Ibrahim 14:35
Abraham · Juz 13 · Page 260
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ٣٥
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said, "My Lord, make this city [i.e., Makkah] secure and keep me and my sons away from worshipping idols.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 14:35–36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ بِالدَّلائِلِ المُتَقَدِّمَةِ أنَّهُ لا مَعْبُودَ إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ وأنَّهُ لا يَجُوزُ عِبادَةُ غَيْرِهِ تَعالى
صفحة ١٠٤
البَتَّةَ حَكى عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مُبالَغَتَهُ في إنْكارِ عِبادَةِ الأوْثانِ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ طَلَبَ مِنَ اللَّهِ أشْياءَ:
أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ والمُرادُ: مَكَّةُ، ﴿آمِنًا﴾ ذا أمْنٍ.
فَإنْ قِيلَ: أيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦] وبَيْنِ قَوْلِهِ: ﴿اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ ؟
قُلْنا: سَألَ في الأوَّلِ أنْ يَجْعَلَهُ مِن جُمْلَةِ البِلادِ الَّتِي يَأْمَنُ أهْلُها فَلا يَخافُونَ، وفي الثّانِي: أنْ يُزِيلَ عَنْها الصِّفَةَ الَّتِي كانَتْ حاصِلَةً لَها، وهي الخَوْفُ، ويَحْصُلَ لَها ضِدُّ تِلْكَ الصِّفَةِ وهو الأمْنُ، كَأنَّهُ قالَ هو بَلَدٌ مَخُوفٌ فاجْعَلْهُ آمِنًا، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
* * *
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قُرِئَ ﴿واجْنُبْنِي﴾ وفِيهِ ثَلاثُ لُغاتٍ: جَنَبَهُ وأجْنَبَهُ وجَنَّبَهُ. قالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ يَقُولُ: جَنَبَنِي يَجْنُبُنِي بِالتَّخْفِيفِ. وأهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ: جَنَّبَنِي شَرَّهُ وأجْنَبَنِي شَرَّهُ، وأصْلُهُ جَعْلُ الشَّيْءِ عَنْ غَيْرِهِ عَلى جانِبٍ وناحِيَةٍ.
المسألة الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الإشْكالُ عَلى هَذِهِ الآيَةِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ دَعا رَبَّهُ أنْ يَجْعَلَ مَكَّةَ آمِنًا، وما قَبِلَ اللَّهِ دُعاءَهُ، لِأنَّ جَماعَةً خَرَّبُوا الكَعْبَةَ وأغارُوا عَلى مَكَّةَ.
وثانِيها: أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يَعْبُدُونَ الوَثَنَ البَتَّةَ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: اجْنُبْنِي عَنْ عِبادَةِ الأصْنامِ ؟
وثالِثُها: أنَّهُ طَلَبَ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ لا يَجْعَلَ أبْناءَهُ مِن عَبَدَةِ الأصْنامِ، واللَّهُ تَعالى لَمْ يَقْبَلْ دُعاءَهُ، لِأنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ كانُوا مِن أوْلادِهِ، مَعَ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ الأصْنامَ.
فَإنْ قالُوا: إنَّهم ما كانُوا أبْناءَ إبْراهِيمَ وإنَّما كانُوا أبْناءَ أبْنائِهِ، والدُّعاءُ مَخْصُوصٌ بِالأبْناءِ، فَنَقُولُ: فَإذا كانَ المُرادُ مِن أُولَئِكَ الأبْناءِ أبْناءَهُ مِن صُلْبِهِ، وهم ما كانُوا إلّا إسْماعِيلَ وإسْحاقَ، وهُما كانا مِن أكابِرِ الأنْبِياءِ، وقَدْ عُلِمَ أنَّ الأنْبِياءَ لا يَعْبُدُونَ الصَّنَمَ، فَقَدْ عادَ السُّؤالُ في أنَّهُ ما الفائِدَةُ في ذَلِكَ الدُّعاءِ ؟
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ نُقِلَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا فَرَغَ مِن بِناءِ الكَعْبَةِ ذَكَرَ هَذا الدُّعاءَ، والمُرادُ مِنهُ: جَعْلُ تِلْكَ البَلْدَةِ آمِنَةً مِنَ الخَرابِ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ جَعْلُ أهْلِها آمِنِينَ، كَقَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أيْ أهْلَ القَرْيَةِ، وهَذا الوجه عَلَيْهِ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الوجه الأوَّلُ: ما اخْتَصَّتْ بِهِ مَكَّةُ مِن حُصُولِ مَزِيدٍ مِنَ الأمْنِ، وهو أنَّ الخائِفَ كانَ إذا التَجَأ إلى مَكَّةَ أمِنَ، وكانَ النّاسُ مَعَ شِدَّةِ العَداوَةِ بَيْنَهم يَتَلاقَوْنَ بِمَكَّةَ فَلا يَخافُ بَعْضُهم بَعْضًا، ومِن ذَلِكَ أمْنُ الوَحْشِ فَإنَّهم يَقْرَبُونَ مِنَ النّاسِ إذا كانُوا بِمَكَّةَ، ويَكُونُونَ مُسْتَوْحِشِينَ عَنِ النّاسِ خارِجَ مَكَّةَ، فَهَذا النوع مِنَ الأمْنِ حاصِلٌ في مَكَّةَ فَوَجَبَ حَمْلُ الدُّعاءِ عَلَيْهِ.
والوجه الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ أيْ بِالأمْرِ والحكم بِجَعْلِهِ آمِنًا، وذَلِكَ الأمْرُ والحكم حاصِلٌ لا مَحالَةَ.
والجَوابُ: عَنِ السُّؤالِ الثّانِي قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ ثَبِّتْنِي عَلى اجْتِنابِ عِبادَتِها كَما قالَ: ﴿واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨] أيْ ثَبِّتْنا عَلى الإسْلامِ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: السُّؤالُ باقٍ لِأنَّهُ لَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ تَعالى يُثَبِّتُ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى
صفحة ١٠٥
الِاجْتِنابِ مِن عِبادَةِ الأصْنامِ فَما الفائِدَةُ في هَذا السُّؤالِ ؟ والصَّحِيحُ عِنْدِي في الجَوابِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وإنْ كانَ يَعْلَمُ أنَّهُ تَعالى يَعْصِمُهُ مِن عِبادَةِ الأصْنامِ إلّا أنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ هَضْمًا لِلنَّفْسِ وإظْهارًا لِلْحاجَةِ والفاقَةِ إلى فَضْلِ اللَّهِ في كُلِّ المَطالِبِ.
والثّانِي: أنَّ الصُّوفِيَّةَ يَقُولُونَ: إنَّ الشِّرْكَ نَوْعانِ: شِرْكٌ جَلِيٌّ وهو الَّذِي يَقُولُ بِهِ المُشْرِكُونَ، وشِرْكٌ خَفِيٌّ وهو تَعْلِيقُ القَلْبِ بِالوَسايِطِ وبِالأسْبابِ الظّاهِرَةِ، والتَّوْحِيدُ المَحْضُ هو أنْ يَنْقَطِعَ نَظَرُهُ عَنِ الوَسايِطِ ولا يَرى مُتَصَرِّفًا سِوى الحَقِّ سُبْحانَهُ وتَعالى فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ المُرادُ مِنهُ أنْ يَعْصِمَهُ عَنْ هَذا الشِّرْكِ الخَفِيِّ، واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الثّالِثِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قَوْلُهُ ﴿وبَنِيَّ﴾ أرادَ بَنِيهِ مِن صُلْبِهِ، والفائِدَةُ في هَذا الدُّعاءِ عَيْنُ الفائِدَةِ الَّتِي ذَكَرْناها في قَوْلِهِ: ﴿واجْنُبْنِي﴾ .
والثّانِي: قالَ بَعْضُهم: أرادَ مِن أوْلادِهِ وأوْلادِ أوْلادِهِ كُلَّ مَن كانُوا مَوْجُودِينَ حالَ الدُّعاءِ، ولا شُبْهَةَ أنَّ دَعْوَتَهُ مُجابَةٌ فِيهِمْ.
الثّالِثُ: قالَ مُجاهِدٌ: لَمْ يَعْبُدْ أحَدٌ مِن ولَدِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ صَنَمًا، والصَّنَمُ هو التِّمْثالُ المُصَوَّرُ وما لَيْسَ بِمُصَوَّرٍ فَهو وثَنٌ. وكُفّارُ قُرَيْشٍ ما عَبَدُوا التِّمْثالَ، وإنَّما كانُوا يَعْبُدُونَ أحْجارًا مَخْصُوصَةً وأشْجارًا مَخْصُوصَةً، وهَذا الجَوابُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يَجُوزُ أنْ يُرِيدَ بِهَذا الدُّعاءِ إلّا عِبادَةَ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى، والحَجَرُ كالصَّنَمِ في ذَلِكَ.
الرّابِعُ: أنَّ هَذا الدُّعاءَ مُخْتَصٌّ بِالمُؤْمِنِينَ مِن أوْلادِهِ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ وذَلِكَ يُفِيدُ أنَّ مَن لَمْ يَتْبَعْهُ عَلى دِينِهِ فَإنَّهُ لَيْسَ مِنهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى لِنُوحٍ: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ [هود: ٤٦] .
والخامِسُ: لَعَلَّهُ وإنْ كانَ عَمَّمَ في الدُّعاءِ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى أجابَ دُعاءَهُ في حَقِّ البَعْضِ دُونَ البَعْضِ، وذَلِكَ لا يُوجِبُ تَحْقِيرَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في حَقِّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿قالَ إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤] .
المسألة الثّالِثَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِقَوْلِهِ: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ عَلى أنَّ الكُفْرَ والإيمانَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وتَقْرِيرُ الدَّلِيلِ أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ طَلَبَ مِنَ اللَّهِ أنْ يَجْنُبَهُ ويَجْنُبَ أوْلادَهُ مِنَ الكُفْرِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ التَّبْعِيدَ مِنَ الكُفْرِ والتَّقْرِيبَ مِنَ الإيمانِ لَيْسَ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وقَوْلُ المُعْتَزِلَةِ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى الألْطافِ فاسِدٌ، لِأنَّهُ عُدُولٌ عَنِ الظّاهِرِ، ولِأنّا قَدْ ذَكَرْنا وُجُوهًا كَثِيرَةً في إفْسادِ هَذا التَّأْوِيلِ.
ثُمَّ حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ واتَّفَقَ كُلُّ الفِرَقِ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أضْلَلْنَ﴾ مَجازٌ لِأنَّها جَماداتٌ، والجَمادُ لا يَفْعَلُ شَيْئًا البَتَّةَ، إلّا أنَّهُ لَمّا حَصَلَ الإضْلالُ عِنْدَ عِبادَتِها أُضِيفَ إلَيْها، كَما تَقُولُ: فَتَنَتْهُمُ الدُّنْيا وغَرَّتْهم أيِ افْتُتِنُوا بِها واغْتَرُّوا بِسَبَبِها.
ثم قال: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ يَعْنِي مَن تَبِعَنِي في دِينِي واعْتِقادِي فَإنَّهُ مِنِّي، أيْ جارٍ مَجْرى بَعْضِي لِفَرْطِ اخْتِصاصِهِ بِي وقُرْبِهِ مِنِّي، ومَن عَصانِي في غَيْرِ الدِّينِ فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، واحْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ، والغَرَضُ مِنهُ الشَّفاعَةُ في حَقِّ أصْحابِ الكَبائِرِ مِن أُمَّتِهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ صَرِيحٌ في طَلَبِ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ لِأُولَئِكَ العُصاةِ. فَنَقُولُ: أُولَئِكَ العُصاةُ إمّا أنْ يَكُونُوا مِنَ الكُفّارِ أوْ لا يَكُونُوا كَذَلِكَ، والأوَّلُ باطِلٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَيَّنَ في مُقَدِّمَةِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ مُبَرَّأٌ عَنِ الكُفّارِ وهو قَوْلُهُ: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ وأيْضًا قَوْلُهُ: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلى أنَّ مَن لَمْ يَتْبَعْهُ عَلى دِينِهِ فَإنَّهُ لَيْسَ مِنهُ ولا يَهْتَمُّ بِإصْلاحِ مُهِمّاتِهِ.
والثّانِي: أنَّ الأُمَّةَ
صفحة ١٠٦
مُجْمِعَةٌ عَلى أنَّ الشَّفاعَةَ في إسْقاطِ عِقابِ الكُفْرِ غَيْرُ جائِزَةٍ، ولَمّا بَطَلَ هَذا ثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ شَفاعَةٌ في العُصاةِ الَّذِينَ لا يَكُونُونَ مِنَ الكُفّارِ.
Page 260
14:34
وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ ٣٤
And He gave you from all you asked of Him.1 And if you should count the favor [i.e., blessings] of Allāh, you could not enumerate them. Indeed, mankind is [generally] most unjust and ungrateful.2
14:35
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ٣٥
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said, "My Lord, make this city [i.e., Makkah] secure and keep me and my sons away from worshipping idols.
14:36
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٦
My Lord, indeed they have led astray many among the people. So whoever follows me - then he is of me;1 and whoever disobeys me - indeed, You are [yet] Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- i.e., of my religion. ↩
14:37
رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ٣٧
Our Lord, I have settled some of my descendants in an uncultivated valley near Your sacred House, our Lord, that they may establish prayer. So make hearts among the people incline toward them and provide for them from the fruits that they might be grateful.
14:38
رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٣٨
Our Lord, indeed You know what we conceal and what we declare, and nothing is hidden from Allāh on the earth or in the heaven.
14:39
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٩
Praise to Allāh, who has granted to me in old age Ishmael and Isaac. Indeed, my Lord is the Hearer of supplication.
14:40
رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ ٤٠
My Lord, make me an establisher of prayer, and [many] from my descendants. Our Lord, and accept my supplication.
14:41
رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ ٤١
Our Lord, forgive me and my parents and the believers the Day the account is established."
14:42
وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٤٢
And never think that Allāh is unaware of what the wrongdoers do. He only delays them [i.e., their account] for a Day when eyes will stare [in horror].