Al-Hijr 15:77
The Rocky Tract · Juz 14 · Page 266
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧
Indeed in that is a sign for the believers.
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 15:65–77
اللغة:
(فَأَسْرِ) : بقطع الهمزة من أسرى وقرىء بوصلها من سرى يقال سرى بالليل وأسرى وسريت به وأسريت به وطال بهم السّرى وطالت يكون مصدرا كالهدى وجمع سرية يقال: سرينا سرية من الليل وسرية كالغرفة والغرفة وأنشد أبو زيد: وأرفع صدر العنس وهي شملّة ... إذا ما السرى مالت بلوث العمائم
(يَعْمَهُونَ) يتحيرون وقد تقدم ذكره.
(سِجِّيلٍ) طين طبخ بالنار.
(لِلْمُتَوَسِّمِينَ) للمتفرسين والمعتبرين المتأملين والتوسم تفعل من الوسم والتوسم أصله التثبت والتفكر مأخوذ من الوسم وهو التأثير بحديدة في جلد البقر أو غيره، وقال ثعلب: الواسم الناظر إليك من فرقك إلى قدمك.
(القطع) تقدم تفسيره ولا يكون إلا في آخر الليل، قال:
افتحي الباب وانظري في النجوم ... كم علينا من قطع ليل بهيم
الإعراب:
(فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) الفاء الفصيحة وأسر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وبأهلك حال وبقطع متعلقان بأسر ومن الليل صفة لقطع. (وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) واتبع عطف على فأسر وأدبارهم مفعول به والواو حرف عطف ولا ناهية ويلتفت مجزوم بلا ومنكم حال لأنه كان في الأصل صفة وأحد فاعل وامضوا عطف أيضا وحيث ظرف مبهم في محل نصب مفعول لأمضوا ولإبهامه تعدى إليه الفعل من غير واسطة وجملة تؤمرون مضاف إليها الظرف. (وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) وقضينا فعل وفاعل واليه جار ومجرور متعلقان بقفينا لأنها تضمنت معنى أوحينا وذلك مفعول ففينا والأمر بدل من اسم الاشارة وأن وما في حيزها مصدر مؤول بدل من ذلك الأمر أو خبر لمبتدأ محذوف وفي إبهامه وتفسيره تفخيم للأمر وتعظيم لشأنه وان واسمها ومقطوع خبرها ومصبحين حال من الضمير المستقر في مقطوع وجمعه على المعنى فيكون معنى مقطوع مقطوعين. (وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ) الواو عاطفة وجاء أهل المدينة فعل وفاعل وجملة يستبشرون حال. (قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ) إن واسمها وخبرها والفاء الفصيحة ولا ناهية وتفضحوني مجزوم بلا والواو فاعل والنون نون الوقاية والياء المحذوفة لمراعاة الفواصل مفعول به. (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ) عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب نظيرها. (قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ) الهمزة للاستفهام والواو عاطفة على محذوف ولم حرف نفي وقلب وجزم وننهك فعل مضارع مجزوم بلم والكاف مفعول به وعن العالمين متعلقان بننهك وأصح الأقوال في نهيه عن العالمين هو نهيه عن أن يجير أحدا منهم ويمنع بينهم وبين قومه. (قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) هؤلاء بناتي مبتدأ وخبر ولا بد من تقدير محذوف أي فانكحوهن ويجوز أن يكون هؤلاء مفعولا به بفعل مقدر أي انكحوا هؤلاء وبناتي بدل وإن شرطية وكنتم كان واسمها وهي في محل جزم فعل الشرط وفاعلين خبر كنتم وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله المحذوفة أي فانكحوهن. (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) اللام للابتداء وعمرك مبتدأ محذوف الخبر وجوبا تقديره قسمي وجملة إنهم جواب القسم لا محل لها وان واسمها واللام المزحلقة وفي سكرتهم متعلقان بيعمهون وجملة يعمهون خبر إنهم وجملة لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون اعتراضية. (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأخذتهم الصيحة فعل ومفعول به وفاعل ومشرقين حال أي داخلين في الشروق وهو بزوغ الشمس. (فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) الفاء عاطفة والعطف مرتب على أخذ الصيحة وجعلنا فعل وفاعل وعاليها مفعول جعلنا الأول وسافلها مفعول جعلنا الثاني وأمطرنا عطف على جعلنا وحجارة مفعول به وعليهم متعلقان بأمطرنا ومن سجيل صفة لحجارة. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسمها وللمتوسمين صفة لآيات أو تتعلق بنفس الآيات لأنها بمعنى العلامات. (وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) ان واسمها والضمير يعود للمدينة وهي سدوم والمراد آثارها واللام المزحلقة وبسبيل خبرها ومقيم صفة أي ثابت مسلوك يعرفه الناس وفيه تنبيه لقريش انكم لتمرون عليها كل يوم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) تقدم اعراب نظيرتها.
البلاغة:
شملت الآية الكريمة وهي «فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون» شملت على وجازتها آداب المسافرين لأمر مهم ديني أو دنيوي من الآمر والمأمور والتابع والمتبوع وسنلخص ما ورد فيها من آداب:
1- أمره بأن يقدمهم أمامه لئلا يشتغل بمن خلفه قلبه وليكون مطلعا عليهم وعلى أحوالهم.
2- جعل السرى في آخر الليل لأنه أخفى للويل ولأن الإنسان يكون نشيطا فيه.
3- نهاهم عن الالتفات الذي يعوق الساري المسرع المغذ في سراه في تلك الحالة المهولة المحذورة ولئلا يروا ما حلّ بقومهم من العذاب فترق قلوبهم لهم.
4- ولئلا يتخلف منهم أحد لغرض فيصيبه العذاب ولأن المتلفت يقف دائما ويتذكر مرابعه ومراتعه فيتحسر ويأسى وقد يدوم النشيج كما حدث للصمة بن عبد الله.
تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتا واخدعا
وكما حدث للشريف الرضي:
ولقد وقفت على ديارهم ... وطلولها بيد البلى نهب
وبكيت حتى ضج من لغب ... نضوي ولج بعذلي الركب
وتلفتت عيني فمذ خفيت ... عني الطلول تلفت القلب
الفوائد:
وفي أمثال العرب: «أجور من قاضي سدوم» قالوا بفتح السين مدينة من مدائن قوم لوط، قال الأزهري قال أبو حاتم في كتابه الذي صنفه في المفسد والمذال: إنما هو سذوم بالذال المعجمة والدال خطأ قال الأزهري: وهذا عندي هو الصحيح قال الطبري: «هو ملك من بقايا اليونانية غشوم كان بمدينة سرمين من أرض قنسرين» وهذا هو الذي اعتمده صاحب القاموس فحمله على تغليط الجوهري وقال الثعالبي: إن سدوم من الملوك المتقدمين المتصفين بالجور «كالة» قاض أشد جورا منه قال الزبيدي: «وقد علم مما تقدم أن المثل مضبوط بالوجهين وان المشهور فيه إهمال الدال» ونقل عن الشهاب انه يمكن أن يكون بالمعجمة في الأصل قبل التعريب، فلما عرب أهملوا داله.
Page 266
15:71
قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٧١
[Lot] said, "These are my daughters1 - if you would be doers [of lawful marriage]."
1 translator’s note
- i.e., the women of his community who were lawful for marriage. ↩
15:72
لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٢
By your life, [O Muḥammad], indeed they were, in their intoxication, wandering blindly.
15:73
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ٧٣
So the shriek1 seized them at sunrise.
1 translator’s note
- See footnote to 11:67. ↩
15:74
فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ ٧٤
And We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of hard clay.
15:75
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ ٧٥
Indeed in that are signs for those who discern.
15:76
وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ ٧٦
And indeed, they [i.e., those cities] are [situated] on an established road.
15:77
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧
Indeed in that is a sign for the believers.
15:78
وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ٧٨
And the companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] were [also] wrongdoers,
15:79
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ ٧٩
So We took retribution from them, and indeed, both [cities] are on a clear highway.
15:80
وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٨٠
And certainly did the companions of al-Ḥijr1 [i.e., the Thamūd] deny the messengers.
1 translator’s note
- The valley of stone. ↩
15:81
وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٨١
And We gave them Our signs, but from them they were turning away.
15:82
وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢
And they used to carve from the mountains, houses, feeling secure.
15:83
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣
But the shriek seized them at early morning,
15:84
فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤
So nothing availed them [from] what they used to earn.
15:85
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥
And We have not created the heavens and earth and that between them except in truth. And indeed, the Hour is coming; so forgive with gracious forgiveness.
15:86
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦
Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.
15:87
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧
And We have certainly given you, [O Muḥammad], seven of the often repeated [verses]1 and the great Qur’ān.
1 translator’s note
- Referring to Sūrah al-Fātiḥah. ↩
15:88
لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨
Do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [certain] categories of them [i.e., the disbelievers], and do not grieve over them. And lower your wing [i.e., show kindness] to the believers.
15:89
وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩
And say, "Indeed, I am the clear warner" -
15:90
كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠
Just as We had revealed [scriptures] to the separators1
1 translator’s note
- Those who separated from the teachings of their prophets. Another meaning is "As We sent down [punishment] on the sworn opponents [to Allāh's message]." ↩