An-Nahl 16:107
The Bee · Juz 14 · Page 279
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧
That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:107
صفحة ٢٩٦
﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ واقِعَةٌ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ؛ فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ عَنِ الَّتِي قَبْلَها، وإشارَةُ ذَلِكَ إلى مَضْمُونِ قَوْلِهِ ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦] .
وضَمِيرُ (بِأنَّهم) عائِدٌ إلى مَن كَفَرَ بِاللَّهِ سَواءٌ كانَ ماصَدَقُ (مَن) مُعَيَّنًا أوْ مَفْرُوضًا عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ السّابِقَيْنِ.
والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، فَمَدْخُولُها سَبَبٌ.
و(اسْتَحَبُّوا) مُبالَغَةٌ في (أحَبُّوا) مِثْلَ اسْتَأْخَرَ واسْتَكانَ، وضَمَّنَ (اسْتَحَبُّوا) مَعْنى (فَضَّلُوا) بِحَرْفِ (عَلى)، أيْ لِأنَّهم قَدَّمُوا نَفْعَ الدُّنْيا عَلى نَفْعِ الآخِرَةِ؛ لِأنَّهم قَدِ اسْتَقَرَّ في قُلُوبِهِمْ أحَقِّيَّةُ الإسْلامِ، وما رَجَعُوا عَنْهُ إلّا خَوْفَ الفِتْنَةِ، أوْ رَغْبَةً في رَفاهِيَةِ العَيْشِ، فَيَكُونُ كُفْرُهم أشَدَّ مَن كُفْرِ المُسْتَصْحِبِينَ لِلْكُفْرِ مِن قَبْلِ البَعْثَةِ.
﴿وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ سَبَبٌ ثانٍ لِلْغَضَبِ والعَذابِ، أيْ وبِأنَّ اللَّهَ حَرَمَهُمُ الهِدايَةَ فَهم مُوافُونَهُ عَلى الكُفْرِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ [النحل: ١٠٤] .
وهُوَ تَذْيِيلٌ لِما في صِيغَةِ القَوْمِ الكافِرِينَ مِنَ العُمُومِ الشّامِلِ لِلْمُتَحَدَّثِ عَنْهم وغَيْرِهِمْ، فَلَيْسَ ذَلِكَ إظْهارًا في مَقامِ الإضْمارِ، ولَكِنَّهُ عُمُومٌ بَعْدَ خُصُوصٍ.
وإقْحامُ لَفْظِ (قَوْمَ) لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ مَن كانَ هَذا شَأْنُهم فَقَدْ عُرِفُوا بِهِ، وتَمَكَّنَ مِنهم، وصارَ سَجِيَّةً حَتّى كَأنَّهم يَجْمَعُهم هَذا الوَصْفُ.
وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّ جَرَيانَ وصْفٍ أوْ خَبَرٍ عَلى لَفْظِ (قَوْمَ) يُؤْذِنُ بِأنَّهُ مِن مُقَوِّماتِ قَوْمِيَّتِهِمْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [النحل: ١٢] في سُورَةِ
صفحة ٢٩٧
البَقَرَةِ، وقَوْلِهِ تَعالى ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١] في سُورَةِ يُونُسَ.
Page 279
16:103
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣
And We certainly know that they say, "It is only a human being who teaches him [i.e., the Prophet (ﷺ)]." The tongue of the one they refer to is foreign,1 and this [recitation, i.e., Qur’ān] is [in] a clear Arabic language.
1 translator’s note
- Having seen the Prophet (ﷺ) speaking with a foreign man on occasion, the Quraysh accused him of repeating the man's words. ↩
16:104
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤
Indeed, those who do not believe in the verses of Allāh - Allāh will not guide them, and for them is a painful punishment.
16:105
إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥
They only invent falsehood who do not believe in the verses of Allāh, and it is those who are the liars.
16:106
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦
Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;
1 translator’s note
- Based upon the conclusion of this verse, the omitted phrase concerning the apostate is understood to be "...has earned the wrath of Allāh..." ↩
16:107
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧
That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.
16:108
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨
Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allāh has sealed, and it is those who are the heedless.
16:109
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩
Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.
16:110
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠
Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful