An-NahlJuz 14 · Page 279

An-Nahl 16:103

The Bee · Juz 14 · Page 279

وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣

And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches him [i.e., the Prophet (ﷺ)]." The tongue of the one they refer to is foreign,1 and this [recitation, i.e., Qur’ān] is [in] a clear Arabic language.

1 translator’s note
  1. Having seen the Prophet (ﷺ) speaking with a foreign man on occasion, the Quraysh accused him of repeating the man's words. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:103

﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ عُطِفَ عَلى جُمْلَةِ ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ [النحل: ١٠١]، وهَذا إبْطالٌ لِتَلْبِيسٍ آخَرَ مِمّا يُلَبِّسُونَ بِهِ عَلى عامَّتِهِمْ، وذَلِكَ أنْ يَقُولُوا: إنَّ مُحَمَّدًا يَتَلَقّى القُرْآنَ مِن رَجُلٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ، قِيلَ: قائِلُ ذَلِكَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ وغَيْرُهُ، قالَ عَنْهُ تَعالى فَقالَ ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢٤] ﴿إنْ هَذا إلّا قَوْلُ البَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥]، أيْ لا يُلَقِّنُهُ مَلَكٌ بَلْ يُعَلِّمُهُ إنْسانٌ، وقَدْ عَيَّنُوهُ بِما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ﴾ .

وافْتِتاحُ الجُمْلَةِ بِالتَّأْكِيدِ بِلامِ القَسَمِ و(قَدْ) يُشِيرُ إلى أنَّ خاصَّةَ المُشْرِكِينَ كانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ لِعامَّتِهِمْ، ولا يَجْرُونَ بِهِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ؛ لِأنَّهُ باطِلٌ مَكْشُوفٌ، وأنَّ اللَّهَ أطْلَعَ المُسْلِمِينَ عَلى ذَلِكَ، فَقَدْ كانَ في مَكَّةَ غُلامٌ رُومِيٌّ كانَ مَوْلًى لِعامِرِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ، اسْمُهُ (جَبْرٌ) كانَ يَصْنَعُ السُّيُوفَ بِمَكَّةَ، ويَقْرَأُ مِنَ الإنْجِيلِ ما يَقْرَأُ أمْثالُهُ مِن عامَّةِ النَّصارى مِن دَعَواتِ الصَّلَواتِ، فاتَّخَذَ زُعَماءُ المُشْرِكِينَ مِن ذَلِكَ تَمْوِيهًا عَلى العامَّةِ، فَإنَّ مُعْظَمَ أهْلِ مَكَّةَ كانُوا أُمِّيِّينَ فَكانُوا يَحْسَبُونَ مَن يَتْلُو كَلِماتٍ يَحْفَظُها - ولَوْ مُحَرَّفَةً - أوْ يَكْتُبُ حُرُوفًا يَتَعَلَّمُها يَحْسَبُونَهُ عَلى عِلْمٍ، وكانَ النَّبِيءُ ﷺ لَمّا جانَبَهُ قَوْمُهُ، وقاطَعُوهُ يَجْلِسُ إلى هَذا الغُلامِ، وكانَ هَذا الغُلامُ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ فَقالَتْ قُرَيْشٌ: هَذا يُعَلِّمُ مُحَمَّدًا ما يَقُولُهُ.

صفحة ٢٨٧

وقِيلَ: كانَ غُلامٌ رُومِيٌّ اسْمُهُ (بِلْعامُ) كانَ عَبْدًا بِمَكَّةَ لِرَجُلٍ مِن قُرَيْشَ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقِفُ عَلَيْهِ يَدْعُوهُ إلى الإسْلامِ، فَقالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا يَتَعَلَّمُ مِنهُ، وكانَ هَذا العَبْدُ يَقُولُ: إنَّما يَقِفُ عَلَيَّ يُعَلِّمُنِي الإسْلامَ.

وظاهِرُ الإفْرادِ في إلَيْهِ أنَّ المَقْصُودَ رَجُلٌ واحِدٌ، وقَدْ قِيلَ: المُرادُ عَبْدانِ هَمّا (جَبْرٌ)، (ويَسارٌ) كانا قِنَّيْنِ، فَيَكُونُ المُرادُ بِـ (بَشَرٌ) الجِنْسُ، وبِإفْرادِ ضَمِيرِهِ جَرَيانُهُ عَلى أفْرادِ مَعادِهِ.

وقَدْ كَشَفَ القُرْآنُ هَذا اللَّبْسَ هُنا بِأوْضَحِ كَشْفٍ؛ إذْ قالَ قَوْلًا فَصْلًا دُونَ طُولِ جِدالٍ ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾، أيْ كَيْفَ يُعَلِّمُهُ وهو أعْجَمِيٌّ لا يَكادُ يُبِينُ، وهَذا القُرْآنُ فَصِيحٌ عَرَبِيٌّ مُعْجِزٌ.

والجُمْلَةُ جَوابٌ عَنْ كَلامِهِمْ، فَهي مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا؛لِأنَّ قَوْلَهم ﴿إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ يَتَضَمَّنُ أنَّهُ لَيْسَ مُنَزَّلًا مِن عِنْدِ اللَّهِ فَيَسْألُ سائِلٌ: ماذا جَوابُ قَوْلِهِمْ ؟ فَيُقالُ ﴿لِسانُ الَّذِي﴾ إلَخْ، وهَذا النَّظْمُ نَظِيرُ نَظْمِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالاتِهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤] .

وألْحَدَ: مِثْلُ لَحَدَ، أيْ مالَ عَنِ القَوِيمِ، فَهو مِمّا جاءَ مِنَ الأفْعالِ مَهْمُوزٌ بِمَعْنى المُجَرَّدِ، كَقَوْلِهِمْ: أبانَ بِمَعْنى بانَ. فَمَعْنى يُلْحِدُونَ يَمِيلُونَ عَنِ الحَقِّ؛ لِأنَّ ذَلِكَ اخْتِلاقُ مَعاذِيرَ، فَهم يَتْرُكُونَ الحَقَّ القَوِيمَ مِن أنَّهُ كَلامٌ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ إلى أنْ يَقُولُوا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ فَذَلِكَ مَيْلٌ عَنِ الحَقِّ، وهو إلْحادٌ.

ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالإلْحادِ المَيْلُ بِكَلامِهِمُ المُبْهَمِ إلى قَصْدٍ مُعَيَّنٍ؛ لِأنَّهم قالُوا ﴿إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾، وسَكَتُوا عَنْ تَعْيِينِهِ تَوْسِعَةَ عَلى أنْفُسِهِمْ في اخْتِلاقِ المَعاذِيرِ، فَإذا وجَدُوا ساذَجًا أبْلَهَ يَسْألُ عَنِ المَعْنِيِّ بِالبَشَرِ قالُوا لَهُ: هو (جَبْرٌ) أوْ (بِلْعامُ)، وإذا تَوَسَّمُوا نَباهَةَ السّائِلِ تَجاهَلُوا وقالُوا: هو بَشَرٌ مِنَ النّاسِ، فَإطْلاقُ الإلْحادِ عَلى هَذا المَعْنى مِثْلُ إطْلاقِ المَيْلِ عَلى الِاخْتِيارِ، وقَرَأ نافِعٌ والجُمْهُورُ (يُلْحِدُونَ) بِضَمِّ الياءِ مُضارِعُ ألْحَدَ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ يَلْحَدُونَ بِفَتْحِ الياءِ مِن لَحَدَ مُرادِفُ ألْحَدَ، وقَدْ تَقَدَّمَ الإلْحادُ في قَوْلِهِ

صفحة ٢٨٨

تَعالى ﴿وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠] في سُورَةِ الأعْرافِ، ولَيْسَتْ هَذِهِ الهَمْزَةُ كَقَوْلِهِمْ: ألْحَدَ المَيِّتَ؛ لِأنَّ تِلْكَ لِلْجَعْلِ ذا لَحْدٍ.

واللِّسانُ: الكَلامُ، سُمِّيَ الكَلامُ بِاسْمِ آلَتِهِ، والأعْجَمِيُّ: المَنسُوبُ إلى الأعْجَمِ، وهو الَّذِي لا يُبَيِّنُ عَنْ مُرادِهِ مِن كُلِّ ناطِقٍ لا يَفْهَمُونَ ما يُرِيدُهُ، ولِذَلِكَ سَمَّوُا الدَّوابَّ العَجْماواتِ، فالياءُ فِيهِ ياءُ النَّسَبِ، ولَمّا كانَ المَنسُوبُ إلَيْهِ وصْفًا كانَ النَّسَبُ لِتَقْوِيَةِ الوَصْفِ.

والمُبِينُ: اسْمُ فاعِلٍ مَن أبانَ، إذا صارَ ذا إبانَةٍ، أيْ زائِدٌ في الإبانَةِ بِمَعْنى الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ، فَحَصَلَ تَمامُ التَّضادِّ بَيْنَهُ وبَيْنَ لِسانِ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 279

An-NahlJuz 14 · Page 279

16:103

وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣

And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches him [i.e., the Prophet (ﷺ)]." The tongue of the one they refer to is foreign,1 and this [recitation, i.e., Qur’ān] is [in] a clear Arabic language.

1 translator’s note
  1. Having seen the Prophet (ﷺ) speaking with a foreign man on occasion, the Quraysh accused him of repeating the man's words. ↩

16:104

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤

Indeed, those who do not believe in the verses of Allāh - Allāh will not guide them, and for them is a painful punishment.

16:105

إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥

They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allāh, and it is those who are the liars.

16:106

مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦

Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;

1 translator’s note
  1. Based upon the conclusion of this verse, the omitted phrase concerning the apostate is understood to be "...has earned the wrath of Allāh..." ↩

16:107

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧

That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.

16:108

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨

Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allāh has sealed, and it is those who are the heedless.

16:109

لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩

Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.

16:110

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠

Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful

Ibn 'AshurTafsir · 16:103

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском