Ar-Ra'd 13:37
The Thunder · Juz 13 · Page 254
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ ٣٧
And thus We have revealed it as an Arabic legislation.1 And if you should follow their inclinations after what has come to you of knowledge, you would not have against Allāh any ally or any protector.
1 translator’s note
- i.e., revealed in the Arabic language. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 13:37
﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ﴾ اعْتِراضٌ وعَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [الرعد: ٣٦] . لَمّا ذَكَرَ حالُ تَلَقِّي أهْلِ الكِتابَيْنِ لِلْقُرْآنِ عِنْدَ نُزُولِهِ عَرَّجَ عَلى حالِ العَرَبِ في ذَلِكَ بِطَرِيقَةِ التَّعْرِيضِ بِسُوءِ تَلَقِّي مُشْرِكِيهِ لَهُ مَعَ أنَّهم أوْلى النّاسِ بِحُسْنِ تَلَقِّيهِ إذْ نَزَلَ بِلِسانِهِمْ مُشْتَمِلًا عَلى ما فِيهِ صَلاحُهم وتَنْوِيرُ عُقُولِهِمْ. وقَدْ جُعِلَ أهَمَّ هَذا الغَرَضِ التَّنْوِيهُ بِعُلُوِّ شَأْنِ القُرْآنِ لَفْظًا ومَعْنًى. وأُدْمِجَ في ذَلِكَ تَعْرِيضُ بِالمُشْرِكِينَ مِنَ العَرَبِ.
والقَوْلُ في اسْمِ الإشارَةِ في قَوْلِهِ وكَذَلِكَ مِثْلَ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ﴾ [الرعد: ٣٠] .
وضَمِيرُ الغائِبِ في أنْزَلْناهُ عائِدٌ إلى ما أُنْزِلَ إلَيْكَ في قَوْلِهِ ﴿يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [الرعد: ٣٦] .
صفحة ١٦٠
والجارُّ والمَجْرُورُ مِنِ اسْمِ الإشارَةِ نائِبٌ عَنِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ. والتَّقْدِيرُ: أنْزَلْناهُ إنْزالًا كَذَلِكَ الإنْزالُ.
و﴿حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ حالانِ مِن ضَمِيرِ أنْزَلْناهُ، والحُكْمُ: هُنا بِمَعْنى الحِكْمَةِ كَما في قَوْلِهِ ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢]، وجُعِلَ نَفْسُ الحُكْمِ حالًا مِنهُ مُبالَغَةً. والمُرادُ أنَّهُ ذُو حُكْمٍ، أيْ حِكْمَةٍ. والحِكْمَةُ تَقَدَّمَتْ.
و(عَرَبِيًّا) حالٌ ثانِيَةٌ ولَيْسَ صِفَةً لِ (حُكْمًا) إذِ الحِكْمَةُ لا تُوصَفُ بِالنِّسْبَةِ إلى الأُمَمِ وإنَّما المَعْنى أنَّهُ حِكْمَةٌ مُعَبَّرٌ عَنْها بِالعَرَبِيَّةِ. والمَقْصُودُ أنَّهُ بِلُغَةِ العَرَبِ الَّتِي هي أفْصَحُ اللُّغاتِ وأجْمَلُها وأسْهَلُها، وفي ذَلِكَ إعْجازُهُ. فَحَصَلَ لِهَذا الكِتابِ كِمالانِ: كَمالٌ مِن جِهَةِ مَعانِيهِ ومَقاصِدِهِ وهو كَوْنُهُ حُكْمًا، وكَمالٌ مِن جِهَةِ ألْفاظِهِ وهو المُكَنّى عَنْهُ بِكَوْنِهِ عَرَبِيًّا، وذَلِكَ ما لَمْ يَبْلُغْ إلَيْهِ كِتابٌ قَبْلَهُ؛ لِأنَّ الحِكْمَةَ أشْرَفُ المَعْقُولاتِ فَيُناسِبُ شَرَفَها أنْ يَكُونَ إبْلاغُها بِأشْرَفِ لُغَةٍ وأصْلَحِها لِلتَّعْبِيرِ عَنِ الحِكْمَةِ، قالَ تَعالى ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢] ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] ﴿عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٤] ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥] .
ثُمَّ في كَوْنِهِ عَرَبِيًّا امْتِنانٌ عَلى العَرَبِ المُخاطَبِينَ بِهِ ابْتِداءً بِأنَّهُ بِلُغَتِهِمْ وبِأنَّ في ذَلِكَ حُسْنَ سُمْعَتِهِمْ، فَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأفْنِ رَأْيِ الكافِرِينَ مِنهم إذْ لَمْ يَشْكُرُوا هَذِهِ النِّعْمَةَ كَما قالَ تَعالى ﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠] . قالَ مالِكٌ: فِيهِ بَقاءُ ذِكْرِكم.
وجُمْلَةُ ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ مُعْتَرِضَةٌ، واللّامُ مُوَطِّئَةٌ لِلْقِسْمِ، وضَمِيرُ الجَمْعِ في قَوْلِهِ أهْواءَهم عائِدٌ إلى مَعْلُومٍ مِنَ السِّياقِ وهُمُ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ وُجِّهَ إلَيْهِمُ الكَلامُ.
واتِّباعُ أهْوائِهِمْ يَحْتَمِلُ السَّعْيَ لِإجابَةِ طَلَبَتِهِمْ إنْزالَ آيَةٍ غَيْرِ القُرْآنِ تَحْذِيرًا مِن أنْ يَسْألَ اللَّهُ إجابَتَهم لِما طَلَبُوهُ كَما قالَ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦] .
صفحة ١٦١
ومَعْنى ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ ما بَلَغَكَ وعُلِّمْتَهُ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالمَوْصُولِ القُرْآنُ تَنْوِيهًا بِهِ، أيْ: لَئِنْ شايَعْتَهم فَسَألْتَنا آيَةً غَيْرَ القُرْآنِ بَعْدَ أنْ نُزِّلَ عَلَيْكَ القُرْآنُ، أوْ بَعْدَ أنْ أعْلَمْناكَ أنّا غَيْرُ مُتَنازِلِينَ لِإجابَةِ مُقْتَرَحاتِهِمْ. ويُحْتَمَلُ اتِّباعُ دِينِهِمْ فَإنَّ دِينَهم أهْواءٌ ويَكُونُ ماصَدَقَ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ هو دِينُ الإسْلامِ.
والوَلِيُّ: النَّصِيرُ. والواقِي: المُدافِعُ.
وجُعِلَ نَفْيُ الوَلِيِّ والنَّصِيرِ جَوابًا لِلشَّرْطِ كِنايَةً عَنِ الجَوابِ، وهو المُؤاخَذَةُ والعُقُوبَةُ.
والمَقْصُودُ مِن هَذا تَحْذِيرُ المُسْلِمِينَ مِن أنْ يَرْكَنُوا إلى تَمْوِيهاتِ المُشْرِكِينَ، والتَّحْذِيرُ مِنَ الرُّجُوعِ إلى دِينِهِمْ تَهْيِيجًا لِتَصَلُّبِهِمْ في دِينِهِمْ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وتَأْيِيسُ المُشْرِكِينَ مِنَ الطَّمَعِ في مَجِيءِ آيَةٍ تُوافِقُ مُقْتَرَحاتِهِمْ.
و(مِن) الدّاخِلَةُ عَلى اسْمِ الجَلالَةِ تَتَعَلَّقُ بِـ ولِيٍّ وواقٍ، و(مِن) الدّاخِلَةُ عَلى ولِيٍّ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ تَنْصِيصًا عَلى العُمُومِ. وتَقَدَّمَ الخِلافُ بَيْنَ الجُمْهُورِ وابْنِ كَثِيرٍ في حَذْفِهِمْ ياءَ واقٍ في حالَتَيِ الوَصْلِ والوَقْفِ وإثْباتِ ابْنِ كَثِيرٍ الياءَ في حالَةِ الوَقْفِ دُونَ الوَصْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ [الرعد: ٧] في هَذِهِ السُّورَةِ.
Page 254
13:35
۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ ٣٥
The example [i.e., description] of Paradise, which the righteous have been promised, is [that] beneath it rivers flow. Its fruit is lasting, and its shade. That is the consequence for the righteous, and the consequence for the disbelievers is the Fire.
13:36
وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ ٣٦
And [the believers among] those to whom We have given the [previous] Scripture rejoice at what has been revealed to you, [O Muḥammad], but among the [opposing] factions are those who deny part of it [i.e., the Qur’ān]. Say, "I have only been commanded to worship Allāh and not associate [anything] with Him. To Him I invite, and to Him is my return."
13:37
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ ٣٧
And thus We have revealed it as an Arabic legislation.1 And if you should follow their inclinations after what has come to you of knowledge, you would not have against Allāh any ally or any protector.
1 translator’s note
- i.e., revealed in the Arabic language. ↩
13:38
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ ٣٨
And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allāh. For every term is a decree.
13:39
يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ ٣٩
Allāh eliminates what He wills or confirms, and with Him is the Mother of the Book.1
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), in which is inscribed the original of every scripture revealed by Allāh. ↩
13:40
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ ٤٠
And whether We show you part of what We promise them or take you in death, upon you is only the [duty of] notification, and upon Us is the account.
13:41
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١
Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders?1 And Allāh decides; there is no adjuster of His decision. And He is swift in account.
1 translator’s note
- Referring to the spread of Islām through Allāh's Prophet (ﷺ) and the diminishing of those areas controlled by the polytheists. ↩
13:42
وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢
And those before them had plotted, but to Allāh belongs the plan entirely. He knows what every soul earns, and the disbelievers will know for whom is the final home.