YusufJuz 13 · Page 245

Yusuf 12:79

Joseph · Juz 13 · Page 245

قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ ٧٩

He said, "[I seek] the refuge of Allāh [to prevent] that we take except him with whom we found our possession. Indeed, we would then be unjust."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 12:78–79

﴿قالُوا يا أيُّها العَزِيزُ إنَّ لَهُ أبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أحَدَنا مَكانَهُ إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿قالَ مَعاذَ اللَّهِ أنْ نَأْخُذَ إلّا مَن وجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إنّا إذًا لَظالِمُونَ﴾ نادَوْا بِوَصْفِ العَزِيزِ إمّا؛ لِأنَّ كُلَّ رَئِيسِ وِلايَةٍ مُهِمَّةٍ يُدْعى بِما يُرادِفُ العَزِيزَ فَيَكُونُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَزِيزًا، كَما أنَّ رَئِيسَ الشُّرْطَةِ يُدْعى العَزِيزَ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى امْرَأةُ العَزِيزِ، وإمّا؛ لِأنَّ يُوسُفَ ضُمَّتْ إلَيْهِ وِلايَةُ العَزِيزِ الَّذِي اشْتَراهُ فَجَمَعَ التَّصَرُّفاتِ وراجَعُوهُ في أخْذِ أخِيهِمْ.

ووَصَفُوا أباهم بِثَلاثِ صِفاتٍ تَقْتَضِي التَّرْقِيقَ عَلَيْهِ، وهي: حَنانُ الأُبُوَّةِ، وصِفَةُ الشَّيْخُوخَةِ، واسْتِحْقاقُهُ جَبْرَ خاطِرِهِ لِأنَّهُ كَبِيرُ قَوْمِهِ أوْ لِأنَّهُ انْتَهى في الكِبَرِ إلى أقْصاهُ، فالأوْصافُ مَسُوقَةٌ لِلْحَثِّ عَلى سَراحِ الِابْنِ لا لِأصْلِ الفائِدَةِ لِأنَّهم قَدْ كانُوا أخْبَرُوا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِخَبَرِ أبِيهِمْ.

والمُرادُ بِالكَبِيرِ: إمّا كَبِيرُ عَشِيرَتِهِ فَإساءَتُهُ تَسُوءُهم جَمِيعًا، ومِن عادَةِ الوُلاةِ اسْتِجْلابُ القَبائِلِ، وإمّا أنْ يَكُونَ كَبِيرًا تَأْكِيدًا لِـ (شَيْخًا) أيْ بَلَغَ الغايَةَ في

صفحة ٣٧

الكِبَرِ في السِّنِّ، ولِذَلِكَ فَرَّعُوا عَلى ذَلِكَ (﴿فَخُذْ أحَدَنا مَكانَهُ﴾) إذْ كانَ هو أصْغَرَ الإخْوَةِ، والأصْغَرُ أقْرَبُ إلى رِقَّةِ الأبِ عَلَيْهِ.

وجُمْلَةُ (﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾) تَعْلِيلٌ لِإجابَةِ المَطْلُوبِ لا لِلطَّلَبِ. والتَّقْدِيرُ: فَلا تَرُدَّ سُؤالَنا لِأنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ فَمِثْلُكَ لا يَصْدُرُ مِنهُ ما يَسُوءُ أبًا شَيْخًا كَبِيرًا.

والمَكانُ: أصْلُهُ مَحَلُّ الكَوْنِ، أيْ ما يَسْتَقِرُّ فِيهِ الجِسْمُ، وهو هُنا مَجازٌ في العِوَضِ؛ لِأنَّ العِوَضَ يَضَعُهُ آخِذُهُ في مَكانِ الشَّيْءِ المُعَوَّضِ عَنْهُ كَما في الحَدِيثِ «هَذِهِ مَكانُ حُجَّتِكَ» .

و(مَعاذَ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ اسْمٌ لِلْعَوْذِ، وهو اللَّجَأُ إلى مَكانٍ لِلتَّحَصُّنِ. وتَقَدَّمَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِهِ قالَ ﴿مَعاذَ اللَّهِ إنَّهُ رَبِّي أحْسَنَ مَثْوايَ﴾ [يوسف: ٢٣] .

وانْتَصَبَ هَذا المَصْدَرُ عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ نائِبًا عَنْ فِعْلِهِ المَحْذُوفِ. والتَّقْدِيرُ: أعُوذُ بِاللَّهِ مَعاذًا، فَلَمّا حُذِفَ الفِعْلُ جُعِلَ الِاسْمُ المَجْرُورُ بِباءِ التَّعْدِيَةِ مُتَّصِلًا بِالمَصْدَرِ بِطَرِيقِ الإضافَةِ فَقِيلَ: مَعاذَ اللَّهِ، كَما قالُوا: سُبْحانَ اللَّهِ، عِوَضًا عَنْ أُسَبِّحُ اللَّهَ. والمُسْتَعاذُ مِنهُ هو المَصْدَرُ المُنْسَبِكُ مِن أنْ نَأْخُذَ إلّا مَن وجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ، والمَعْنى: الِامْتِناعُ مِن ذَلِكَ، أيْ نَلْجَأُ إلى اللَّهِ أنْ يَعْصِمَنا مِن أخْذِ مَن لا حَقَّ لَنا في أخْذِهِ، أيْ أنْ يَعْصِمَنا مِنَ الظُّلْمِ؛ لِأنَّ أخْذَ مَن وُجِدَ المَتاعُ عِنْدَهُ صارَ حَقًّا عَلَيْهِ بِحُكْمِهِ عَلى نَفْسِهِ؛ لِأنَّ التَّحْكِيمَ لَهُ قُوَّةُ الشَّرِيعَةِ. وأمّا أخْذُ غَيْرِهِ فَلا يَسُوغُ إذْ لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَسْتَرِقَّ نَفْسَهُ بِغَيْرِ حُكْمٍ، ولِذَلِكَ عُلِّلَ الِامْتِناعُ مِن ذَلِكَ بِأنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ لَكانَ ذَلِكَ ظُلْمًا.

ودَلِيلُ التَّعْلِيلِ شَيْئانِ: وُقُوعُ (إنَّ) في صَدْرِ الجُمْلَةِ، والإتْيانُ بِحَرْفِ الجَزاءِ هو (إذَنْ) وضَمائِرُ (نَأْخُذَ) و(وجَدْنا) و(مَتاعَنا) و(إنّا) و(لَظالِمُونَ) مُرادٌ بِها المُتَكَلِّمُ وحْدَهُ دُونَ مُشارِكٍ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنِ اسْتِعْمالِ ضَمِيرِ الجَمْعِ في

صفحة ٣٨

التَّعْظِيمِ حِكايَةً لِعِبارَتِهِ في اللُّغَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِها فَإنَّهُ كانَ عَظِيمَ المَدِينَةِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتُعْمِلَ ضَمِيرُ المُتَكَلِّمِ المُشارِكِ تَواضُعًا مِنهُ تَشْبِيهًا لِنَفْسِهِ بِمَن لَهُ مُشارِكٌ في الفِعْلِ وهو اسْتِعْمالٌ مَوْجُودٌ في الكَلامِ. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنِ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا فَأرَدْنا أنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما الآيَةَ مِن سُورَةِ الكَهْفِ.

وإنَّما لَمْ يُكاشِفْهم يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِحالِهِ ويَأْمُرْهم بِجَلْبِ أبِيهِمْ يَوْمَئِذٍ: إمّا لِأنَّهُ خَشِيَ إنْ هو تَرَكَهم إلى اخْتِيارِهِمْ أنْ يَكِيدُوا لِبِنْيامِينَ فَيَزْعُمُوا أنَّهم يَرْجِعُونَ جَمِيعًا إلى أبِيهِمْ فَإذا انْفَرَدُوا بِبِنْيامِينَ أهْلَكُوهُ في الطَّرِيقِ، وإمّا لِأنَّهُ قَدْ كانَ بَيْنَ القِبْطِ وبَيْنَ الكَنْعانِيِّينَ في تِلْكَ المُدَّةِ عَداواةٌ فَخافَ إنْ هو جَلَبَ عَشِيرَتَهُ إلى مِصْرَ أنْ تَتَطَرَّقَ إلَيْهِ وإلَيْهِمْ ظُنُونُ السُّوءِ مِن مَلِكِ مِصْرَ فَتَرَيَّثَ إلى أنْ يَجِدَ فُرْصَةً لِذَلِكَ، وكانَ المَلِكُ قَدْ أحْسَنَ إلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الوَفاءِ لَهُ أنْ يَفْعَلَ ما يَكْرَهُهُ أوْ يُسِيءُ ظَنَّهُ، فَتَرَقَّبَ وفاةَ المَلِكِ أوِ السَّعْيَ في إرْضائِهِ بِذَلِكَ، أوْ أرادَ أنْ يَسْتَعْلِمَ مِن أخِيهِ في مُدَّةِ الِانْفِرادِ بِهِ أحْوالَ أبِيهِ وأهْلِهِمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ يَأْتِي بِهِمْ أوْ بِبَعْضِهِمْ، وسَنَذْكُرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ قالَ ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٩] .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 245

YusufJuz 13 · Page 245

12:79

قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ ٧٩

He said, "[I seek] the refuge of Allāh [to prevent] that we take except him with whom we found our possession. Indeed, we would then be unjust."

12:80

فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨٠

So when they had despaired of him, they secluded themselves in private consultation. The eldest of them said, "Do you not know that your father has taken upon you an oath by Allāh and [that] before you failed in [your duty to] Joseph? So I will never leave [this] land until my father permits me or Allāh decides for me,1 and He is the best of judges.

1 translator’s note
  1. i.e., in my favor by bringing about the release of Benjamin. ↩

12:81

ٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيكُمۡ فَقُولُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ ٨١

Return to your father and say, 'O our father, indeed your son has stolen, and we did not testify except to what we knew. And we were not witnesses of the unseen.1

1 translator’s note
  1. i.e., We could not have known when we gave you the oath that he would steal and be apprehended. ↩

12:82

وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٨٢

And ask the city in which we were and the caravan in which we came - and indeed, we are truthful.'"

12:83

قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٨٣

[Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. Perhaps Allāh will bring them to me all together. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise."

12:84

وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ ٨٤

And he turned away from them and said, "Oh, my sorrow over Joseph," and his eyes became white1 from grief, for he was [of that] a suppressor.2

2 translator’s notes
  1. i.e., he lost his sight.

    [615] He did not express the extent of his grief or his anger at what he suspected his sons had done but was patient, depending only upon Allāh for help.

    ↩
  2. ↩

12:85

قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ ٨٥

They said, "By Allāh, you will not cease remembering Joseph until you become fatally ill or become of those who perish."

12:86

قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٦

He said, "I only complain of my suffering and my grief to Allāh, and I know from Allāh that which you do not know.

Ibn 'AshurTafsir · 12:79

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском