Al-HijrJuz 14 · Page 264

Al-Hijr 15:39

The Rocky Tract · Juz 14 · Page 264

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٣٩

[Iblees] said, "My Lord, because You have put me in error, I will surely make [disobedience] attractive to them [i.e., mankind] on earth, and I will mislead them all

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 15:39

﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ أيْ بِسَبَبِ إغْوائِكَ إيّايَ ﴿لأُزَيِّنَنَّ﴾ أيْ أقْسَمَ لَأُزَيِّنَنَّ ﴿لَهُمْ﴾ أيْ لِذُرِّيَّتِهِ وهو مَفْهُومٌ مِنَ السِّياقِ وإنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ، وقَدْ جاءَ مُصَرَّحًا بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنِ اللَّعِينِ أيْضًا: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ ومَفْعُولُ ﴿لأُزَيِّنَنَّ﴾ مَحْذُوفٌ أيِ المَعاصِي ﴿فِي الأرْضِ﴾ أيْ هَذا الجِرْمُ المَدْحُوُّ وكَأنَّ اللَّعِينَ أشارَ بِذَلِكَ إلى أنِّي أقْدِرُ عَلى الِاحْتِيالِ لِآدَمَ والتَّزْيِينِ لَهُ الأكْلَ مِنَ الشَّجَرَةِ في السَّماءِ فَأنا عَلى التَّزْيِينِ لِذُرِّيَّتِهِ في الأرْضِ أقْدِرُ، ويَجُوزُ أنَّهُ أرادَ بِالأرْضِ الدُّنْيا لِأنَّها مَحَلُّ مَتاعِها ودارِها، وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ هَذا المَعْنى عُرْفِيٌّ لِلْأرْضِ وأنَّها إنَّما ذُكِرَتْ بِهَذا اللَّفْظِ تَحْقِيرًا لَها، ولَعَلَّ التَّقْيِيدَ عَلى ما قِيلَ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ لِلتَّزْيِينِ مَحَلًّا يَقْوى قَبُولُهُ أيْ لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ المَعاصِيَ في الدُّنْيا الَّتِي هي دارُ الغُرُورِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ يُرادُ بِها هَذا المَعْنى ويَنْزِلُ الفِعْلُ مَنزِلَةَ اللّازِمِ ثُمَّ يُعَدّى بِفِي، وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى أنَّها مُسْتَقَرُّ التَّزْيِينِ وأنَّهُ تَمَكُّنُ المَظْرُوفِ في ظَرْفِهِ، ونَحْوُهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

صفحة 50

فَإنْ تَعْتَذِرْ بِالمَحَلِّ مِن ذِي ضُرُوعِها إلى الضَّيْفِ يَجْرَحُ في عَراقِيبِها نَصْلِي

والمَعْنى لَأُحَسِّنَنَّ الدُّنْيا وأُزَيِّنَنَّها لَهم حَتّى يَشْتَغِلُوا بِها عَنِ الآخِرَةِ، وجُوِّزَ جَعْلُ الباءِ لِلْقَسَمِ و«ما» مَصْدَرِيَّةٌ أيْضًا أيْ أُقْسِمُ بِإغْوائِكَ إيّايَ لَأُزَيِّنَنَّ، وإقْسامُهُ بِعِزَّةِ اللَّهِ تَعالى المُفَسَّرَةِ بِسُلْطانِهِ وقَهْرِهِ لا يُنافِي إقْسامَهُ بِهَذا فَإنَّهُ فَرْعٌ مِن فُرُوعِها وأثَرٌ مِن آثارِها فَلَعَلَّهُ أقْسَمَ بِهِما جَمِيعًا فَحَكى تارَةً قَسَمَهُ بِهَذا وأُخْرى بِذاكَ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ السَّبَبِيَّةَ أوْلى لِأنَّهُ وقَعَ في مَكانٍ آخَرَ ﴿فَبِعِزَّتِكَ﴾ والقِصَّةُ واحِدَةٌ والحَمْلُ عَلى مُحاوَرَتَيْنِ لا مُوجِبَ لَهُ ولِأنَّ القَسَمَ بِالإغْواءِ غَيْرُ مُتَعارَفٍ انْتَهى، وفِيهِ نَظَرٌ ظاهِرٌ فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَبِعِزَّتِكَ﴾ يَحْتَمِلُ القَسَمِيَّةَ أيْضًا، وقَدْ صَرَّحَ الطَّيِّبِيُّ بِأنَّ مَذْهَبَ الشّافِعِيَّةِ أنَّ القَسَمَ بِالعِزَّةِ والجَلالِ يَمِينٌ شَرْعًا فالآيَةُ عَلى الزّاعِمِ لا لَهُ. نَعَمْ إنَّ دَعْواهُ عَدَمَ تَعارُفِ القَسَمِ بِالإغْواءِ مُسَلَّمَةٌ وهو عِنْدِي يَكْفِي لِأوْلَوِيَّةِ السَّبَبِيَّةِ ولِعَدَمِ التَّعارُفِ مَعَ عَدَمِ الإشْعارِ بِالتَّعْظِيمِ لا يُعَدُّ القَسَمُ بِها يَمِينًا شَرْعًا فَإنَّ القائِلِينَ بِانْعِقادِ القَسَمِ بِصِفَةٍ لَهُ تَعالى يَشْتَرِطُونَ أنْ تُشْعِرَ بِتَعْظِيمٍ ويُتَعارَفَ مِثْلُها، وفي نِسْبَةِ الإغْواءِ إلَيْهِ تَعالى بِلا إنْكارٍ مِنهُ سُبْحانَهُ قَوْلٌ بِأنَّ الشَّرَّ كالخَيْرِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وأوَّلَ المُعْتَزِلَةُ ذَلِكَ وقالُوا: المُرادُ النِّسْبَةُ إلى الغَيِّ كَفَسَّقْتُهُ نَسَبْتُهُ إلى الفِسْقِ لا فَعَلْتُهُ أوْ أنَّ المُرادَ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا حَسَنًا أفْضى بِهِ لِخُبْثِهِ إلى الغَيِّ حَيْثُ أمَرَهُ سُبْحانَهُ بِالسُّجُودِ فَأبى واسْتَكْبَرَ أوْ أضَلَّهُ عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ وتَرَكَ هِدايَتَهُ واللُّطْفَ بِهِ واعْتَذَرُوا عَنْ إنْظارِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ مَعَ أنَّهُ مُفْضٍ إلى الإغْواءِ القَبِيحِ بِأنَّهُ تَعالى قَدْ عَلِمَ مِنهُ ومِمَّنِ اتَّبَعَهُ أنَّهم يَمُوتُونَ عَلى الكُفْرِ ويَصِيرُونَ إلى النّارِ أُنْظِرَ أمْ لَمْ يُنْظَرْ وأنَّ في إنْظارِهِ تَعْرِيضًا لِمَن خالَفَهُ لِاسْتِحْقاقِ مَزِيدِ الثَّوابِ.

وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ في إنْظارِ إبْلِيسَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ وتَمْكِينِهِ مِنَ الإغْواءِ وتَسْلِيطِهِ عَلى أكْثَرِ بَنِي آدَمَ ما يَأْبى القَوْلُ بِوُجُوبِ رِعايَةِ الأصْلَحِ المَشْهُورِ عَنِ المُعْتَزِلَةِ، وأيْضًا مَن زَعَمَ أنَّ حَكِيمًا أوْ غَيْرَهُ يَحْصُرُ قَوْمًا في دارٍ ويُرْسِلُ فِيها النّارَ العَظِيمَةَ والأفاعِيَ القاتِلَةَ الكَثِيرَةَ ولَمْ يُرِدْ أذى أحَدٍ مِن أُولَئِكَ القَوْمِ بِالإحْراقِ أوِ اللَّسْعِ فَقَدْ خَرَجَ عَنِ الفِطْرَةِ البَشَرِيَّةِ.

فَحِينَئِذٍ الَّذِي تَحْكُمُ بِهِ الفِطْرَةُ أنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ بِالإنْظارِ إضْلالَ بَعْضِ النّاسِ فَسُبْحانَهُ مِن إلَهٍ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ، وتَمَسُّكُ بَعْضِ المُعْتَزِلَةِ في تَأْوِيلِ ما تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ: (ولَأُغْوِيَنَّهُمْ) حَيْثُ أفادَ أنَّ الإغْواءَ فِعْلُهُ فَلا يَنْبَغِي أنْ يُنْسَبَ إلى اللَّهِ تَعالى، وأُجِيبَ بِأنَّ المُرادَ بِهِ هُنا الحَمْلُ عَلى الغَوايَةِ لا إيجادُها وتَأْوِيلُ اللّاحِقِ لِلسّابِقِ أوْلى مِنَ العَكْسِ، وبِالجُمْلَةِ ضَعْفُ الِاسْتِدْلالِ ظاهِرٌ فَلا يَصْلُحُ ذَلِكَ مُتَمَسَّكًا لَهم ﴿أجْمَعِينَ﴾ أيْ كُلَّهم فَهو لِمُجَرَّدِ الإحاطَةِ هُنا.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 264

Al-HijrJuz 14 · Page 264

15:32

قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣٢

[Allāh] said, "O Iblees, what is [the matter] with you that you are not with those who prostrate?"

15:33

قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣

He said, "Never would I prostrate to a human whom You created out of clay from an altered black mud."

15:34

قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤

[Allāh] said, "Then depart from it,1 for indeed, you are expelled.

1 translator’s note
  1. Your position in the heavens. ↩

15:35

وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥

And indeed, upon you is the curse until the Day of Recompense."

15:36

قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٣٦

He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."

15:37

قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٣٧

[Allāh] said, "So indeed, you are of those reprieved

15:38

إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٣٨

Until the Day of the time well-known."

15:39

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٣٩

[Iblees] said, "My Lord, because You have put me in error, I will surely make [disobedience] attractive to them [i.e., mankind] on earth, and I will mislead them all

15:40

إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠

Except, among them, Your chosen servants."

15:41

قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ ٤١

[Allāh] said, "This is a path [of return] to Me [that is] straight.

15:42

إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ٤٢

Indeed, My servants - no authority will you have over them, except those who follow you of the deviators.

15:43

وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٣

And indeed, Hell is the promised place for them all.

15:44

لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ ٤٤

It has seven gates; for every gate is of them [i.e., Satan's followers] a portion designated."

15:45

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ٤٥

Indeed, the righteous will be within gardens and springs,

15:46

ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ ٤٦

[Having been told], "Enter it in peace, safe [and secure]."

15:47

وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٤٧

And We will remove whatever is in their breasts of resentment,1 [so they will be] brothers, on thrones facing each other.

1 translator’s note
  1. See footnote to 7:43. ↩

15:48

لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ ٤٨

No fatigue will touch them therein, nor from it will they [ever] be removed.

15:49

۞ نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٤٩

[O Muḥammad], inform My servants that it is I who am the Forgiving, the Merciful,

15:50

وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ ٥٠

And that it is My punishment which is the painful punishment.

15:51

وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٥١

And inform them about the guests of Abraham,

Al-AlusiTafsir · 15:39

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском