Al-Hijr 15:86
The Rocky Tract · Juz 14 · Page 266
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦
Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 15:80–88
شرح الكلمات:
أصحاب الحجر: هم قوم صالح ومنازلهم بين المدينة النبوية والشام.
وآتيناهم آياتنا: أي في الناقة وهي أعظم آية.
ما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون: من بناء الحصون وجمع الأموال.
الصفح الجميل: أي أعرض عنهم إعراضاً لا جزع فيه وهذا قبل الأمر بقتالهم.
سبعاً من المثاني: هي آيات سورة الفاتحة السبع.
أزواجاً منهم: أي أصنافاً من الكفار.
واخفض جناحك: أي ألن جانبك للمؤمنين.
معنى الآيات:
هذا شروع في موجز قصة أخرى هي قصة أصحاب الحجر وهم ثمود قوم صالح، قال تعالى: ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ وفي هذا موعظة لرسول الله ﷺ إذ كذبه قومه من أهل مكة فليصبر على تكذيبهم فقد كذبت قبلهم أقوام. وقال تعالى ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ولم يكذبوا إلا صالحاً باعتبار أن من كذب رسولاً فقد كذب عامة الرسل، لأن دعوة الرسل واحدة وهي أن يعبد الله وحده بما شرع لإكمال الإنسان وإسعاده في الحالتين. وقوله ﴿وآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُواْ عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ إن المراد من الآيات القائمة بالناقة منها أنها خرجت من صخرة، وأنها تشرب ماء البلد يوماً، وأنها تقف أمام كل بيت ليحلب أهله منها ما شاءوا، وإعراضهم عنها، عدم إيمانهم وتوبتهم إلى الله تعالى بعد أن آتاهم ما طلبوا من الآيات. وقوله ﴿وكانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبالِ بُيُوتاً﴾ أي كانوا يتخذون بالنحت بيوتاً داخل الجبال يسكنوها شتاء آمنين من أن تسقط عليهم لقوتها ومن أن ينالهم برد أو حرٌ لوقايتها لهم، وقوله تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ وذلك صيحة اليوم الرابع وهو يوم السبت فهلكوا أجمعين، ﴿فَمَآ أغْنىٰ عَنْهُمْ مّا كانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ من المال والعتاد وبناء الحصون بل هلكوا ولم ينج منهم أحد إلا من آمن وعمل صالحاً فقد نجاه الله تعالى مع نبيه صالح عليه السلام. وقوله تعالى: ﴿وما خَلَقْنا ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ وما بَيْنَهُمَآ إلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي إلا من أجل أن أُذكر وأُشكر، فلذا من كفر بي فلم يذكرني وعصاني فلم يشكرني أهلكته. لأني لم أخلق هذا الخلق العظيم لهواً وباطلاً وعبثاً. وقوله: ﴿وإنَّ ٱلسّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ أي حتماً لا محالة وثَمَّ يُجزي كلٌ بما كسب فلا تحزن على قومك ولا تجزع منهم فإن جزاءهم لازم وآت لا بد، فاصبر واصفح عنهم وهو معنى قوله تعالى ﴿فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾ أي الذي لا جزع معه. وقوله ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلاَّقُ ٱلْعَلِيمُ﴾ خلق كل شيء وعلم بما خلق فعلى كثرة المخلوقات يعلم نياتها، وأعمالها، وأحوالها، ولا يخفى عليه شيء من أمرها وسيعيدها كما بدأها ويحاسبها ويجزيها بما كسبت. وهذا من شأنه أن يساعد الرسول ﷺ على الصبر والثبات على دعوته حتى ينصرها الله تعالى في الوقت الذي حدده لها.
وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثانِي وٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ﴾ أي أعطيناك سورة الفاتحة أم القرآن وأعطيناك القرآن العظيم وهو خير عظيم لا يقادر قدره. إذاً ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ متطلعاً ﴿إلىٰ ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجاً مِّنْهُمْ﴾ أي أصنافاً من رجالات قريش. فما آتيناك خير مما هم عليه من المال والحال التي يتمتعون فيها بلذيذ الطعام والشراب. وقوله: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ إن هم لم يؤمنوا بك ولم يتابعوك على ما جئت به، فإن أمرهم إلى الله تعالى، وأمره تعالى أن يلين جانبه لأصحابه المؤمنين فقال: ﴿وٱخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فحسبك ولاية الله لك فذر المكذبين أولي النعمة، وتعايش مع المؤمنين، ولين جانبك لهم، واعطف عليهم فإن الخير فيهم وليس في أولئك الأغنياء الأثرياء الكفرة الفجرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إذا أراد الله هلاك أمة فإن قوتها المادية لا تغني عنها شيئاً.
٢- لم يخلق الله الخلق عبثاً بل خلقه ليعبد بالذكر والشكر، فمن عبده نجا، ومن أعرض عن ذكره وترك عبادته أذاقه عذاب الخزي في الدنيا والآخرة أو في الآخرة وهو أشد وأخزى.
٣- بيان أن الصفح الجميل هو الذي لا جزع معه.
٤- بيان أن من أوتي القرآن لم يؤت أحد مثله من الخير قط.
٥- فضل الفاتحة إذ هي السبع المثاني.
٦- على الدعاة إلى الله أن لا يلتفتوا إلى ما في أيدي الناس من مالٍ ومتاع، فإن ما آتاهم الله من الإيمان والعلم والتقوى خير مما آتى أولئك من المال والمتاع.
٧- استحباب لين الجانب للمؤمنين والعطف عليهم والرحمة لهم.
Page 266
15:71
قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٧١
[Lot] said, "These are my daughters1 - if you would be doers [of lawful marriage]."
1 translator’s note
- i.e., the women of his community who were lawful for marriage. ↩
15:72
لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٢
By your life, [O Muḥammad], indeed they were, in their intoxication, wandering blindly.
15:73
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ٧٣
So the shriek1 seized them at sunrise.
1 translator’s note
- See footnote to 11:67. ↩
15:74
فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ ٧٤
And We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of hard clay.
15:75
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ ٧٥
Indeed in that are signs for those who discern.
15:76
وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ ٧٦
And indeed, they [i.e., those cities] are [situated] on an established road.
15:77
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧
Indeed in that is a sign for the believers.
15:78
وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ٧٨
And the companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] were [also] wrongdoers,
15:79
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ ٧٩
So We took retribution from them, and indeed, both [cities] are on a clear highway.
15:80
وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٨٠
And certainly did the companions of al-Ḥijr1 [i.e., the Thamūd] deny the messengers.
1 translator’s note
- The valley of stone. ↩
15:81
وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٨١
And We gave them Our signs, but from them they were turning away.
15:82
وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢
And they used to carve from the mountains, houses, feeling secure.
15:83
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣
But the shriek seized them at early morning,
15:84
فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤
So nothing availed them [from] what they used to earn.
15:85
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥
And We have not created the heavens and earth and that between them except in truth. And indeed, the Hour is coming; so forgive with gracious forgiveness.
15:86
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦
Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.
15:87
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧
And We have certainly given you, [O Muḥammad], seven of the often repeated [verses]1 and the great Qur’ān.
1 translator’s note
- Referring to Sūrah al-Fātiḥah. ↩
15:88
لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨
Do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [certain] categories of them [i.e., the disbelievers], and do not grieve over them. And lower your wing [i.e., show kindness] to the believers.
15:89
وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩
And say, "Indeed, I am the clear warner" -
15:90
كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠
Just as We had revealed [scriptures] to the separators1
1 translator’s note
- Those who separated from the teachings of their prophets. Another meaning is "As We sent down [punishment] on the sworn opponents [to Allāh's message]." ↩