Al-HijrJuz 14 · Page 266

Al-Hijr 15:71

The Rocky Tract · Juz 14 · Page 266

قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٧١

[Lot] said, "These are my daughters1 - if you would be doers [of lawful marriage]."

1 translator’s note
  1. i.e., the women of his community who were lawful for marriage. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 15:67–71

[فَصْلٌ: عِشْقُ اللُّوطِيَّةِ]

والطّائِفَةُ الثّانِيَةُ، الَّذِينَ حَكى اللَّهُ عَنْهُمُ العِشْقَ: هُمُ اللُّوطِيَّةُ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ - قالَ إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ - واتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ - قالُوا أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ - قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ - لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٦٧-٧٢].

فَهَذِهِ الأُمَّةُ عَشِقَتْ فَحَكاهُ سُبْحانَهُ عَنْ طائِفَتَيْنِ، عَشِقَ كُلٌّ مِنهُما ما حُرِّمَ عَلَيْهِ مِنَ الصُّوَرِ، ولَمْ يُبالِ بِما في عِشْقِهِ مِنَ الضَّرَرِ.

وَهَذا داءٌ أعْيا الأطِبّاءَ دَواؤُهُ، وعَزَّ عَلَيْهِمْ شِفاؤُهُ، وهو واللَّهِ الدّاءُ العُضالُ، والسُّمُّ القَتّالُ، الَّذِي ما عَلِقَ بِقَلْبٍ إلّا وعَزَّ عَلى الوَرى خَلاصُهُ مِن إسارِهِ، ولا اشْتَعَلَتْ نارُهُ في مُهْجَةٍ إلّا وصَعُبَ عَلى الخَلْقِ تَخْلِيصُها مِن نارِهِ.

وَهُوَ أقْسامٌ:

تارَةً يَكُونُ كُفْرًا: لِمَنِ اتَّخَذَ مَعْشُوقَهُ نِدًّا يُحِبُّهُ كَما يُحِبُّ اللَّهَ، فَكَيْفَ إذا كانَتْ مَحَبَّتُهُ أعْظَمَ مِن مَحَبَّةِ اللَّهِ في قَلْبِهِ؟ فَهَذا عِشْقٌ لا يُغْفَرُ لِصاحِبِهِ، فَإنَّهُ مِن أعْظَمِ الشِّرْكِ، واللَّهُ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ، وإنَّما يَغْفِرُ بِالتَّوْبَةِ الماحِيَةِ ما دُونُ ذَلِكَ.

وَعَلامَةُ العِشْقِ الشَّرِكِيِّ الكُفْرِيِّ: أنْ يُقَدِّمَ العاشِقُ رِضاءَ مَعْشُوقِهِ عَلى رَبِّهِ، وإذا تَعارَضَ عِنْدَهُ حَقُّ مَعْشُوقِهِ وحَظُّهُ، وحَقُّ رَبِّهِ وطاعَتُهُ، قَدَّمَ حَقَّ مَعْشُوقِهِ عَلى حَقِّ رَبِّهِ، وآثَرَ رِضاهُ عَلى رِضاهُ، وبَذَلَ لَهُ أنْفَسَ ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وبَذَلَ لِرَبِّهِ - إنْ بَذَلَ - أرْدَأ ما عِنْدَهُ، واسْتَفْرَغَ وُسْعَهُ في مَرْضاةِ مَعْشُوقِهِ وطاعَتِهِ والتَّقَرُّبِ إلَيْهِ، وجَعَلَ لِرَبِّهِ - إنْ أطاعَهُ - الفَضْلَةَ الَّتِي تَفَضَّلَ مَعْشُوقُهُ مِن ساعاتِهِ.

فَتَأمَّلْ حالَ أكْثَرِ عُشّاقِ الصُّوَرِ تَجِدْها مُطابِقَةً لِذَلِكَ، ثُمَّ ضَعْ حالَهم في كِفَّةٍ، وتَوْحِيدَهم وإيمانَهم في كِفَّةٍ، ثُمَّ زِنْ وزْنًا يَرْضى اللَّهُ بِهِ ورَسُولُهُ ويُطابِقُ العَدْلَ، ورُبَّما صَرَّحَ العاشِقُ مِنهم بِأنَّ وصْلَ مَعْشُوقِهِ أحَبُّ إلَيْهِ مِن تَوْحِيدِ رَبِّهِ، كَما قالَ العاشِقُ الخَبِيثُ:

؎يَتَرَشَّفْنَ مِن فَمِي رَشَفاتٍ ∗∗∗ هُنَّ أحْلى فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ

وَكَما صَرَّحَ الخَبِيثُ الآخَرُ أنَّ وصْلَ مَعْشُوقِهِ أشْهى إلَيْهِ مِن رَحْمَةِ رَبِّهِ، وقَدْ مَرَّ.

بِلا رَيْبٍ إنَّ هَذا العِشْقَ مِن أعْظَمِ الشِّرْكِ، وكَثِيرٌ مِنهم يُصَرِّحُ بِأنَّهُ لَمْ يَبْقَ في قَلْبِهِ مَوْضِعٌ لِغَيْرِ مَعْشُوقِهِ ألْبَتَّةَ، بَلْ قَدْ مَلَكَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ كُلَّهُ فَصارَ عَبْدًا مَحْضًا مِن كُلِّ وجْهٍ لِمَعْشُوقِهِ، فَقَدْ رَضِيَ هَذا مِن عُبُودِيَّةِ الخالِقِ جَلَّ جَلالُهُ بِعُبُودِيَّةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ: فَإنَّ العُبُودِيَّةَ هي كَمالُ الحُبِّ والخُضُوعِ، وهَذا قَدِ اسْتَفْرَغَ قُوَّةَ حُبِّهِ وخُضُوعِهِ وذُلِّهِ لِمَعْشُوقِهِ فَقَدْ أعْطاهُ حَقِيقَةَ العُبُودِيَّةِ.

وَلا نِسْبَةَ بَيْنَ مَفْسَدَةِ هَذا الأمْرِ العَظِيمِ ومَفْسَدَةِ الفاحِشَةِ، فَإنَّ تِلْكَ ذَنْبٌ كَبِيرٌ لِفاعِلِهِ حُكْمُ أمْثالِهِ، ومَفْسَدَةُ هَذا العِشْقِ مَفْسَدَةُ الشِّرْكِ، وكانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنَ العارِفِينَ يَقُولُ: لَأنْ أُبْتَلى بِالفاحِشَةِ مَعَ تِلْكَ الصُّورَةِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُبْتَلى فِيها بِعِشْقٍ يَتَعَبَّدُ لَها قَلْبِي ويَشْغَلُهُ عَنِ اللَّهِ.

أكثر المفسرين من السلف والخلف بل لا يعرف عن السلف فيه نزاعًا أن هذا قسم من الله بحياة رسوله، وهذا من أعظم فضائله أن يقسم الرب عز وجل بحياته وهذه مزية لا تعرف لغيره.

ولم يوافق الزمخشري على ذلك فصرف القسم إلى أنه بحياة لوط، وأنه من قول الملائكة فقال: هو على إرادة القول أي قالت الملائكة للوط عليه الصلاة والسلام لعمرك أنهم في سكرتهم يعمهون وليس في اللفظ ما يدل على واحد من الأمرين بل ظاهر اللفظ وسياقه إنما يدل على ما فهمه السلف لا أهل التعطيل والاعتزال قال ابن عباس رضي الله عنهما لعمرك أي وحياتك قال وما أقسم الله تعالى بحياة نبي غيره.

والعُمُر والعُمر واحد إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإثبات الأخف لكثرة دوران الحلف على ألسنتهم وأيضًا فإن العمر حياة مخصوصة فهو عمر شريف عظيم أهلٌ أن يقسم لمزيته على كل عمر من أعمار بني آدم ولا ريب أن عمره وحياته من أعظم النعم والآيات فهو أهل أن يقسم به والقسم به أولى من القسم بغيره من المخلوقات.

وقوله تعالى ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي يتحيرون وإنما وصف الله سبحانه اللوطية بالسكرة لأن سكرة العشق مثل سكرة الخمرة كما قال القائل:

؎سكران بكسر هوى وسكر مدامة ∗∗∗ ومتى إفاقة من به سكران

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 266

Al-HijrJuz 14 · Page 266

15:71

قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٧١

[Lot] said, "These are my daughters1 - if you would be doers [of lawful marriage]."

1 translator’s note
  1. i.e., the women of his community who were lawful for marriage. ↩

15:72

لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٢

By your life, [O Muḥammad], indeed they were, in their intoxication, wandering blindly.

15:73

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ٧٣

So the shriek1 seized them at sunrise.

1 translator’s note
  1. See footnote to 11:67. ↩

15:74

فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ ٧٤

And We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of hard clay.

15:75

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ ٧٥

Indeed in that are signs for those who discern.

15:76

وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ ٧٦

And indeed, they [i.e., those cities] are [situated] on an established road.

15:77

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧

Indeed in that is a sign for the believers.

15:78

وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ٧٨

And the companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] were [also] wrongdoers,

15:79

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ ٧٩

So We took retribution from them, and indeed, both [cities] are on a clear highway.

15:80

وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٨٠

And certainly did the companions of al-Ḥijr1 [i.e., the Thamūd] deny the messengers.

1 translator’s note
  1. The valley of stone. ↩

15:81

وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٨١

And We gave them Our signs, but from them they were turning away.

15:82

وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢

And they used to carve from the mountains, houses, feeling secure.

15:83

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣

But the shriek seized them at early morning,

15:84

فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤

So nothing availed them [from] what they used to earn.

15:85

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥

And We have not created the heavens and earth and that between them except in truth. And indeed, the Hour is coming; so forgive with gracious forgiveness.

15:86

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦

Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.

15:87

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧

And We have certainly given you, [O Muḥammad], seven of the often repeated [verses]1 and the great Qur’ān.

1 translator’s note
  1. Referring to Sūrah al-Fātiḥah. ↩

15:88

لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

Do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [certain] categories of them [i.e., the disbelievers], and do not grieve over them. And lower your wing [i.e., show kindness] to the believers.

15:89

وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩

And say, "Indeed, I am the clear warner" -

15:90

كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠

Just as We had revealed [scriptures] to the separators1

1 translator’s note
  1. Those who separated from the teachings of their prophets. Another meaning is "As We sent down [punishment] on the sworn opponents [to Allāh's message]." ↩
Ibn al-QayyimTafsir · 15:71

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском