Ar-Ra'd 13:6
The Thunder · Juz 13 · Page 250
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦
They impatiently urge you to bring about evil before good,1 while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is the possessor of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.
1 translator’s note
- They said, challenging the Prophet (ﷺ) in ridicule, "Bring on the punishment, if you are truthful," rather than asking for mercy and forgiveness from Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 13:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾ .
صفحة ١٠
اعْلَمْ أنَّهُ ﷺ كانَ يُهَدِّدُهم تارَةً بِعَذابِ القِيامَةِ وتارَةً بِعَذابِ الدُّنْيا، والقَوْمُ كُلَّما هَدَّدَهم بِعَذابِ القِيامَةِ أنْكَرُوا القِيامَةَ والبَعْثَ والحَشْرَ والنَّشْرَ، وهو الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في الآيَةِ الأُولى، وكُلَّما هَدَّدَهم بِعَذابِ الدُّنْيا قالُوا لَهُ: فَجِئْنا بِهَذا العَذابِ؛ وطَلَبُوا مِنهُ إظْهارَهُ وإنْزالَهُ عَلى سَبِيلِ الطَّعْنِ فِيهِ، وإظْهارِ أنَّ الَّذِي يَقُولُهُ كَلامٌ لا أصْلَ لَهُ، فَلِهَذا السَّبَبِ حَكى اللَّهُ عَنْهم أنَّهم يَسْتَعْجِلُونَ الرَّسُولَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ، والمُرادُ بِالسَّيِّئَةِ هاهُنا: نُزُولُ العَذابِ عَلَيْهِمْ، كَما قالَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم في قَوْلِهِ: ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً﴾ [الأنْفالِ: ٣٢] وفي قَوْلِهِ: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسْراءِ: ٩٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ [الإسْراءِ: ٩٢] وإنَّما قالُوا ذَلِكَ طَعْنًا مِنهم فِيما ذَكَرَهُ الرَّسُولُ، وكانَ ﷺ يَعِدُهم عَلى الإيمانِ بِالثَّوابِ في الآخِرَةِ وبِحُصُولِ النَّصْرِ والظَّفَرِ في الدُّنْيا، فالقَوْمُ طَلَبُوا مِنهُ نُزُولَ العَذابِ ولَمْ يَطْلُبُوا مِنهُ حُصُولَ النَّصْرِ والظَّفَرِ، فَهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ ومِنهم مَن فَسَّرَ الحَسَنَةَ هاهُنا بِالإمْهالِ والتَّأْخِيرِ، وإنَّما سَمَّوُا العَذابَ سَيِّئَةً؛ لِأنَّهُ يَسُوءُهم ويُؤْذِيهِمْ.
أما قوله: ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ فاعْلَمْ أنَّ العَرَبَ يَقُولُونَ: العُقُوبَةُ مَثُلَةٌ ومَثْلَةٌ مِثْلَ صَدُقَةٍ وصَدْقَةٍ، فالأُولى لُغَةُ الحِجازِ، والثّانِيَةُ لُغَةُ تَمِيمٍ، فَمَن قالَ: مَثُلَةٌ فَجَمْعُهُ مَثُلاتٌ، ومَن قالَ مَثْلَةٌ فَجَمْعُهُ مَثْلاتٌ ومُثْلاثٌ بِإسْكانِ الثّاءِ. هَكَذا حَكاهُ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: المُثْلَةُ العُقُوبَةُ المُبَيِّنَةُ في المُعاقَبِ شَيْئًا، وهو تَغْيِيرٌ تَبْقى الصُّورَةُ مَعَهُ قَبِيحَةً، وهو مِن قَوْلِهِمْ: مَثَّلَ فُلانٌ بِفُلانٍ إذا قَبَّحَ صُورَتَهُ؛ إمّا بِقَطْعِ أُذُنِهِ أوْ أنْفِهِ أوْ سَمْلِ عَيْنَيْهِ أوْ بَقْرِ بَطْنِهِ، فَهَذا هو الأصْلُ، ثُمَّ يُقالُ لِلْعارِ الباقِي والخِزْيِ اللّازِمِ مُثْلَةٌ.
قالَ الواحِدِيُّ: وأصْلُ هَذا الحَرْفِ مِنَ المِثْلِ الَّذِي هو الشَّبَهُ، ولَمّا كانَ الأصْلُ أنْ يَكُونَ العِقابُ مُشابِهًا لِلْمُعاقَبِ ومُماثِلًا لَهُ، لا جَرَمَ سُمِّيَ بِهَذا الِاسْمِ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ [المُثُلاتُ] بِضَمَّتَيْنِ لِإتْباعِ الفاءِ العَيْنَ، [والمَثْلاتُ] بِفَتْحِ المِيمِ وسُكُونِ الثّاءِ، كَما يُقالُ: السَّمُرَةُ، والمُثْلاتُ بِضَمِّ المِيمِ وسُكُونِ الثّاءِ تَخْفِيفُ المُثُلاتِ بِضَمَّتَيْنِ، والمُثْلاتٌ جَمْعُ مُثْلَةٍ كَرُكْبَةٍ ورُكْباتٍ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: مَعْنى الآيَةِ: ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ الَّذِي لَمْ نُعاجِلْهم بِهِ، وقَدْ عَلِمُوا ما نَزَلَ مِن عُقُوباتِنا بِالأُمَمِ الخالِيَةِ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا بِها، وكانَ يَنْبَغِي أنْ يَرْدَعَهم خَوْفُ ذَلِكَ عَنِ الكُفْرِ اعْتِبارًا بِحالِ مَن سَلَفَ.
أما قوله: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ فاعْلَمْ أنَّ أصْحابَنا تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى قَدْ يَعْفُو عَنْ صاحِبِ الكَبِيرَةِ قَبْلَ التَّوْبَةِ، ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ أيْ حالَ اشْتِغالِهِمْ بِالظُّلْمِ كَما أنَّهُ يُقالُ: رَأيْتُ الأمِيرَ عَلى أكْلِهِ أيْ حالَ اشْتِغالِهِ بِالأكْلِ، فَهَذا يَقْتَضِي كَوْنَهُ تَعالى غافِرًا لِلنّاسِ حالَ اشْتِغالِهِمْ بِالظُّلْمِ، ومَعْلُومٌ أنَّ حالَ اشْتِغالِ الإنْسانِ بِالظُّلْمِ لا يَكُونُ تائِبًا، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّهُ تَعالى قَدْ يَغْفِرُ الذَّنْبَ قَبْلَ الِاشْتِغالِ بِالتَّوْبَةِ. ثُمَّ نَقُولُ: تُرِكَ العَمَلُ بِهَذا الدَّلِيلِ في حَقِّ أهْلِ الكُفْرِ، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى مَعْمُولًا بِهِ في حَقِّ أهْلِ الكَبِيرَةِ وهو المَطْلُوبُ، أوْ نَقُولُ: إنَّهُ تَعالى لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ بَلْ ذَكَرَ مَعَهُ قَوْلَهُ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾ فَوَجَبَ أنْ يُحْمَلَ الأوَّلُ عَلى أصْحابِ الكَبائِرِ، وأنْ يُحْمَلَ الثّانِي عَلى أحْوالِ الكُفّارِ.
صفحة ١١
فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: لَذُو مَغْفِرَةٍ لِأهْلِ الصَّغائِرِ لِأجْلِ أنَّ عُقُوبَتَهم مُكَفِّرَةٌ، ثُمَّ نَقُولُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ إذا تابُوا، وإنَّهُ تَعالى إنَّما لا يُعَجِّلُ العِقابَ إمْهالًا لَهم في الإتْيانِ بِالتَّوْبَةِ، فَإنْ تابُوا فَهو ذُو مَغْفِرَةٍ لَهم ويَكُونُ مِن هَذِهِ المَغْفِرَةِ تَأْخِيرُ العِقابِ إلى الآخِرَةِ، بَلْ نَقُولُ: يَجِبُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ لِأنَّ القَوْمَ لَمّا طَلَبُوا تَعْجِيلَ العِقابِ، فالجَوابُ المَذْكُورُ فِيهِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلى تَأْخِيرِ العِقابِ حَتّى يَنْطَبِقَ الجَوابُ عَلى السُّؤالِ ثُمَّ نَقُولُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ، أنَّهُ تَعالى إنَّما لا يُعَجِّلُ العُقُوبَةَ إمْهالًا لَهم في الإتْيانِ بِالتَّوْبَةِ، فَإنْ تابُوا فَهو ذُو مَغْفِرَةٍ، وإنْ عَظُمَ ظُلْمُهم ولَمْ يَتُوبُوا فَهو شَدِيدُ العِقابِ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ أنَّ تَأْخِيرَ العِقابِ لا يُسَمّى مَغْفِرَةً، وإلّا لَوَجَبَ أنْ يُقالَ: الكُفّارُ كُلُّهم مَغْفُورٌ لَهم لِأجْلِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أخَّرَ عِقابَهم إلى الآخِرَةِ، وعَنِ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى تَمَدَّحَ بِهَذا والتَّمَدُّحُ إنَّما يَحْصُلُ بِالتَّفَضُّلِ، أمّا بِأداءِ الواجِبِ فَلا تَمَدُّحَ فِيهِ؛ وعِنْدَكم يَجِبُ غُفْرانُ الصَّغائِرِ. وعَنِ الثّالِثِ: أنّا بَيَّنّا أنَّ ظاهِرَ الآيَةِ يَقْتَضِي حُصُولَ المَغْفِرَةِ حالَ الظُّلْمِ، وبَيَّنّا أنَّ حالَ حُصُولِ الظُّلْمِ يَمْنَعُ حُصُولَ التَّوْبَةِ، فَسَقَطَتْ هَذِهِ الأسْئِلَةُ وصَحَّ ما ذَكَرْناهُ.
Page 250
13:6
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦
They impatiently urge you to bring about evil before good,1 while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is the possessor of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.
1 translator’s note
- They said, challenging the Prophet (ﷺ) in ridicule, "Bring on the punishment, if you are truthful," rather than asking for mercy and forgiveness from Allāh. ↩
13:7
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.
13:8
ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨
Allāh knows what every female carries1 and what the wombs lose [prematurely] or exceed.2 And everything with Him is by due measure.
13:9
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.
13:10
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
13:11
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١
For him [i.e., each one] are successive [angels]1 before and behind him who protect him by the decree of Allāh.2 Indeed, Allāh will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allāh intends for a people ill,3 there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.
13:12
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢
It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.
13:13
وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣
And the thunder exalts [Allāh] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allāh; and He is severe in assault.