Al-Hijr 15:98
The Rocky Tract · Juz 14 · Page 267
فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٩٨
So exalt [Allāh] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 15:98
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ .
أمَرَ - جَلَّ وعَلا - نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ بِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما قَوْلُهُ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الحجر: ٩٨]، والثّانِي قَوْلُهُ: ﴿وَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] .
وَقَدْ كَرَّرَ تَعالى في كِتابِهِ الأمْرَ بِالشَّيْئَيْنِ المَذْكُورَيْنِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ،
• كَقَوْلِهِ في الأوَّلِ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ [النصر: ٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها﴾ [طه: ١٣٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ [غافر: ٥٥]،
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
وَأصْلُ التَّسْبِيحِ في اللُّغَةِ: الإبْعادُ عَنِ السُّوءِ. ومَعْناهُ في عُرْفِ الشَّرْعِ: تَنْزِيهُ اللَّهِ (p-٣٢٢)- جَلَّ وعَلا - عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِجَلالِهِ وكَمالِهِ. ومَعْنى: ”سَبِّحْ“: نَزِّهْ رَبَّكَ - جَلَّ وعَلا - عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِكَمالِهِ وجَلالِهِ. وقَوْلُهُ ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾، أيْ في حالِ كَوْنِكَ مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِ رَبِّكَ، أيْ: بِالثَّناءِ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ ما هو أهْلُهُ مِن صِفاتِ الكَمالِ والجَلالِ؛ لِأنَّ لَفْظَةَ: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أُضِيفَتْ إلى مَعْرِفَةٍ فَتَعُمُّ جَمِيعَ المَحامِدِ مِن كُلِّ وصْفِ كَمالٍ وجَلالٍ ثابِتٍ لِلَّهِ - جَلَّ وعَلا - . فَتَسْتَغْرِقُ الآيَةُ الكَرِيمَةُ الثَّناءَ بِكُلِّ كَمالٍ؛ لِأنَّ الكَمالَ يَكُونُ بِأمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: التَّخَلِّي عَنِ الرَّذائِلِ، والتَّنَزُّهُ عَمّا لا يَلِيقُ، وهَذا مَعْنى التَّسْبِيحِ.
والثّانِي التَّحَلِّي بِالفَضائِلِ والِاتِّصافُ بِصِفاتِ الكَمالِ، وهَذا مَعْنى الحَمْدِ، فَتَمَّ الثَّناءُ بِكُلِّ كَمالٍ.
وَلِأجْلِ هَذا المَعْنى ثَبَتَ في الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: (( «كَلِمَتانِ خَفِيفَتانِ عَلى اللِّسانِ، ثَقِيلَتانِ في المِيزانِ، حَبِيبَتانِ إلى الرَّحْمَنِ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ») )،
• وكَقَوْلِهِ في الثّانِي وهو السُّجُودُ: ﴿كَلّا لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦]،
• وقَوْلِهِ: ﴿واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]،
ويَكْثُرُ في القُرْآنِ العَظِيمِ إطْلاقُ التَّسْبِيحِ عَلى الصَّلاةِ.
وَقالَتْ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الحجر: ٩٨]، أيْ: صِلِّ لَهُ، وعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: ﴿وَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾، مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ، والصَّلاةُ تَتَضَمَّنُ غايَةَ التَّنْزِيهِ ومُنْتَهى التَّقْدِيسِ. وعَلى كُلِّ حالٍ فالمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾، أيْ: مِنَ المُصَلِّينَ، سَواءٌ قُلْنا إنَّ المُرادَ بِالتَّسْبِيحِ الصَّلاةُ، أوْ أعَمُّ مِنها مِن تَنْزِيهِ اللَّهِ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ؛ ولِأجْلِ كَوْنِ المُرادِ بِالسُّجُودِ الصَّلاةَ لَمْ يَكُنْ هَذا المَوْضِعُ مَحَلَّ سَجْدَةٍ عِنْدَ جُمْهُورِ العُلَماءِ، خِلافًا لِمَن زَعَمَ أنَّهُ مَوْضِعُ سُجُودٍ.
قالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ: قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: ظَنَّ بَعْضُ النّاسِ أنَّ المُرادَ بِالأمْرِ هُنا السُّجُودُ نَفْسُهُ، فَرَأى هَذا المَوْضِعَ مَحَلَّ سُجُودٍ في القُرْآنِ، وقَدْ شاهَدْتُ الإمامَ بِمِحْرابِ زَكَرِيّا مِنَ البَيْتِ المُقَدَّسِ - طَهَّرَهُ اللَّهُ - يَسْجُدُ في هَذا المَوْضِعِ، وسَجَدْتُ مَعَهُ فِيهِ، ولَمْ يَرَهُ جَماهِيرُ العُلَماءِ.
قُلْتُ: قَدْ ذَكَرَ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ: أنَّ هاهُنا سَجْدَةً عِنْدَ أبِي حُذَيْفَةَ ويَمانِ بْنِ رِئابٍ، ورَأى أنَّها واجِبَةٌ. انْتَهى كَلامُ القُرْطُبِيِّ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى السُّجُودِ في سُورَةِ (( الرَّعْدِ) )، وعَلى أنَّ المُرادَ بِالتَّسْبِيحِ الصَّلاةُ؛ فالمُسَوِّغُ لِهَذا الإطْنابِ الَّذِي هو عَطْفُ الخاصِّ عَلى العامِّ هو أهَمِّيَّةُ السُّجُودِ؛ لِأنَّ أقْرَبَ (p-٣٢٣)ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ في حالِ كَوْنِهِ في السُّجُودِ.
قالَ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ: وحَدَّثَنا هارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وعَمْرُو بْنُ سَوّادٍ، قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلى أبِي بَكْرٍ، أنَّهُ سَمِعَ أبا صالِحٍ ذَكْوانَ يُحَدِّثُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ؛ فَأكْثِرُوا الدُّعاءَ» .
تَنْبِيهٌ
اعْلَمْ أنَّ تَرْتِيبَهُ - جَلَّ وعَلا - الأمْرَ بِالتَّسْبِيحِ والسُّجُودِ عَلى ضِيقِ صَدْرِهِ ﷺ بِسَبَبِ ما يَقُولُونَ لَهُ مِنَ السُّوءِ، دَلِيلٌ عَلى أنَّ الصَّلاةَ والتَّسْبِيحَ سَبَبٌ لِزَوالِ ذَلِكَ المَكْرُوهِ؛ ولِذا كانَ ﷺ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ بادَرَ إلى الصَّلاةِ. وقالَ تَعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٤٥] .
وَيُؤَيِّدُ هَذا ما رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، مِن حَدِيثِ نُعَيْمُ بْنُ هَمّارٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”قالَ اللَّهُ تَعالى: «يا ابْنَ آدَمَ، لا تَعْجِزْ عَنْ أرْبَعِ رَكَعاتٍ مِن أوَّلِ النَّهارِ أكْفِكَ آخِرَهُ“»، فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ إذا أصابَهُ مَكْرُوهٌ؛ أنْ يَفْزَعَ إلى اللَّهِ تَعالى بِأنْواعِ الطّاعاتِ مِن صَلاةٍ وغَيْرِها.
Page 267
15:91
ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ٩١
Who have made the Qur’ān into portions.1
1 translator’s note
- Accepting part and rejecting part according to their own inclinations. ↩
15:92
فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٢
So by your Lord, We will surely question them all
15:93
عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٣
About what they used to do.
15:94
فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٤
Then declare what you are commanded1 and turn away from the polytheists.2
15:95
إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ ٩٥
Indeed, We are sufficient for you against the mockers
15:96
ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٩٦
Who make [equal] with Allāh another deity. But they are going to know.
15:97
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ٩٧
And We already know that your breast is constrained by what they say.
15:98
فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٩٨
So exalt [Allāh] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].
15:99
وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ ٩٩
And worship your Lord until there comes to you the certainty [i.e., death].
سورة النحل
An-Nahl
The Bee · Meccan · 128 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
16:1
أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١
The command of Allāh is coming,1 so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.
1 translator’s note
- Literally, "has come," indicating the certainty and nearness of the Last Hour. ↩
16:2
يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢
He sends down the angels, with the inspiration [i.e., revelation] of His command, upon whom He wills of His servants, [telling them], "Warn that there is no deity except Me; so fear Me."
16:3
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣
He created the heavens and earth in truth. High is He above what they associate with Him.
16:4
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٤
He created man from a sperm-drop; then at once1 he is a clear adversary.
1 translator’s note
- As soon as he becomes strong and independent. ↩
16:5
وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٥
And the grazing livestock He has created for you; in them is warmth1 and [numerous] benefits, and from them you eat.
1 translator’s note
- i.e., in clothing, tents, furnishings, etc. ↩
16:6
وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ ٦
And for you in them is [the enjoyment of] beauty when you bring them in [for the evening] and when you send them out [to pasture].