YusufJuz 13 · Page 243

Yusuf 12:68

Joseph · Juz 13 · Page 243

وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦٨

And when they entered from where their father had ordered them, it did not avail them against Allāh at all except [it was] a need [i.e., concern] within the soul of Jacob, which he satisfied. And indeed, he was a possessor of knowledge because of what We had taught him, but most of the people do not know.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 12:68

﴿ولَمّا دَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم أبُوهم ما كانَ يُغْنِي عَنْهم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إلّا حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ. والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ.

ودَلَّتْ (حَيْثُ) عَلى الجِهَةِ، أيْ لَمّا دَخَلُوا مِنَ الجِهاتِ الَّتِي أمَرَهم أبُوهم بِالدُّخُولِ مِنها. فالجُمْلَةُ الَّتِي تُضافُ إلَيْها حَيْثُ هي الَّتِي تُبَيِّنُ المُرادَ مِنَ الجِهَةِ.

وقَدْ أغْنَتْ جُمْلَةُ ﴿ولَمّا دَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم أبُوهُمْ﴾ عَنْ جُمَلٍ كَثِيرَةٍ، وهي أنَّهُمُ ارْتَحَلُوا ودَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم أبُوهم، ولَمّا دَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم سَلِمُوا مِمّا كانَ يَخافُهُ عَلَيْهِمْ. وما كانَ دُخُولُهم مِن حَيْثُ أمَرَهم يُغْنِي عَنْهم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَوْ قَدَّرَ اللَّهُ أنْ يُحاطَ بِهِمْ، فالكَلامُ إيجازٌ. ومَعْنى ﴿ما كانَ يُغْنِي عَنْهم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ أنَّهُ ما كانَ يَرُدُّ عَنْهم قَضاءَ اللَّهِ لَوْلا أنَّ اللَّهَ قَدَّرَ سَلامَتَهم.

والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ ﴿إلّا حاجَةً﴾ مُنْقَطِعٌ؛ لِأنَّ الحاجَةَ الَّتِي في نَفْسِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَتْ بَعْضًا مِنَ الشَّيْءِ المَنفِيِّ إغْناؤُهُ عَنْهم مِنَ اللَّهِ، فالتَّقْدِيرُ: لَكِنَّ حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَضاها.

والقَضاءُ: الإنْفاذُ، ومَعْنى قَضاها أنْفَذَها. يُقالُ: قَضى حاجَةً لِنَفْسِهِ، إذا أنْفَذَ ما أضْمَرَهُ في نَفْسِهِ، أيْ نَصِيحَةً لِأبْنائِهِ أدّاها لَهم ولَمْ يَدَّخِرْها عَنْهم لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ بِأنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا يَظُنُّهُ نافِعًا لَهم إلّا أبْلَغَهُ إلَيْهِمْ.

صفحة ٢٥

والحاجَةُ: الأمْرُ المَرْغُوبُ فِيهِ. سُمِّيَ حاجَةً لِأنَّهُ مُحْتاجٌ إلَيْهِ، فَهي مِنَ التَّسْمِيَةِ بِاسْمِ المَصْدَرِ. والحاجَةُ الَّتِي في نَفْسِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ هي حِرْصُهُ عَلى تَنْبِيهِهِمْ لِلْأخْطارِ الَّتِي تَعْرِضُ لِأمْثالِهِمْ في مِثْلِ هَذِهِ الرِّحْلَةِ إذا دَخَلُوا مِن بابٍ واحِدٍ. وتَعْلِيمُهُمُ الأخْذَ بِالأسْبابِ مَعَ التَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ.

وجُمْلَةُ ﴿وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ولَمّا دَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم أبُوهُمْ﴾ إلَخْ وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ .

وهُوَ ثَناءٌ عَلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالعِلْمِ والتَّدْبِيرِ، وأنَّ ما أسْداهُ مِنَ النُّصْحِ لَهم هو مِنَ العِلْمِ الَّذِي آتاهُ اللَّهُ وهو مِن عِلْمِ النُّبُوءَةِ.

وقَوْلُهُ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ اسْتِدْراكٌ نَشَأ عَنْ جُمْلَةِ ﴿ولَمّا دَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم أبُوهُمْ﴾ إلَخَّ. والمَعْنى أنَّ اللَّهَ أمَرَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأخْذِ أسْبابِ الِاحْتِياطِ والنَّصِيحَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّ ذَلِكَ لا يُغْنِي عَنْهم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ قَدَّرَهُ لَهم، فَإنَّ مُرادَ اللَّهِ تَعالى خَفِيٌّ عَنِ النّاسِ، وقَدْ أمَرَ بِسُلُوكِ الأسْبابِ المُعْتادَةِ. وعَلِمَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَلِكَ، ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ تَطَلُّبَ الأمْرَيْنِ فَيُهْمِلُونَ أحَدَهُما. فَمِنهم مَن يُهْمِلُ مَعْرِفَةَ أنَّ الأسْبابَ الظّاهِرِيَّةَ لا تَدْفَعُ أمْرًا قَدَّرَهُ اللَّهُ وعَلِمَ أنَّهُ واقِعٌ، ومِنهم مَن يُهْمِلُ الأسْبابَ وهو لا يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ أرادَ في بَعْضِ الأحْوالِ عَدَمَ تَأْثِيرِها.

وقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ ﴿وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ﴾ بِصَرِيحِهِ عَلى أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَمِلَ بِما عَلَّمَهُ اللَّهُ. ودَلَّ قَوْلُهُ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ بِتَعْرِيضِهِ عَلى أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ القَلِيلِ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ عَلِمُوا مُراعاةَ الأمْرَيْنِ لِيَتَقَرَّرَ الثَّناءُ عَلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِاسْتِفادَتِهِ مِنَ الكَلامِ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بِالصَّراحَةِ ومَرَّةً بِالِاسْتِدْراكِ.

والمَعْنى أنَّ أكْثَرَ النّاسِ في جَهالَةٍ عَنْ وضْعِ هاتِهِ الحَقائِقِ مَوْضِعَها ولا يَخْلُونَ عَنْ مُضَيِّعٍ لِإحْداهِما. ويُفَسِّرُ هَذا المَعْنى قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ

صفحة ٢٦

اللَّهُ عَنْهُ لَمّا أمَرَ المُسْلِمِينَ بِالقُفُولِ عَنْ عَمْواسَ لَمّا بَلَغَهُ ظُهُورُ الطّاعُونِ بِها وقالَ لَهُ أبُو عُبَيْدَةَ: أفِرارًا مِن قَدَرِ اللَّهِ ؟ فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ غَيْرُكَ قالَها يا أبا عُبَيْدَةَ ألَسْنا نَفِرُّ مِن قَدَرِ اللَّهِ إلى قَدَرِ اللَّهِ. . . إلى آخِرِ الخَبَرِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 243

YusufJuz 13 · Page 243

12:64

قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤

He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allāh is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."

12:65

وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ ٦٥

And when they opened their baggage, they found their merchandise returned to them. They said, "O our father, what [more] could we desire? This is our merchandise returned to us. And we will obtain supplies [i.e., food] for our family and protect our brother and obtain an increase of a camel's load; that is an easy measurement."1

1 translator’s note
  1. For them. Or one obtained by us with ease. ↩

12:66

قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٦٦

[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise [i.e., oath] by Allāh that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded [i.e., overcome by enemies]." And when they had given their promise, he said, "Allāh, over what we say, is Entrusted."1

1 translator’s note
  1. i.e., sufficient to witness and deal with the matter. ↩

12:67

وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٦٧

And he said, "O my sons, do not enter from one gate but enter from different gates; and I cannot avail you against [the decree of] Allāh at all. The decision is only for Allāh; upon Him I have relied, and upon Him let those who would rely [indeed] rely."

12:68

وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦٨

And when they entered from where their father had ordered them, it did not avail them against Allāh at all except [it was] a need [i.e., concern] within the soul of Jacob, which he satisfied. And indeed, he was a possessor of knowledge because of what We had taught him, but most of the people do not know.

12:69

وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٩

And when they entered upon Joseph, he took his brother to himself; he said, "Indeed, I am your brother, so do not despair over what they used to do [to me]."

Ibn 'AshurTafsir · 12:68

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском