An-Nahl 16:104
The Bee · Juz 14 · Page 279
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤
Indeed, those who do not believe in the verses of Allāh - Allāh will not guide them, and for them is a painful punishment.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:104
﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ، ووُرُودُ هَذِهِ الآيَةِ عَقِبَ ذِكْرِ اخْتِلاقِ المُتَقَعِّرِينَ عَلى القُرْآنِ المُرْجِفِينَ بِالقالَةِ فِيهِ بَيْنَ الدَّهْماءِ يُومِئُ إلى أنَّ المُرادَ بِالَّذِينِ لا يُؤْمِنُونَ هم أُولَئِكَ المَرْدُودُ عَلَيْهِمْ آنِفًا، وهم فَرِيقٌ مَعْلُومٌ بِشِدَّةِ العَداوَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وبِالتَّصَلُّبِ في التَّصَدِّي لِصَرْفِ النّاسِ عَنْهُ، بِحَيْثُ بَلَغُوا مِنَ الكُفْرِ غايَةً ما وراءَها غايَةٌ، فَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللَّهِ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، فَهَؤُلاءِ فَرِيقٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ يَوْمَئِذٍ، ولَكِنَّهم مُشارٌ إلَيْهِمْ عَلى وجْهِ الإجْمالِ، وتَكْشِفُ عَنْ تَعْيِينِهِمْ عَواقِبُ أحْوالِهِمْ.
فَقَدْ كانَ مِنَ الكافِرِينَ بِالنَّبِيءِ ﷺ أبُو جَهْلٍ، وأبُو سُفْيانَ، وكانَ أبُو سُفْيانَ أطْوَلَ مُدَّةً في الكُفْرِ مِن أبِي جَهْلٍ، ولَكِنَّ أبا جَهْلٍ كانَ يَخْلِطُ كُفْرَهُ بِأذى النَّبِيءِ ﷺ والحَنَقِ عَلَيْهِ، وكانَ أبُو سُفْيانَ مُقْتَصِرًا عَلى الِانْتِصارِ لِدِينِهِ ولِقَوْمِهِ، ودَفَعَ المُسْلِمِينَ عَنْ أنْ يَغْلِبُوهم فَحَرَمَ اللَّهُ أبا جَهْلٍ الهِدايَةَ؛ فَأهْلَكَهُ كافِرًا، وهَدى أبا سُفْيانَ؛ فَأصْبَحَ مِن خِيرَةِ المُؤْمِنِينَ، وتَشَرَّفَ بِصِهْرِ النَّبِيءِ ﷺ، وكانَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ وعُمَرُ بْنُ الخَطّابِ
صفحة ٢٨٩
كافِرَيْنِ، وكانَ كِلاهُما يَدْفَعُ النّاسَ مِنَ اتِّباعِ الإسْلامِ، ولَكِنَّ الوَلِيدَ كانَ يَخْتَلِقُ المَعاذِيرَ والمَطاعِنَ في القُرْآنِ، وذَلِكَ مِنَ الكَيْدِ، وعُمَرُ كانَ يَصْرِفُ النّاسَ بِالغِلْظَةِ عَلَنًا دُونَ اخْتِلاقٍ؛ فَحَرَمَ اللَّهُ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ الِاهْتِداءَ، وهَدى عُمَرَ إلى الإسْلامِ، فَأصْبَحَ الإسْلامُ بِهِ عَزِيزَ الجانِبِ، فَتَبَيَّنَ النّاسُ أنَّ الوَلِيدَ مِنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ، وأنَّ عُمَرَ لَيْسَ مِنهم، وقَدْ كانا مَعًا كافِرَيْنِ في زَمَنٍ ما، ويُشِيرُ إلى هَذا المَعْنى الَّذِي ذَكَرْناهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾ [الزمر: ٣] فَوَصَفَ مَن لا يَهْدِيهِ اللَّهُ بِوَصْفَيِ؛ الكَذِبِ، وشِدَّةِ الكُفْرِ.
فَتَبَيَّنَ أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ مَن كانَ الإيمانُ مُنافِيًا لِجِبِلَّةِ طَبْعِهِ لا لِأمْيالِ هَواهُ، وهَذا يَعْلَمُ اللَّهُ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ، وأنَّهُ لَيْسَ مُعَرَّضًا لِلْإيمانِ؛ فَلِذَلِكَ لا يَهْدِيهِ اللَّهُ، أيْ لا يُكَوِّنُ الهِدايَةَ في قَلْبِهِ.
وهَذا الأُسْلُوبُ عَكْسُ أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعالى (﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِماتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٩٦])، وكُلٌّ يَرْمِي إلى مَعْنًى عَظِيمٍ.
فَمَوْقِعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ مِنَ الَّتِي قَبْلَها مَوْقِعُ التَّعْلِيلِ لِجَمِيعِ أقْوالِهِمُ المَحْكِيَّةِ، والتَّذْيِيلِ لِخُلاصَةِ أحْوالِهِمْ، ولِذَلِكَ فُصِلَتْ بِدُونِ عَطْفٍ.
وعَطَفَ ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [النحل: ٦٣] عَلى ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى حِرْمانِهِمْ مِنَ الخَيْرِ، وإلْقائِهِمْ في الشَّرِّ؛ لِأنَّهم إذا حُرِمُوا الهِدايَةَ فَقَدْ وقَعُوا في الضَّلالَةِ، ﴿وماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢]، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أنَّهُ مَن تَوَلّاهُ فَأنَّهُ يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ [الحج: ٤]، ويَشْمَلُ العَذابُ عَذابَ الدُّنْيا - وهو عَذابُ القَتْلِ - مِثْلُ ما أصابَ أبا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ مِن ألَمِ الجِراحِ، وهو في سَكَراتِ المَوْتِ، ثُمَّ مِن إهانَةِ الإجْهازِ عَلَيْهِ عَقِبَ ذَلِكَ.
Page 279
16:103
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣
And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches him [i.e., the Prophet (ﷺ)]." The tongue of the one they refer to is foreign,1 and this [recitation, i.e., Qur’ān] is [in] a clear Arabic language.
1 translator’s note
- Having seen the Prophet (ﷺ) speaking with a foreign man on occasion, the Quraysh accused him of repeating the man's words. ↩
16:104
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤
Indeed, those who do not believe in the verses of Allāh - Allāh will not guide them, and for them is a painful punishment.
16:105
إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥
They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allāh, and it is those who are the liars.
16:106
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦
Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;
1 translator’s note
- Based upon the conclusion of this verse, the omitted phrase concerning the apostate is understood to be "...has earned the wrath of Allāh..." ↩
16:107
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧
That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.
16:108
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨
Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allāh has sealed, and it is those who are the heedless.
16:109
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩
Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.
16:110
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠
Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful