IbrahimJuz 13 · Page 256

Ibrahim 14:10

Abraham · Juz 13 · Page 256

۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٠

Their messengers said, "Can there be doubt about Allāh, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays you [i.e., your death] for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority [i.e., evidence]."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 14:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ رُسُلُهم أفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ يَدْعُوكم لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكم ويُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أنْ تَصُدُّونا عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ أُولَئِكَ الكُفّارَ لَمّا قالُوا لِلرُّسُلِ: ﴿وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ . قالَتْ رُسُلُهم: وهَلْ تَشُكُّونَ في اللَّهِ، وفي كَوْنِهِ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ وفاطِرًا لِأنْفُسِنا وأرْواحِنا وأرْزاقِنا وجَمِيعِ مَصالِحِنا ؟ وإنّا لا نَدْعُوكم إلّا إلى عِبادَةِ هَذا الإلَهِ المُنْعِمِ، ولا نَمْنَعُكم إلّا عَنْ عِبادَةِ غَيْرِهِ. وهَذِهِ المَعانِي يَشْهَدُ صَرِيحُ العَقْلِ بِصِحَّتِها، فَكَيْفَ قُلْتُمْ: ﴿وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ؟ وهَذا النَّظْمُ في غايَةِ الحُسْنِ. وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿أفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ اسْتِفْهامٌ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ، فَلَمّا ذَكَرَ هَذا المَعْنى أرْدَفَهُ بِالدَّلالَةِ الدّالَّةِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ المُخْتارِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا في هَذا الكِتابِ أنَّ وُجُودَ السَّماواتِ والأرْضِ كَيْفَ يَدُلُّ عَلى احْتِياجِهِ إلى الصّانِعِ المُخْتارِ الحَكِيمِ مِرارًا وأطْوارًا فَلا نُعِيدُها هَهُنا.

المسألة الثّانِيَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: أُدْخِلَتْ هَمْزَةُ الإنْكارِ عَلى الظَّرْفِ؛ لِأنَّ الكَلامَ لَيْسَ في الشَّكِّ إنَّما هو في أنَّ وُجُودَ اللَّهِ تَعالى لا يَحْتَمِلُ الشَّكَّ، وأقُولُ: مِنَ النّاسِ مَن ذَهَبَ إلى أنَّهُ قَبْلَ الوُقُوفِ عَلى الدَّلائِلِ الدَّقِيقَةِ فالفِطْرَةُ شاهِدَةٌ بِوُجُودِ الصّانِعِ المُخْتارِ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ الفِطْرَةَ الأوَّلِيَّةَ شاهِدَةٌ بِذَلِكَ وُجُوهٌ:

الوجه الأوَّلُ: قالَ بَعْضُ العُقَلاءِ: إنَّ مَن لَطَمَ عَلى وجْهِ صَبِيٍّ لَطْمَةً فَتِلْكَ اللَّطْمَةُ تَدُلُّ عَلى وُجُوبِ الصّانِعِ وعَلى حُصُولِ التَّكْلِيفِ وعَلى وُجُوبِ دارِ الجَزاءِ وعَلى وُجُوبِ النَّبِيِّ، أمّا دَلالَتُها عَلى وُجُودِ

صفحة ٧٣

الصّانِعِ المُخْتارِ، فَلِأنَّ الصَّبِيَّ العاقِلَ إذا وقَعَتِ اللَّطْمَةُ عَلى وجْهِهِ يَصِيحُ ويَقُولُ: مَنِ الَّذِي ضَرَبَنِي ؟ وما ذاكَ إلّا أنَّ شَهادَةَ فِطْرَتِهِ تَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّطْمَةَ لَمّا حَدَثَتْ بَعْدَ عَدَمِها وجَبَ أنْ يَكُونَ حُدُوثُها لِأجْلِ فاعِلٍ فَعَلَها، ولِأجْلِ مُخْتارٍ أدْخَلَها في الوُجُودِ فَلَمّا شَهِدَتِ الفِطْرَةُ الأصْلِيَّةُ بِافْتِقارِ ذَلِكَ الحادِثِ مَعَ قِلَّتِهِ وحَقارَتِهِ إلى الفاعِلِ فَبِأنْ تَشْهَدَ بِافْتِقارِ جَمِيعِ حَوادِثِ العالَمِ إلى الفاعِلِ كانَ أوْلى، وأمّا دَلالَتُها عَلى وُجُوبِ التَّكْلِيفِ، فَلِأنَّ ذَلِكَ الصَّبِيَّ يُنادِي ويَصِيحُ ويَقُولُ: لِمَ ضَرَبَنِي ذَلِكَ الضّارِبُ ؟ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ فِطْرَتَهُ شَهِدَتْ بِأنَّ الأفْعالَ الإنْسانِيَّةَ داخِلَةٌ تَحْتَ الأمْرِ والنَّهْيِ ومُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ التَّكْلِيفِ، وأنَّ الإنْسانَ ما خُلِقَ حَتّى يَفْعَلَ أيَّ فِعْلٍ شاءَ واشْتَهى، وأمّا دَلالَتُها عَلى وُجُوبِ حُصُولِ دارِ الجَزاءِ فَهو أنَّ ذَلِكَ الصَّبِيَّ يَطْلُبُ الجَزاءَ عَلى تِلْكَ اللَّطْمَةِ وما دامَ يُمْكِنُهُ طَلَبُ ذَلِكَ الجَزاءِ فَإنَّهُ لا يَتْرُكُهُ، فَلَمّا شَهِدَتِ الفِطْرَةُ الأصْلِيَّةُ بِوُجُوبِ الجَزاءِ عَلى ذَلِكَ العَمَلِ القَلِيلِ فَبِأنْ تَشْهَدَ عَلى وُجُوبِ الجَزاءِ عَلى جَمِيعِ الأعْمالِ كانَ أوْلى، وأمّا دَلالَتُها عَلى وُجُوبِ النُّبُوَّةِ فَلِأنَّهم يَحْتاجُونَ إلى إنْسانٍ يُبَيِّنُ لَهم أنَّ العُقُوبَةَ الواجِبَةَ عَلى ذَلِكَ القَدْرِ مِنَ الجِنايَةِ كَمْ هي ؟ ولا مَعْنى لِلنَّبِيِّ إلّا الإنْسانُ الَّذِي يُقَدِّرُ هَذِهِ الأُمُورَ ويُبَيِّنُ لَهم هَذِهِ الأحْكامَ، فَثَبَتَ أنَّ فِطْرَةَ العَقْلِ حاكِمَةٌ بِأنَّ الإنْسانَ لا بُدَّ لَهُ مِن هَذِهِ الأُمُورِ الأرْبَعَةِ.

الوجه الثّانِي: في التَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الإقْرارَ بِوُجُودِ الصّانِعِ بَدِيهِيٌّ هو أنَّ الفِطْرَةَ شاهِدٌ بِأنَّ حُدُوثَ دارٍ مَنقُوشَةٍ بِالنُّقُوشِ العَجِيبَةِ، مَبْنِيَّةٍ عَلى التَّرْكِيباتِ اللَّطِيفَةِ المُوافِقَةِ لِلْحُكْمِ والمَصْلَحَةِ يَسْتَحِيلُ إلّا عِنْدَ وُجُودِ نَقّاشٍ عالِمٍ، وبانٍ حَكِيمٍ، ومَعْلُومٌ أنَّ آثارَ الحِكْمَةِ في العالَمِ العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ أكْثَرُ مِن آثارِ الحِكْمَةِ في تِلْكَ الدّارِ المُخْتَصَرَةِ، فَلَمّا شَهِدَتِ الفِطْرَةُ الأصْلِيَّةُ بِافْتِقارِ النَّقْشِ إلى النَّقّاشِ، والبِناءِ إلى البانِي، فَبِأنْ تَشْهَدَ بِافْتِقارِ كُلِّ هَذا العالَمِ إلى الفاعِلِ المُخْتارِ الحَكِيمِ كانَ أوْلى.

الوجه الثّالِثُ: أنَّ الإنْسانَ إذا وقَعَ في مِحْنَةٍ شَدِيدَةٍ وبَلِيَّةٍ قَوِيَّةٍ لا يَبْقى في ظَنِّهِ رَجاءُ المُعاوَنَةِ مَن أحَدٍ، فَكَأنَّهُ بِأصْلِ خِلْقَتِهِ ومُقْتَضى جِبِلَّتِهِ يَتَضَرَّعُ إلى مَن يُخَلِّصُهُ مِنها ويُخْرِجُهُ عَنْ عَلائِقِها وحَبائِلِها، وما ذاكَ إلّا شَهادَةُ الفِطْرَةِ بِالِافْتِقارِ إلى الصّانِعِ المُدَبِّرِ.

الوجه الرّابِعُ: أنَّ المَوْجُودَ إمّا أنْ يَكُونَ غَنِيًّا عَنِ المُؤَثِّرِ أوْ لا يَكُونَ، فَإنْ كانَ غَنِيًّا عَنِ المُؤَثِّرِ فَهو المَوْجُودُ الواجِبُ لِذاتِهِ، فَإنَّهُ لا مَعْنى لِلْواجِبِ لِذاتِهِ إلّا المَوْجُودُ الَّذِي لا حاجَةَ بِهِ إلى غَيْرِهِ. وإنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا عَنِ المُؤَثِّرِ فَهو مُحْتاجٌ، والمُحْتاجُ لا بُدَّ لَهُ مِنَ المُحْتاجِ إلَيْهِ وذَلِكَ هو الصّانِعُ المُخْتارُ.

الوجه الخامِسُ: أنَّ الِاعْتِرافَ بِوُجُودِ الإلَهِ المُخْتارِ المُكَلِّفِ، وبِوُجُودِ المَعادِ أحْوَطُ، فَوَجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ فَهَذِهِ مَراتِبُ أرْبَعَةٌ:

أوَّلُها: أنَّ الإقْرارَ بِوُجُودِ الإلَهِ أحْوَطُ، لِأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فَلا ضَرَرَ في الإقْرارِ بِوُجُودِهِ وإنْ كانَ مَوْجُودًا فَفي إنْكارِهِ أعْظَمُ المَضارِّ.

وثانِيها: الإقْرارُ بِكَوْنِهِ فاعِلًا مُخْتارًا لِأنَّهُ لَوْ كانَ مُوجَبًا فَلا ضَرَرَ في الإقْرارِ بِكَوْنِهِ مُخْتارًا. أمّا لَوْ كانَ مُخْتارًا فَفي إنْكارِ كَوْنِهِ مُخْتارًا أعْظَمُ المَضارِّ.

وثالِثُها: الإقْرارُ بِأنَّهُ كَلَّفَ عِبادَهُ، لِأنَّهُ لَوْ لَمْ يُكَلِّفْ أحَدًا مِن عَبِيدِهِ شَيْئًا فَلا ضَرَرَ في اعْتِقادِ أنَّهُ كَلَّفَ العِبادَ، أما إنَّهُ لَوْ كَلَّفَ فَفي إنْكارِ تِلْكَ التَّكالِيفِ أعْظَمُ المَضارِّ.

ورابِعُها: الإقْرارُ بِوُجُودِ المَعادِ فَإنَّهُ إنْ كانَ الحَقُّ أنَّهُ لا مَعادَ فَلا ضَرَرَ في الإقْرارِ بِوُجُودِهِ، لِأنَّهُ لا يَفُوتُ إلّا هَذِهِ اللَّذّاتُ الجُسْمانِيَّةُ وهي حَقِيرَةٌ ومَنقُوصَةٌ وإنْ كانَ الحَقُّ هو وُجُوبَ المَعادِ فَفي إنْكارِهِ أعْظَمُ المَضارِّ. فَظَهَرَ أنَّ الإقْرارَ بِهَذِهِ المَقاماتِ أحْوَطُ فَوَجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ؛ لِأنَّ بَدِيهَةَ العَقْلِ حاكِمَةٌ بِأنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنِ النَّفْسِ بِقَدْرِ الإمْكانِ.

صفحة ٧٤

* * *

المسألة الثّالِثَةُ: لَمّا أقامَ الدَّلالَةَ عَلى وُجُودِ الإلَهِ بِدَلِيلِ كَوْنِهِ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ وصَفَهُ بِكَمالِ الرَّحْمَةِ والكَرَمِ والجُودِ وبَيَّنَ ذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿يَدْعُوكم لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: لَوْ قالَ قائِلٌ: ما مَعْنى التَّبْعِيضِ في قَوْلِهِ ﴿مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ ؟ ثُمَّ أجابَ فَقالَ: ما جاءَ هَكَذا إلّا في خِطابِ الكافِرِينَ، كَقَوْلِهِ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ [نوح: ٣] . ﴿ياقَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٣١] وقالَ في خِطابِ المُؤْمِنِينَ: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الصف: ١٠] إلى أنْ قالَ: ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ [الصف: ١٢] والِاسْتِقْراءُ يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ، ثم قال: وكَأنَّ ذَلِكَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الخِطابَيْنِ، ولِئَلّا يُسَوّى بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ في المَعادِ، وقِيلَ: إنَّهُ أرادَ أنَّهُ يَغْفِرُ لَهم ما بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ تَعالى بِخِلافِ ما بَيْنَهم وبَيْنَ العِبادِ مِنَ المَظالِمِ. هَذا كَلامُ هَذا الرَّجُلِ.

وقالَ الواحِدِيُّ في ”البَسِيطِ“: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ [ مِن ] زائِدَةٌ، وأنْكَرَ سِيبَوَيْهِ زِيادَتَها في الواجِبِ، وإذا قُلْنا: إنَّها لَيْسَتْ زائِدَةً فَهَهُنا وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ ذُكِرَ البَعْضُ هَهُنا وأُرِيدَ بِهِ الجَمِيعُ تَوَسُّعًا.

والثّانِي: أنَّ ”مِن“ هَهُنا لِلْبَدَلِ والمَعْنى لِتَكُونَ المَغْفِرَةُ بَدَلًا مِنَ الذُّنُوبِ فَدَخَلَتْ ”مِن“ لِتَضَمُّنِ المَغْفِرَةِ مَعْنى البَدَلِ مِنَ السَّيِّئَةِ، وقالَ القاضِي: ذَكَرَ الأصَمُّ أنَّ كَلِمَةَ ”مِن“ هَهُنا تُفِيدُ التَّبْعِيضَ، والمَعْنى أنَّكم إذا تُبْتُمْ فَإنَّهُ يَغْفِرُ لَكُمُ الذُّنُوبَ الَّتِي هي مِنَ الكَبائِرِ، فَأمّا الَّتِي تَكُونُ مِن بابِ الصَّغائِرِ فَلا حاجَةَ إلى غُفْرانِها لِأنَّها في أنْفُسِها مَغْفُورَةٌ، قالَ القاضِي: وقَدْ أبْعَدَ في هَذا التَّأْوِيلِ؛ لِأنَّ الكُفّارَ صَغائِرُهم كَكَبائِرِهِمْ في أنَّها لا تُغْفَرُ إلّا بِالتَّوْبَةِ وإنَّما تَكُونُ الصَّغِيرَةُ مَغْفُورَةً مِنَ المُؤْمِنِينَ المُوَحِّدِينَ مِن حَيْثُ يَزِيدُ ثَوابُهم عَلى عِقابِها، فَأمّا مَن لا ثَوابَ لَهُ أصْلًا فَلا يَكُونُ شَيْءٌ مِن ذُنُوبِهِ صَغِيرًا ولا يَكُونُ شَيْءٌ مِنها مَغْفُورًا. ثم قال: وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ الكافِرَ قَدْ يَنْسى بَعْضَ ذُنُوبِهِ في حالِ تَوْبَتِهِ وإنابَتِهِ فَلا يَكُونُ المَغْفُورُ مِنها إلّا ما ذَكَرَهُ وتابَ مِنهُ، فَهَذا جُمْلَةُ أقْوالِ النّاسِ في هَذِهِ الكَلِمَةِ.

* * *

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 256

IbrahimJuz 13 · Page 256

14:6

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٦

And [recall, O Children of Israel], when Moses said to his people, "Remember the favor of Allāh upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

14:7

وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧

And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.'"

14:8

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ٨

And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy."

14:9

أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٩

Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and ʿAad and Thamūd and those after them? No one knows them [i.e., their number] but Allāh. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths1 and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

1 translator’s note
  1. Several explanations have been given as to the meaning. Based upon the conclusion of the verse, Ibn Katheer preferred that this was a gesture of denial and rejection. ↩

14:10

۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٠

Their messengers said, "Can there be doubt about Allāh, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays you [i.e., your death] for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority [i.e., evidence]."

Ar-RaziTafsir · 14:10

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском