Ibrahim 14:44
Abraham · Juz 13 · Page 261
وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ ٤٤
And, [O Muḥammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?1
1 translator’s note
- Of the blessings which Allāh had bestowed upon you during life on earth. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 14:44–45
﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: ٤٢]، أيْ: تَسَلَّ عَنْهم ولا تَمْلَلْ مِن دَعْوَتِهِمْ وأنْذِرْهم.
والنّاسُ: يَعُمُّ جَمِيعَ البَشَرِ، والمَقْصُودُ: الكافِرُونَ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ النّاسَ ناسًا مَعْهُودِينَ وهُمُ المُشْرِكُونَ.
و﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ ”أنْذِرْ“، وهو مُضافٌ إلى الجُمْلَةِ، وفِعْلُ الإنْذارِ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ ثانٍ عَلى التَّوَسُّعِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى التَّحْذِيرِ، كَما في الحَدِيثِ «ما مِن نَبِيٍّ إلّا أنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجّالَ»، وإتْيانُ العَذابِ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى وُقُوعِهِ مَجازًا مُرْسَلًا.
والعَذابُ: عَذابُ الآخِرَةِ، أوْ عَذابُ الدُّنْيا الَّذِي هُدِّدَ بِهِ المُشْرِكُونَ والَّذِينَ ظَلَمُوا: المُشْرِكُونَ.
صفحة ٢٤٨
وطَلَبُ تَأْخِيرِ العَذابِ إنْ كانَ مُرادًا بِهِ عَذابُ الآخِرَةِ فالتَّأْخِيرُ بِمَعْنى تَأْخِيرِ الحِسابِ، أيْ: يَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا: أرْجِعْنا إلى الدُّنْيا لِنُجِيبَ دَعْوَتَكَ، وهَذا كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩] ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: ١٠٠]، فالتَّأْخِيرُ مُسْتَعْمَلٌ في الإعادَةِ إلى الحَياةِ الدُّنْيا مَجازًا مُرْسَلًا بِعَلاقَةِ الأوَّلِ، والرُّسُلُ: جَمِيعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ جاءُوهم بِدَعْوَةِ اللَّهِ.
وإنَّ حُمِلَ عَلى عَذابِ الدُّنْيا فالمَعْنى: أنَّ المُشْرِكِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ حِينَ يَرَوْنَ ابْتِداءَ العَذابِ فِيهِمْ، فالتَّأْخِيرُ عَلى هَذا حَقِيقَةً، والرُّسُلُ عَلى هَذا المَحْمَلِ مُسْتَعْمَلٌ في الواحِدِ مَجازًا، والمُرادُ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ .
والقَرِيبُ: القَلِيلُ الزَّمَنِ، شَبَّهَ الزَّمانَ بِالمَسافَةِ، أيْ: أخِّرْنا مِقْدارَ ما نُجِيبُ بِهِ دَعْوَتَكَ.
* * *
﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾
لَمّا ذُكِرَ قَبْلَ هَذِهِ الجُمْلَةِ طَلَبُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِن رَبِّهِمْ تَعَيَّنَ أنَّ الكَلامَ الواقِعَ بَعْدَها يَتَضَمَّنُ الجَوابَ عَنْ طَلَبِهِمْ فَهو بِتَقْدِيرِ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: يُقالُ لَهم، وقَدْ عُدِلَ عَنِ الجَوابِ بِالإجابَةِ أوِ الرَّفْضِ إلى التَّقْرِيرِ والتَّوْبِيخِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ رَفْضَ ما سَألُوهُ، وافْتُتِحَتْ جُمْلَةُ الجَوابِ بِواوِ العَطْفِ تَنْبِيهًا عَلى مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ مُقَدَّرٍ هو رَفْضُ ما سَألُوهُ، حُذِفَ إيجازًا؛ لِأنَّ شَأْنَ مُسْتَحِقِّ التَّوْبِيخِ أنْ لا يُعْطى سُؤْلَهُ. فالتَّقْدِيرُ: كَلّا، وألَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ. . . الخَ.
والزَّوالُ: الِانْتِقالُ مِنَ المَكانِ، وأُرِيدَ بِهِ هُنا الزَّوالُ مِنَ القُبُورِ إلى الحِسابِ.
صفحة ٢٤٩
وحُذِفُ مُتَعَلِّقُ زَوالٍ لِظُهُورِ المُرادِ، قالَ تَعالى ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] .
وجُمْلَةُ ﴿ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ بَيانٌ لِجُمْلَةِ أقْسَمْتُمْ، ولَيْسَتْ عَلى تَقْدِيرِ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ؛ ولِذَلِكَ لَمْ يُراعَ فِيها طَرِيقُ ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ فَلَمْ يَقُلْ: ما لَنا مِن زَوالٍ، بَلْ جِيءَ بِضَمِيرِ الخِطابِ المُناسِبِ لِقَوْلِهِ أوَلَمْ تَكُونُوا.
وهَذا القَسَمُ قَدْ يَكُونُ صادِرًا مِن جَمِيعِ الظّالِمِينَ حِينَ كانُوا في الدُّنْيا لِأنَّهم كانُوا يَتَلَقَّوْنَ تَعالِيمَ واحِدَةً في الشِّرْكِ يَتَلَقّاها الخَلَفُ عَنْ سَلَفِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ صادِرًا مِن مُعْظَمِ هَذِهِ الأُمَمِ أوْ بَعْضِها ولَكِنَّ بَقِيَّتَهم مُضْمِرُونَ لِمَعْنى هَذا القَسَمِ.
وكَذَلِكَ الخِطابُ في قَوْلِهِ ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ فَإنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ أُمَمِ الشِّرْكِ عَدا الأُمَّةِ الأُولى مِنهم، وهَذا مِن تَخْصِيصِ العُمُومِ بِالعَقْلِ؛ إذْ لا بُدَّ أنْ تَكُونَ الأُمَّةُ الأُولى مِن أهْلِ الشِّرْكِ لَمْ تَسْكُنْ في مَساكِنِ مُشْرِكِينَ.
والمُرادُ بِالسُّكْنى: الحُلُولُ، ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِحَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ خِلافًا لِأصْلِ فِعْلِهِ المُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ، وكانَ العَرَبُ يَمُرُّونَ عَلى دِيارِ ثَمُودَ في رِحْلَتِهِمْ إلى الشّامِ ويَحُطُّونَ الرِّحالَ هُنالِكَ، ويَمُرُّونَ عَلى دِيارِ عادٍ في رِحْلَتِهِمْ إلى اليَمَنِ، وتَبَيُّنُ ما فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ مِنَ العِقابِ حاصِلٌ مِن مُشاهَدَةِ آثارِ العَذابِ مِن خَسْفٍ وفَناءِ اسْتِئْصالٍ وضَرْبِ الأمْثالِ بِأقْوالِ المَواعِظِ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -، ووَصْفِ الأحْوالِ الخَفِيَّةِ، وقَدْ جَمَعَ لَهم في إقامَةِ الحُجَّةِ بَيْنَ دَلائِلِ الآثارِ والمُشاهَدَةِ ودَلائِلِ المَوْعِظَةِ.
Page 261
14:43
مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ ٤٣
Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them,1 and their hearts are void.
1 translator’s note
- This is their state at the time of resurrection from the graves. Their heads are upraised in fixed stares of terror, unable even to glance back. ↩
14:44
وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ ٤٤
And, [O Muḥammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?1
1 translator’s note
- Of the blessings which Allāh had bestowed upon you during life on earth. ↩
14:45
وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ ٤٥
And you lived among the dwellings of those who wronged themselves, and it had become clear to you how We dealt with them. And We presented for you [many] examples."
14:46
وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ٤٦
And they had planned their plan, but with Allāh is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "...and their plan was not [sufficient] to do away with the mountains," i.e., it had no effect against Allāh's will. ↩
14:47
فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ ٤٧
So never think that Allāh will fail in His promise to His messengers. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.1
1 translator’s note
- Refer to footnote for 3:5. ↩
14:48
يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ٤٨
[It will be] on the Day the earth will be replaced by another earth, and the heavens [as well], and they [i.e., all creatures] will come out before Allāh, the One, the Prevailing,
14:49
وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٤٩
And you will see the criminals that Day bound together in irons,
14:50
سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ٥٠
Their garments of liquid pitch and their faces covered by the Fire
14:51
لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٥١
So that Allāh will recompense every soul for what it earned. Indeed, Allāh is swift in account.
14:52
هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٢
This [Qur’ān] is notification for the people that they may be warned thereby and that they may know that He is but one God and that those of understanding will be reminded.