Ar-Ra'dJuz 13 · Page 254

Ar-Ra'd 13:38

The Thunder · Juz 13 · Page 254

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ ٣٨

And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allāh. For every term is a decree.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 13:38–39

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذَرِّيَّةً وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾

هَذا عَوْدٌ إلى الرَّدِّ عَلى المُشْرِكِينَ في إنْكارِهِمْ آيَةَ القُرْآنِ وتَصْمِيمِهِمْ عَلى المُطالَبَةِ بِآيَةٍ مِن مُقْتَرَحاتِهِمْ تُماثِلُ ما يُؤْثَرُ مِن آياتِ مُوسى وآياتِ عِيسى

صفحة ١٦٢

- عَلَيْهِما السَّلامُ - بِبَيانِ أنَّ الرَّسُولَ لا يَأْتِي بِآياتٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ، وأنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ عَلى مُقْتَرَحاتِ الأقْوامِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾، فالجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ [الرعد: ٣٧] .

وأُدْمِجَ في هَذا الرَّدِّ إزالَةُ شُبْهَةٍ قَدْ تَعْرِضُ أوْ قَدْ عَرَضَتْ لِبَعْضِ المُشْرِكِينَ فَيَطْعَنُونَ أوْ طَعَنُوا في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِأنَّهُ يَتَزَوَّجُ النِّساءَ وأنَّ شَأْنَ النَّبِيءِ أنْ لا يَهْتَمَّ بِالنِّساءِ. قالَ البَغَوِيُّ: رُوِيَ أنَّ اليَهُودَ وقِيلَ إنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: إنَّ هَذا الرَّجُلَ لَيْسَتْ لَهُ هِمَّةٌ إلّا في النِّساءِ اهـ. فَتَعَيَّنَ إنْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ في سَبَبِ النُّزُولِ أنَّ القائِلِينَ هُمُ المُشْرِكُونَ إذْ هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ ولَمْ يَكُنْ لِلْيَهُودِ حَدِيثٌ مَعَ أهْلِ مَكَّةَ ولا كانَ مِنهم في مَكَّةَ أحَدٌ. ولَيْسَ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ هَذا نازِلًا عَلى سَبَبٍ. وقَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةَ ثُمَّ سَوْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في مَكَّةَ فاحْتَمَلَ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا قالَةَ إنْكارٍ تَعَلُّقًا بِأوْهَنِ أسْبابِ الطَّعْنِ في النُّبُوءَةِ. وهَذِهِ شُبْهَةٌ تَعْرِضُ لِلسُّذَّجِ أوْ لِأصْحابِ التَّمْوِيهِ، وقَدْ يُمَوِّهُ بِها المُبَشِّرُونَ مِنَ النَّصارى عَلى ضُعَفاءِ الإيمانِ فَيُفَضِّلُونَ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ بِأنَّ عِيسى لَمْ يَتَزَوَّجِ النِّساءَ. وهَذا لا يَرُوجُ عَلى العُقَلاءِ؛ لِأنَّ تِلْكَ بَعْضُ الحُظُوظِ المُباحَةِ لا تَقْتَضِي تَفْضِيلًا. وإنَّما التَّفاضُلُ في كُلِّ عَمَلٍ بِمَقادِيرِ الكِمالاتِ الدّاخِلَةِ في ذَلِكَ العَمَلِ. ولا يَدْرِي أحَدٌ الحِكْمَةَ الَّتِي لِأجْلِها لَمْ يَتَزَوَّجْ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - امْرَأةً. وقَدْ كانَ يَحْيى - عَلَيْهِ السَّلامُ - حَصُورًا فَلَعَلَّ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَدْ كانَ مِثْلَهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ لا يُكَلِّفُهُ بِما يَشُقُّ عَلَيْهِ وبِما لَمْ يُكَلِّفْ بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ. وأمّا وصْفُ اللَّهِ يَحْيى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِقَوْلِهِ وحَصُورًا فَلَيْسَ مَقْصُودًا مِنهُ أنَّهُ فَضِيلَةٌ ولَكِنَّهُ أعْلَمَ أباهُ زَكَرِيّاءَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِأنَّهُ لا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ لِيَعْلَمَ أنَّ اللَّهَ أجابَ دَعْوَتَهُ فَوَهَبَ لَهُ يَحْيى - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَرامَةً لَهُ. ثُمَّ قَدَّرَ أنَّهُ لا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ إنْفاذًا لِتَقْدِيرِهِ فَجَعَلَ امْرَأتَهُ عاقِرًا. وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ في تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. وقَدْ

صفحة ١٦٣

كانَ لِأكْثَرِ الرُّسُلِ أزْواجٌ ولِأكْثَرِهِمْ ذَرِّيَّةٌ مِثْلَ نُوحٍ وإبْراهِيمَ ولُوطٍ ومُوسى وداوُدَ وسُلَيْمانَ وغَيْرِ هَؤُلاءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - .

والأزْواجُ: جَمَعُ زَوْجٍ، وهو مِن مُقابَلَةِ الجَمْعِ بِالجَمْعِ، فَقَدْ يَكُونُ لِبَعْضِ الرُّسُلِ زَوْجَةٌ واحِدَةٌ مِثْلَ: نُوحٍ ولُوطٍ - عَلَيْهِما السَّلامُ -، وقَدْ يَكُونُ لِلْبَعْضِ عِدَّةُ زَوْجاتٍ مِثْلَ: إبْراهِيمَ ومُوسى وداوُدَ وسُلَيْمانَ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - .

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ مِنَ الرَّدِّ هو عَدَمُ مُنافاةِ اتِّخاذِ الزَّوْجَةِ لِصِفَةِ الرِّسالَةِ لَمْ يَكُنْ داعٍ إلى تَعْدادِ بَعْضِهِمْ زَوْجاتٍ كَثِيرَةً.

وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى الزَّوْجِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والذُّرِّيَّةُ: النَّسْلُ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ [البقرة: ١٢٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وجُمْلَةُ ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ هي المَقْصُودُ وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ﴾، وتَرْكِيبُ (ما كانَ) يَدُلُّ عَلى المُبالَغَةِ في النَّفْيِ، كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ [المائدة: ١١٦] في سُورَةِ العُقُودِ. والمَعْنى: أنَّ شَأْنَكَ شَأْنُ مَن سَبَقَ مِنَ الرُّسُلِ لا يَأْتُونَ مِنَ الآياتِ إلّا بِما آتاهُمُ اللَّهُ.

وإذْنُ اللَّهِ: هو إذْنُ التَّكْوِينِ لِلْآياتِ وإعْلامُ الرَّسُولِ بِأنْ سَتَكُونُ آيَةً، فاسْتُعِيرَ الإتْيانُ لِلْإظْهارِ، واسْتُعِيرَ الإذْنُ لِلْخَلْقِ والتَّكْوِينِ.

* * *

صفحة ١٦٤

﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثَبِّتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ تَذْيِيلٌ لِأنَّهُ أفادَ عُمُومَ الآجالِ فَشَمِلَ أجَلَ الإتْيانِ بِآيَةٍ مِن قَوْلِهِ ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ وذَلِكَ إبْطالٌ لِتَوَهُّمِ المُشْرِكِينَ أنَّ تَأخُّرَ الوَعِيدِ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ صِدْقِهِ. وهَذا يُنْظِرُ إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَوْلا أجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ العَذابُ﴾ [العنكبوت: ٥٣] فَقَدَ ﴿قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآيَةَ.

وإذْ قَدْ كانَ ما سَألُوهُ مِن جُمْلَةِ الآياتِ وكانَ ما وعَدُوهُ آيَةً عَلى صِدْقِ الرِّسالَةِ ناسَبَ أنْ يُذْكَرَ هُنا أنَّ تَأْخِيرَ ذَلِكَ لا يَدُلُّ عَلى عَدَمِ حُصُولِهِ، فَإنَّ لِذَلِكَ آجالًا أرادَها اللَّهُ واقْتَضَتْها حِكْمَتُهُ وهو أعْلَمُ بِخَلْقِهِ وشُؤُونِهِمْ ولَكِنَّ الجَهَلَةَ يَقِيسُونَ تَصَرُّفاتِ اللَّهِ بِمِثْلِ ما تَجْرِي بِهِ تَصَرُّفاتُ الخَلائِقِ.

والأجَلُ: الوَقْتُ المُوَقَّتُ بِهِ عَمَلٌ مَعْزُومٌ أوْ مَوْعُودٌ.

والكِتابُ: المَكْتُوبُ، وهو كِنايَةٌ عَنِ التَّحْدِيدِ والضَّبْطِ؛ لِأنَّ شَأْنَ الأشْياءِ الَّتِي يُرادُ تَحَقُّقُها أنْ تُكْتَبَ لِئَلّا يُخالَفَ عَلَيْها. وفي هَذا الرَّدِّ تَعْرِيضٌ بِالوَعِيدِ. والمَعْنى: لِكُلِّ واقِعٍ أجَلٌ يَقَعُ عِنْدَهُ، ولِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ، أيْ: تَعْيِينٌ وتَحْدِيدٌ لا يَتَقَدَّمُهُ ولا يَتَأخَّرُ عَنْهُ.

وجُمْلَةُ ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا؛ لِأنَّ جُمْلَةَ ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ تَقْتَضِي أنَّ الوَعِيدَ كائِنٌ ولَيْسَ تَأْخِيرُهُ مُزِيلًا لَهُ. ولَمّا كانَ في ذَلِكَ تَأْيِيسٌ لِلنّاسِ عَقَّبَ بِالإعْلامِ بِأنَّ التَّوْبَةَ مَقْبُولَةٌ وبِإحْلالِ الرَّجاءِ مَحَلَّ اليَأْسِ، فَجاءَتْ جُمْلَةُ ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ احْتِراسًا.

وحَقِيقَةُ المَحْوِ: إزالَةُ شَيْءٍ، وكَثُرَ في إزالَةِ الخَطِّ أوِ الصُّورَةِ، ومَرْجِعُ ذَلِكَ إلى عَدَمِ المُشاهَدَةِ، قالَ تَعالى ﴿فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ

صفحة ١٦٥

مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢]، ويُطْلَقُ مَجازًا عَلى تَغْيِيرِ الأحْوالِ وتَبْدِيلِ المَعانِي كالأخْبارِ والتَّكالِيفِ والوَعْدِ والوَعِيدِ فَإنَّ لَها نَسَبًا ومَفاهِيمَ إذا صادَفَتْ ما في الواقِعِ كانَتْ مُطابَقَتُها إثْباتًا لَها وإذا لَمْ تَطابِقْهُ كانَ عَدَمُ مُطابَقَتِها مَحْوًا لِأنَّهُ إزالَةٌ لِمَدْلُولاتِها.

والتَّثْبِيتُ: حَقِيقَتُهُ جَعْلُ الشَّيْءِ ثابِتًا قارًّا في مَكانٍ، قالَ تَعالى ﴿إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: ٤٥]، ويُطْلَقُ مَجازًا عَلى أضْدادِ مَعانِي المَحْوِ المَذْكُورَةِ. فَيَنْدَرِجُ في ما تَحْتَمِلُهُ الآيَةُ عِدَّةُ مَعانٍ: مِنها أنَّهُ يُعْدِمُ ما يَشاءُ مِنَ المَوْجُوداتِ ويُبْقِي ما يَشاءُ مِنها، ويَعْفُو عَمّا يَشاءُ مِنَ الوَعِيدِ ويُقْرِرُ، ويَنْسَخُ ما يَشاءُ مِنَ التَّكالِيفِ ويُبْقِي ما يَشاءُ.

وكُلُّ ذَلِكَ مَظاهِرٌ لِتَصَرُّفِ حِكْمَتِهِ وعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ. وإذْ قَدْ كانَتْ تَعَلُّقاتُ القُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ جارِيَةً عَلى وفْقِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى كانَ ما في عِلْمِهِ لا يَتَغَيَّرُ فَإنَّهُ إذا أوْجَدَ شَيْئًا كانَ عالِمًا أنَّهُ سَيُوجِدُهُ، وإذا أزالَ شَيْئًا كانَ عالِمًا أنَّهُ سَيُزِيلُهُ وعالِمًا بِوَقْتِ ذَلِكَ.

وأُبْهِمُ المَمْحُوُّ والمُثَبَّتُ بِقَوْلِهِ ما يَشاءُ لِتَتَوَجَّهَ الأفْهامُ إلى تَعَرُّفِ ذَلِكَ والتَّدَبُّرِ فِيهِ؛ لِأنَّ تَحْتَ هَذا المَوْصُولِ صُوَرًا لا تُحْصى، وأسْبابُ المَشِيئَةِ لا تُحْصى.

ومِن مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى مَحْوَ الوَعِيدِ، أنْ يُلْهِمَ المُذْنِبِينَ التَّوْبَةَ والإقْلاعَ ويَخْلُقَ في قُلُوبِهِمْ داعِيَةَ الِامْتِثالِ. ومِن مَشِيئَةِ التَّثْبِيتِ أنْ يَصْرِفَ قُلُوبَ قَوْمٍ عَنِ النَّظَرِ في تَدارُكِ أُمُورِهِمْ، وكَذَلِكَ القَوْلُ في العَكْسِ مِن تَثْبِيتِ الخَيْرِ ومَحْوِهِ.

ومِن آثارِ المَحْوِ تَغَيُّرُ إجْراءِ الأحْكامِ عَلى الأشْخاصِ، فَبَيْنَما تَرى المُحارِبَ مَبْحُوثًا عَنْهُ مَطْلُوبًا لِلْأخْذِ، فَإذا جاءَ تائِبًا قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ قُبِلَ رُجُوعُهُ ورُفِعَ عَنْهُ ذَلِكَ الطَّلَبُ، وكَذَلِكَ إجْراءُ الأحْكامِ عَلى أهْلِ الحَرْبِ إذا آمَنُوا ودَخَلُوا تَحْتَ أحْكامِ الإسْلامِ.

وكَذَلِكَ الشَّأْنُ في ظُهُورِ آثارِ رِضى اللَّهِ أوْ غَضَبِهِ عَلى العَبْدِ فَبَيْنَما تَرى

صفحة ١٦٦

أحَدًا مَغْضُوبًا عَلَيْهِ مَضْرُوبًا عَلَيْهِ المَذَلَّةُ لِانْغِماسِهِ في المَعاصِي إذا بِكَ تَراهُ قَدْ أقْلَعَ وتابَ فَأعَزَّهُ اللَّهُ ونَصَرَهُ.

ومِن آثارِ ذَلِكَ أيْضًا تَقْلِيبُ القُلُوبِ بِأنْ يَجْعَلَ اللَّهُ البَغْضاءَ مَحَبَّةً، كَما قالَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ أنْ أسْلَمَتْ: ما كانَ أهْلُ خِباءٍ أحَبَّ إلَيَّ أنْ يُذِلِّوُا مِن أهْلِ خِبائِكَ واليَوْمَ أصْبَحْتُ وما أهْلُ خِباءٍ أحَبَّ إلَيَّ أنْ يُعِزُّوا مِن أهْلِ خِبائِكَ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 254

Ar-Ra'dJuz 13 · Page 254

13:35

۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ ٣٥

The example [i.e., description] of Paradise, which the righteous have been promised, is [that] beneath it rivers flow. Its fruit is lasting, and its shade. That is the consequence for the righteous, and the consequence for the disbelievers is the Fire.

13:36

وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ ٣٦

And [the believers among] those to whom We have given the [previous] Scripture rejoice at what has been revealed to you, [O Muḥammad], but among the [opposing] factions are those who deny part of it [i.e., the Qur’ān]. Say, "I have only been commanded to worship Allāh and not associate [anything] with Him. To Him I invite, and to Him is my return."

13:37

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ ٣٧

And thus We have revealed it as an Arabic legislation.1 And if you should follow their inclinations after what has come to you of knowledge, you would not have against Allāh any ally or any protector.

1 translator’s note
  1. i.e., revealed in the Arabic language. ↩

13:38

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ ٣٨

And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allāh. For every term is a decree.

13:39

يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ ٣٩

Allāh eliminates what He wills or confirms, and with Him is the Mother of the Book.1

1 translator’s note
  1. The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), in which is inscribed the original of every scripture revealed by Allāh. ↩

13:40

وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ ٤٠

And whether We show you part of what We promise them or take you in death, upon you is only the [duty of] notification, and upon Us is the account.

13:41

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١

Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders?1 And Allāh decides; there is no adjuster of His decision. And He is swift in account.

1 translator’s note
  1. Referring to the spread of Islām through Allāh's Prophet (ﷺ) and the diminishing of those areas controlled by the polytheists. ↩

13:42

وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢

And those before them had plotted, but to Allāh belongs the plan entirely. He knows what every soul earns, and the disbelievers will know for whom is the final home.

Ibn 'AshurTafsir · 13:38

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском