An-Nahl 16:106
The Bee · Juz 14 · Page 279
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦
Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;
1 translator’s note
- Based upon the conclusion of this verse, the omitted phrase concerning the apostate is understood to be "...has earned the wrath of Allāh..." ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:106
صفحة ٢٩٢
﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ . لَمّا سَبَقَ التَّحْذِيرُ مِن نَقْضِ عَهْدِ اللَّهِ الَّذِي عاهَدُوهُ، وأنْ لا يَغُرَّهم ما لِأُمَّةِ المُشْرِكِينَ مِنَ السَّعَةِ والرُّبُوِّ، والتَّحْذِيرُ مِن زَلَلِ القَدَمِ بَعْدَ ثُبُوتِها، وبُشِّرُوا بِالوَعْدِ بِحَياةٍ طَيِّبَةٍ، وجَزاءُ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ مِنَ الإشارَةِ إلى التَّمَسُّكِ بِالقُرْآنِ والِاهْتِداءِ بِهِ، وأنْ لا تَغُرَّهم شُبَهُ المُشْرِكِينَ، وفُتُونُهم في تَكْذِيبِ القُرْآنِ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِالوَعِيدِ عَلى الكُفْرِ بَعْدَ الإيمانِ، فالكَلامُ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ.
ومُناسَبَةُ الِانْتِقالِ أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُحاوِلُونَ فِتْنَةَ الرّاغِبِينَ في الإسْلامِ، والَّذِينَ أسْلَمُوا، فَلِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ﴾ [النحل: ١٠٢] إلى قَوْلِهِ ﴿لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النحل: ١٠٢]، وكانُوا يَقُولُونَ ﴿إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣] فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ﴾ [النحل: ١٠٣] .
وكانَ الغُلامُ الَّذِي عَنَوْهُ بِقَوْلِهِمْ ﴿إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣] قَدْ أسْلَمَ ثُمَّ فَتَنَهُ المُشْرِكُونَ فَكَفَرَ، وهو (جَبْرٌ) مَوْلى عامِرِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ، وكانُوا راوَدُوا نَفَرًا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى الِارْتِدادِ، مِنهم: بِلالٌ، وخِبابُ بْنُ الأرَتِّ، وياسِرٌ، وسُمَيَّةُ أبَوا عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وعَمّارُ ابْنُهُما، فَثَبَتُوا عَلى الإسْلامِ، وفَتَنُوا عَمّارًا فَأظْهَرَ لَهُمُ الكُفْرَ، وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ، وفَتَنُوا نَفَرًا آخَرِينَ فَكَفَرُوا، وذَكَرَ مِنهُمُ الحارِثَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنَ الأسْوَدِ، وأبُو قَيْسِ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وعَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، والعاصِيُّ بْنُ مُنَبِّهِ بْنِ الحَجّاجِ، وأحْسَبُ أنَّ هَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠] في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ، فَكانَ مِن هَذِهِ المُناسَبَةِ رَدٌّ لِعَجُزِ الكَلامِ عَلى صَدْرِهِ.
صفحة ٢٩٣
عَلى أنَّ مَضْمُونَ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ مُقابِلٌ لِمَضْمُونِ ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ﴾ [النحل: ٩٧]، فَحَصَلَ التَّرْهِيبُ بَعْدَ التَّرْغِيبِ، كَما ابْتُدِئَ بِالتَّحْذِيرِ؛ تَحَفُّظًا عَلى الصّالِحِ مِنَ الفَسادِ، ثُمَّ أُعِيدَ الكَلامُ بِإصْلاحِ الَّذِينَ اعْتَراهُمُ الفَسادُ، وفُتِحَ بابُ الرُّخْصَةِ لِلْمُحافِظِينَ عَلى صَلاحِهِمْ بِقَدْرِ الإمْكانِ.
واعْلَمْ أنَّ الآيَةَ - إنْ كانَتْ تُشِيرُ إلى نَفَرٍ كَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ - كانَتْ (مَن) مَوْصُولَةً، وهي مُبْتَدَأٌ، والخَبَرُ فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ، وقَرَنَ الخَبَرَ بِالفاءِ؛ لِأنَّ في المُبْتَدَأِ شَبَهًا بِأداةِ الشَّرْطِ، وقَدْ يُعامَلُ المَوْصُولُ مُعامَلَةَ الشَّرْطِ، ووَقَعَ في القُرْآنِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهم عَذابُ جَهَنَّمَ﴾ [البروج: ١٠]، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] إلى قَوْلِهِ ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] في سُورَةِ بَراءَةَ، وقِيلَ: إنَّ فَرِيقًا كَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ، كَما رُوِيَ في شَأْنِ جَبْرٍ غُلامِ ابْنِ الحَضْرَمِيِّ، وهَذا الوَجْهُ ألْيَقُ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [النحل: ١٠٨] الآيَةَ.
وإنْ كانَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ فالآيَةُ مُجَرَّدُ تَحْذِيرٍ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ العَوْدِ إلى الكُفْرِ، ولِذَلِكَ تَكُونُ (مَن) شَرْطِيَّةً، والشَّرْطُ غَيْرُ مُرادٍ بِهِ مُعَيَّنٌ بَلْ هو تَحْذِيرٌ، أيْ مِن يَكْفُرُوا بِاللَّهِ؛ لِأنَّ الماضِيَ في الشَّرْطِ يَنْقَلِبُ إلى مَعْنى المُضارِعِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ جَوابًا.
والتَّحْذِيرُ حاصِلٌ عَلى كِلا المَعْنَيَيْنِ.
وأمّا قَوْلُهُ ﴿إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ فَهو تَرْخِيصٌ، ومَعْذِرَةٌ لِما صَدَرَ مِن عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وأمْثالِهِ إذا اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ عَذابُ مَن فَتَنُوهم.
وقَوْلُهُ ﴿إلّا مَن أُكْرِهَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن عُمُومِ مَن كَفَرَ؛ لِئَلّا يَقَعَ حُكْمُ الشَّرْطِ عَلَيْهِ، أيْ إلّا مَن أكْرَهَهُ المُشْرِكُونَ عَلى الكُفْرِ، أيْ عَلى إظْهارِهِ
صفحة ٢٩٤
فَأظْهَرُهُ بِالقَوْلِ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرِ اعْتِقادُهُ، وهَذا فَرِيقٌ رَخَّصَ اللَّهُ لَهم ذَلِكَ كَما سَيَأْتِي.
ومُصَحِّحُ الِاسْتِثْناءِ هو الَّذِي قالَ قَوْلَ الكُفّارِ قَدْ كَفَرَ بِلَفْظِهِ.
والِاسْتِدْراكُ بِقَوْلِهِ ﴿ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ اسْتَدْرَكَ عَلى الِاسْتِثْناءِ، وهو احْتِراسٌ مِن أنْ يَفْهَمَ أنَّ المُكْرَهَ مُرَخَّصٌ لَهُ أنْ يَنْسَلِخَ عَنِ الإيمانِ مِن قَلْبِهِ.
و(مَن) شَرْحٌ مَعْطُوفٍ بِـ (لَكِنْ) عَلى ﴿مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾؛ لِأنَّهُ في مَعْنى المَنفِيِّ لِوُقُوعِهِ عَقِبَ الِاسْتِثْناءِ مِنَ المُثْبَتِ، فَحَرْفُ (لَكِنْ) عاطِفٌ، ولا عِبْرَةَ بِوُجُودِ الواوِ عَلى التَّحْقِيقِ.
واخْتِيرَ (فَعَلَيْهِمْ) غَضَبٌ دُونَ نَحْوِ: فَقَدْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؛ لِما تَدُلُّ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ مِنَ الدَّوامِ والثَّباتِ، أيْ غَضَبٌ لا مَغْفِرَةَ مَعَهُ.
وتَقْدِيمُ الخَبَرِ المَجْرُورِ عَلى المُبْتَدَأِ؛ لِلِاهْتِمامِ بِأمْرِهِمْ، فَقَدَّمَ ما يَدُلُّ عَلَيْهِمْ، ولِتَصْحِيحِ الإتْيانِ بِالمُبْتَدَأِ نَكِرَةٌ حِينَ قَصَدَ بِالتَّنْكِيرِ التَّعْظِيمَ، أيْ غَضَبٌ عَظِيمٌ، فاكْتَفى بِالتَّنْكِيرِ عَنِ الصِّفَةِ.
وأمّا تَقْدِيمُ (لَهم) عَلى ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ فَلِلِاهْتِمامِ.
والإكْراهُ: الإلْجاءُ إلى فِعْلِ ما يُكْرَهُ فِعْلُهُ، وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ بِفِعْلِ شَيْءٍ تَضِيقُ عَنْ تَحَمُّلِهِ طاقَةُ الإنْسانِ مِن إيلامٍ بالِغٍ، أوْ سَجْنٍ، أوْ قَيْدٍ، أوْ نَحْوِهِ.
وقَدْ رَخَّصَتْ هَذِهِ الآيَةُ لِلْمُكْرَهِ عَلى إظْهارِ الكُفْرِ أنْ يُظْهِرَهُ بِشَيْءٍ مِن مَظاهِرِهِ الَّتِي يُطْلَقُ عَلَيْها أنَّها كُفْرٌ في عُرْفِ النّاسِ مِن قَوْلٍ، أوْ فِعْلٍ.
وقَدْ أجْمَعَ عُلَماءُ الإسْلامِ عَلى الأخْذِ بِذَلِكَ في أقْوالِ الكُفْرِ، فَقالُوا: فَمَن أُكْرِهَ عَلى الكُفْرِ غَيْرُ جارِيَةٍ عَلَيْهِ أحْكامُ الكُفْرِ؛ لِأنَّ الإكْراهَ قَرِينَةٌ عَلى أنَّ كُفْرَهُ تَقِيَّةٌ، ومُصانَعَةٌ بَعْدَ أنْ كانَ مُسْلِمًا، وقَدْ رَخَّصَ اللَّهُ ذَلِكَ رِفْقًا بِعِبادِهِ، واعْتِبارًا لِلْأشْياءِ بِغاياتِها ومَقاصِدِها.
صفحة ٢٩٥
وفِي الحَدِيثِ: أنَّ ذَلِكَ وقَعَ لِعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وأنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَصَوَّبَهُ، وقالَ لَهُ: «وإنْ عادُوا لَكَ فَعُدْ» وأجْمَعَ عَلى ذَلِكَ العُلَماءُ، وشَذَّ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ فَأجْرى عَلى هَذا التَّظاهُرُ بِالكُفْرِ حُكْمَ الكُفّارِ في الظّاهِرِ كالمُرْتَدِّ فَيُسْتَتابُ عَنِ المُكْنَةِ مِنهُ.
وسَوّى جُمْهُورُ العُلَماءِ بَيْنَ أقْوالِ الكُفْرِ، وأفْعالِهِ كالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ، وقالَتْ طائِفَةٌ: إنَّ الإكْراهَ عَلى أفْعالِ الكُفْرِ لا يُبِيحُها، ونُسِبَ إلى الأوْزاعِيِّ، وسَحْنُونَ، والحَسَنِ البَصْرِيِّ، وهي تَفْرِقَةٌ غَيْرُ واضِحَةٍ، وقَدْ ناطَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ بِاطْمِئْنانِ القَلْبِ بِالإيمانِ وغَفَرَ ما سِوى القَلْبِ.
وإذا كانَ الإكْراهُ مُوجِبَ الرُّخْصَةِ في إظْهارِ الكُفْرِ فَهو في غَيْرِ الكُفْرِ مِنَ المَعاصِي أوْلى كَشُرْبِ الخَمْرِ والزِّنا، وفي رَفْعِ أسْبابِ المُؤاخَذَةِ في غَيْرِ الِاعْتِداءِ عَلى الغَيْرِ كالإكْراهِ عَلى الطَّلاقِ أوِ البَيْعِ.
وأمّا في الِاعْتِداءِ عَلى النّاسِ مَن تَرَتُّبِ الغُرْمِ فَبَيْنَ مَراتِبِ الإكْراهِ، ومَراتِبِ الِاعْتِداءِ المَكْرُوهِ عَلَيْهِ تَفاوُتٌ، وأعْلاها الإكْراهُ عَلى قَتْلِ نَفْسٍ، وهَذا يَظْهَرُ أنَّهُ لا يُبِيحُ الإقْدامَ عَلى القَتْلِ؛ لِأنَّ التَّوَعُّدَ قَدْ لا يَتَحَقَّقُ، وتَفُوتُ نَفْسُ القَتِيلِ.
عَلى أنَّ أنْواعًا مِنَ الِاعْتِداءِ قَدْ يَجْعَلُ الإكْراهَ ذَرِيعَةً إلى ارْتِكابِها بِتَواطُئٍ بَيْنَ المُكْرَهِ والمُكْرِهِ؛ ولِهَذا كانَ لِلْمُكْرِهِ بِالكَسْرِ جانِبٌ مِنَ النَّظَرِ في حَمْلِ التَّبَعَةِ عَلَيْهِ.
وهَذِهِ الآيَةُ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِغَيْرِ مُؤاخَذَةِ اللَّهِ تَعالى في حَقِّهِ المَحْضِ، وما دُونُ ذَلِكَ فَهو مَجالُ الِاجْتِهادِ، والخِلافُ في طَلاقِ المُكْرَهِ مَعْلُومٌ، والتَّفاصِيلُ والتَّفارِيعُ مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ الفُرُوعِ، وبَعْضِ التَّفاسِيرِ.
Page 279
16:103
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣
And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches him [i.e., the Prophet (ﷺ)]." The tongue of the one they refer to is foreign,1 and this [recitation, i.e., Qur’ān] is [in] a clear Arabic language.
1 translator’s note
- Having seen the Prophet (ﷺ) speaking with a foreign man on occasion, the Quraysh accused him of repeating the man's words. ↩
16:104
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤
Indeed, those who do not believe in the verses of Allāh - Allāh will not guide them, and for them is a painful punishment.
16:105
إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥
They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allāh, and it is those who are the liars.
16:106
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦
Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;
1 translator’s note
- Based upon the conclusion of this verse, the omitted phrase concerning the apostate is understood to be "...has earned the wrath of Allāh..." ↩
16:107
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧
That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.
16:108
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨
Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allāh has sealed, and it is those who are the heedless.
16:109
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩
Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.
16:110
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠
Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful