Al-Hijr 15:96
The Rocky Tract · Juz 14 · Page 267
ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٩٦
Who make [equal] with Allāh another deity. But they are going to know.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 15:87–99
.
اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في السَّبْعِ المَثانِي ماذا هي ؟ فَقالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: إنَّها الفاتِحَةُ.
قالَ الواحِدِيُّ: وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّها فاتِحَةُ الكِتابِ، وهو قَوْلُ عُمَرَ وعَلِيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ والحَسَنِ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ والكَلْبِيِّ.
وزادَ القُرْطُبِيُّ أبا هُرَيْرَةَ وأبا عالِيَةَ، وزادَ النَّيْسابُورِيُّ الضَّحّاكَ وسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ.
وقَدْ رُوِيَ مِن قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ فَتَعَيَّنَ المَصِيرُ إلَيْهِ.
وقِيلَ: هي السَّبْعُ الطُّوالُ: البَقَرَةُ، وآلُ عِمْرانَ، والنِّساءُ، والمائِدَةُ، والأنْعامُ، والأعْرافُ، والسّابِعَةُ الأنْفالُ والتَّوْبَةُ، لِأنَّها كَسُورَةٍ واحِدَةٍ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُما تَسْمِيَةٌ، رُوِيَ هَذا القَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالمَثانِي السَّبْعَةُ الأحْزابِ فَإنَّها سَبْعُ صَحائِفَ، والمَثانِي جَمْعُ مُثَنّاةٍ مِنَ التَّثْنِيَةِ أوْ جَمْعُ مَثْنِيَّةٍ.
وقالَ الزَّجّاجُ: تُثَنّى بِما يُقْرَأُ بَعْدَها مَعَها.
فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ وجْهُ تَسْمِيَةِ الفاتِحَةِ مَثانِيَ أنَّها تُثَنّى، أيْ: تُكَرَّرُ في كُلِّ صَلاةٍ، وعَلى القَوْلِ بِأنَّها السَّبْعُ الطُّوالُ - فَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ أنَّ العِبَرَ والأحْكامَ والحُدُودَ كُرِّرَتْ فِيها.
وعَلى القَوْلِ بِأنَّها السَّبْعَةُ الأحْزابِ يَكُونُ وجْهُ التَّسْمِيَةِ هو تَكْرِيرَ ما في القُرْآنِ مِنَ القَصَصِ ونَحْوِها، وقَدْ ذَهَبَ إلى أنَّ المُرادَ بِالسَّبْعِ المَثانِي القُرْآنُ كُلُّهُ - الضَّحّاكُ وطاوُسٌ وأبُو مالِكٍ، وهو رِوايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ واسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] وقِيلَ: المُرادُ بِالسَّبْعِ المَثانِي أقْسامُ القُرْآنِ: وهي الأمْرُ، والنَّهْيُ، والتَّبْشِيرُ، والإنْذارُ، وضَرْبُ الأمْثالِ، وتَعْرِيفُ النِّعَمِ، وأنْباءُ قُرُونٍ ماضِيَةٍ.
قالَهُ زِيادُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، ولا يَخْفى عَلَيْكَ أنَّ تَسْمِيَةَ الفاتِحَةِ مَثانِيَ لا تَسْتَلْزِمُ نَفْيَ تَسْمِيَةِ غَيْرِها بِهَذا الِاسْمِ، وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّها المُرادَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَلا يَقْدَحُ في ذَلِكَ صِدْقُ وصْفِ المَثانِي عَلى غَيْرِها ﴿والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾، ويَكُونُ مِن عَطْفِ العامِّ عَلى الخاصِّ لِأنَّ الفاتِحَةَ بَعْضٌ مِنَ القُرْآنِ، وكَذَلِكَ إنْ أُرِيدَ بِالسَّبْعِ المَثانِي السَّبْعُ الطُّوالُ لِأنَّها بَعْضٌ مِنَ القُرْآنِ، وأمّا إذا أُرِيدَ بِها السَّبْعَةُ الأحْزابِ أوْ جَمِيعُ القُرْآنِ أوْ أقْسامُهُ، فَيَكُونُ مِن بابِ عَطْفِ أحَدِ الوَصْفَيْنِ عَلى الآخَرِ، كَما قِيلَ في قَوْلِ الشّاعِرِ: (p-٧٦٩)
؎إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ
ومِمّا يُقَوِّي كَوْنَ السَّبْعِ المَثانِي هي الفاتِحَةَ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وأكْثَرَ السَّبْعِ الطِّوالِ مَدَنِيَّةٌ، وكَذَلِكَ أكْثَرُ القُرْآنِ وأكْثَرُ أقْسامِهِ، وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ أنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ إيتاءُ السَّبْعِ عَلى نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، ومِنَ في ﴿مِنَ المَثانِي﴾ لِلتَّبْعِيضِ إذا أرَدْتَ بِالسَّبْعِ الفاتِحَةَ أوِ الطِّوالَ، ولِلْبَيانِ إذا أرَدْتَ الإشْباعَ.
ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِن هَذِهِ النِّعْمَةِ الدِّينِيَّةِ نَفَّرَهُ عَنِ اللَّذّاتِ العاجِلَةِ الزّائِلَةِ فَقالَ: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهم﴾ أيْ لا تَطْمَحْ بِبَصَرِكَ إلى زَخارِفِ الدُّنْيا طُمُوحَ رَغْبَةٍ فِيها وتَمَنٍّ لَها، والأزْواجُ الأصْنافُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: الأزْواجُ القُرَناءُ.
قالَ الواحِدِيُّ: إنَّما يَكُونُ مادًّا عَيْنَيْهِ إلى الشَّيْءِ إذا أدامَ النَّظَرَ نَحْوَهُ، وإدامَةُ النَّظَرِ إلَيْهِ تَدُلُّ عَلى اسْتِحْسانِهِ وتَمَنِّيهِ.
وقالَ بَعْضُهم: مَعْنى الآيَةِ لا تَحْسُدَنَّ أحَدًا عَلى ما أُوتِيَ مِنَ الدُّنْيا، ورُدَّ بِأنَّ الحَسَدَ مَنهِيٌّ عَنْهُ مُطْلَقًا، وإنَّما قالَ في هَذِهِ السُّورَةِ ﴿لا تَمُدَّنَّ﴾ بِغَيْرِ واوٍ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ طَلَبٌ بِخِلافِ ما في سُورَةِ طه، ثُمَّ لَمّا نَهاهُ عَنِ الِالتِفاتِ إلى أمْوالِهِمْ وأمْتِعَتِهِمْ نَهاهُ عَنِ الِالتِفاتِ إلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ حَيْثُ لَمْ يُؤْمِنُوا وصَمَّمُوا عَلى الكُفْرِ والعِنادِ، وقِيلَ: المَعْنى: لا تَحْزَنْ عَلى ما مُتِّعُوا بِهِ في الدُّنْيا فَلَكَ الآخِرَةُ.
والأوَّلُ أوْلى، ثُمَّ لَمّا نَهاهُ عَنْ أنْ يَمُدَّ عَيْنَيْهِ إلى أمْوالِ الكُفّارِ ولا يَحْزَنَ عَلَيْهِمْ، وكانَ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ التَّهاوُنَ بِهِمْ وبِما مَعَهم، أمَرَهُ أنْ يَتَواضَعَ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَقالَ: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وخَفْضُ الجَناحِ كِنايَةٌ عَنِ التَّواضُعِ ولِينِ الجانِبِ، ومِنهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ٢٤]، وقَوْلُ الكُمَيْتِ:
؎خَفَضْتُ لَهم مِنِّي جَناحَيْ مَوَدَّةٍ ∗∗∗ إلى كَنَفٍ عِطْفاهُ أهْلٌ ومَرْحَبُ
وأصْلُهُ أنَّ الطّائِرَ إذا ضَمَّ فَرْخَهُ إلى نَفْسِهِ بَسَطَ جَناحَهُ، ثُمَّ قَبَضَهُ عَلى الفَرْخِ فَجُعِلَ ذَلِكَ وصْفًا لِتَواضُعِ الإنْسانِ لِأتْباعِهِ، ويُقالُ: فُلانٌ خافِضُ الجَناحِ، أيْ: وقُورٌ ساكِنٌ، والجَناحانِ مِنِ ابْنِ آدَمَ جانِباهُ، ومِنهُ ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ طه ٢٢، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وحَسْبُكَ فِتْنَةً لِزَعِيمِ قَوْمٍ ∗∗∗ يَمُدُّ عَلى أخِي سَقَمٍ جَناحًا
﴿وقُلْ إنِّي أنا النَّذِيرُ المُبِينُ﴾ أيِ المُنْذِرُ المُظْهِرُ لِقَوْمِهِ ما يُصِيبُهم مِن عَذابِ اللَّهِ.
﴿كَما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ قِيلَ المَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيْ مَفْعُولُ أنْزَلْنا، والتَّقْدِيرُ: كَما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ عَذابًا، فَيَكُونُ المَعْنى: إنِّي أنا النَّذِيرُ المُبِينُ لَكم مِن عَذابٍ مِثْلِ عَذابِ المُقْتَسِمِينَ الَّذِي أنْزَلْناهُ عَلَيْهِمْ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] وقِيلَ إنَّ الكافَ زائِدَةٌ، والتَّقْدِيرُ: إنِّي أنا النَّذِيرُ المُبِينُ أنْذَرْتُكم ما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ مِنَ العَذابِ، وقِيلَ هو مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ﴾ أيْ أنْزَلْنا عَلَيْكَ مِثْلَ ما أنْزَلْنا عَلى أهْلِ الكِتابِ وهُمُ المُقْتَسِمُونَ، والأوْلى أنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي أنا النَّذِيرُ المُبِينُ﴾ لِأنَّهُ في قُوَّةِ الأمْرِ بِالإنْذارِ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في ﴿المُقْتَسِمِينَ﴾ مَن هم ؟ فَقالَ الفَرّاءُ: هم سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا بَعَثَهُمُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أيّامَ المَوْسِمِ، فاقْتَسَمُوا أنْقابَ مَكَّةَ وفِجاجَها يَقُولُونَ لِمَن دَخَلَها: لا تَغْتَرُّوا بِهَذا الخارِجِ فِينا فَإنَّهُ مَجْنُونٌ، ورُبَّما قالُوا ساحِرٌ، ورُبَّما قالُوا شاعِرٌ، ورُبَّما قالُوا كاهِنٌ، فَقِيلَ لَهم مُقْتَسِمِينَ لِأنَّهُمُ اقْتَسَمُوا هَذِهِ الطُّرُقَ، وقِيلَ إنَّهم قَوْمٌ مِن قُرَيْشٍ اقْتَسَمُوا كِتابَ اللَّهِ، فَجَعَلُوا بَعْضَهُ شِعْرًا، وبَعْضَهُ سِحْرًا، وبَعْضَهُ كَهانَةً، وبَعْضَهُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ.
قالَهُ قَتادَةُ، وقِيلَ هم أهْلُ الكِتابِ، وسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ لِأنَّهم كانُوا يَقْتَسِمُونَ القُرْآنَ اسْتِهْزاءً، فَيَقُولُ بَعْضُهم هَذِهِ السُّورَةُ لِي وهَذِهِ لَكَ، رُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقِيلَ: إنَّهم قَسَّمُوا كِتابَهم وفَرَّقُوهُ وبَدَّدُوهُ وحَرَّفُوهُ، وقِيلَ المُرادُ قَوْمُ صالِحٍ تَقاسَمُوا عَلى قَتْلِهِ فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ كَما قالَ تَعالى: ﴿تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩] وقِيلَ تَقاسَمُوا أيْمانًا: تَحالَفُوا عَلَيْها، قالَهُ الأخْفَشُ، وقِيلَ إنَّهُمُ العاصِ بْنُ وائِلٍ، وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، ومُنَبِّهُ بْنُ الحَجّاجِ ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ جَمْعُ عِضَةٍ، وأصْلُها عِضْوَةٌ فِعْلَةٌ مِن عَضى الشّاةَ: إذا جَعَلَها أجْزاءً، فَيَكُونُ المَعْنى عَلى هَذا: الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ أجْزاءً مُتَفَرِّقَةً، بَعْضُهُ شِعْرٌ، وبَعْضُهُ سِحْرٌ، وبَعْضُهُ كَهانَةٌ ونَحْوُ ذَلِكَ، وقِيلَ هو مَأْخُوذٌ مِن عَضَتُّهُ: إذا بَهَتَّهُ، فالمَحْذُوفُ مِنهُ الهاءُ لا الواوُ، وجُمِعَتِ العِضَةُ عَلى المَعْنَيَيْنِ جَمْعُ العُقَلاءِ لِما لَحِقَها مِنَ الحَذْفِ فَجَعَلُوا ذَلِكَ عِوَضًا عَمّا لَحِقَها مِنَ الحَذْفِ، وقِيلَ مَعْنى عِضِينَ إيمانُهم بِبَعْضِ الكِتابِ وكُفْرُهم بِبَعْضٍ، ومِمّا يُؤَيِّدُ أنَّ مَعْنى عِضِينَ التَّفْرِيقُ، قَوْلُ رُؤْبَةَ:
؎ولَيْسَ دِينُ اللَّهِ بِالعِضِينَ
أيْ بِالمُفَرَّقِ، وقِيلَ العِضَةُ والعِضِينُ في لُغَةِ قُرَيْشٍ السِّحْرُ: وهم يَقُولُونَ لِلسّاحِرِ عاضِهٌ، ولِلسّاحِرَةِ عاضِهَةٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أعُوذُ بِرَبِّي مِنَ النّافِثاتِ ∗∗∗ في عُقَدِ العاضِهَةِ والعِضَهِ
وفِي الحَدِيثِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ العاضِهَةَ والمُسْتَعْضِهَةَ،» وفُسِّرَ بِالسّاحِرَةِ والمُسْتَسْحِرَةِ والمَعْنى: أنَّهم أكْثَرُوا البُهْتَ عَلى القُرْآنِ، وسَمَّوْهُ سِحْرًا وكَذِبًا وأساطِيرَ الأوَّلِينَ، ونَظِيرُ عِضَةٍ في النُّقْصانِ شَفَةٌ، والأصْلُ شَفْهَةٌ، وكَذَلِكَ سَنَةٌ، والأصْلُ سَنْهَةٌ.
قالَ الكِسائِيُّ: العِضَةُ: الكَذِبُ والبُهْتانُ، وجَمْعُها عِضُونَ.
وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ العِضاهِ، وهي شَجَرٌ يُؤْذِي ويَجْرَحُ كالشَّوْكِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِـ القُرْآنَ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ لِكَوْنِهِما مِمّا يُقْرَأُ، ويُرادُ بِـ ﴿المُقْتَسِمِينَ﴾ اليَهُودُ والنَّصارى، أيْ: جَعَلُوهُما أجْزاءً مُتَفَرِّقَةً، وهو أحَدُ الأقْوالِ المُتَقَدِّمَةِ.
Page 267
15:91
ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ٩١
Who have made the Qur’ān into portions.1
1 translator’s note
- Accepting part and rejecting part according to their own inclinations. ↩
15:92
فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٢
So by your Lord, We will surely question them all
15:93
عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٣
About what they used to do.
15:94
فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٤
Then declare what you are commanded1 and turn away from the polytheists.2
15:95
إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ ٩٥
Indeed, We are sufficient for you against the mockers
15:96
ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٩٦
Who make [equal] with Allāh another deity. But they are going to know.
15:97
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ٩٧
And We already know that your breast is constrained by what they say.
15:98
فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٩٨
So exalt [Allāh] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].
15:99
وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ ٩٩
And worship your Lord until there comes to you the certainty [i.e., death].
سورة النحل
An-Nahl
The Bee · Meccan · 128 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
16:1
أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١
The command of Allāh is coming,1 so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.
1 translator’s note
- Literally, "has come," indicating the certainty and nearness of the Last Hour. ↩
16:2
يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢
He sends down the angels, with the inspiration [i.e., revelation] of His command, upon whom He wills of His servants, [telling them], "Warn that there is no deity except Me; so fear Me."
16:3
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣
He created the heavens and earth in truth. High is He above what they associate with Him.
16:4
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٤
He created man from a sperm-drop; then at once1 he is a clear adversary.
1 translator’s note
- As soon as he becomes strong and independent. ↩
16:5
وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٥
And the grazing livestock He has created for you; in them is warmth1 and [numerous] benefits, and from them you eat.
1 translator’s note
- i.e., in clothing, tents, furnishings, etc. ↩
16:6
وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ ٦
And for you in them is [the enjoyment of] beauty when you bring them in [for the evening] and when you send them out [to pasture].