Al-Hijr 15:3
The Rocky Tract · Juz 14 · Page 262
ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٣
Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 15:3
﴿ذَرْهُمْ﴾ أيِ اتْرُكْهم وقَدِ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِماضِيهِ وجاءَ قَلِيلًا وذَرْ، وفي الحَدِيثِ ««ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرُوكم»».
والمُرادُ مِنَ الأمْرِ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهم وبَيْنَ شَهَواتِهِمْ إذْ لَمْ تَنْفَعُهُمُ النَّصِيحَةُ وِالإنْذارُ كَأنَّهُ قِيلَ: خَلِّهِمْ وشَأْنَهم ﴿يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا﴾ بِدُنْياهُمْ، وفي تَقْدِيمِ الأكْلِ إيذانٌ بِأنَّ تَمَتُّعَهم إنَّما هو مِن قَبِيلِ تَمَتُّعِ البَهائِمِ بِالمَآكِلِ والمَشارِبِ، والفِعْلُ وما عُطِفَ عَلَيْهِ مَجْزُومٌ في جَوابِ الأمْرِ، وأشارَ في الكَشّافِ أنَّ المُرادَ المُبالَغَةُ في تَخْلِيَتِهِمْ حَتّى كَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أمَرَ أنْ يَأْمُرَهم بِما لا يَزِيدُهم إلّا نَدَمًا، ووَجَّهَهُ المُدَقِّقُ صاحِبُ الكَشْفِ فَقالَ: أُرِيدَ الأمْرُ مِن حَيْثُ المَعْنى لِأنَّهُ جَعَلَ أكْلَهم وتَمَتُّعَهُمُ الغايَةَ المَطْلُوبَةَ مِنَ الأمْرِ بِالتَّخْلِيَةِ، والغاياتُ المَطْلُوبَةُ إنْ صَحَّ الأمْرُ بِها كانَتْ مَأْمُورًا بِها بِنَفْسِ الأمْرِ وأبْلَغَ مِن صَرِيحِهِ فَإذا قُلْتَ: لازِمْ سُدَّةَ العالِمِ تَعَلَّمْ مِنهُ ما يُنْجِيكَ في الآخِرَةِ كانَ أبْلَغَ مِن قَوْلِكَ: لازِمْ وتَعَلَّمْ لِأنَّكَ جَعَلْتَ الأمْرَ وسِيلَةَ الثّانِي فَهو أشَدُّ مَطْلُوبِيَّةٍ وإنْ لَمْ يَصِحَّ جُعِلْتَ مَأْمُورًا بِها مَجازًا كَقَوْلِكَ: أسْلِمْ تَدْخُلِ الجَنَّةَ، وما نَحْنُ فِيهِ لَمّا جَعَلَ غايَةَ الأمْرِ عَلى التَّجَوُّزِ صارَ مَأْمُورًا بِهِ عَلى ما أرْشَدْتُ إلَيْهِ اه، وهو مِنَ النَّفاسَةِ بِمَكانٍ، وظَنَّ أنَّ انْفِهامَ الأمْرِ مِن تَقْدِيرِ لامِهِ، قَبْلَ الفِعْلِ مِن بَعْضِ الأمْرِ، وما في البَحْرِ مِن أنَّهُ إذا جَعَلَ ﴿ذَرْهُمْ﴾ أمْرًا بِتَرْكِ نَصِيحَتِهِمْ. وشُغْلُ بالِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِهِمْ لا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الجَوابُ لِأنَّهم يَأْكُلُونَ ويَتَمَتَّعُونَ سَواءٌ تَرْكَ نَصِيحَتَهم أمْ لا وُقُوفَ في ساحِلِ التَّحْقِيقِ كَما لا يَخْفى عَلى مَن غاصَ في لُجَّةِ المَعانِي فاسْتَخْرَجَ دُرَرَ الأسْرارِ واسْتَظْهَرَ أنَّهُ أمْرٌ بِتَرْكِ قِتالِهِمْ وتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ ومُوادِعَتِهِمْ ثُمَّ قالَ: ولِذَلِكَ صَحَّ أنْ يَكُونَ المَذْكُورُ جَوابًا لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَوْ شَغَلَهم بِالقِتالِ ومُصالَتَةِ السُّيُوفِ وإيقاعِ الحُرُوبِ ما هَنَأهم أكْلٌ ولا تَمَتُّعٌ ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وهو كَما تَرى.
ثُمَّ المُرادُ عَلى ما قِيلَ دَوامُهم عَلى ما هم عَلَيْهِ لا إحْداثُ ما ذُكِرَ أوْ تَمَتُّعُهم بِلا اسْتِمْتاعٍ ما يُنَغِّصُ عَيْشَهم والتَّمَتُّعُ كَذَلِكَ أمْرٌ حادِثٌ يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ مُرَتَّبًا عَلى تَخْلِيَتِهِمْ وشَأْنَهم فَتَأمَّلْ ﴿ويُلْهِهِمُ الأمَلُ﴾ ويَشْغَلُهُمُ التَّوَقُّعُ لِطُولِ الأعْمارِ وبُلُوغِ الأوْطارِ واسْتِقامَةِ الأحْوالِ وأنْ لا يُلْقُوا إلّا خَيْرًا في العاقِبَةِ والمَآلِ عَنِ الإيمانِ والطّاعَةِ أوْ عَنِ التَّفَكُّرِ فِيما يَصِيرُونَ إلَيْهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ سُوءَ صَنِيعِهِمْ إذا عايَنُوا جَزاءَهُ ووَخامَةَ عاقِبَتِهِ أوْ حَقِيقَةَ الحالِ الَّتِي ألْجَأتْهم إلى التَّمَنِّي.
وظاهِرُ كَلامِ الأكْثَرِينَ أنَّ المُرادَ عِلْمُ ذَلِكَ في الآخِرَةِ، وقِيلَ: المُرادُ سَوْفَ يَعْلَمُونَ عاقِبَةَ أمْرِهِمْ في الدُّنْيا مِنَ الذُّلِّ والقَتْلِ والسَّبْيِ وفي الآخِرَةِ مِنَ العَذابِ السَّرْمَدِيِّ، وهَذا كَما قِيلَ مَعَ كَوْنِهِ وعِيدًا أيُّما وعِيدٍ وتَهْدِيدٍ غَبَّ تَهْدِيدٍ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالتَّرْكِ، وفِيهِ إلْزامُ الحُجَّةِ ومُبالَغَةٌ في الإنْذارِ إذْ لا يَتَحَقَّقُ الأمْرُ بِالضِّدِّ حَسْبَما عَلِمْتَ إلّا بَعْدَ تَكَرُّرِ الإنْذارِ وتَقَرُّرِ الجُحُودِ والإنْكارِ ومَن أنْذَرَ فَقَدْ أعْذَرَ، وكَذَلِكَ ما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ الأكْلِ وما بَعْدَهُ، وفي الآيَةِ إشارَةٌ إلى أنَّ التَّلَذُّذَ والتَّنَعُّمَ وعَدَمَ الِاسْتِعْدادِ لِلْآخِرَةِ والتَّأهُّبِ لَها لَيْسَ مِن أخْلاقِ مَن يَطْلُبُ النَّجاةَ، وجاءَ عَنِ الحَسَنِ: ما أطالَ عَبْدٌ الأمَلَ إلّا أساءَ العَمَلَ.
صفحة 10
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ لا أعْلَمُهُ إلّا رَفْعَهُ قالَ: «صَلاحُ أوَّلِ هَذِهِ الأُمَّةِ بِالزُّهْدِ واليَقِينِ ويَهْلَكُ آخِرُها بِالبُخْلِ والأمَلِ».
وفِي بَعْضِ الآثارِ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: إنَّما أخْشى عَلَيْكُمُ اثْنَتَيْنِ طُولَ الأمَلِ واتِّباعَ الهَوى فَإنَّ طُولَ الأمَلِ يُنْسِي الآخِرَةَ واتِّباعَ الهَوى يَصُدُّ عَنِ الحَقِّ.
Page 262
سورة الحجر
Al-Hijr
The Rocky Tract · Meccan · 99 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
15:1
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ١
Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the Book and a clear Qur’ān [i.e., recitation].
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
15:2
رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٢
Perhaps those who disbelieve will wish1 that they had been Muslims.
1 translator’s note
- On the Day of Judgement or at the time of death. ↩
15:3
ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٣
Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.
15:4
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ ٤
And We did not destroy any city but that for it was a known decree.
15:5
مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٥
No nation will precede its term, nor will they remain thereafter.
15:6
وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ ٦
And they say, "O you upon whom the message has been sent down, indeed you are mad.1
1 translator’s note
- Literally, "possessed by jinn." ↩
15:7
لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧
Why do you not bring us the angels, if you should be among the truthful?"
15:8
مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ ٨
We do not send down the angels except with truth;1 and they [i.e., the disbelievers] would not then be reprieved.
1 translator’s note
- i.e., with a message or, as the conclusion of the verse suggests, to carry out a promised punishment. ↩
15:9
إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩
Indeed, it is We who sent down the message [i.e., the Qur’ān], and indeed, We will be its guardian.
15:10
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٠
And We had certainly sent [messengers] before you, [O Muḥammad], among the sects of the former peoples.
15:11
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١١
And no messenger would come to them except that they ridiculed him.
15:12
كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٢
Thus do We insert it [i.e., denial] into the hearts of the criminals.
15:13
لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
They will not believe in it, while there has already occurred the precedent of the former peoples.
15:14
وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤
And [even] if We opened to them a gate from the heaven and they continued therein to ascend,
15:15
لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥
They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."