An-NahlJuz 14 · Page 281

An-Nahl 16:126

The Bee · Juz 14 · Page 281

وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦

And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.

1 translator’s note
  1. Not exceeding it. ↩

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:125–128

﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ ﴿واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إلّا بِاللَّهِ ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾: أمَرَ اللَّهُ تَعالى رَسُولَهُ ﷺ أنْ يَدْعُوَ إلى دِينِ اللَّهِ وشَرْعِهِ بِتَلَطُّفٍ، وهو أنْ يَسْمَعَ المَدْعُوُّ حُكْمَهُ، وهو الكَلامُ الصَّوابُ القَرِيبُ الواقِعُ مِنَ النَّفْسِ أجْمَلَ مَوْقِعٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ الحِكْمَةَ: القُرْآنُ، وعَنْهُ: الفِقْهُ. وقِيلَ: النُّبُوَّةُ. وقِيلَ: ما يَمْنَعُ مِنَ الفَسادِ مِن آياتِ رَبِّكَ المُرَغِّبَةِ والمُرَهِّبَةِ. والمَوْعِظَةُ الحَسَنَةُ: مَواعِظُ القُرْآنِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَنْهُ أيْضًا: الأدَبُ الجَمِيلُ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هي العِبَرُ المَعْدُودَةُ في هَذِهِ السُّورَةِ. وقالَ ابْنُ عِيسى: الحِكْمَةُ المَعْرُوفَةُ بِمَراتِبِ الأفْعالِ، والمَوْعِظَةُ الحَسَنَةُ: أنْ تَخْتَلِطَ الرَّغْبَةُ بِالرَّهْبَةِ، والإنْذارُ بِالبِشارَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إلى سَبِيلِ رَبِّكَ: الإسْلامِ، بِالحِكْمَةِ: بِالمَقالَةِ المُحْكَمَةِ الصَّحِيحَةِ، وهي الدَّلِيلُ المُوَضِّحُ لِلْحَقِّ المُزِيلِ لِلشُّبْهَةِ، والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وهي الَّتِي لا تَخْفى عَلَيْهِمْ إنَّكَ تُناصِحُهم بِها وتَقْصِدُ ما يَنْفَعُهم فِيها، ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ القُرْآنَ؛ أيِ: ادْعُهم بِالكِتابِ الَّذِي هو حِكْمَةٌ ومَوْعِظَةٌ حَسَنَةٌ، وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ طُرُقِ المُجادَلَةِ مِنَ الرِّفْقِ واللِّينِ مِن غَيْرِ فَظاظَةٍ ولا تَعْنِيفٍ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المَوْعِظَةُ الحَسَنَةُ: التَّخْوِيفُ والتَّرْجِئَةُ والتَّلَطُّفُ بِالإنْسانِ بِأنْ تُجِلَّهُ وتُنَشِّطَهُ، وتَجْعَلَهُ بِصُورَةِ مَن يَقْبَلُ الفَضائِلَ ونَحْوَ هَذا. وقالَتْ فِرْقَةٌ: هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ القِتالِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هي مُحْكَمَةٌ.

﴿وإنْ عاقَبْتُمْ﴾ أطْبَقَ أهْلُ التَّفْسِيرِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ نَزَلَتْ في شَأْنِ التَّمْثِيلِ بِحَمْزَةَ وغَيْرِهِ في يَوْمِ أُحُدٍ، ووَقَعَ ذَلِكَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ، وفي كِتابِ السِّيَرِ. وذَهَبَ النَّحّاسُ إلى أنَّها مَكِّيَّةٌ، والمَعْنى مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَها اتِّصالًا حَسَنًا، لِأنَّها تَتَدَرَّجُ الذَّنْبَ مِنَ الَّذِي يَدَّعِي، وتُوعَظُ إلى الَّذِي يُجادِلُ، إلى الَّذِي يُجازى عَلى فِعْلِهِ، ولَكِنْ ما رَوى الجُمْهُورُ أثْبَتُ؛ انْتَهى. وذَهَبَتْ فِرْقَةٌ مِنهُمُ ابْنُ سِيرِينَ ومُجاهِدٌ: إلى أنَّها نَزَلَتْ فِيمَن أُصِيبَ بِظُلامَةٍ أنْ لا يَنالَ مِن ظالِمِهِ إذا تَمَكَّنَ الأمْثَلُ ظُلامَتَهُ لا يَتَعَدّاها إلى غَيْرِها، وسَمّى المُجازاةَ عَلى الذَّنْبِ مُعاقَبَةً لِأجْلِ المُقابَلَةِ، والمَعْنى: قابِلُوا مَن صَنَعَ بِكم صَنِيعَ سُوءٍ بِمِثْلِهِ، وهو عَكْسُ: ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] . المَجازُ في الثّانِي وفي: وإنْ عاقَبْتُمْ في الأوَّلِ. وقَرَأ ابْنُ سِيرِينَ: وإنْ عَقَّبْتُمْ فَعَقِّبُوا، بِتَشْدِيدِ القافَيْنِ؛ أيْ: وإنْ قَفَّيْتُمْ بِالِانْتِصارِ فَقَفُّوا بِمِثْلِ ما فُعِلَ بِكم. والظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلى المَصْدَرِ الدّالِّ عَلَيْهِ الفِعْلُ مُبْتَدَأً بِالإضافَةِ إلَيْهِمْ؛ أيْ: لِصَبْرِكم ولِلصّابِرِينَ؛ أيْ: لَكم أيُّها المُخاطَبُونَ، فَوَضَعَ الصّابِرِينَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ ثَناءً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِصَبْرِهِمْ عَلى الشَّدائِدِ، وبِصَبْرِهِمْ عَلى المُعاقَبَةِ. وقِيلَ: يَعُودُ إلى جِنْسِ الصَّبْرِ، ويُرادُ بِالصّابِرِينَ جِنْسُهم، فَكَأنَّهُ قِيلَ: والصَّبْرُ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ، فَيَنْدَرِجُ صَبْرُ المُخاطَبِينَ في الصَّبْرِ، ويَنْدَرِجُونَ هم في الصّابِرِينَ. ونَحْوُهُ: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ [الشورى: ٤٠] ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [البقرة: ٢٣٧] (p-٥٥٠)ولَمّا خُيِّرَ المُخاطَبُونَ في المُعاقَبَةِ والصَّبْرِ عَنْها عَزَمَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ في الَّذِي هو خَيْرٌ وهو الصَّبْرُ، فَأُمِرَ هو وحْدَهُ بِالصَّبْرِ. ومَعْنى بِاللَّهِ: بِتَوْفِيقِهِ وتَيْسِيرِهِ وإرادَتِهِ. والضَّمِيرُ في (عَلَيْهِمْ) يَعُودُ عَلى الكُفّارِ، وكَذَلِكَ في يَمْكُرُونَ كَما قالَ: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ [المائدة: ٦٨] وقِيلَ: يَعُودُ عَلى القَتْلى المُمَثَّلِ بِهِمْ؛ حَمْزَةَ، ومَن مُثِّلَ بِهِ يَوْمَ أُحُدٍ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: في ضَيْقٍ، بِفَتْحِ الضّادِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: بِكَسْرِها، ورُوِيَتْ عَنْ نافِعٍ، ولا يَصِحُّ عَنْهُ، وهُما مَصْدَرانِ كالقِيلِ والقَوْلِ عِنْدَ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: بِفَتْحِ الضّادِ مُخَفَّفٌ مِن ضَيِّقٍ؛ أيْ: ولا تَكُ في أمْرٍ ضَيِّقٍ، كَلَيْنٍ في لَيِّنٍ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: الصَّوابُ أنْ يَكُونَ الضَّيْقُ لُغَةً في المَصْدَرِ، لِأنَّهُ إنْ كانَ مُخَفَّفًا مِن ضَيِّقٍ لَزِمَ أنْ تُقامَ الصِّفَةُ مَقامَ المَوْصُوفِ إذا تَخَصَّصَ المَوْصُوفُ، ولَيْسَ هَذا مَوْضِعُ ذَلِكَ، والصِّفَةُ إنَّما تَقُومُ مَقامَ المَوْصُوفِ إذا تَخَصَّصَ المَوْصُوفُ مِن نَفْسِ الصِّفَةِ كَما تَقُولُ: رَأيْتُ ضاحِكًا، فَإنَّما تُخَصِّصُ الإنْسانَ. ولَوْ قُلْتَ: رَأيْتُ بارِدًا لَمْ يَحْسُنْ، وبِبارِدٍ مِثْلَ سِيبَوَيْهِ وضَيِّقٌ لا يُخَصِّصُ المَوْصُوفَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ: إنَّ ما في هَذِهِ الآياتِ مِنَ الأمْرِ بِالصَّبْرِ مَنسُوخٌ، ومَعْنى المَعِيَّةِ هُنا بِالنُّصْرَةِ والتَّأْيِيدِ والإعانَةِ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 281

An-NahlJuz 14 · Page 281

16:119

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩

Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

16:120

إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠

Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.

1 translator’s note
  1. i.e., embodying all the excellent qualities which make one an example to be followed. ↩

16:121

شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١

[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.

16:122

وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢

And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.

16:123

ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣

Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.

16:124

إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤

The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

16:125

ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥

Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.

16:126

وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦

And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.

1 translator’s note
  1. Not exceeding it. ↩

16:127

وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧

And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.

16:128

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨

Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.

Abu HayyanTafsir · 16:126

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском