Ibrahim 14:11
Abraham · Juz 13 · Page 257
قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١
Their messengers said to them, "We are only men like you, but Allāh confers favor upon whom He wills of His servants. It has never been for us to bring you evidence except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 14:11–12
قالَ تَعالى: ﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إنْ نَحْنُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم ولَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وما لَنا ألّا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا ولَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنِ الكُفّارِ شُبُهاتِهِمْ في الطَّعْنِ في النُّبُوَّةِ، حَكى عَنِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ جَوابَهم عَنْها.
أمّا الشُّبْهَةُ الأُولى: وهي قَوْلُهم: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ فَجَوابُهُ: أنَّ الأنْبِياءَ سَلَّمُوا أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ، لَكِنَّهم بَيَّنُوا أنَّ التَّماثُلَ في البَشَرِيَّةِ والإنْسانِيَّةِ لا يَمْنَعُ مِنَ اخْتِصاصِ بَعْضِ البَشَرِ بِمَنصِبِ النُّبُوَّةِ لِأنَّ هَذا المَنصِبَ مَنصِبٌ يَمُنُّ اللَّهُ بِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، فَإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَقَدْ سَقَطَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا المَقامَ فِيهِ بَحْثٌ شَرِيفٌ دَقِيقٌ، وهو أنَّ جَماعَةً مِن حُكَماءِ الإسْلامِ قالُوا: إنَّ الإنْسانَ ما لَمْ يَكُنْ في نَفْسِهِ وبَدَنِهِ مَخْصُوصًا بِخَواصَّ شَرِيفَةٍ عُلْوِيَّةٍ قُدُسِيَّةٍ، فَإنَّهُ يَمْتَنِعُ عَقْلًا حُصُولُ صِفَةِ النُّبُوَّةِ لَهُ. وأمّا الظّاهِرِيُّونَ مِن أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ فَقَدْ زَعَمُوا أنَّ حُصُولَ النُّبُوَّةِ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى يَهَبُها لِكُلِّ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، ولا يَتَوَقَّفُ حُصُولُها عَلى امْتِيازِ ذَلِكَ الإنْسانِ عَنْ سائِرِ النّاسِ بِمَزِيدِ إشْراقٍ نَفْسانِيٍّ وقُوَّةٍ قُدُسِيَّةٍ، وهَؤُلاءِ تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الآيَةِ، فَإنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ حُصُولَ النُّبُوَّةِ لَيْسَ إلّا بِمَحْضِ المِنَّةِ مِنَ اللَّهِ تَعالى والعَطِيَّةِ مِنهُ، والكَلامُ مِن هَذا البابِ غامِضٌ غائِصٌ دَقِيقٌ، والأوَّلُونَ أجابُوا عَنْهُ بِأنَّهم لَمْ يَذْكُرُوا فَضائِلَهُمُ النَّفْسانِيَّةَ والجَسَدانِيَّةَ تَواضُعًا مِنهم، واقْتَصَرُوا عَلى قَوْلِهِمْ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١] بِالنُّبُوَّةِ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ تَعالى لا يَخُصُّهم بِتِلْكَ الكَراماتِ إلّا وهم مَوْصُوفُونَ بِالفَضائِلِ الَّتِي لِأجْلِها اسْتَوْجَبُوا ذَلِكَ التَّخْصِيصَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] .
وأمّا الشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ: وهي قَوْلُهم: إطْباقُ السَّلَفِ عَلى ذَلِكَ الدِّينِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ حَقًّا؛ لِأنَّهُ يَبْعُدُ أنْ يَظْهَرَ لِلرَّجُلِ الواحِدِ ما لَمْ يَظْهَرْ لِلْخَلْقِ العَظِيمِ، فَجَوابُهُ: عَيْنُ الجَوابِ المَذْكُورِ عَنِ الشُّبْهَةِ الأُولى؛ لِأنَّ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ والصِّدْقِ والكَذِبِ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى وفَضْلٌ مِنهُ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَخُصَّ بَعْضَ عَبِيدِهِ بِهَذِهِ العَطِيَّةِ وأنْ يَحْرِمَ الجَمْعَ العَظِيمَ مِنها.
وأمّا الشُّبْهَةُ الثّالِثَةُ: وهي قَوْلُهم: إنّا لا نَرْضى بِهَذِهِ المُعْجِزاتِ الَّتِي أتَيْتُمْ بِها، وإنَّما نُرِيدُ مُعْجِزاتٍ قاهِرَةً قَوِيَّةً.
صفحة ٧٧
فالجَوابُ عَنْها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ وشَرْحُ هَذا الجَوابِ: أنَّ المُعْجِزَةَ الَّتِي جِئْنا بِها وتَمَسَّكْنا بِها حُجَّةٌ قاطِعَةٌ وبَيِّنَةٌ قاهِرَةٌ ودَلِيلٌ تامٌّ، فَأمّا الأشْياءُ الَّتِي طَلَبْتُمُوها فَهي أُمُورٌ زائِدَةٌ والحكم فِيها لِلَّهِ تَعالى فَإنْ خَلَقَها وأظْهَرَها فَلَهُ الفَضْلُ، وإنْ لَمْ يَخْلُقْها فَلَهُ العَدْلُ ولا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بَعْدَ ظُهُورِ قَدْرِ الكِفايَةِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أنَّهم قالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ والظّاهِرُ أنَّ الأنْبِياءَ لَمّا أجابُوا عَنْ شُبُهاتِهِمْ بِذَلِكَ الجَوابِ فالقَوْمُ أخَذُوا في السَّفاهَةِ والتَّخْوِيفِ والوَعِيدِ، وعِنْدَ هَذا قالَتِ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ: لا نَخافُ مِن تَخْوِيفِكم ولا نَلْتَفِتُ إلى تَهْدِيدِكم فَإنَّ تَوَكُّلَنا عَلى اللَّهِ واعْتِمادَنا عَلى فَضْلِ اللَّهِ، ولَعَلَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ كانَ قَدْ أوْحى إلَيْهِمْ أنَّ أُولَئِكَ الكَفَرَةَ لا يَقْدِرُونَ عَلى إيصالِ الشَّرِّ والآفَةِ إلَيْهِمْ، وإنْ لَمْ يَكُنْ حَصَلَ هَذا الوَحْيُ فَلا يَبْعُدُ مِنهم أنْ لا يَلْتَفِتُوا إلى سَفاهَتِهِمْ لَمّا أنْ أرْواحُهم كانَتْ مُشْرِقَةً بِالمَعارِفِ الإلَهِيَّةِ مُشْرِقَةً بِأضْواءِ عالَمِ الغَيْبِ، والرُّوحُ مَتّى كانَتْ مَوْصُوفَةً بِهَذِهِ الصِّفاتِ فَقَلَّما يُبالِي بِالأحْوالِ الجُسْمانِيَّةِ وقَلَّما يُقِيمُ لَها وزْنًا في حالَتَيِ السَّرّاءِ والضَّرّاءِ وطَوْرَيِ الشِّدَّةِ والرَّخاءِ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ تَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ وعَوَّلُوا عَلى فَضْلِ اللَّهِ وقَطَعُوا أطْماعَهم عَمّا سِوى اللَّهِ.
والَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ ما ذَكَرْناهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهم: ﴿وما لَنا ألّا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا ولَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا﴾ يَعْنِي أنَّهُ تَعالى لَمّا خَصَّنا بِهَذِهِ الدَّرَجاتِ الرُّوحانِيَّةِ والمَعارِفِ الإلَهِيَّةِ الرَّبّانِيَّةِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِنا أنْ لا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ ؟ بَلِ اللّائِقُ بِنا أنْ لا نَتَوَكَّلَ إلّا عَلَيْهِ ولا نُعَوِّلَ في تَحْصِيلِ المُهِمّاتِ إلّا عَلَيْهِ، فَإنَّ مَن فازَ بِشَرَفِ العُبُودِيَّةِ ووَصَلَ إلى مَكانِ الإخْلاصِ والمُكاشَفَةِ يَقْبُحُ بِهِ أنْ يَرْجِعَ في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ إلى غَيْرِ الحَقِّ سَواءً كانَ مَلِكًا لَهُ أوْ مَلَكًا أوْ رُوحًا أوْ جِسْمًا، وهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّهُ تَعالى يَعْصِمُ أوْلِياءَهُ المُخْلِصِينَ في عُبُودِيَّتِهِ مِن كَيْدِ أعْدائِهِمْ ومَكْرِهِمْ.
ثم قال وا: ﴿ولَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا﴾ فَإنَّ الصَّبْرَ مِفْتاحُ الفَرَجِ، ومَطْلَعُ الخَيْراتِ، والحَقُّ لا بُدَّ وأنْ يَصِيرَ غالِبًا قاهِرًا، والباطِلُ لا بُدَّ وأنْ يَصِيرَ مَغْلُوبًا مَقْهُورًا، ثُمَّ أعادُوا قَوْلَهم: ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ والفائِدَةُ فِيهِ أنَّهم أمَرُوا أنْفُسَهم بِالتَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَنا ألّا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ﴾ ثُمَّ لَمّا فَرَغُوا مِن أنْفُسِهِمْ أمَرُوا أتْباعَهم بِذَلِكَ وقالُوا: ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الآمِرَ بِالخَيْرِ لا يُؤَثِّرُ قَوْلُهُ إلّا إذا أتى بِذَلِكَ الخَيْرِ أوَّلًا، ورَأيْتُ في كَلامِ الشَّيْخِ أبِي حامِدٍ الغَزالِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَصْلًا حَسَنًا وحاصِلُهُ: أنَّ الإنْسانَ إمّا أنْ يَكُونَ ناقِصًا أوْ كامِلًا أوْ خالِيًا عَنِ الوَصْفَيْنِ. أمّا النّاقِصُ فَإمّا أنْ يَكُونَ ناقِصًا في ذاتِهِ ولَكِنَّهُ لا يَسْعى في تَنْقِيصِ حالِ غَيْرِهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ ناقِصًا ويَكُونَ مَعَ ذَلِكَ ساعِيًا في تَنْقِيصِ حالِ الغَيْرِ، فالأوَّلُ هو الضّالُّ، والثّانِي هو الضّالُّ المُضِلُّ، وأمّا الكامِلُ فَإمّا أنْ يَكُونَ كامِلًا ولا يَقْدِرُ عَلى تَكْمِيلِ الغَيْرِ وهُمُ الأوْلِياءُ، وإمّا أنْ يَكُونَ كامِلًا ويَقْدِرُ عَلى تَكْمِيلِ النّاقِصِينَ وهُمُ الأنْبِياءُ ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«عُلَماءُ أُمَّتِي كَأنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ» “ .
ولَمّا كانَتْ مَراتِبُ النُّقْصانِ والكَمالِ ومَراتِبُ الإكْمالِ والإضْلالِ غَيْرَ مُتَناهِيَةٍ بِحَسَبِ الكَمِّيَّةِ والكَيْفِيَّةِ، لا جَرَمَ كانَتْ مَراتِبُ الوِلايَةِ والحَياةِ غَيْرَ مُتَناهِيَةٍ بِحَسَبِ الكَمالِ والنُّقْصانِ، فالوَلِيُّ هو الإنْسانُ الكامِلُ الَّذِي لا يَقْوى عَلى التَّكْمِيلِ، والنَّبِيُّ هو الإنْسانُ الكامِلُ المُكَمِّلُ، ثُمَّ قَدْ تَكُونُ قُوَّتُهُ الرُّوحانِيَّةُ النَّفْسانِيَّةُ وافِيَةً بِتَكْمِيلِ إنْسانَيْنِ ناقِصَيْنِ وقَدْ تَكُونُ أقْوى مِن ذَلِكَ فَيَفِي بِتَكْمِيلِ عَشَرَةٍ ومِائَةٍ، وقَدْ تَكُونُ تِلْكَ القُوَّةُ قاهِرَةً قَوِيَّةً تُؤَثِّرُ تَأْثِيرَ الشَّمْسِ في العالَمِ فَيَقْلِبُ أرْواحَ أكْثَرِ أهْلِ العالَمِ مِن مَقامِ الجَهْلِ إلى مَقامِ المَعْرِفَةِ ومِن طَلَبِ الدُّنْيا إلى طَلَبِ الآخِرَةِ، وذَلِكَ مِثْلُ رُوحِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإنَّ وقْتَ ظُهُورِهِ كانَ العالَمُ مَمْلُوءًا مِنَ اليَهُودِ وأكْثَرُهم كانُوا مُشَبِّهَةً، ومِنَ النَّصارى وهم حُلُولِيَّةٌ، ومِنَ المَجُوسِ وقُبْحُ مَذاهِبِهِمْ
صفحة ٧٨
ظاهِرٌ، ومِن عَبْدَةِ الأوْثانِ وسُخْفُ دِينِهِمْ أظْهَرُ مِن أنْ يَحْتاجَ إلى بَيانٍ، فَلَمّا ظَهَرَتْ دَعْوَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ سَرَتْ قُوَّةُ رُوحِهِ في الأرْواحِ فَقَلَبَ أكْثَرَ أهْلِ العالَمِ مِنَ الشِّرْكِ إلى التَّوْحِيدِ، ومِنَ التَّجْسِيمِ إلى التَّنْزِيهِ، ومِنَ الِاسْتِغْراقِ في طَلَبِ الدُّنْيا إلى التَّوَجُّهِ إلى عالَمِ الآخِرَةِ، فَمِن هَذا المَقامِ يَنْكَشِفُ لِلْإنْسانِ مَقامُ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿وما لَنا ألّا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ﴾ إشارَةٌ إلى ما كانَتْ حاصِلَةً لَهم مِن كَمالاتِ نُفُوسِهِمْ، وقَوْلُهم في آخِرِ الأمْرِ: ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ إشارَةٌ إلى تَأْثِيرِ أرْواحِهِمُ الكامِلَةِ في تَكْمِيلِ الأرْواحِ النّاقِصَةِ، فَهَذِهِ أسْرارٌ عالِيَةٌ مَخْزُونَةٌ في ألْفاظِ القُرْآنِ، فَمَن نَظَرَ في عِلْمِ القُرْآنِ وكانَ غافِلًا عَنْها كانَ مَحْرُومًا مِن أسْرارِ عُلُومِ القُرْآنِ. واللَّهُ أعْلَمُ. وفي الآيَةِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ المُرادُ مِنهُ أنَّ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ سائِرَ المُعْجِزاتِ وجَبَ عَلَيْهِمْ أنْ يَتَوَكَّلُوا في حُصُولِها عَلى اللَّهِ تَعالى لا عَلَيْها، فَإنْ شاءَ أظْهَرَها وإنْ شاءَ لَمْ يُظْهِرْها.
Page 257
14:11
قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١
Their messengers said to them, "We are only men like you, but Allāh confers favor upon whom He wills of His servants. It has never been for us to bring you evidence except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
14:12
وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ١٢
And why should we not rely upon Allāh while He has guided us to our [good] ways. And we will surely be patient against whatever harm you should cause us. And upon Allāh let those who would rely [indeed] rely."
14:13
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٣
And those who disbelieved said to their messengers, "We will surely drive you out of our land, or you must return to our religion." So their Lord inspired to them, "We will surely destroy the wrongdoers.
14:14
وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ١٤
And We will surely cause you to dwell in the land after them. That is for he who fears My position1 and fears My threat."
1 translator’s note
- An alternative meaning is "the standing [for account] before Me." ↩
14:15
وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ١٥
And they requested decision [i.e., victory from Allāh], and disappointed, [therefore], was every obstinate tyrant.
14:16
مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ ١٦
Before him1 is Hell, and he will be given a drink of purulent water.2
14:17
يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ ١٧
He will gulp it but will hardly [be able to] swallow it. And death will come to him from everywhere, but he is not to die. And before him is a massive punishment.
14:18
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٨
The example of those who disbelieve in their Lord is [that] their deeds are like ashes which the wind blows forcefully on a stormy day; they are unable [to keep] from what they earned a [single] thing. That is what is extreme error.