Al-Hijr 15:38
The Rocky Tract · Juz 14 · Page 264
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٣٨
Until the Day of the time well-known."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 15:38
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ وهو وقْتُ النَّفْخَةِ الأُولى كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَلَيْهِ الجُمْهُورُ.
ووَصْفُهُ بِالمَعْلُومِ إمّا عَلى مَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهِ أوْ عَلى مَعْنًى مَعْلُومٌ حالُهُ وأنَّهُ يُصْعَقُ فِيهِ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا ما شاءَ اللَّهُ تَعالى، وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ أُعْطِيَ مَسْؤُولَهُ كَمَلًا ولَيْسَ إلّا البَقاءُ إلى وقْتِ النَّفْخَةِ الأوْلى وهو آخِرُ أيّامِ التَّكْلِيفِ والوَقْتُ المَشارِفُ لِلشَّيْءِ المُتَّصِلِ بِهِ مَحْدُودٌ مِنهُ فَأوَّلُ يَوْمِ الدِّينِ وأوَّلُ يَوْمِ البَعْثِ كَأنَّهُ مِن ذَلِكَ الوَقْتِ، واسْتَظْهَرَ ذَلِكَ بِأنَّ المَلْعُونَ عالِمٌ فَلا يَسْألُ ما يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُجابُ إلَيْهِ وبِأنَّ ما في الأعْرافِ لِعَدَمِ ذِكْرِ الغايَةِ فِيهِ يَدُلُّ عَلى الإجابَةِ واعْتُرِضَ عَلى الأوَّلِ بِأنَّهُ غَيْرُ بَيِّنٍ ولا مُبِينٌ وكَوْنُهُ عَلى غالِبِ الظَّنِّ لا يُجْدِي في مِثْلِهِ، وعَلى الثّانِي بِأنَّ تَرْكَ الغايَةِ في سُورَةِ الأعْرافِ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ كَتَرْكِ الفاءِ في الِاسْتِنْظارِ والإنْظارِ تَعْوِيلًا عَلى ما ذُكِرَ هاهُنا وفي سُورَةِ ص فَإنَّ إيرادَ كَلامٍ واحِدٍ عَلى أسالِيبَ مُتَعَدِّدَةٍ غَيْرُ عَزِيزٍ في الكِتابِ العَزِيزِ. ومِنَ النّاسِ القائِلِينَ بِالمُغايَرَةِ مَن قالَ: إنَّ المُرادَ بِاليَوْمِ المَعْلُومِ اليَوْمُ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ انْقِضاءَ أجَلِهِ وهو يَوْمُ خُرُوجِ الدّابَّةِ فَإنَّها هي الَّتِي تَقْتُلُهُ، وقَدْ قَدَّمْنا نَقْلَ هَذا القَوْلِ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ وهو مِنَ الغَرابَةِ بِمَكانٍ، وأغْرَبُ مِنهُ ما قِيلَ: إنَّهُ هَلَكَ في بَعْضِ غَزَواتِهِ ﷺ، وقَدْ ذَكَرْنا قَبْلُ أنَّ هَذا مِمّا لا يَكادُ يُقْبَلُ بِظاهِرِهِ أصْلًا، والمَشْهُورُ المُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الجُمْهُورِ هو ما ذَكَرْناهُ مِن أنَّهُ
صفحة 49
يَمُوتُ عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى وبَيْنَها وبَيْنَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ الَّتِي يَقُومُ فِيها الخَلْقُ لِرَبِّ العالَمِينَ أرْبَعُونَ سَنَةً، ونُقِلَ عَنِ الأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ أنَّهُ قالَ: قَدِّمْتُ المَدِينَةَ أُرِيدُ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ فَإذا أنا بِحَلْقَةٍ عَظِيمَةٍ وكَعْبُ الأحْبارِ فِيها يُحَدِّثُ وهو يَقُولُ: لَمّا حَضَرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ الوَفاةُ قالَ: يا رَبِّ سَيَشْمَتُ بِي عَدُوِّي إبْلِيسُ إذا رَآنِي مَيِّتًا وهو مُنْتَظَرٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ فَأُجِيبَ أنْ يا آدَمُ إنَّكَ سَتَرِدُ إلى الجَنَّةِ ويُؤَخَّرُ اللَّعِينُ إلى النَّظْرَةِ لِيَذُوقَ ألَمَ المَوْتِ بِعَدَدِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، ثُمَّ قالَ لِمَلَكِ المَوْتِ: صِفْ لِي كَيْفَ تُذِيقُهُ المَوْتَ؟ فَلَمّا وصَفَهُ قالَ: يا رَبِّ حَسْبِي فَضَجَّ النّاسُ وقالُوا: يا أبا إسْحاقَ كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَأبى وألَحُّوا فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ سُبْحانَهُ لِمَلَكِ المَوْتِ عُقَيْبَ النَّفْخَةِ الأُولى قَدْ جُعِلَتْ فِيكَ قُوَّةُ أهْلِ السَّماواتِ وأهْلِ الأرَضِينَ السَّبْعِ وإنِّي اليَوْمَ ألْبَسْتُكَ أثْوابَ السُّخْطِ والغَضَبِ كُلَّها فابْرُزْ بِغَضَبِي وسَطْوَتِي عَلى رَجِيمِي إبْلِيسَ فَأذِقْهُ المَوْتَ واحْمِلْ عَلَيْهِ فِيهِ مَرارَةَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ أضْعافًا مُضاعَفَةً ولْيَكُنْ مَعَكَ مِنَ الزَّبانِيَةِ سَبْعُونَ ألْفًا قَدِ امْتَلَئُوا غَيْظًا وغَضَبًا ولْيَكُنْ مَعَ كُلٍّ مِنهم سِلْسِلَةٌ مِن سَلاسِلِ جَهَنَّمَ وغَلٍّ مِن أغْلالِها وانْزِعْ رُوحَهُ المُنْتِنَ بِسَبْعِينَ ألْفِ كُلّابٍ مِن كَلالِيبِها ونادِ مالِكًا لِيَفْتَحَ أبْوابَ النِّيرانِ فَيَنْزِلُ المَلَكُ بِصُورَةٍ لَوْ نَظَرَ إلَيْها أهْلُ السَّماواتِ والأرَضِينَ لَماتُوا بَغْتَةً مِن هَوْلِها فَيَنْتَهِي إلى إبْلِيسَ فَيَقُولُ: قِفْ لِي يا خَبِيثُ لِأُذِيقَنَّكَ المَوْتَ كَمْ مِن عُمُرٍ أدْرَكْتَ وقَرْنٍ أضْلَلْتَ وهَذا هو الوَقْتُ المَعْلُومُ قالَ: فَيَهْرُبُ اللَّعِينُ إلى المَشْرِقِ فَإذا هو بِمَلَكِ المَوْتِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَيَهْرُبُ إلى المَغْرِبِ فَإذا هو بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَيَغُوصُ البِحارَ فَيُثِيرُ مِنها البُخارَ فَلا تَقْبَلُهُ فَلا يَزالُ يَهْرُبُ في الأرْضِ ولا مَحِيصَ لَهُ ولا مَلاذَ ثُمَّ يَقُومُ في وسَطِ الدُّنْيا عِنْدَ قَبْرِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ويَتَمَرَّغُ في التُّرابِ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ ومِنَ المَغْرِبِ إلى المَشْرِقِ حَتّى إذا كانَ في المَوْضِعِ الَّذِي أُهْبِطَ فِيهِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَدْ نَصَبَتْ لَهُ الزَّبانِيَةُ الكَلالِيبَ وصارَتِ الأرْضُ كالجَمْرَةِ احْتَوَشَتْهُ الزَّبانِيَةُ وطَعَنُوهُ بِالكَلالِيبِ فَيَبْقى في النَّزْعِ والعَذابِ إلى حَيْثُ يَشاءُ اللَّهُ تَعالى، ويُقالُ: آدَمُ وحَوّاءُ عَلَيْهِما السَّلامُ اطَّلِعا اليَوْمَ عَلى عَدُوِّكُما يَذُوقُ المَوْتَ فَيَطَّلِعانِ فَيَنْظُرانِ إلى ما هو فِيهِ مِن شِدَّةِ العَذابِ فَيَقُولانِ رَبَّنا أتْمَمْتَ عَلَيْنا نِعْمَتَكَ، وجاءَ في بَعْضِ الأخْبارِ أنَّهُ حِينَ لا يَجِدُ مَفَرًّا يَأْتِي قَبْرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَحْثُو التُّرابَ عَلى رَأْسِهِ ويُنادِي يا آدَمُ أنْتَ أصْلُ بَلِيَّتِي فَيُقالُ لَهُ: يا إبْلِيسُ اسْجُدِ الآنَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَرْتَفِعُ عَنْكَ ما تَرى فَيَقُولُ: كَلا لَمْ أسْجُدْ لَهُ حَيًّا فَكَيْفَ أسْجُدُ لَهُ مَيِّتًا، وهَذا إنْ صَحَّ يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّعِينَ مِنَ العِنادِ بِمَكانٍ لا تَصِلُ إلى غايَتِهِ الأذْهانُ.
Page 264
15:32
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣٢
[Allāh] said, "O Iblees, what is [the matter] with you that you are not with those who prostrate?"
15:33
قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣
He said, "Never would I prostrate to a human whom You created out of clay from an altered black mud."
15:34
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤
[Allāh] said, "Then depart from it,1 for indeed, you are expelled.
1 translator’s note
- Your position in the heavens. ↩
15:35
وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥
And indeed, upon you is the curse until the Day of Recompense."
15:36
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٣٦
He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."
15:37
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٣٧
[Allāh] said, "So indeed, you are of those reprieved
15:38
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٣٨
Until the Day of the time well-known."
15:39
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٣٩
[Iblees] said, "My Lord, because You have put me in error, I will surely make [disobedience] attractive to them [i.e., mankind] on earth, and I will mislead them all
15:40
إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠
Except, among them, Your chosen servants."
15:41
قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ ٤١
[Allāh] said, "This is a path [of return] to Me [that is] straight.
15:42
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ٤٢
Indeed, My servants - no authority will you have over them, except those who follow you of the deviators.
15:43
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٣
And indeed, Hell is the promised place for them all.
15:44
لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ ٤٤
It has seven gates; for every gate is of them [i.e., Satan's followers] a portion designated."
15:45
إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ٤٥
Indeed, the righteous will be within gardens and springs,
15:46
ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ ٤٦
[Having been told], "Enter it in peace, safe [and secure]."
15:47
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٤٧
And We will remove whatever is in their breasts of resentment,1 [so they will be] brothers, on thrones facing each other.
1 translator’s note
- See footnote to 7:43. ↩
15:48
لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ ٤٨
No fatigue will touch them therein, nor from it will they [ever] be removed.
15:49
۞ نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٤٩
[O Muḥammad], inform My servants that it is I who am the Forgiving, the Merciful,
15:50
وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ ٥٠
And that it is My punishment which is the painful punishment.
15:51
وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٥١
And inform them about the guests of Abraham,