IbrahimJuz 13 · Page 261

Ibrahim 14:52

Abraham · Juz 13 · Page 261

هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٢

This [Qur’ān] is notification for the people that they may be warned thereby and that they may know that He is but one God and that those of understanding will be reminded.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 14:47–52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى قالَ في الآيَةِ الأُولى: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: ٤٢] وقالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ والمَقْصُودُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ تَعالى لَوْ لَمْ يُقِمِ القِيامَةَ ولَمْ يَنْتَقِمْ لِلْمَظْلُومِينَ مِنَ الظّالِمِينَ، لَزِمَ إمّا كَوْنُهُ غافِلًا وإمّا كَوْنُهُ مُخْلِفًا في الوَعْدِ، ولَمّا تَقَرَّرَ في العُقُولِ السَّلِيمَةِ أنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُحالٌ كانَ القَوْلُ بِأنَّهُ لا يُقِيمُ القِيامَةَ باطِلًا. وقَوْلُهُ: ﴿مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ [غافر: ٥١] وقَوْلَهُ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] .

فَإنْ قِيلَ: هَلّا قِيلَ: مُخْلِفَ رُسُلِهِ وعْدَهُ ؟ ولِمَ قَدَّمَ المَفْعُولَ الثّانِيَ عَلى الأوَّلِ ؟

قُلْنا: لِيُعْلَمَ أنَّهُ لا يُخْلِفُ الوَعْدَ أصْلًا، إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ، ثم قال: ﴿رُسُلَهُ﴾ لِيَدُلَّ بِهِ عَلى أنَّهُ تَعالى لَمّا لَمْ يُخْلِفْ وعْدَهُ أحَدًا ولَيْسَ مِن شَأْنِهِ إخْلافُ المَواعِيدِ فَكَيْفَ يُخْلِفُهُ رُسُلَهُ الَّذِينَ هم خِيرَتُهُ وصَفْوَتُهُ، وقُرِئَ: ”مُخْلِفَ وعْدَ رُسُلِهِ“ بِجَرِّ الرُّسُلِ ونَصْبِ الوَعْدِ، والتَّقْدِيرُ: مُخْلِفَ رُسُلِهِ وعْدَهُ، وهَذِهِ القِراءَةُ في الضَّعْفِ، كَمَن قَرَأ ”قَتْلُ أوْلادَهم شُرَكائِهِمْ“ ثم قال: ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أيْ غالِبٌ لا يُماكِرُ ”ذُو انْتِقامٍ“ لِأوْلِيائِهِ.

﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ بَيَّنَ وقْتَ انْتِقامِهِ فَقالَ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ وعَظَّمَ مِن حالِ ذَلِكَ اليَوْمِ؛ لِأنَّهُ لا أمْرَ أعْظَمُ في العُقُولِ والنُّفُوسِ مِن تَغْيِيرِ السَّماواتِ والأرْضِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: ذَكَرَ الزَّجّاجُ في نَصْبِ ”يَوْمَ“ وجْهَيْنِ، إمّا عَلى الظَّرْفِ لِانْتِقامٍ أوْ عَلى البَدَلِ مِن قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ .

المسألة الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ التَّبْدِيلَ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ الذّاتُ باقِيَةً وتَتَبَدَّلَ صِفَتُها بِصِفَةٍ أُخْرى.

والثّانِي: أنْ تَفْنى الذّاتُ الأُولى وتَحْدُثَ ذاتٌ أُخْرى، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ ذِكْرَ لَفْظِ التَّبَدُّلِ لِإرادَةِ التَّغَيُّرِ في الصِّفَةِ جائِزٌ أنَّهُ يُقالُ: بَدَّلْتُ الحَلْقَةَ خاتَمًا إذا أذَبْتَها وسَوَّيْتَها خاتَمًا فَنَقَلْتَها مِن شَكْلٍ إلى شَكْلٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] ويُقالُ: بَدَّلْتُ قَمِيصِي جُبَّةً أيْ نَقَلْتُ العَيْنَ مِن

صفحة ١١٦

صِفَةٍ إلى صِفَةٍ أُخْرى، ويُقالُ: تَبَدَّلَ زَيْدٌ إذا تَغَيَّرَتْ أحْوالُهُ، وأمّا ذِكْرُ لَفْظِ التَّبْدِيلِ عِنْدَ وُقُوعِ التَّبَدُّلِ في الذَّواتِ فَكَقَوْلِكَ بَدَّلْتُ الدَّراهِمَ دَنانِيرَ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ [النساء: ٥٦] وقَوْلُهُ: ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ [سبأ: ١٦] إذا عَرَفْتَ أنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لِكُلِّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ المَفْهُومَيْنِ فَفي الآيَةِ قَوْلانِ:

القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ تَبْدِيلُ الصِّفَةِ لا تَبْدِيلُ الذّاتِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هي تِلْكَ الأرْضُ إلّا أنَّها تَغَيَّرَتْ في صِفاتِها، فَتَسِيرُ عَنِ الأرْضِ جِبالُها وتُفَجَّرُ بِحارُها وتُسَوّى، فَلا يُرى فِيها عِوَجٌ ولا أمْتٌ. ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”يُبَدِّلُ اللَّهُ الأرْضَ غَيْرَ الأرْضِ فَيَبْسُطُها ويَمُدُّها مَدَّ الأدِيمِ العُكاظِيِّ فَلا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا“» . وقَوْلُهُ: ﴿والسَّماواتُ﴾ أيْ تُبَدَّلُ السَّماواتُ غَيْرَ السَّماواتِ، وهو كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكافِرٍ ولا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ“» والمَعْنى: ولا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ بِكافِرٍ، وتَبْدِيلُ السَّماواتِ بِانْتِثارِ كَواكِبِها وانْفِطارِها، وتَكْوِيرِ شَمْسِها، وخُسُوفِ قَمَرِها، وكَوْنِها أبْوابًا، وأنَّها تارَةً تَكُونُ كالمُهْلِ وتارَةً تَكُونُ كالدِّهانِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ تَبْدِيلُ الذّاتِ. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: تُبَدَّلُ بِأرْضٍ كالفِضَّةِ البَيْضاءِ النَّقِيَّةِ لَمْ يُسْفَكْ عَلَيْها دَمٌ ولَمْ تُعْمَلْ عَلَيْها خَطِيئَةٌ، فَهَذا شَرْحُ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ. ومِنَ النّاسِ مَن رَجَّحَ القَوْلَ الأوَّلَ قالَ: لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ﴾ المُرادُ هَذِهِ الأرْضُ، والتَّبَدُّلُ صِفَةٌ مُضافَةٌ إلَيْها، وعِنْدَ حُصُولِ الصِّفَةِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ المَوْصُوفُ مَوْجُودًا، فَلَمّا كانَ المَوْصُوفُ بِالتَّبَدُّلِ هو هَذِهِ الأرْضَ وجَبَ كَوْنُ هَذِهِ الأرْضِ باقِيَةً عِنْدَ حُصُولِ ذَلِكَ التَّبَدُّلِ، ولا يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الأرْضُ باقِيَةً مَعَ صِفاتِها عِنْدَ حُصُولِ ذَلِكَ التَّبَدُّلِ، وإلّا لامْتَنَعَ حُصُولُ التَّبَدُّلِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الباقِي هو الذّاتَ. فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَقْتَضِي كَوْنَ الذّاتِ باقِيَةً، والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنَّ عِنْدَ قِيامِ القِيامَةِ لا يُعْدِمُ اللَّهُ الذَّواتِ والأجْسامَ، وإنَّما يُعْدِمُ صِفاتِها وأحْوالَها.

واعْلَمْ أنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: المُرادُ مِن تَبْدِيلِ الأرْضِ والسَّماواتِ هو أنَّهُ تَعالى يَجْعَلُ الأرْضَ جَهَنَّمَ ويَجْعَلُ السَّماواتِ الجَنَّةَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] وقَوْلُهُ: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧] . واللَّهُ أعْلَمُ.

أما قوله تَعالى: ﴿وبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ فَنَقُولُ: أمّا البُرُوزُ لِلَّهِ فَقَدْ فَسَّرْناهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [إبراهيم: ٢] وإنَّما ذَكَرَ الواحِدَ القَهّارَ هَهُنا لِأنَّ المُلْكَ إذا كانَ لِمالِكٍ واحِدٍ غَلّابٍ لا يُغالَبُ قَهّارٌ لا يُقْهَرُ فَلا مُسْتَغاثَ لِأحَدٍ إلى غَيْرِهِ فَكانَ الأمْرُ في غايَةِ الصُّعُوبَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦] ولَمّا وصَفَ نَفْسَهُ سُبْحانَهُ بِكَوْنِهِ قَهّارًا بَيْنَ عَجْزِهِمْ وذِلَّتِهِمْ، فَقالَ: ﴿وتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ .

* * *

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في صِفاتِ عَجْزِهِمْ وذِلَّتِهِمْ أُمُورًا:

فالصِّفَةُ الأُولى: كَوْنُهم مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ. يُقالُ: قَرَنْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إذا شَدَدْتَهُ بِهِ ووَصَلْتَهُ. والقِرانُ اسْمٌ لِلْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ شَيْئانِ. وجاءَ هَهُنا عَلى التَّكْثِيرِ لِكَثْرَةِ أُولَئِكَ القَوْمِ. والأصْفادُ جَمْعُ صَفَدٍ وهو القَيْدُ.

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: في قَوْلِهِ: ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: قالَ الكَلْبِيُّ: ”مُقَرَّنِينَ“: كُلُّ كافِرٍ مَعَ شَيْطانٍ في غُلٍّ، وقالَ عَطاءٌ: هو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] أيْ قُرِنَتْ فَيَقْرِنُ اللَّهُ تَعالى نُفُوسَ المُؤْمِنِينَ بِالحُورِ العِينِ، ونُفُوسَ الكافِرِينَ بِقُرَنائِهِمْ مِنَ الشَّياطِينِ، وأقُولُ: حَظُّ البحث العَقْلِيِّ مِنهُ أنَّ

صفحة ١١٧

الإنْسانَ إذا فارَقَ الدُّنْيا، فَإمّا أنْ يَكُونَ قَدْ راضَ نَفْسَهُ وهَذَّبَها ودَعاها إلى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ ومَحَبَّتِهِ، أوْ ما فَعَلَ ذَلِكَ، بَلْ تَرَكَها مُتَوَغِّلَةً في اللَّذّاتِ الجَسَدانِيَّةِ مُقْبِلَةً عَلى الأحْوالِ الوَهْمِيَّةِ والخَيالِيَّةِ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ فَتِلْكَ النَّفْسُ تُفارِقُ مَعَ تِلْكَ الجِهَةِ بِالحَضْرَةِ الإلَهِيَّةِ، والسَّعادَةِ بِالعِنايَةِ الصَّمَدانِيَّةِ، وإنْ كانَ الثّانِيَ فَتِلْكَ النَّفْسُ تُفارِقُ مَعَ الأسَفِ والحُزْنِ والبَلاءِ الشَّدِيدِ، بِسَبَبِ المَيْلِ إلى عالَمِ الجِسْمِ، وهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] وشَيْطانُ النَّفْسِ الكافِرَةِ هي المَلَكاتُ الباطِلَةُ، والحَوادِثُ الفاسِدَةُ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِ عَطاءٍ: إنَّ كُلَّ كافِرٍ مَعَ شَيْطانِهِ يَكُونُ مَقْرُونًا في الأصْفادِ.

والقَوْلُ الثّانِي في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾: هو قَرْنُ بَعْضِ الكُفّارِ بِبَعْضٍ، والمُرادُ أنَّ تِلْكَ النُّفُوسَ الشَّقِيَّةَ والأرْواحَ المُكَدَّرَةَ الظُّلْمانِيَّةَ لِكَوْنِها مُتَجانِسَةً مُتَشاكِلَةً يَنْضَمُّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، وتُنادِي ظُلْمَةُ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها إلى الأُخْرى، فانْحِدارُ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها إلى الأُخْرى في تِلْكَ الظُّلُماتِ والخَساراتِ هي المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ .

والقَوْلُ الثّالِثُ: قالَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ: قُرِنَتْ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم إلى رِقابِهِمْ بِالأغْلالِ، وحَظُّ العَقْلِ مِن ذَلِكَ أنَّ المَلَكاتِ الحاصِلَةَ في جَوْهَرِ النَّفْسِ إنَّما تَحْصُلُ بِتَكْرِيرِ الأفْعالِ الصّادِرَةِ مِنَ الجَوارِحِ والأعْضاءِ، فَإذا كانَتْ تِلْكَ المَلَكاتُ ظُلْمانِيَّةً كَدِرَةً، صارَتْ في المِثالِ كَأنَّ أيْدِيَها وأرْجُلَها قُرِنَتْ وغُلَّتْ في رِقابِها. وأما قوله: ﴿فِي الأصْفادِ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُها: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُتَعَلِّقًا بِمُقَرَّنِينَ، والمَعْنى: يُقَرَّنُونَ بِالأصْفادِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 261

IbrahimJuz 13 · Page 261

14:43

مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ ٤٣

Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them,1 and their hearts are void.

1 translator’s note
  1. This is their state at the time of resurrection from the graves. Their heads are upraised in fixed stares of terror, unable even to glance back. ↩

14:44

وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ ٤٤

And, [O Muḥammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?1

1 translator’s note
  1. Of the blessings which Allāh had bestowed upon you during life on earth. ↩

14:45

وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ ٤٥

And you lived among the dwellings of those who wronged themselves, and it had become clear to you how We dealt with them. And We presented for you [many] examples."

14:46

وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ٤٦

And they had planned their plan, but with Allāh is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.1

1 translator’s note
  1. An alternative meaning is "...and their plan was not [sufficient] to do away with the mountains," i.e., it had no effect against Allāh's will. ↩

14:47

فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ ٤٧

So never think that Allāh will fail in His promise to His messengers. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.1

1 translator’s note
  1. Refer to footnote for 3:5. ↩

14:48

يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ٤٨

[It will be] on the Day the earth will be replaced by another earth, and the heavens [as well], and they [i.e., all creatures] will come out before Allāh, the One, the Prevailing,

14:49

وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٤٩

And you will see the criminals that Day bound together in irons,

14:50

سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ٥٠

Their garments of liquid pitch and their faces covered by the Fire

14:51

لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٥١

So that Allāh will recompense every soul for what it earned. Indeed, Allāh is swift in account.

14:52

هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٢

This [Qur’ān] is notification for the people that they may be warned thereby and that they may know that He is but one God and that those of understanding will be reminded.

Ar-RaziTafsir · 14:52

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском