Al-HijrJuz 14 · Page 263

Al-Hijr 15:29

The Rocky Tract · Juz 14 · Page 263

فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩

And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."

1 translator’s note
  1. The element of life and soul which Allāh created for that body, not His own spirit or part of Himself (as some mistakenly believe). ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 15:29

﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ فَعَلْتُ فِيهِ ما يَصِيرُ بِهِ مُسْتَوِيًا مُعْتَدِلًا مُسْتَعِدًّا لِفَيَضانِ الرُّوحِ وقِيلَ: صَوَّرْتُهُ بِالصُّوَرِ الإنْسانِيَّةِ والخِلْقَةِ البَشَرِيَّةِ ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ النَّفْخُ في العُرْفِ إجْراءُ الرِّيحِ مِنَ الفَمِ أوْ غَيْرِهِ في تَجْوِيفِ جِسْمٍ صالِحٍ لِإمْساكِها والِامْتِلاءِ بِها، والمُرادُ هُنا تَمْثِيلُ إفاضَةِ ما بِهِ الحَياةُ بِالفِعْلِ عَلى المادَّةِ القابِلَةِ لَها ولَيْسَ هُناكَ نَفْخٌ حَقِيقَةً.

وقالَ حُجَّةَ الإسْلامِ: عُبِّرَ بِالنَّفْخِ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لِاشْتِعالِ فَتِيلَةِ القابِلِ مِنَ الطِّينِ الَّذِي تَعاقَبَتْ عَلَيْهِ الأطْوارُ حَتّى اعْتَدَلَ واسْتَوى واسْتَعَدَّ اسْتِعْدادًا تامًّا بِنُورِ الرُّوحِ كَما يَكُونُ سَبَبًا لِاشْتِعالِ الحَطَبِ القابِلِ

صفحة 37

مَثَلًا بِالنّارِ عَنْ نَتِيجَتِهِ ومُسَبِّبِهِ وهو ذَلِكَ الِاشْتِعالُ. وقَدْ يُكَنّى بِالسَّبَبِ عَنِ الفِعْلِ المُسْتَفادِ الَّذِي يَحْصُلُ مِنهُ عَلى سَبِيلِ المَجازِ وإنْ لَمْ يَكُنِ الفِعْلُ المُسْتَفادُ عَلى صُورَةِ الفِعْلِ المُسْتَفادِ مِنهُ. ثُمَّ هَذا الرُّوحُ عِنْدَهُ وكَذا عِنْدَ جَماعَةٍ مِنَ المُحَقِّقِينَ لَيْسَ بِجِسْمٍ يَحِلُّ البَدَنُ حُلُولَ الماءِ في الإناءِ مَثَلًا، ولا هو عَرَضٌ يَحِلُّ القَلْبَ أوِ الدِّماغَ حُلُولَ السَّوادِ في الأسْوَدِ والعِلْمِ في العالِمِ بَلْ هو جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ لَيْسَ داخِلَ البَدَنِ ولا خارِجَهُ ولا مُتَّصِلًا بِهِ ولا مُنْفَصِلًا عَنْهُ، ولَهم عَلى ذَلِكَ عِدَّةُ أدِلَّةٍ.

الدَّلِيلُ الأوَّلُ: أنَّ الإنْسانَ يُمْكِنُهُ إدْراكُ الأُمُورِ الكُلِّيَّةِ وذَلِكَ بِارْتِسامِ صُوَرِ المُدْرَكاتِ في المُدْرَكِ فَمَحَلُّ تِلْكَ الصُّوَرِ إنْ كانَ جِسْمًا فَإمّا أنْ يَحُلَّ غَيْرَ مُنْقَسِمٍ أوْ مُنْقَسِمًا، والأوَّلُ مُحالٌ لِأنَّ الَّذِي لا يَنْقَسِمُ مِنَ الجِسْمِ طَرَفٌ نُقَطِيٌّ والنُّقْطَةُ تَمْتَنِعُ أنْ تَكُونَ مَحَلًّا لِلصُّوَرِ العَقْلِيَّةِ لِأنَّها مِمّا لا يَعْقِلُ حُصُولُ المَزاجِ لَها حَتّى يَخْتَلِفَ حالُ اسْتِعْدادِها في القابِلِيَّةِ وعَدَمِها بَلْ إنْ كانَتْ قابِلَةً لِلصُّوَرِ المَذْكُورَةِ وجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ القَبُولُ حاصِلًا أبَدًا ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ المَقْبُولُ حاصِلًا أبَدًا لِما أنَّ المَبادِئَ الفَعّالَةَ المُفارِقَةَ عامَّةُ الفَيْضِ فَلا يَتَخَصَّصُ إلّا لِاخْتِلافِ أحْوالِ القَوابِلِ فَلَوْ كانَ القابِلُ تامَّ الِاسْتِعْدادِ لَكانَ المَقْبُولُ واجِبَ الحُصُولِ وحِينَئِذٍ يَكُونُ جَمِيعُ الأجْسامِ ذَواتَ النُّقَطِ عاقِلَةً، ويَجِبُ أيْضًا أنْ يَبْقى البَدَنُ بَعْدَ المَوْتِ عاقِلًا لِبَقاءِ مَحَلِّ الصُّوَرِ عَلى اسْتِعْدادِهِ ولَيْسَ كَذَلِكَ، والثّانِي أيْضًا مُحالٌ لِأنَّ الحالَ في المُنْقَسِمِ مُنْقَسِمٌ فَيَلْزَمُ أنْ تَكُونَ تِلْكَ الصُّورَةُ مُنْقَسِمَةً أبَدًا وذَلِكَ مُحالٌ لِوُجُوهٍ مُقَرَّرَةٍ فِيما بَيْنَهم.

الدَّلِيلُ الثّانِي: ما عَوَّلَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ وزَعَمَ أنَّهُ أجَلُّ ما عِنْدَهُ في هَذا البابِ وهو أنَّهُ يُمْكِنُنا أنْ نَعْقِلَ ذَواتَنا وكُلُّ مَن عَقَلَ ذاتًا فَلَهُ ماهِيَّةُ ذَلِكَ الذّاتِ فَإذًا لَنا ماهِيَّةُ ذاتِنا فَلا يَخْلُو إمّا أنْ يَكُونَ تَعَقُّلُنا لِذاتِنا لِأجْلِ صُورَةٍ أُخْرى مُساوِيَةٍ لَها تَحْصُلُ فِيها وإمّا أنْ لا يَكُونَ بَلْ لِأجْلِ أنَّ نَفْسَها حاضِرَةٌ لَها، والأوَّلُ مُحالٌ لِأنَّهُ يُفْضِي إلى الجَمْعِ بَيْنَ المِثْلَيْنِ فَتَعَيَّنَ الثّانِي، وكُلُّ ما ذاتَهُ حاصِلٌ لِذاتِهِ كانَ قائِمًا بِذاتِهِ، فَإذَنِ القُوَّةُ العاقِلَةُ وهي الرُّوحُ والنَّفْسُ النّاطِقَةُ قائِمَةً بِنَفْسِها، وكُلُّ جِسْمٍ أوْ جُسْمانِيٍّ فَإنَّهُ غَيْرُ قائِمٍ بِنَفْسِهِ، وأكْثَرَ تَلامِذَتُهُ مِنَ الِاعْتِراضاتِ وأجابَ عَنْها.

الدَّلِيلُ الثّالِثُ: ما عَوَّلَ عَلَيْهِ أفْلاطُونُ وهو أنّا نَتَخَيَّلُ صُوَرًا لا وُجُودَ لَها في الخارِجِ ونُمَيِّزُ بَيْنَها وبَيْنَ غَيْرِها فَهَذِهِ الصُّوَرُ أُمُورٌ وُجُودِيَّةٌ ومَحَلُّها يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ جُسْمانِيًّا فَإنَّ جُمْلَةَ بَدَنِنا بِالنِّسْبَةِ إلى الأُمُورِ المُتَخَيَّلَةِ لَنا قَلِيلٌ مِن كَثِيرٍ فَكَيْفَ يَنْطَبِقُ الصُّوَرُ العَظِيمَةُ عَلى المَقادِيرِ الصَّغِيرَةِ؟ ولَيْسَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ بَعْضَ تِلْكَ الصُّوَرِ مُنْطَبِعَةٌ في أبْدانِنا وبَعْضَها في الهَواءِ المُحِيطِ بِنا إذِ الهَواءُ لَيْسَ مِن جُمْلَةِ أبْدانِنا ولا آلَةَ لِنُفُوسِنا في أفْعالِها أيْضًا وهو ظاهِرٌ، فَإذَنْ مَحَلُّ هَذِهِ الصُّوَرِ شَيْءٌ غَيْرُ جُسْمانِيٍّ وذَلِكَ هو النَّفْسُ النّاطِقَةُ.

الدَّلِيلُ الرّابِعُ: لَوْ كانَ مَحَلُّ الإدْراكاتِ شَيْئًا جُسْمانِيًّا لَصَحَّ أنْ يَقُومَ بِبَعْضِ ذَلِكَ الجِسْمِ عِلْمٌ وبِالبَعْضِ الآخَرِ جَهْلٌ فَيَكُونُ الشَّيْءُ الواحِدُ عالِمًا جاهِلًا بِشَيْءٍ واحِدٍ في حالَةٍ واحِدَةٍ.

الدَّلِيلُ الخامِسُ: أنَّ الرُّوحَ لَوْ كانَ مُنْطَبِعًا في جِسْمٍ مِثْلِ قَلْبٍ أوْ دِماغٍ لَكانَ إمّا أنْ يَعْقِلَ دائِمًا ذَلِكَ الجِسْمَ أوْ لا يَعْقِلَهُ كَذَلِكَ أوْ يَعْقِلَهُ في وقْتٍ دُونَ وقْتٍ والأقْسامُ باطِلَةٌ فالقَوْلُ بِانْطِباعِهِ باطِلٌ، وبَيانُ ذَلِكَ أنَّ تَعَقُّلَ الرُّوحِ لِذَلِكَ الجِسْمِ إمّا أنْ يَكُونَ لِأجْلِ أنَّ الآلَةَ حاضِرَةٌ عِنْدَهُ أوْ لِأنَّ صُورَةً أُخْرى مِن تِلْكَ الآلَةِ تَحْصُلُ لَهُ فَإنْ كانَ الأوَّلَ فالرُّوحُ إنْ أمْكَنَهُ إدْراكُ تِلْكَ الآلَةِ وإدْراكُ نَفْسِ مُقارَنَتِها لَهُ فَما دامَتِ الآلَةُ مُقارَنَةً وجَبَ

صفحة 38

أنْ يَعْقِلَها الرُّوحُ فَيَكُونَ دائِمَ الإدْراكِ لِتِلْكَ الآلَةِ وإنِ امْتَنَعَ عَلى الرُّوحِ إدْراكُ الآلَةِ وجَبَ أنْ لا يُدْرِكَها أبَدًا فَظاهِرُ أنَّهُ لَوْ كانَ تَعَقُّلُ الرُّوحِ لِتِلْكَ الآلَةِ لِأجْلِ المُقارَنَةِ لَوَجَبَ أنْ يَعْقِلَها دائِمًا أوْ لا يَعْقِلَها كَذَلِكَ وكِلا القِسْمَيْنِ باطِلٌ، وأمّا إنْ كانَ تَعَقُّلُهُ لَها لِأجْلِ حُصُولِ صُورَةٍ أُخْرى مِنها فالرُّوحُ إنْ كانَتْ في تِلْكَ الآلَةِ والصُّورَةُ الثّانِيَةُ حاصِلَةٌ فِيهِ يَكُونُ الصُّورَةُ الثّانِيَةُ لِلْآلَةِ حالَةً أيْضًا في الآلَةِ لِأنَّ الحالَّ في الحالِّ في الشَّيْءِ حالٌّ في ذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَلْزَمُ الجَمْعُ بَيْنَ المِثْلَيْنِ وإنْ لَمْ يَكُنِ الرُّوحُ في تِلْكَ الحالَّةِ بَلْ مُجَرَّدَةً فَذَلِكَ المَطْلُوبُ واسْتُدِلَّ بِغَيْرِ ذَلِكَ أيْضًا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 263

Al-HijrJuz 14 · Page 263

15:16

وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦

And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.

15:17

وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧

And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allāh]

15:18

إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨

Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.

15:19

وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩

And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.

15:20

وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠

And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.1

1 translator’s note
  1. Allāh has put at your service other men and animals for which He provides. An additional meaning is that Allāh provides means for your living and for all other creatures as well. ↩

15:21

وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١

And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.

15:22

وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢

And We have sent the fertilizing winds1 and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.

1 translator’s note
  1. Causing precipitation in rainclouds or carrying pollen. Another meaning is "pregnant winds," i.e., those carrying rainclouds. ↩

15:23

وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣

And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.1

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) remains after all creation has passed away. ↩

15:24

وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤

And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].

15:25

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥

And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.

15:26

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦

And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.

15:27

وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧

And the jinn We created before from scorching fire.

15:28

وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨

And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.

15:29

فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩

And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."

1 translator’s note
  1. The element of life and soul which Allāh created for that body, not His own spirit or part of Himself (as some mistakenly believe). ↩

15:30

فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠

So the angels prostrated - all of them entirely,

15:31

إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١

Except Iblees;1 he refused to be with those who prostrated.

1 translator’s note
  1. Who was of the jinn. See 18:50. ↩
Al-AlusiTafsir · 15:29

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском