Al-HijrJuz 14 · Page 263

Al-Hijr 15:21

The Rocky Tract · Juz 14 · Page 263

وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١

And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 15:21–22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ أنْبَتَ في الأرْضِ كُلَّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ، وجَعَلَ فِيها مَعايِشَ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ ما هو كالسَّبَبِ لِذَلِكَ فَقالَ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ .

وهَذا هو النوع الرّابِعُ مِنَ الدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الخَزائِنُ جَمْعُ الخِزانَةِ، وهو اسْمُ المَكانِ الَّذِي يُخْزَنُ فِيهِ الشَّيْءُ أيْ: يُحْفَظُ والخِزانَةُ أيْضًا عَمَلُ الخازِنِ، ويُقالُ: خَزَنَ الشَّيْءَ يَخْزِنُهُ إذا أحْرَزَهُ في خِزانَةٍ، وعامَّةُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ هو المَطَرُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ هو السَّبَبُ لِلْأرْزاقِ ولِمَعايِشِ بَنِي آدَمَ وغَيْرِهِمْ مِنَ الطُّيُورِ والوُحُوشِ، فَلَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّهُ يُعْطِيهِمُ المُعايِشَ بَيَّنَ أنَّ خَزائِنَ المَطَرِ الَّذِي هو سَبَبُ المَعايِشِ عِنْدَهُ، أيْ: في أمْرِهِ وحُكْمِهِ وتَدْبِيرِهِ، وقَوْلِهِ: ﴿وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَحِمَهُما اللَّهُ: يُرِيدُ قَدْرَ الكِفايَةِ، وقالَ الحكم: ما مِن عامٍ بِأكْثَرَ مَطَرًا مِن عامٍ آخَرَ، ولَكِنَّهُ يُمْطَرُ قَوْمٌ ويُحْرَمُ قَوْمٌ آخَرُونَ، ورُبَّما كانَ في البَحْرِ، يَعْنِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُنْزِلُ المَطَرَ كُلَّ عامٍ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، غَيْرَ أنَّهُ يَصْرِفُهُ إلى مَن يَشاءُ حَيْثُ شاءَ كَما شاءَ.

ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لَفْظُ الآيَةِ لا يَدُلُّ عَلى هَذا المَعْنى، فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يُنْزِلُهُ في جَمِيعِ الأعْوامِ عَلى قَدْرٍ واحِدٍ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ تَفْسِيرُ الآيَةِ بِهَذا المَعْنى تَحَكُّمًا مِن غَيْرِ دَلِيلٍ. وأقُولُ أيْضًا: تَخْصِيصُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ بِالمَطَرِ تَحَكُّمٌ مَحْضٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ﴾ يَتَناوَلُ جَمِيعَ الأشْياءِ إلّا ما خَصَّهُ الدَّلِيلُ، وهو المَوْجُودُ القَدِيمُ الواجِبُ لِذاتِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ إشارَةٌ إلى كَوْنِ تِلْكَ الأشْياءِ مَقْدُورَةً لَهُ تَعالى. وحاصِلُ الأمْرِ فِيهِ أنَّ المُرادَ أنَّ جَمِيعَ المُمْكِناتِ مَقْدُورَةٌ لَهُ، ومَمْلُوكَةٌ يُخْرِجُها مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ كَيْفَ شاءَ إلّا أنَّهُ تَعالى وإنْ كانَتْ مَقْدُوراتُهُ غَيْرَ مُتَناهِيَةٍ إلّا أنَّ الَّذِي يُخْرِجُهُ مِنها إلى الوُجُودِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُتَناهِيًا؛ لِأنَّ دُخُولَ ما لا نِهايَةَ لَهُ في الوُجُودِ مُحالٌ فَقَوْلُهُ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ إشارَةٌ إلى كَوْنِ مَقْدُوراتِهِ غَيْرَ مُتَناهِيَةٍ وقَوْلُهُ: ﴿وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ كُلَّ ما يَدْخُلُ مِنها في الوُجُودِ فَهو مُتَناهٍ، ومَتى كانَ الخارِجُ مِنها إلى الوُجُودِ مُتَناهِيًا كانَ لا مَحالَةَ مُخْتَصًّا في الحُدُوثِ بِوَقْتٍ مُقَدَّرٍ مَعَ جَوازِ حُصُولِهِ قَبْلَ ذَلِكَ الوَقْتِ أوْ بَعْدَهُ بَدَلًا عَنْهُ،

صفحة ١٣٩

وكانَ مُخْتَصًّا بِحَيِّزٍ مُعَيَّنٍ مَعَ جَوازِ حُصُولِهِ في سائِرِ الأحْيازِ بَدَلًا عَنْ ذَلِكَ الحَيِّزِ، وكانَ مُخْتَصًّا بِصِفاتٍ مُعَيَّنَةٍ، مَعَ أنَّهُ كانَ يَجُوزُ في العَقْلِ حُصُولُ سائِرِ الصِّفاتِ بَدَلًا عَنْ تِلْكَ الصِّفاتِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ اخْتِصاصُ تِلْكَ الأشْياءِ المُتَناهِيَةِ بِذَلِكَ الوَقْتِ المُعَيَّنِ والحَيِّزِ المُعَيَّنِ، والصِّفاتِ المُعَيَّنَةِ بَدَلًا عَنْ أضْدادِها لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِتَخْصِيصِ مُخَصِّصٍ وتَقْدِيرِ مُقَدِّرٍ، وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ والمَعْنى: أنَّهُ لَوْلا القادِرُ المُخْتارُ الَّذِي خَصَّصَ تِلْكَ الأشْياءَ بِتِلْكَ الأحْوالِ الجائِزَةِ لامْتَنَعَ اخْتِصاصُها بِتِلْكَ الصِّفاتِ الجائِزَةِ، والمُرادُ مِنَ الإنْزالِ الإحْداثُ والإنْشاءُ والإبْداعُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الزُّمَرِ: ٦] وقَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلْنا الحَدِيدَ﴾ [الحَدِيدِ: ٢٥] واللَّهُ أعْلَمُ.

المسألة الثّانِيَةُ: تَمَسَّكَ بَعْضُ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ في إثْباتِ أنَّ المَعْدُومَ شَيْءٌ قالَ: لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ الأشْياءِ خَزائِنُ، وأنْ تَكُونَ تِلْكَ الخَزائِنُ حاصِلَةً عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، ولا جائِزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن تِلْكَ الخَزائِنِ المَوْجُودَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى هي تِلْكَ المَوْجُوداتُ مِن حَيْثُ إنَّها مَوْجُودَةٌ، لِأنّا بَيَّنّا أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ الإحْداثُ والإبْداعُ والإنْشاءُ والتَّكْوِينُ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ حُصُولُ تِلْكَ الخَزائِنِ عِنْدَ اللَّهِ مُتَقَدِّمًا عَلى حُدُوثِها ودُخُولِها في الوُجُودِ، وإذا بَطَلَ هَذا وجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ تِلْكَ الذَّواتِ والحَقائِقَ والماهِيّاتِ كانَتْ مُتَقَرِّرَةً عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، بِمَعْنى أنَّها كانَتْ ثابِتَةً مِن حَيْثُ إنَّها حَقائِقُ وماهِيّاتٌ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أنْزَلَ بَعْضَها أيْ: أخْرَجَ بَعْضَها مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ.

ولِقائِلٍ أنْ يُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لا شَكَّ أنَّ لَفْظَ الخَزائِنِ إنَّما ورَدَ هَهُنا عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ والتَّخْيِيلِ، فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ تَعالى قادِرًا عَلى إيجادِ تِلْكَ الأشْياءِ وتَكْوِينِها وإخْراجِها مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ ؟ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَسْقُطُ الِاسْتِدْلالُ، والمُباحَثاتُ الدَّقِيقَةُ باقِيَةٌ، واللَّهُ أعْلَمُ.

أما قوله تَعالى: ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ فاعْلَمْ أنَّ هَذا هو النوع الخامِسُ مِن دَلائِلَ التَّوْحِيدِ، وفِيهِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: في وصْفِ الرِّياحِ بِأنَّها لَواقِحُ. أقْوالٌ:

القَوْلُ الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الرِّياحُ لَواقِحُ لِلشَّجَرِ ولِلسَّحابِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ، وأصْلُ هَذا مِن قَوْلِهِمْ: لَقِحَتِ النّاقَةُ وألْقَحَها الفَحْلُ إذا ألْقى الماءَ فِيها فَحَمَلَتْ، فَكَذَلِكَ الرِّياحُ جارِيَةٌ مَجْرى الفَحْلِ لِلسَّحابِ. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: يَبْعَثُ اللَّهُ الرِّياحَ؛ لِتَلْقِيحِ السَّحابِ، فَتَحْمِلُ الماءَ وتَمُجُّهُ في السَّحابِ، ثُمَّ إنَّهُ يَعْصِرُ السَّحابَ ويُدِرُّهُ كَما تُدِرُّ اللِّقْحَةُ، فَهَذا هو تَفْسِيرُ إلْقاحِها لِلسَّحابِ، وأمّا تَفْسِيرُ إلْقاحِها لِلشَّجَرِ فَما ذَكَرُوهُ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ ﴿لَواقِحَ﴾ وهي مُلَقَّحَةٌ ؟

والجَوابُ: ما ذَهَبَ إلَيْهِ أبُو عُبَيْدَةَ أنَّ (لَواقِحَ) هَهُنا بِمَعْنى مَلاقِحَ جَمْعُ مُلَقَّحَةٍ، وأنْشَدَ لِسُهَيْلٍ يَرْثِي أخاهُ:

لَبَّيْكَ يَزِيدُ يائِسٌ ذُو ضَراعَةٍ وأشْعَثُ مِمّا طَوَّحَتْهُ الطَّوائِحُ

صفحة ١٤٠

أرادَ المَطُوحاتِ، وقَرَّرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ ذَلِكَ فَقالَ: تَقُولُ العَرَبُ أبْقَلَ النَّبْتُ فَهو باقِلٌ يُرِيدُونَ هو مُبَقَّلٌ، وهَذا يَدُلُّ عَلى جَوازِ وُرُودِ لاقِحٍ عِبارَةً عَنْ مُلَقِّحٍ.

والوجه الثّانِي: في الجَوابِ قالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يُقالَ لَها لَواقِحٌ وإنْ ألْقَحَتْ غَيْرَها؛ لِأنَّ مَعْناها النِّسْبَةُ وهو كَما يُقالُ: دِرْهَمٌ وازِنٌ، أيْ: ذُو وزْنٍ، ورامِحٌ وسائِفٌ، أيْ: ذُو رُمْحٍ وذُو سَيْفٍ قالَ الواحِدِيُّ: هَذا الجَوابُ لَيْسَ بِمُغْنٍ؛ لِأنَّهُ كانَ يَجِبُ أنْ يَصِحَّ اللّاقِحُ بِمَعْنى ذاتِ اللِّقاحِ، وهَذا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأنَّ اللّاقِحَ هو المَنسُوبُ إلى اللِّقْحَةِ، ومَن أفادَ غَيْرَهُ اللِّقْحَةَ فَلَهُ نِسْبَةٌ إلى اللِّقْحَةِ فَصَحَّ هَذا الجَوابُ واللَّهُ أعْلَمُ.

والوجه الثّالِثُ: في الجَوابِ أنَّ الرِّيحَ في نَفْسِها لاقِحٌ وتَقْرِيرُهُ بِطَرِيقَيْنِ:

الطَّرِيقُ الأوَّلُ: أنَّ الرِّيحَ حاصِلَةٌ لِلسَّحابِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتّى إذا أقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا﴾ [الأعْرافِ: ٥٧] أيْ: حَمَلَتْ فَعَلى هَذا المَعْنى تَكُونُ الرِّيحُ لاقِحَةً، بِمَعْنى أنَّها حامِلَةٌ تَحْمِلُ السَّحابَ والماءَ.

والطَّرِيقُ الثّانِي: قالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يُقالَ لِلرِّيحِ لَقِحَتْ إذا أتَتْ بِالخَيْرِ، كَما قِيلَ لَها عَقِيمٌ إذا لَمْ تَأْتِ بِالخَيْرِ، وهَذا كَما تَقُولُ العَرَبُ: قَدْ لَقِحَتِ الحَرْبُ، وقَدْ نَتَجَتْ ولَدًا أنْكَدَ يُشَبِّهُونَ ما تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِن ضُرُوبِ الشَّرِّ بِما تَحْمِلُهُ النّاقَةُ فَكَذا هَهُنا واللَّهُ أعْلَمُ.

المسألة الثّانِيَةُ: الرِّيحُ هَواءٌ مُتَحَرِّكٌ وحَرَكَةُ الهَواءِ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ مُتَحَرِّكًا لا بُدَّ لَهُ مِن سَبَبٍ، وذَلِكَ السَّبَبُ لَيْسَ نَفْسُ كَوْنِهِ هَواءً ولا شَيْئًا مِن لَوازِمِ ذاتِهِ، وإلّا لَدامَتْ حَرَكَةُ الهَواءِ بِدَوامِ ذاتِهِ وذَلِكَ مُحالٌ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ يَتَحَرَّكُ بِتَحْرِيكِ الفاعِلِ المُخْتارِ، والأحْوالُ الَّتِي تَذْكُرُها الفَلاسِفَةُ في سَبَبِ حَرَكَةِ الهَواءِ عِنْدَ حُدُوثِ الرِّيحِ قَدْ حَكَيْناها في هَذا الكِتابِ مِرارًا فَأبْطَلْناها، وبَيَّنّا أنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنها سَبَبًا لِحُدُوثِ الرِّياحِ، فَبَقِيَ أنْ يَكُونَ مُحَرِّكُها هو اللَّهُ سُبْحانَهُ.

وأما قوله: ﴿فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ فَفِيهِ مَباحِثٌ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 263

Al-HijrJuz 14 · Page 263

15:16

وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦

And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.

15:17

وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧

And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allāh]

15:18

إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨

Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.

15:19

وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩

And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.

15:20

وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠

And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.1

1 translator’s note
  1. Allāh has put at your service other men and animals for which He provides. An additional meaning is that Allāh provides means for your living and for all other creatures as well. ↩

15:21

وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١

And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.

15:22

وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢

And We have sent the fertilizing winds1 and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.

1 translator’s note
  1. Causing precipitation in rainclouds or carrying pollen. Another meaning is "pregnant winds," i.e., those carrying rainclouds. ↩

15:23

وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣

And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.1

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) remains after all creation has passed away. ↩

15:24

وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤

And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].

15:25

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥

And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.

15:26

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦

And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.

15:27

وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧

And the jinn We created before from scorching fire.

15:28

وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨

And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.

15:29

فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩

And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."

1 translator’s note
  1. The element of life and soul which Allāh created for that body, not His own spirit or part of Himself (as some mistakenly believe). ↩

15:30

فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠

So the angels prostrated - all of them entirely,

15:31

إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١

Except Iblees;1 he refused to be with those who prostrated.

1 translator’s note
  1. Who was of the jinn. See 18:50. ↩

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

Ar-RaziTafsir · 15:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском