Ibrahim 14:43
Abraham · Juz 13 · Page 261
مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ ٤٣
Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them,1 and their hearts are void.
1 translator’s note
- This is their state at the time of resurrection from the graves. Their heads are upraised in fixed stares of terror, unable even to glance back. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 14:42–43
﴿ولا تَحْسِبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾
عَطْفٌ عَلى الجُمَلِ السّابِقَةِ، ولَهُ اتِّصالٌ بِجُمْلَةِ ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] الَّذِي هو وعِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ، وإنْذارٌ لَهم بِأنْ لا يَغْتَرُّوا بِسَلامَتِهِمْ وأمْنِهِمْ؛ تَنْبِيهًا لَهم عَلى أنَّ ذَلِكَ مَتاعٌ قَلِيلٌ زائِلٌ، فَأكَّدَ ذَلِكَ الوَعِيدَ بِهَذِهِ الآيَةِ، مَعَ إدْماجِ تَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ عَلى ما يَتَطاوَلُونَ بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ والدَّعَةِ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ التَّفْرِيعُ في قَوْلِهِ ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ [إبراهيم: ٤٧]، وفي مَعْنى الآيَةِ قَوْلُهُ ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهم قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١١] .
وبِاعْتِبارِ ما فِيهِ مِن زِيادَةِ مَعْنى التَّسْلِيَةِ وما انْضَمَّ إلَيْهِ مِن وصْفِ فَظاعَةِ حالِ المُشْرِكِينَ يَوْمَ الحَشْرِ حَسُنَ اقْتِرانُ هَذِهِ الجُمْلَةِ بِالعاطِفِ ولَمْ تُفْصَلْ.
وصِيغَةُ ”لا تَحْسَبَنَّ“ ظاهِرُها نَهْيٌ عَنْ حُسْبانِ ذَلِكَ، وهَذا النَّهْيُ كِنايَةٌ عَنْ إثْباتِ وتَحْقِيقِ ضِدِّ المَنهِيِّ عَنْهُ في المَقامِ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يُثِيرَ لِلنّاسِ ظَنَّ وُقُوعِ المَنهِيِّ عَنْهُ لِقُوَّةِ الأسْبابِ المُثِيرَةِ لِذَلِكَ، وذَلِكَ أنَّ إمْهالَهم وتَأْخِيرَ
صفحة ٢٤٦
عُقُوبَتِهِمْ يُشْبِهُ حالَةَ الغافِلِ عَنْ أعْمالِهِمْ، أيْ: تَحَقَّقْ أنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغافِلٍ، وهو كِنايَةٌ ثانِيَةٌ عَنْ لازِمِ عَدَمِ الغَفْلَةِ وهو المُؤاخَذَةُ، فَهو كِنايَةٌ بِمَرْتَبَتَيْنِ، ذَلِكَ؛لِأنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ يُؤْذِنُ بِأنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ بِحَيْثُ يَتَلَبَّسُ بِهِ المُخاطَبُ، فَنَهْيُهُ عَنْهُ تَحْذِيرٌ مِنَ التَّلَبُّسِ بِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَقْدِيرِ تَلَبُّسِ المُخاطَبِ بِذَلِكَ الحُسْبانِ، وعَلى هَذا الِاسْتِعْمالِ جاءَتِ الآيَةُ سَواءً جَعَلْنا الخِطابَ لِكُلِّ مَن يَصِحَّ أنْ يُخاطَبَ فَيَدْخُلُ فِيهِ النَّبِيءُ ﷺ أمْ جَعَلْناهُ لِلنَّبِيِّ ابْتِداءً ويَدْخُلُ فِيهِ أُمَّتُهُ.
ونَفْيِ الغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ لَيْسَ جارِيًا عَلى صَرِيحِ مَعْناهُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ لا يَظُنُّهُ مُؤْمِنٌ، بَلْ هو كِنايَةٌ عَنِ النَّهْيِ عَنِ اسْتِعْجالِ العَذابِ لِلظّالِمِينَ، ومِنهُ جاءَ مَعْنى التَّسْلِيَةِ لِلرَّسُولِ ﷺ .
والغَفْلَةُ: الذُّهُولُ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنْ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾ [الأنعام: ١٥٦] في سُورَةِ الأنْعامِ.
والمُرادُ بِالظُّلْمِ هُنا: الشِّرْكُ؛ لِأنَّهُ ظُلْمٌ لِلنَّفْسِ بِإيقاعِها في سَبَبِ العَذابِ المُؤْلِمِ، وظُلْمٌ لِلَّهِ بِالِاعْتِداءِ عَلى ما يَجِبُ لَهُ مِنَ الِاعْتِرافِ بِالوَحْدانِيَّةِ، ويَشْمَلُ ذَلِكَ ما كانَ مِنَ الظُّلْمِ دُونَ الشِّرْكِ مِثْلَ ظُلْمِ النّاسِ بِالِاعْتِداءِ عَلَيْهِمْ أوْ حِرْمانِهِمْ حُقُوقَهم فَإنَّ اللَّهَ غَيْرُ غافِلٍ عَنْ ذَلِكَ، ولِذَلِكَ قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: هي تَسْلِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ وتَهْدِيدٌ لِلظّالِمِ.
وقَوْلُهُ فِيهِ الأبْصارُ مُبَيِّنَةٌ لِجُمْلَةِ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا﴾ الخَ.
وشُخُوصُ البَصَرِ: ارْتِفاعُهُ كَنَظَرِ المَبْهُوتِ الخائِفِ.
و(ألْ) في الأبْصارِ لِلْعُمُومِ، أيْ: تَشْخَصُ فِيهِ أبْصارُ النّاسِ مِن هَوْلِ ما يَرَوْنَ، ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ مُشاهَدَةُ هَوْلِ أحْوالِ الظّالِمِينَ.
والإهْطاعُ: إسْراعُ المَشْيِ مَعَ مَدِّ العُنُقِ كالمُتَخَتِّلِ، وهي هَيْئَةُ الخائِفِ.
وإقْناعُ الرَّأْسِ: طَأْطَأتُهُ مِنَ الذُّلِّ، وهو مُشْتَقٌّ مِن قَنَعَ مِن بابِ مَنَعَ إذا تَذَلَّلَ، و﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ حالانِ.
صفحة ٢٤٧
وجُمْلَةُ ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ أيْضًا، والطَّرْفُ: تَحَرُّكُ جَفْنِ العَيْنِ.
ومَعْنى ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ﴾ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ، أيْ: لا يَعُودُ إلى مُعْتادِهِ، أيْ: لا يَسْتَطِيعُونَ تَحْوِيلَهُ. فَهو كِنايَةٌ عَنْ هَوْلِ ما شاهَدُوهُ بِحَيْثُ يَبْقُونَ ناظِرِينَ إلَيْهِ لا تُطْرَفُ أعْيُنُهم.
وقَوْلُهُ ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، إذْ هي كالهَواءِ في الخُلُوِّ مِنَ الإدْراكِ لِشِدَّةِ الهَوْلِ، والهَواءُ في كَلامِ العَرَبِ: الخَلاءُ، ولَيْسَ هو المَعْنى المُصْطَلَحُ عَلَيْهِ في عِلْمِ الطِّبِّ وعِلْمِ الهَيْئَةِ.
Page 261
14:43
مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ ٤٣
Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them,1 and their hearts are void.
1 translator’s note
- This is their state at the time of resurrection from the graves. Their heads are upraised in fixed stares of terror, unable even to glance back. ↩
14:44
وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ ٤٤
And, [O Muḥammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?1
1 translator’s note
- Of the blessings which Allāh had bestowed upon you during life on earth. ↩
14:45
وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ ٤٥
And you lived among the dwellings of those who wronged themselves, and it had become clear to you how We dealt with them. And We presented for you [many] examples."
14:46
وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ٤٦
And they had planned their plan, but with Allāh is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "...and their plan was not [sufficient] to do away with the mountains," i.e., it had no effect against Allāh's will. ↩
14:47
فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ ٤٧
So never think that Allāh will fail in His promise to His messengers. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.1
1 translator’s note
- Refer to footnote for 3:5. ↩
14:48
يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ٤٨
[It will be] on the Day the earth will be replaced by another earth, and the heavens [as well], and they [i.e., all creatures] will come out before Allāh, the One, the Prevailing,
14:49
وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٤٩
And you will see the criminals that Day bound together in irons,
14:50
سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ٥٠
Their garments of liquid pitch and their faces covered by the Fire
14:51
لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٥١
So that Allāh will recompense every soul for what it earned. Indeed, Allāh is swift in account.
14:52
هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٢
This [Qur’ān] is notification for the people that they may be warned thereby and that they may know that He is but one God and that those of understanding will be reminded.