Ar-Ra'd 13:5
The Thunder · Juz 13 · Page 249
۞ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٥
And if you are astonished,1 [O Muḥammad] - then astonishing is their saying, "When we are dust, will we indeed be [brought] into a new creation?" Those are the ones who have disbelieved in their Lord, and those will have shackles2 upon their necks, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 13:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهم أئِذا كُنّا تُرابًا أئِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وأُولَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ .
فِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الدَّلائِلَ القاهِرَةَ عَلى ما يُحْتاجُ إلَيْهِ في مَعْرِفَةِ المَبْدَأِ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَسْألَةَ المَعادِ، فَقالَ: ﴿وإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ وفِيهِ أقْوالٌ:
القَوْلُ الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: إنْ تَعْجَبْ مِن تَكْذِيبِهِمْ إيّاكَ بَعْدَ ما كانُوا قَدْ حَكَمُوا عَلَيْكَ أنَّكَ مِنَ الصّادِقِينَ فَهَذا عَجَبٌ.
والثّانِي: إنْ تَعْجَبْ يا مُحَمَّدُ مِن عِبادَتِهِمْ ما لا يَمْلِكُ لَهم نَفْعًا ولا ضُرًّا بَعْدَما عَرَفُوا الدَّلائِلَ الدّالَّةَ عَلى التَّوْحِيدِ فَهَذا عَجَبٌ.
والثّالِثُ: تَقْدِيرُ الكَلامِ إنْ تَعْجَبْ يا مُحَمَّدُ فَقَدْ عَجِبْتَ في مَوْضِعِ العَجَبِ؛ لِأنَّهم لَمّا اعْتَرَفُوا بِأنَّهُ تَعالى مُدَبِّرُ السَّماواتِ والأرْضِ وخالِقُ الخَلائِقِ أجْمَعِينَ، وأنَّهُ هو الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ، وهو الَّذِي سَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ عَلى وفْقِ مَصالِحِ العِبادِ، وهو الَّذِي أظْهَرَ في العالَمِ أنْواعَ العَجائِبِ والغَرائِبِ، فَمَن كانَتْ قُدْرَتُهُ وافِيَةً بِهَذِهِ الأشْياءِ العَظِيمَةِ كَيْفَ لا تَكُونُ وافِيَةً بِإعادَةِ الإنْسانِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأنَّ القادِرَ عَلى الأقْوى الأكْمَلِ، فَأنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى الأقَلِّ الأضْعَفِ أوْلى، فَهَذا تَقْرِيرُ مَوْضِعِ التَّعَجُّبِ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى هَذا الكَلامَ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِثَلاثَةِ أشْياءَ:
أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ مَن أنْكَرَ البَعْثَ والقِيامَةَ فَهو كافِرٌ، وإنَّما لَزِمَ مِن إنْكارِ البَعْثِ الكُفْرُ بِرَبِّهِمْ مِن حَيْثُ إنَّ إنْكارَ البَعْثِ لا يَتِمُّ إلّا بِإنْكارِ القُدْرَةِ والعِلْمِ والصِّدْقِ، أمّا إنْكارُ القُدْرَةِ، فَكَما إذا قِيلَ: إنَّ إلَهَ العالَمِ مُوجِبٌ بِالذّاتِ لا فاعِلٌ بِالِاخْتِيارِ، فَلا يَقْدِرُ عَلى الإعادَةِ، أوْ قِيلَ: إنَّهُ وإنْ كانَ قادِرًا لَكِنَّهُ لَيْسَ تامَّ القُدْرَةِ، فَلا يُمْكِنُهُ إيجادُ الحَيَوانِ إلّا بِواسِطَةِ الأبَوَيْنِ وتَأْثِيراتِ الطَّبائِعِ والأفْلاكِ. وأمّا إنْكارُ العِلْمِ فَكَما إذا قِيلَ: إنَّهُ تَعالى غَيْرُ عالِمٍ بِالجُزْئِيّاتِ، فَلا يُمْكِنُهُ تَمْيِيزُ هَذا المُطِيعِ عَنِ العاصِي، وأمّا إنْكارُ الصِّدْقِ فَكَما إذا قِيلَ: إنَّهُ وإنْ أخْبَرَ عَنْهُ لَكِنَّهُ لا يَفْعَلُ؛ لِأنَّ الكَذِبَ جائِزٌ عَلَيْهِ، ولَمّا كانَ كُلُّ هَذِهِ الأشْياءِ كُفْرًا ثَبَتَ أنَّ إنْكارَ البَعْثِ كُفْرٌ بِاللَّهِ.
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وأُولَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: قالَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ: المُرادُ بِالأغْلالِ: كُفْرُهم وذِلَّتُهم وانْقِيادُهم لِلْأصْنامِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ [يس: ٨] قالَ الشّاعِرُ:
لَهم عَنِ الرُّشْدِ أغْلالٌ وأقْيادُ
ويُقالُ لِلرَّجُلِ: هَذا غُلٌّ في عُنُقِكَ لِلْعَمَلِ الرَّدِيءِ، مَعْناهُ: أنَّهُ لازِمٌ لَكَ وأنَّكَ مُجازًى عَلَيْهِ بِالعَذابِ، قالَ القاضِي: هَذا وإنْ كانَ مُحْتَمَلًا إلّا أنَّ حَمْلَ الكَلامِ عَلى الحَقِيقَةِ أوْلى، وأقُولُ: يُمْكِنُ نُصْرَةُ قَوْلِ الأصَمِّ بِأنَّ
صفحة ٩
ظاهِرَ الآيَةِ يَقْتَضِي حُصُولَ الأغْلالِ في أعْناقِهِمْ في الحالِ وذَلِكَ غَيْرُ حاصِلٍ، وأنْتُمْ تَحْمِلُونَ اللَّفْظَ عَلى أنَّهُ سَيَحْصُلُ هَذا المَعْنى، ونَحْنُ نَحْمِلُهُ عَلى أنَّهُ حاصِلٌ في الحالِ، إلّا أنَّ المُرادَ بِالأغْلالِ ما ذَكَرْناهُ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنّا تارِكٌ لِلْحَقِيقَةِ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، فَلِمَ كانَ قَوْلُكم أوْلى مِن قَوْلِنا؟
والقَوْلُ الثّانِي: المُرادُ أنَّهُ تَعالى يَجْعَلُ الأغْلالَ في أعْناقِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافِرٍ: ٧١].
والصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والمُرادُ مِنهُ التَّهْدِيدُ بِالعَذابِ المُخَلَّدِ المُؤَبَّدِ، واحْتَجَّ أصْحابُنا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلى أنَّ العَذابَ المُخَلَّدَ لَيْسَ إلّا لِلْكُفّارِ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقالُوا قَوْلُهُ: ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ يُفِيدُ أنَّهم هُمُ المَوْصُوفُونَ بِالخُلُودِ لا غَيْرُهم، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ أهْلَ الكَبائِرِ لا يُخَلَّدُونَ في النّارِ.
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ المُتَكَلِّمُونَ: العَجَبُ هو الَّذِي لا يُعْرَفُ سَبَبُهُ، وذَلِكَ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، فَكانَ المُرادُ: وإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ عِنْدَكَ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: قَرَأ بَعْضُهم في الآيَةِ الأُخْرى بِإضافَةِ العَجَبِ إلى نَفْسِهِ تَعالى، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ تَأْوِيلُهُ، وقَدْ بَيَّنّا أنَّ أمْثالَ هَذِهِ الألْفاظِ يَجِبُ تَنْزِيهُها عَنْ مَبادِئِ الأعْراضِ، ويَجِبُ حَمْلُها عَلى نِهاياتِ الأعْراضِ فَإنَّ الإنْسانَ إذا تَعَجَّبَ مِنَ الشَّيْءِ أنْكَرَهُ، فَكانَ هَذا مَحْمُولًا عَلى الإنْكارِ.
المسألة الثّالِثَةُ: اخْتَلَفَ القُرّاءُ في قَوْلِهِ: ﴿أئِذا كُنّا تُرابًا أئِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وأمْثالُهُ إذا كانَ عَلى صُورَةِ الِاسْتِفْهامِ في الأوَّلِ والثّانِي فَمِنهم مَن يَجْمَعُ بَيْنَ الِاسْتِفْهامَيْنِ في الحَرْفَيْنِ وهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ وحَمْزَةُ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلاءِ فابْنُ كَثِيرٍ يَسْتَفْهِمُ بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ إلّا أنَّهُ لا يَمُدُّ، وأبُو عَمْرٍو يَسْتَفْهِمُ بِهَمْزَةٍ مُطَوَّلَةٍ يَمُدُّ فِيها، وحَمْزَةُ وعاصِمٌ بِهَمْزَتَيْنِ في كُلِّ القُرْآنِ، ومِنهم مَن لا يَجْمَعُ بَيْنَ الِاسْتِفْهامَيْنِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَنافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ يَسْتَفْهِمُ في الأوَّلِ، ويَقْرَأُ عَلى الخَبَرِ في الثّانِي، وابْنُ عامِرٍ عَلى الخَبَرِ في الأوَّلِ والِاسْتِفْهامِ في الثّانِي، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلاءِ مِن وجْهٍ آخَرَ فَنافِعٌ بِهَمْزَةٍ غَيْرِ مُطَوَّلَةٍ، وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بِهَمْزَتَيْنِ، أمّا نافِعٌ فَكَذَلِكَ إلّا في الصّافّاتِ وكَذَلِكَ ابْنُ عامِرٍ إلّا في الواقِعَةِ، وكَذَلِكَ الكِسائِيُّ إلّا في العَنْكَبُوتِ والصّافّاتِ.
المسألة الرّابِعَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: العامِلُ في ﴿أئِذا كُنّا تُرابًا﴾ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أئِذا كُنّا تُرابًا نُبْعَثُ ودَلَّ ما بَعْدَهُ عَلى المَحْذُوفِ.
Page 249
سورة الرعد
Ar-Ra'd
The Thunder · Medinan · 43 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
13:1
الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١
Alif, Lām, Meem, Rā.1 These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
13:2
ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ ٢
It is Allāh who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne1 and made subject2 the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.
13:3
وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٣
And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.
13:4
وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٤
And within the land are neighboring plots and gardens of grapevines and crops and palm trees, [growing] several from a root or otherwise,1 watered with one water; but We make some of them exceed others in [quality of] fruit. Indeed in that are signs for a people who reason.
1 translator’s note
- i.e., only one from a root. ↩
13:5
۞ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٥
And if you are astonished,1 [O Muḥammad] - then astonishing is their saying, "When we are dust, will we indeed be [brought] into a new creation?" Those are the ones who have disbelieved in their Lord, and those will have shackles2 upon their necks, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.