Ar-Ra'd 13:14
The Thunder · Juz 13 · Page 251
لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ١٤
To Him [alone] is the supplication of truth. And those they call upon besides Him do not respond to them with a thing, except as one who stretches his hands toward water [from afar, calling it] to reach his mouth, but it will not reach it [thus].1 And the supplication of the disbelievers is not but in error [i.e., futility].
1 translator’s note
- The analogy indicates that false deities will never respond to them at all. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 13:14
﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم بِشَيْءٍ إلّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وما هو بِبالِغِهِ وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ بِمَنزِلَةِ النَّتِيجَةِ ونُهُوضِ المُدَلَّلِ عَلَيْهِ بِالآياتِ السّالِفَةِ الَّتِي هي بَراهِينُ الِانْفِرادِ بِالخَلْقِ الأوَّلِ، ثُمَّ الخَلْقِ الثّانِي، وبِالقُدْرَةِ التّامَّةِ الَّتِي لا تُدانِيها قُدْرَةُ قَدِيرٍ، وبِالعِلْمِ العامِّ، فَلا جَرَمَ أنْ يَكُونَ صاحِبُ تِلْكَ الصِّفاتِ هو المَعْبُودَ بِالحَقِّ وأنَّ عِبادَةَ غَيْرِهِ ضَلالٌ.
والدَّعْوَةُ: طَلَبُ الإقْبالِ، وكَثُرَ إطْلاقُها عَلى طَلَبِ الإقْبالِ لِلنَّجْدَةِ أوْ لِلْبَذْلِ وذَلِكَ مُتَعَيِّنٌ فِيها إذا أُطْلِقَتْ في جانِبِ اللَّهِ لِاسْتِحالَةِ الإقْبالِ الحَقِيقِيِّ، فالمُرادُ طَلَبُ الإغاثَةِ أوِ النِّعْمَةِ.
صفحة ١٠٨
وإضافَةُ الدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ إمّا مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ إنْ كانَ الحَقُّ بِمَعْنى مُصادَفَةِ الواقِعِ، أيِ الدَّعْوَةُ الَّتِي تُصادِفُ الواقِعَ، أيِ اسْتِحْقاقُهُ إيّاها، وإمّا مِن إضافَةِ الشَّيْءِ إلى مَنشَئِهِ كَقَوْلِهِمْ: بُرُودُ اليَمَنِ، أيِ الدَّعْوَةُ الصّادِرَةُ عَنْ حَقٍّ وهو ضِدُّ الباطِلِ، فَإنَّ دُعاءَ اللَّهِ يَصْدُرُ عَنِ اعْتِقادِ الوَحْدانِيَّةِ وهو الحَقُّ، وعِبادَةَ الأصْنامِ تَصْدُرُ عَنِ اعْتِقادِ الشِّرْكِ وهو الباطِلُ.
واللّامُ لِلْمِلْكِ المَجازِيِّ وهو الِاسْتِحْقاقُ. وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى المُبْتَدَأِ لِإفادَةِ التَّخْصِيصِ، أيْ دَعْوَةُ الحَقِّ مِلْكُهُ لا مِلْكُ غَيْرِهِ، وهو قَصْرٌ إضافِيٌّ.
وقَدْ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ جُمْلَةِ القَصْرِ بِجُمْلَةِ ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم بِشَيْءٍ﴾، فَكانَتْ بَيانًا لَها. وكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ تُفْصَلَ ولا تُعْطَفَ وإنَّما عُطِفَتْ لِما فِيها مِنَ التَّفْضِيلِ والتَّمْثِيلِ، فَكانَتْ زائِدَةً عَلى مِقْدارِ البَيانِ. والمَقْصُودُ بَيانُ عَدَمِ اسْتِحْقاقِ الأصْنامِ أنْ يَدْعُوَها الدّاعُونَ. واسْمُ المَوْصُولِ صادِقٌ عَلى الأصْنامِ. وضَمِيرُ (يَدْعُونَ) لِلْمُشْرِكِينَ. ورابَطُ الصِّلَةِ ضَمِيرُ نَصْبٍ مَحْذُوفٌ. والتَّقْدِيرُ: والَّذِينَ يَدْعُونَهم مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم.
وأُجْرِيَ عَلى الأصْنامِ ضَمِيرُ العُقَلاءِ في قَوْلِهِ (لا يَسْتَجِيبُونَ) مُجاراةً لِلِاسْتِعْمالِ الشّائِعِ في كَلامِ العَرَبِ لِأنَّهم يُعامِلُونَ الأصْنامَ مُعامَلَةَ عاقِلِينَ.
والِاسْتِجابَةُ: إجابَةُ نِداءِ المُنادِي ودَعْوَةِ الدّاعِي، فالسِّينُ والتّاءُ لِقُوَّةِ الفِعْلِ.
والباءُ في (بِشَيْءٍ) لِتَعْدِيَةِ (يَسْتَجِيبُونَ)؛ لِأنَّ فِعْلَ الإجابَةِ يَتَعَدّى إلى الشَّيْءِ المُجابِ بِهِ بِالباءِ. وإذا أُرِيدَ مِنَ الِاسْتِجابَةِ تَحْقِيقُ المَأْمُولِ اقْتُصِرَ عَلى الفِعْلِ، كَقَوْلِهِ (﴿فاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾ [يوسف: ٣٤]) .
فَلَمّا أُرِيدَ هُنا نَفِيُ إجْداءِ دُعائِهِمُ الأصْنامَ جُعِلَ نَفْيُ الإجابَةِ مُتَعَدِّيًا بِالباءِ إلى انْتِفاءِ أقَلِّ ما يُجِيبُ بِهِ المَسْئُولُ وهو الوَعْدُ بِالعَطاءِ أوِ الِاعْتِذارُ عَنْهُ، فَهم عاجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ وهم أعْجَزُ عَمّا فَوْقَهُ.
صفحة ١٠٩
وتَنْكِيرُ شَيْءٍ لِلتَّحْقِيرِ. والمُرادُ أقَلُّ ما يُجابُ بِهِ مِنَ الكَلامِ.
والِاسْتِثْناءُ في (﴿إلّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ﴾) مِن عُمُومِ أحْوالِ الدّاعِينَ والمُسْتَجِيبِينَ والدَّعْوَةِ والِاسْتِجابَةِ، لِأنَّهُ تَشْبِيهُ هَيْئَةٍ فَهو يَسْرِي إلى جَمِيعِ أجْزائِها فَلَكَ أنْ تُقَدِّرَ الكَلامَ إلّا كَداعٍ باسِطٍ، أوْ إلّا كَحالِ باسِطٍ. والمَعْنى: لا يَسْتَجِيبُونَهم في حالٍ مِن أحْوالِ الدُّعاءِ والِاسْتِجابَةِ إلّا في حالٍ لِداعٍ ومُسْتَجِيبٍ كَحالِ باسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ. وهَذا الِاسْتِثْناءُ مِن تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِما يُشْبِهُ ضِدَّهُ فَيَؤُولُ إلى نَفْيِ الِاسْتِجابَةِ في سائِرِ الأحْوالِ بِطَرِيقِ التَّمْلِيحِ والكِنايَةِ.
والمُرادُ بِـ (باسِطِ كَفَّيْهِ) مَن يَغْتَرِفُ ماءً بِكَفَّيْنِ مَبْسُوطَتَيْنِ غَيْرِ مَقْبُوضَتَيْنِ إذِ الماءُ لا يَسْتَقِرُّ فِيهِما. وهَذا كَما يُقالُ: هو كالقابِضِ عَلى الماءِ، في تَمْثِيلِ إضاعَةِ المَطْلُوبِ. وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ:
فَأصْبَحْتُ فِيما كانَ بَيْنِي وبَيْنَها مِنَ الوُدِّ مِثْلَ القابِضِ الماءَ بِاليَدِ و(إلى) لِلِانْتِهاءِ لِدَلالَةِ (باسِطِ) عَلى أنَّهُ مَدَّ إلى الماءِ كَفَّيْهِ المَبْسُوطَتَيْنِ، واللّامُ في (لِيَبْلُغَ) عائِدٌ إلى الماءِ وكَذَلِكَ ضَمِيرُ (هو) والضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ في (بالِغِهِ) لِلْفَمِ.
والكَلامُ تَمْثِيلِيَّةٌ. شُبِّهَ حالُ المُشْرِكِينَ في دُعائِهِمُ الأصْنامَ وجَلْبِ نَفْعِهِمْ وعَدَمِ اسْتِجابَةِ الأصْنامِ لَهم بِشَيْءٍ بِحالِ الظَّمْآنِ يَبْسُطُ كَفَّيْهِ يَبْتَغِي أنْ يَرْتَفِعَ الماءُ في كَفَّيْهِ المَبْسُوطَتَيْنِ إلى فَمِهِ لِيَرْوِيَهُ وما هو بِبالِغٍ إلى فَمِهِ بِذَلِكَ الطَّلَبِ فَيَذْهَبُ سَعْيُهُ وتَعَبُهُ باطِلًا مَعَ ما فِيهِ مِن كِنايَةٍ وتَمْلِيحٍ كَما ذَكَرْناهُ.
وجُمْلَةُ (﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾) عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ (﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾) لِاسْتِيعابِ حالِ المَدْعُوِّ وحالِ الدّاعِي. فَبَيَّنَتِ الجُمْلَةُ السّابِقَةُ حالَ عَجْزِ المَدْعُوِّ عَنِ الإجابَةِ وأُعْقِبَتْ بِالتَّمْثِيلِ المُشْتَمِلِ عَلى كِنايَةٍ وتَمْلِيحٍ. واشْتَمَلَ ذَلِكَ أيْضًا بِالكِنايَةِ عَلى خَيْبَةِ الدّاعِي.
صفحة ١١٠
وبَيَّنَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ الثّانِيَةُ حالَ خَيْبَةِ الدّاعِي بِالتَّصْرِيحِ عَقِبَ تَبْيِينِهِ بِالكِنايَةِ. فَبِاخْتِلافِ الغَرَضِ والأُسْلُوبِ حَسُنَ العَطْفُ، وبِالمَآلِ حَصَلَ تَوْكِيدُ الجُمْلَةِ الأُولى وتَقْرِيرُها وكانَتِ الثّانِيَةُ كالفَذْلَكَةِ لِتَفْصِيلِ الجُمْلَةِ الأُولى.
والضَّلالُ: التَّلَفُ والضَّياعُ. و(في) لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّمَكُّنِ في الوَصْفِ، أيْ إلّا ضائِعٌ ضَياعًا شَدِيدًا.
Page 251
13:14
لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ١٤
To Him [alone] is the supplication of truth. And those they call upon besides Him do not respond to them with a thing, except as one who stretches his hands toward water [from afar, calling it] to reach his mouth, but it will not reach it [thus].1 And the supplication of the disbelievers is not but in error [i.e., futility].
1 translator’s note
- The analogy indicates that false deities will never respond to them at all. ↩
13:15
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ ١٥
And to Allāh prostrates whoever is within the heavens and the earth, willingly or by compulsion, and their shadows [as well] in the mornings and the afternoons.
13:16
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ ١٦
Say, "Who is Lord of the heavens and earth?" Say, "Allāh." Say, "Have you then taken besides Him allies not possessing [even] for themselves any benefit or any harm?" Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Or is darkness equivalent to light? Or have they attributed to Allāh partners who created like His creation so that the creation [of each] seemed similar to them?"1 Say, "Allāh is the Creator of all things, and He is the One, the Prevailing."2
13:17
أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧
He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allāh presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allāh present examples.
13:18
لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨
For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.