An-NahlJuz 14 · Page 279

An-Nahl 16:105

The Bee · Juz 14 · Page 279

إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥

They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allāh, and it is those who are the liars.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:105

صفحة ٢٩٠

﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ هَذا رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] بِقَلْبِ ما زَعَمُوهُ عَلَيْهِمْ، كَما كانَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ﴾ [النحل: ١٠٣] جَوابًا عَنْ قَوْلِهِمْ ﴿إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، فَبَعْدَ أنْ نَزَّهَ القُرْآنَ عَنْ أنْ يَكُونَ مُفْتَرًى، والمُنَزَّلُ عَلَيْهِ عَنْ أنْ يَكُونَ مُفْتَرِيًا، ثُنِيَ العِنانُ لِبَيانِ مَن هو المُفْتَرِي، وهَذا مِن طَرِيقَةِ القَلْبِ في الحالِ.

ووَجْهُ مُناسَبَةِ ذِكْرِهِ هُنا أنَّ قَوْلَهم ﴿إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣] يَسْتَلْزِمُ تَكْذِيبَ النَّبِيءِ ﷺ في أنَّ ما جاءَ بِهِ مُنَزَّلٌ إلَيْهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَصارُوا بِهَذا الِاعْتِبارِ يُؤَكِّدُونَ بِمَضْمُونِهِ قَوْلَهم ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] يُؤَكِّدُ أحَدُ القَوْلَيْنِ القَوْلَ الآخَرَ، فَلَمّا رَدَّ قَوْلَهم ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] بِقَوْلِهِ ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ١٠١] ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ [النحل: ١٠٢]، ورَدَتْ مَقالَتُهُمُ الأُخْرى في صَرِيحِها بِقَوْلِهِ ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ﴾ [النحل: ١٠٣]، ورَدَ مَضْمُونُها هُنا بِقَوْلِهِ ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ، حاصِلًا بِهِ رَدُّ نَظِيرِها أعْنِي قَوْلَهم ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] بِكَلامٍ أبْلَغَ مِن كَلامِهِمْ؛ لِأنَّهم أتَوْا في قَوْلِهِمْ ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] بِصِيغَةِ قَصْرٍ هي أبْلَغُ مِمّا قالُوهُ؛ لِأنَّ قَوْلَهم ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل: ١٠١] قَصْرٌ لِلْمُخاطَبِ عَلى صِفَةِ الِافْتِراءِ الدّائِمَةِ؛ إذِ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ تَقْتَضِي الثَّباتَ والدَّوامَ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِصِيغَةٍ تَقْصُرُهم عَلى الِافْتِراءِ المُتَكَرِّرِ المُتَجَدِّدِ؛ إذِ المُضارِعُ يَدُلُّ عَلى التَّجَدُّدِ.

وأكَّدَ فِعْلَ الِافْتِراءِ بِمَفْعُولِهِ الَّذِي هو بِمَعْنى المَفْعُولِ المُطْلَقِ؛ لِكَوْنِهِ آيِلًا إلَيْهِ المَعْنى.

وعُرِّفَ الكَذِبُ بِأداةِ تَعْرِيفِ الجِنْسِ الدّالَّةِ عَلى تَمَيُّزِ ماهِيَّةِ الجِنْسِ واسْتِحْضارِها، فَإنَّ تَعْرِيفَ اسْمِ الجِنْسِ أقْوى مِن تَنْكِيرِهِ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.

صفحة ٢٩١

وعَبَّرَ عَنِ المَقْصُورِ عَلَيْهِمْ بِاسْمِ المَوْصُولِ دُونَ أنْ يَذْكُرَ ضَمِيرَهم فَيُقالُ: إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ أنْتُمْ؛ لِيُفِيدَ اشْتِهارَهم بِمَضْمُونِ الصِّلَةِ، ولِأنَّ لِلصِّلَةِ أثَرًا في افْتِرائِهِمْ، لِما تُفِيدُهُ المَوْصُولِيَّةُ مِنَ الإيماءِ إلى وجْهِ بِناءِ الخَبَرِ.

وعَلَيْهِ فَإنَّ مَن لا يُؤْمِنُ بِالدَّلائِلِ الواضِحَةِ الَّتِي هي آياتُ صِدْقٍ لا يَسَعُهُ إلّا الِافْتِراءُ؛ لِتَرْوِيجِ تَكْذِيبِهِ بِالدَّلائِلِ الواضِحَةِ، وفي هَذا كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِ تَكْذِيبِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ عَنْ مُكابَرَةٍ لا عَنْ شُبْهَةٍ.

ثُمَّ أُرْدِفَتْ جُمْلَةُ القَصْرِ بِجُمْلَةِ قَصْرٍ أُخْرى بِطَرِيقِ ضَمِيرِ الفَصْلِ وطَرِيقِ تَعْرِيفِ المُسْنَدِ وهي جُمْلَةُ (وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ) .

وافْتُتِحَتْ بِاسْمِ الإشارَةِ، بَعْدَ إجْراءِ وصْفِ انْتِفاءِ الإيمانِ بِآياتِ اللَّهِ عَنْهم؛ لِيُنَبِّهَ عَلى أنَّ المُشارَ إلَيْهِمْ جَدِيرُونَ بِما يَرِدُ مِنَ الخَبَرِ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ، وهو قَصْرُهم عَلى الكَذِبِ؛ لِأنَّ مَن لا يُؤْمِنُ بِآياتِ اللَّهِ يَتَّخِذُ الكَذِبَ دَيْدَنًا لَهُ مُتَجَدِّدًا.

وجُعِلَ المُسْنَدُ في هَذِهِ الجُمْلَةِ مُعَرَّفًا بِاللّامِ؛ لِيُفِيدَ أنَّ جِنْسَ الكاذِبِينَ اتَّحَدَ بِهِمْ، وصارَ مُنْحَصِرًا فِيهِمْ، أيِ الَّذِينَ تَعْرِفُ أنَّهم طائِفَةُ الكاذِبِينَ هم هَؤُلاءِ، وهَذا يَئُولُ إلى مَعْنى قَصْرِ جِنْسِ المُسْنَدِ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِ، فَيَحْصُلُ قَصْرانِ في هَذِهِ الجُمْلَةِ: قَصْرُ مَوْصُوفٍ عَلى صِفَةٍ، وقَصْرُ تِلْكَ الصِّفَةِ عَلى ذَلِكَ المَوْصُوفِ، والقَصْرانِ الأوَّلانِ الحاصِلانِ مِن قَوْلِهِ ﴿إنَّما يَفْتَرِي﴾ وقَوْلُهُ (وأُولَئِكَ هم) إضافِيّانِ، أيْ لا غَيْرُهُمُ الَّذِي رَمَوْهُ بِالِافْتِراءِ وهو مُحاشًى مِنهُ، والثّالِثُ أُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ قَصْرٌ حَقِيقِيٌّ ادِّعائِيٌّ لِلْمُبالَغَةِ، إذْ نَزَلَ بُلُوغُ الجِنْسِ فِيهِمْ مَبْلَغًا قَوِيًّا مَنزِلَةَ انْحِصارِهِ فِيهِمْ.

واخْتِيرَ في الصِّلَةِ صِيغَةُ لا يُؤْمِنُونَ دُونَ: لَمْ يُؤْمِنُوا؛ لِتَكُونَ عَلى وِزانِ ما عُرِفُوا بِهِ سابِقًا في قَوْلِهِ ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٤]، ولِما في المُضارِعِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى أنَّهم مُسْتَمِرُّونَ عَلى انْتِفاءِ الإيمانِ، لا يَثْبُتُ لَهم ضِدُّ ذَلِكَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 279

An-NahlJuz 14 · Page 279

16:103

وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣

And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches him [i.e., the Prophet (ﷺ)]." The tongue of the one they refer to is foreign,1 and this [recitation, i.e., Qur’ān] is [in] a clear Arabic language.

1 translator’s note
  1. Having seen the Prophet (ﷺ) speaking with a foreign man on occasion, the Quraysh accused him of repeating the man's words. ↩

16:104

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤

Indeed, those who do not believe in the verses of Allāh - Allāh will not guide them, and for them is a painful punishment.

16:105

إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥

They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allāh, and it is those who are the liars.

16:106

مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦

Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;

1 translator’s note
  1. Based upon the conclusion of this verse, the omitted phrase concerning the apostate is understood to be "...has earned the wrath of Allāh..." ↩

16:107

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧

That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.

16:108

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨

Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allāh has sealed, and it is those who are the heedless.

16:109

لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩

Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.

16:110

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠

Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful

Ibn 'AshurTafsir · 16:105

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском