Yusuf 12:86
Joseph · Juz 13 · Page 245
قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٦
He said, "I only complain of my suffering and my grief to Allāh, and I know from Allāh that which you do not know.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 12:86
(فائِدَة)
الجاهِل يشكو الله إلى النّاس وهَذا غايَة الجَهْل بالمشكو والمشكو إلَيْهِ، فَإنَّهُ لَو عرف ربه لما شكاه ولَو عرف النّاس لما شكا إلَيْهِم.
وَرَأى بعض السّلف رجلا يشكو إلى رجل فاقته وضرورته فَقالَ يا هَذا والله ما زِدْت على أن شَكَوْت من يَرْحَمك.
وَفِي ذَلِك قيل
؎إذا شَكَوْت إلى ابْن آدم إنَّما ∗∗∗ تَشْكُو الرَّحِيم إلى الَّذِي لا يرحم
والعارف إنَّما يشكو إلى الله وحده وأعرف العارفين من جعل شكواه إلى الله من نَفسه لا من النّاس فَهو يشكو من مُوجبات تسليط النّاس عَلَيْهِ فَهو ناظر إلى قَوْله تَعالى ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَما كسبت أيْدِيكُم﴾ وقَوله ﴿وَما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفسك﴾ وقَوله ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذا {قُلْ هو مِن عند أنفسكُم﴾
فالمراتب ثَلاثَة أخسها أن تَشْكُو الله إلى خلقه، وأعلاها أن تَشْكُو نَفسك إلَيْهِ، وأوسطها أن تَشْكُو خلقه إلَيْهِ.
(فصل)
الشكوى نوعان أحدهما الشكوى إلى الله فهذا لا ينافي الصبر كما قال يعقوب ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ مع قوله ﴿فصبر جميل﴾ وقال أيوب ﴿مسني الضر﴾ مع وصف الله له بالصبر.
وقال سيد الصابرين صلوات الله وسلامه عليه "اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي ... الخ".
وقال موسى صلوات الله وسلامه عليه "اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك".
والنوع الثاني شكوى المبتلى بلسان الحال والمقال فهذه لا تجامع الصبر بل تضاده وتبطله فالفرق بين شكواه والشكوى إليه وسنعود لهذه المسألة في باب اجتماع الشكوى والصبر وافتراقهما إن شاء الله تعالى.
وقيل الصبر شجاعة النفس ومن ها هنا أخذ القائل قوله الشجاعة صبر ساعة وقيل الصبر ثبات القلب عند موارد الاضطراب والصبر والجزع ضدان ولهذا يقابل أحدهما بالآخر قال تعالى عن أهل النار: ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ والجزع قرين العجز وشقيقه والصبر قرين الكيس ومادته فلو سئل الجزع من أبوك لقال العجز ولو سئل الكيس من أبوك لقال الصبر والنفس مطية العبد التي يسير عليها إلى الجنة أو النار والصبر لها بمنزلة الخطام والزمام للمطيه فإن لم يكن للمطيه خطام ولا زمام شردت في كل مذهب.
وحفظ من خطب الحجاج "اقدعوا هذه النفوس فإنها طلعة إلى كل سوء فرحم الله امرءا جعل لنفسه خطاما وزماما فقادها بخطامها إلى طاعة الله وصرفها بزمامها عن معاصي الله فإن الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذابه".
قلت: والنفس فيها قوتان قوة الإقدام وقوة الإحجام فحقيقة الصبر أن يجعل قوة الإقدام مصروفة إلى ما ينفعه وقوة الإحجام إمساكا عما يضره ومن الناس من تكون قوة صبره على فعل ما ينتفع به وثباته عليه أقوى من صبره عما يضره فيصبر على مشقة الطاعة ولا صبر له عن داعي
هواه إلى ارتكاب ما نهى عنه، ومنهم من تكون قوة صبره عن المخالفات أقوى من صبره على مشقة الطاعات، ومنهم من لا صبر له على هذا ولا ذاك، وأفضل الناس أصبرهم على النوعين فكثير من الناس يصبر على مكابدة قيام الليل في الحر والبرد وعلى مشقة الصيام، ولا يصبر عن نظرة محرمة.
وكثير من الناس يصبر عن النظر وعن الالتفات إلى الصور، ولا صبر له على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار والمنافقين، بل هو أضعف شيء عن هذا وأعجزه.
وأكثرهم لا صبر له على واحد من الأمرين وأقلهم أصبرهم في الموضعين.
وقيل "الصبر ثبات باعث العقل والدين في مقابلة باعث الهوى والشهوة"
ومعنى هذا أن الطبع يتقاضى ما يحب وباعث العقل والدين يمنع منه والحرب قائمة بينهما وهو سجال ومحرك هذا الحرب قلب العبد والصبر والشجاعة والثبات.
Page 245
12:79
قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ ٧٩
He said, "[I seek] the refuge of Allāh [to prevent] that we take except him with whom we found our possession. Indeed, we would then be unjust."
12:80
فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨٠
So when they had despaired of him, they secluded themselves in private consultation. The eldest of them said, "Do you not know that your father has taken upon you an oath by Allāh and [that] before you failed in [your duty to] Joseph? So I will never leave [this] land until my father permits me or Allāh decides for me,1 and He is the best of judges.
1 translator’s note
- i.e., in my favor by bringing about the release of Benjamin. ↩
12:81
ٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيكُمۡ فَقُولُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ ٨١
Return to your father and say, 'O our father, indeed your son has stolen, and we did not testify except to what we knew. And we were not witnesses of the unseen.1
1 translator’s note
- i.e., We could not have known when we gave you the oath that he would steal and be apprehended. ↩
12:82
وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٨٢
And ask the city in which we were and the caravan in which we came - and indeed, we are truthful.'"
12:83
قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٨٣
[Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. Perhaps Allāh will bring them to me all together. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise."
12:84
وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ ٨٤
And he turned away from them and said, "Oh, my sorrow over Joseph," and his eyes became white1 from grief, for he was [of that] a suppressor.2
12:85
قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ ٨٥
They said, "By Allāh, you will not cease remembering Joseph until you become fatally ill or become of those who perish."
12:86
قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٦
He said, "I only complain of my suffering and my grief to Allāh, and I know from Allāh that which you do not know.