Ibrahim 14:15
Abraham · Juz 13 · Page 257
وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ١٥
And they requested decision [i.e., victory from Allāh], and disappointed, [therefore], was every obstinate tyrant.
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 14:15
﴿وَٱسۡتَفۡتَحُوا۟﴾ - تفسير
٣٩٥٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد﴾، قال: كانت الرسلُ والمؤمنون يستضعِفهم قومُهم، ويقهرونهم، ويُكَذِّبونهم، ويدعونهم إلى أن يعودوا في مِلَّتِهم، فأبى اللهُ لرُسله والمؤمنين أن يعودوا في مِلَّة الكفر، وأمرهم أن يتوكلوا على الله، وأمرهم أن يستفتحوا على الجبابرة، ووعدهم أن يُسكنَهم الأرض مِن بعدهم، فأنجز الله لهم ما وعَدَهم، واستفتحوا كما أمرهم الله أن يستفتِحوا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٨/٤٩٨)
٣٩٥٣٧- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واستفتحوا﴾، يعني: الأُمَم[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٨، وتفسير البغوي ٤/٣٤٠.]]. (ز)
٣٩٥٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واستفتحوا﴾، قال: للرُّسُل كلِّها. يقولُ: استنصروا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٤-٦١٥ بلفظ: ﴿واستفتحوا﴾ قال: الرسل كلها استنصروا، ﴿وخاب كل جبار عنيد﴾ قال: معاند للحق مُجانِبه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٠)
٣٩٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واستفتَحُوا﴾، قال: اسْتَنصَرَتِ الرسلُ على قومها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤١ من طريق معمر، وابن جرير ١٣/٦١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٠)
٣٩٥٤٠- عن مقاتل، في قوله: ﴿واستفتحوا﴾، يعني: الأُمَم[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٨، وتفسير البغوي ٤/٣٤٠.]]. (ز)
٣٩٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واستفتحوا﴾، يعني: دَعَوْا ربَّهم، واستنصروا، وذلك أنّ الرسل أنذروا قومهم العذاب في الدنيا، فردُّوا عليهم: إنّكم كَذَبَة. ثم قالوا: اللَّهُمَّ، إن كانت رسلُنا صادقين فعذِّبْنا. فذلك قوله تعالى: ﴿فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين﴾ [هود:٣٢]. فذلك قوله سبحانه: ﴿واستفتحوا﴾، يعني: مشركي مكة، وفيهم أبو جهل، يعني: ودَعَوْا ربَّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠١.]]. (ز)
٣٩٥٤٢- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: استفتحوا على قومهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٥.]]. (ز)
٣٩٥٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واستفتحوا﴾، قال: استفتاحهم بالبلاء، قالوا: ﴿اللهم إن كان هذا﴾ الذي أتى به محمدٌ ﴿هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ كما أمطرتها على قوم لوط، ﴿أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢]. قال: كان استفتاحهم بالبلاء، كما استفتح قوم هود: ﴿ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين﴾ [الأعراف:٧٠]. قال: فالاستفتاح: العذاب. قال: قيل لهم: إنّ لهذا أجلًا. حين سألوا الله أن يُنَزِّل عليهم، فقال: بل نُؤَخِّرهم إلى يوم القيامة. فقالوا: لا نريد أن نُؤَخَّر إلى يوم القيامة؛ ﴿ربنا عجل لنا قطنا﴾ عذابنا ﴿قبل يوم الحساب﴾ [ص:١٦]. وقرأ: ﴿ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب﴾ حتى بلغ: ﴿ومن تحت أرجلهم، ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون﴾ [العنكبوت:٥٣-٥٥][[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٧.]]. (ز)
﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِیدࣲ ١٥﴾ - نزول الآية
٣٩٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿وخاب كل جبار عنيد﴾ نزلت في أبي جهل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠١.]]. (ز)
﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ﴾ - تفسير
٣٩٥٤٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿كلٌّ جبّار عنيدٍ﴾. قال: الجبارُ: العيّارُ[[العيّار: يقال: فلان يعاير فلانًا ويكايله، أي: يساميه ويفاخره. والتعاير: التسابّ. اللسان (عير).]]. والعنيدُ: الذي يعنِدُ عن حقِّ الله تعالى. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقولُ:
مُصِرٌّ على الحِنثِ لا تخفى شواكلُهُ يا ويحَ كلِّ مُصرِّ القلبِ جبّار[[عزاه السيوطي إلى الطستيّ. وينظر: مسائل نافع (٢٥١).]]. (٨/٥٠٢)
٣٩٥٤٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿جبار﴾، قال: هو المُعْرِض عن الحقِّ[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٩، وتفسير البغوي ٤/٣٤٠.]]. (ز)
٣٩٥٤٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لنبيِّه ﷺ: ﴿وخاب كل جبار﴾، يعني: وخسِر عند نزول العذاب كل مُتَكَبِّر عن توحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠١. وفي تفسير الثعلبي ٥/٣٠٩، وتفسير البغوي ٤/٣٤٠ بنحوه مختصرًا عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٣٩٥٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد﴾، قال: الجبُّار: هو المُتَجَبِّر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٦.]]. (ز)
﴿عَنِیدࣲ ١٥﴾ - تفسير
٣٩٥٤٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ العنيد: الذي يعنِدُ عن حقِّ الله تعالى[[عزاه السيوطي إلى الطستيّ. وتقدم في الأثر السابق من مسائل نافع لابن عباس.]]. (٨/٥٠٢)
٣٩٥٥٠- عن إبراهيم النخعيِّ -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿عنيدٍ﴾، قال: هو النّاكِبُ عن الحقِّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٥.]]. (٨/٥٠١)
٣٩٥٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وخابَ كلُّ جبّار عنيد﴾، قال: مُعانِد للحقِّ، مُجانِب له[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٤-٦١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٠)
٣٩٥٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وخابَ كلُّ جبّار عنيد﴾، يقولُ: عنيد عَن الحقِّ، مُعْرِضٍ عنه، أبى أن يقولَ: لا إله إلا الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٤١، وابن جرير ١٣/٦١٦ من طريق سعيد ومعمر مفرقًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٠٠)
٣٩٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عنيد﴾، يعني: مُعْرِض عن الإيمان، مُجانِبًا له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠١.]]. (ز)
٣٩٥٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وخاب كل جبار عنيد﴾، قال: العنيد عن الحق، الذي يعند عن الطَّرِيق. قال: والعرب تقول: شرُّ الإبل العنيد، الذي يخرج عن الطريق[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١٦.]]. (ز)
﴿عَنِیدࣲ ١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٩٥٥٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرُج عُنُقٌ مِن النار يوم القيامة، له عينان تُبصِران، وأُذُنان تسمعان، ولسانٌ ينطِقُ، فيقولُ: إنِّي وُكِّلتُ بثلاثة: بكلِّ جبارٍ عنيدٍ، وبكلِّ مَن دعا مع الله إلهًا آخرَ، وبالمُصَوِّرين»[[أخرجه أحمد ١٤/١٥٢ (٨٤٣٠)، والترمذي ٤/٥٣٤ (٢٥٧٤).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٣٩ (٥١٢).]]. (٨/٥٠١)
٣٩٥٥٦- عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرُجُ عُنُقٌ مِن النار يوم القيامة، فيتكلَّم بلسان طلق ذلق[[أي: فصيح بليغ. النهاية (ذلق).]]، له عينان يُبصِر بهما، ولسانٌ يَتَكَلَّمُ به، فيقولُ: إنِّي أُمِرْتُ بكلِّ جبّارٍ عنيدٍ، ومَن دعا معَ الله إلهًا آخر، ومن قتَل نفسًا بغير نفسٍ. فتنضمُّ عليهم، فتقذفُهم في النار قبل الناس بخمسمائة سنةٍ»[[أخرجه أحمد ١٧/٤٥٠-٤٥١ (١١٣٥٤)، والبزار -كما في كشف الأستار ٤/١٨٥ (٣٥٠٠)- واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٢ (١٨٦١٣): «رواه البزار، واللفظ له، وأحمد باختصار، وأبو يعلى بنحوه، والطبراني في الأوسط، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٤٤٧ (٢٦٩٩).]]. (٨/٥٠١)
Page 257
14:11
قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١
Their messengers said to them, "We are only men like you, but Allāh confers favor upon whom He wills of His servants. It has never been for us to bring you evidence except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
14:12
وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ١٢
And why should we not rely upon Allāh while He has guided us to our [good] ways. And we will surely be patient against whatever harm you should cause us. And upon Allāh let those who would rely [indeed] rely."
14:13
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٣
And those who disbelieved said to their messengers, "We will surely drive you out of our land, or you must return to our religion." So their Lord inspired to them, "We will surely destroy the wrongdoers.
14:14
وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ١٤
And We will surely cause you to dwell in the land after them. That is for he who fears My position1 and fears My threat."
1 translator’s note
- An alternative meaning is "the standing [for account] before Me." ↩
14:15
وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ١٥
And they requested decision [i.e., victory from Allāh], and disappointed, [therefore], was every obstinate tyrant.
14:16
مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ ١٦
Before him1 is Hell, and he will be given a drink of purulent water.2
14:17
يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ ١٧
He will gulp it but will hardly [be able to] swallow it. And death will come to him from everywhere, but he is not to die. And before him is a massive punishment.
14:18
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٨
The example of those who disbelieve in their Lord is [that] their deeds are like ashes which the wind blows forcefully on a stormy day; they are unable [to keep] from what they earned a [single] thing. That is what is extreme error.