Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:120–128
16:120–124Page 281
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠
Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.
شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١
[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.
وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢
And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.
ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣
Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤
The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿شاكِرًا لِأنْعُمِهِ اجْتَباهُ وهَداهُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (p-٥٤٧)لَمّا أبْطَلَ تَعالى مَذاهِبَ المُشْرِكِينَ في هَذِهِ السُّورَةِ مِن إثْباتِ الشُّرَكاءِ لِلَّهِ، والطَّعْنِ في نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَحْلِيلِ ما حَرَّمَ، وتَحْرِيمِ ما أحَلَّ، وكانُوا مُفْتَخِرِينَ بِجَدِّهِمْ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مُقِرِّينَ بِحُسْنِ طَرِيقَتِهِ ووُجُوبِ الِاقْتِداءِ بِهِ، ذَكَرَهُ في آخِرِ السُّورَةِ وأوْضَحَ مِنهاجَهُ، وما كانَ عَلَيْهِ مِن تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى ورَفْضِ الأصْنامِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ حامِلًا لَهم عَلى الِاقْتِداءِ بِهِ. وأيْضًا فَلَمّا جَرى ذِكْرُ اليَهُودِ بَيْنَ طَرِيقَةِ إبْراهِيمَ لِيَظْهَرَ الفَرْقُ بَيْنَ حالِهِ وحالِهِمْ، وحالِ قُرَيْشٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: سُمِّيَ أُمَّةً لِانْفِرادِهِ بِالإيمانِ في وقْتِهِ مُدَّةً ما. وفي البُخارِيِّ «أنَّهُ قالَ لِسارَّةَ: لَيْسَ عَلى الأرْضِ اليَوْمَ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وغَيْرُكِ» . والأُمَّةُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْن مَعانٍ مِنها: الجَمْعُ الكَثِيرُ مِنَ النّاسِ، ثُمَّ يُشَبَّهُ بِهِ الرَّجُلُ الصّائِمُ، أوْ المَلِكُ، أوِ المُنْفَرِدُ بِطَرِيقَةٍ وحْدَهُ عَنِ النّاسِ فَسُمِّيَ أُمَّةً، وقالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ والفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ عِنْدَهُ مِنَ الخَيْرِ ما كانَ عِنْدَ أُمَّةٍ، ومِن هُنا أخَذَ الحَسَنُ بْنُ هانِئٍ قَوْلَهُ:
؎ولَيْسَ عَلى اللَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ أنْ يَجْمَعَ العالَمَ في واحِدِ
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إنَّهُ مُعَلِّمُ الخَيْرِ، وأطْلَقَ هو وعُمَرُ ذَلِكَ عَلى مُعاذٍ فَقالَ: كانَ أُمَّةً قانِتًا. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذا مِثْلُ قَوْلِ العَرَبِ: فُلانٌ رُحَمَةٌ، وعَلّامَةٌ، ونَسّابَةٌ، يَقْصِدُونَ بِالتَّأْنِيثِ التَّناهِيَ في المَعْنى المَوْصُوفِ بِهِ. وقِيلَ: الأُمَّةُ: الإمامُ الَّذِي يُقْتَدى بِهِ، مِن أمَّ يَؤُمُّ، والمَفْعُولُ قَدْ يُبْنى لِلْكَثْرَةِ عَلى فُعَلَةٍ وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ القانِتِ، والحَنِيفِ.
﴿شاكِرًا لِأنْعُمِهِ﴾: رُوِيَ أنَّهُ كانَ لا يَتَغَدّى إلّا مَعَ ضَيْفٍ، فَلَمْ يَجِدْ ذاتَ يَوْمٍ ضَيْفًا فَأخَّرَ غَداهُ، فَإذا هو بِفَوْجٍ مِنَ المَلائِكَةِ في صُورَةِ البَشَرِ، فَدَعاهم إلى الطَّعامِ، فَخُيِّلُوا أنَّ بِهِمْ جُذامًا فَقالَ: الآنَ وجَبَتْ مُؤاكَلَتُكم، شُكْرًا لِلَّهِ عَلى أنَّهُ عافانِي وابْتَلاكم.
﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، قالَ قَتادَةُ: حَبَّبَهُ اللَّهُ تَعالى إلى كُلِّ الخَلْقِ، فَكُلُّ أهْلِ الأدْيانِ يَتَوَلَّوْنَهُ اليَهُودُ والنَّصارى والمُسْلِمُونَ، وخُصُوصًا كُفّارَ قُرَيْشٍ، فَإنَّ فَخْرَهم إنَّما هو بِهِ، وذَلِكَ بِإجابَةِ دَعْوَتِهِ.
﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] وقِيلَ: الحَسَنَةُ: قَوْلُ المُصَلِّي مِنّا: كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الذِّكْرُ الحَسَنُ. وقالَ الحَسَنُ: النُّبُوَّةُ. وقالَ مُجاهِدٌ: لِسانُ صِدْقٍ. وقالَ قَتادَةُ: القَبُولُ، وعَنْهُ تَنْوِيهُ اللَّهِ بِذِكْرِهِ. وقِيلَ: الأوْلادُ الأبْرارُ عَلى الكِبَرِ. وقِيلَ: المالُ يَصْرِفُهُ في الخَيْرِ والبِرِّ. (وإنَّهُ لَمِنَ الصّالِحِينَ)، تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذِهِ الجُمْلَةِ في البَقَرَةِ، ولَمّا وُصِفَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِتِلْكَ الأوْصافِ الشَّرِيفَةِ أمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَتَّبِعَ مِلَّتَهُ، وهَذا الأمْرُ مِن جُمْلَةِ الحَسَنَةِ الَّتِي آتاها اللَّهُ إبْراهِيمَ في الدُّنْيا. قالَ ابْنُ فَوْرَكٍ: وأمَرَ الفاضِلَ بِاتِّباعِ المَفْضُولِ، لَمّا كانَ سابِقًا إلى قَوْلِ الصَّوابِ والعَمَلِ بِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ثُمَّ أوْحَيْنا في (ثُمَّ) هَذِهِ ما فِيها مِن تَعْظِيمِ مَنزِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإجْلالِ مَحَلِّهِ، والإيذانِ بِأنَّ أشْرَفَ ما أُوتِيَ خَلِيلُ اللَّهِ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِنَ الكَرامَةِ، وأجَلَّ ما أُوتِيَ مِنَ النِّعْمَةِ اتِّباعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِلَّتَهُ، مِن قَبْلِ أنَّها عَلى تَباعُدِ هَذا النَّعْتِ في المَرْتَبَةِ مِن بَيْنِ سائِرِ النُّعُوتِ الَّتِي أثْنى اللَّهُ عَلَيْها بِها؛ انْتَهى. وأنْ تَفْسِيرِيَّةٌ، أوْ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ. واتِّباعِ مِلَّتِهِ؛ قالَ قَتادَةُ: في الإسْلامِ، وعَنْهُ أيْضًا: جَمِيعَ مِلَّتِهِ إلّا ما أُمِرَ بِتَرْكِهِ. وعَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ: مَناسِكُ الحَجِّ. وقالَ القُرْطُبِيُّ: الصَّحِيحُ عَقائِدُ الشَّرْعِ دُونَ الفُرُوعِ لِقَوْلِهِ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] وقِيلَ: في التَّبَرِّي مِنَ الأوْثانِ. وقالَ قَوْمٌ كانَ عَلى شَرِيعَةِ إبْراهِيمَ، ولَيْسَ لَهُ شَرْعٌ يَنْفَرِدُ بِهِ، وإنَّما المَقْصُودُ مِن بَعْثَتِهِ إحْياءُ (p-٥٤٨)شَرْعِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: وهَذا القَوْلُ ضَعِيفٌ، لِأنَّهُ وصَفَ إبْراهِيمَ في هَذِهِ الآيَةِ بِأنَّهُ ما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَلَمّا قالَ: اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ، كانَ المُرادُ ذَلِكَ. فَإنْ قِيلَ: النَّبِيُّ ﷺ إنَّما نَفى الشِّرْكَ وأثْبَتَ التَّوْحِيدَ بِناءً عَلى الدَّلائِلِ القَطْعِيَّةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُتابِعًا لَهُ، فَيَمْتَنِعُ حَمْلُ قَوْلِهِ: أنِ اتَّبِعْ، عَلى هَذا المَعْنى، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى الشَّرائِعِ الَّتِي يَصِحُّ حُصُولُ المُتابَعَةِ فِيها.
(قُلْتُ): يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مُتابَعَتَهُ في كَيْفِيَّةِ الدَّعْوَةِ إلى التَّوْحِيدِ، وهي أنْ يَدْعُوَ إلَيْهِ بِطَرِيقِ الرِّفْقِ والسُّهُولَةِ، وإيرادِ الدَّلائِلِ مَرَّةً بَعْد أُخْرى بِأنْواعٍ كَثِيرَةٍ عَلى ما هو الطَّرِيقَةُ المَأْلُوفَةُ في القُرْآنِ؛ انْتَهى. ولا يُحْتاجُ إلى هَذا، لِأنَّ المُعْتَقَدَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ دَلائِلُ العُقُولِ لا يَمْتَنِعُ أنْ يُوحى لِتَظافُرِ المَعْقُولِ والمَنقُولِ عَلى اعْتِقادِهِ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ [الأنبياء: ١٠٨] فَلَيْسَ اعْتِقادَ الوَحْدانِيَّةِ بِمُجَرَّدِ الوَحْيِ فَقَطْ، وإنَّما تَظافُرُ المَنقُولِ عَنِ اللَّهِ في ذَلِكَ مَعَ دَلِيلِ العَقْلِ. وكَذَلِكَ هُنا أخْبَرَ تَعالى أنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَكُنْ مُشْرِكًا، وأمَرَ الرَّسُولَ بِاتِّباعِهِ في ذَلِكَ، وإنْ كانَ انْتِفاءُ الشِّرْكِ لَيْسَ مُسْتَنَدُهُ مُجَرَّدَ الوَحْيِ، بَلِ الدَّلِيلُ العَقْلِيُّ والدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ تَظافَرا عَلى ذَلِكَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قالَ مَكِّيٌّ: ولا يَكُونُ - يَعْنِي حَنِيفًا - حالًا مِنَ إبْراهِيمَ لِأنَّهُ مُضافٌ إلَيْهِ، ولَيْسَ كَما قالَ لِأنَّ الحالَ قَدْ تَعْمَلُ فِيها حُرُوفُ الخَفْضِ إذا عَمِلَتْ في ذِي الحالِ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ قائِمًا؛ انْتَهى. أمّا ما حُكِيَ عَنْ مَكِّيٍّ وتَعْلِيلِهِ امْتِناعَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ مُضافًا إلَيْهِ، فَلَيْسَ عَلى إطْلاقِ هَذا التَّعْلِيلِ لِأنَّهُ إذا كانَ المُضافُ إلَيْهِ في مَحَلِّ رَفْعٍ أوْ نَصْبٍ، جازَتِ الحالُ مِنهُ نَحْوَ: يُعْجِبُنِي قِيامُ زَيْدٍ مُسْرِعًا، وشُرْبُ السَّوِيقِ مَلْتُوتًا. وقالَ بَعْضُ النُّحاةِ: ويَجُوزُ أيْضًا ذَلِكَ إذا كانَ المُضافُ جُزْءًا مِنَ المُضافِ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ إخْوانًا﴾ [الحجر: ٤٧] أوْ كالجُزْءِ مِنهُ كَقَوْلِهِ: ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [البقرة: ١٣٥] وقَدْ بَيَّنّا الصَّحِيحَ في ذَلِكَ فِيما كَتَبْناهُ عَلى التَّسْهِيلِ، وعَلى الألْفِيَّةِ لِابْنِ مالِكٍ. وأمّا قَوْلُ ابْنِ عَطِيَّةَ في رَدِّهِ عَلى مَكِّيٍّ بِقَوْلِهِ: ولَيْسَ كَما قالَ، لِأنَّ الحالَ إلى آخِرِهِ، فَقَوْلٌ بَعِيدٌ عَنْ قَوْلِ أهْلِ الصَّنْعَةِ، لِأنَّ الباءَ في (بِزَيْدٍ) لَيْسَتْ هي العامِلَةَ في قائِمًا، وإنَّما العامِلُ في الحالِ مَرَرْتُ، والباءُ وإنْ عَمِلَتِ الجَرَّ في زَيْدٍ فَإنَّ زَيْدًا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمَرَرْتُ، وكَذَلِكَ إذا حُذِفَ حَرْفُ الجَرِّ حَيْثُ يَجُوزُ حَذْفُهُ نَصَبَ الفِعْلُ ذَلِكَ الِاسْمَ الَّذِي كانَ مَجْرُورًا بِالحَرْفِ. ولَمّا أمَرَ اللَّهُ رَسُولُهُ ﷺ بِاتِّباعِ مِلَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَ الرَّسُولُ قَدِ اخْتارَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ كانَ في شَرْعِ إبْراهِيمَ، بَيَّنَ أنَّ يَوْمَ السَّبْتِ لَمْ يَكُنْ تَعْظِيمُهُ، واتِّخاذُهُ لِلْعِبادَةِ مِن شَرْعِ إبْراهِيمَ ولا دِينِهِ، والسَّبْتُ مَصْدَرٌ، وبِهِ سُمِّي اليَوْمُ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في هَذا اللَّفْظِ في الأعْرافِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: سَبَتَتِ اليَهُودُ إذا عَظَّمَتْ سَبْتَها، والمَعْنى: إنَّما جُعِلَ وبالُ السَّبْتِ وهو المَسْخُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، واخْتِلافُهم فِيهِ: أنَّهم أحَلُّوا الصَّيْدَ فِيهِ تارَةً وحَرَّمُوهُ تارَةً، وكانَ الواجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يَتَّفِقُوا في تَحْرِيمِهِ عَلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ بَعْدَما حَتَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الصَّبْرَ عَنِ الصَّيْدِ فِيهِ، والمَعْنى في ذِكْرِ ذَلِكَ نَحْوَ المَعْنى في: ضَرْبِ القَرْيَةِ الَّتِي كَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ مَثَلًا، وغَيْرِ ما ذُكِرَ وهو الإنْذارُ مِن سُخْطِ اللَّهِ عَلى العُصاةِ والمُخالِفِينَ لِأوامِرِهِ والخالِعِينَ رِبْقَةَ طاعَتِهِ.
(فَإنْ قُلْتَ): فَما مَعْنى الحُكْمِ بَيْنَهم إذا كانُوا جَمِيعًا مُحِلِّينَ أوْ مُحَرِّمِينَ ؟ (قُلْتُ): مَعْناهُ أنَّهُ يُجازِيهِمْ جَزاءَ اخْتِلافِ فِعْلِهِمْ في كَوْنِهِمْ مُحَلِّينَ تارَةً ومُحْرِمِينَ أُخْرى، ووَجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أمَرَهم أنْ يَجْعَلُوا في الأُسْبُوعِ يَوْمًا لِلْعِبادَةِ، وأنْ يَكُونَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فَأبَوْا عَلَيْهِ وقالُوا: نُرِيدُ اليَوْمَ الَّذِي فَرَغَ اللَّهُ فِيهِ مِن خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ وهو السَّبْتُ، إلّا شِرْذِمَةً مِنهم قَدْ رَضُوا بِالجُمُعَةِ، فَهَذا اخْتِلافُهم في السَّبْتِ، لِأنَّ بَعْضَهُمُ اخْتارَهُ، وبَعْضَهُمُ اخْتارَ عَلَيْهِ الجُمُعَةَ، فَأذِنَ اللَّهُ لَهم في السَّبْتِ، وابْتَلاهم بِتَحْرِيمِ الصَّيْدِ فِيهِ، فَأطاعَ أمْرَ اللَّهِ الرّاضُونَ بِالجُمُعَةِ فَكانُوا لا يَصِيدُونَ، وأعْقابُهم لَمْ يَصْبِرُوا عَنِ الصَّيْدِ فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ دُونَ أُولَئِكَ. (p-٥٤٩)وهُوَ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُجازِي كُلَّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ بِما يَسْتَوْجِبُهُ. ومَعْنى جَعَلَ السَّبْتَ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ تَعْظِيمَهُ، وتَرْكَ الِاصْطِيادِ فِيهِ؛ انْتَهى. وهو كَلامٌ مُلَفَّقٌ مِن كَلامِ المُفَسِّرِينَ قَبْلَهُ. وقالَ الكِرْمانِيُّ: عُدِّيَّ جَعَلَ بِعَلى، لِأنَّ اليَوْمَ صارَ عَلَيْهِمْ لا لَهم، لِارْتِكابِهِمُ المَعاصِيَ فِيهِ؛ انْتَهى. ولِهَذا قَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّما جُعِلَ وبالُ السَّبْتِ. وقالَ الحَسَنُ: جُعِلَ السَّبْتُ لَعْنَةً عَلَيْهِمْ بِأنْ جَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قالَ: ذَرُوا الأعْمالَ في يَوْمِ الجُمُعَةِ وتَفَرَّغُوا فِيهِ لِعِبادَتِي، فَقالُوا: نُرِيدُ السَّبْتَ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى فَرَغَ فِيهِ مِن خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، فَهو أوْلى بِالرّاحَةِ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: جَعَلَ بِفَتْحِ الجِيمِ والعَيْنِ، مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ والأعْمَشِ: أنَّهُما قَرَءا إنَّما أنْزَلْنا السَّبْتَ، وهي تَفْسِيرُ مَعْنًى لا قِراءَةٍ، لِأنَّها مُخالِفَةٌ لِسَوادِ المُصْحَفِ المُجْمَعِ عَلَيْهِ، ولِما اسْتَفاضَ عَنِ الأعْمَشِ وابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُما قَرَءا كالجَماعَةِ.
16:125–128Page 281
ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥
Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.
وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦
And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.
وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧
And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.
إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨
Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.
﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ ﴿واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إلّا بِاللَّهِ ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾: أمَرَ اللَّهُ تَعالى رَسُولَهُ ﷺ أنْ يَدْعُوَ إلى دِينِ اللَّهِ وشَرْعِهِ بِتَلَطُّفٍ، وهو أنْ يَسْمَعَ المَدْعُوُّ حُكْمَهُ، وهو الكَلامُ الصَّوابُ القَرِيبُ الواقِعُ مِنَ النَّفْسِ أجْمَلَ مَوْقِعٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ الحِكْمَةَ: القُرْآنُ، وعَنْهُ: الفِقْهُ. وقِيلَ: النُّبُوَّةُ. وقِيلَ: ما يَمْنَعُ مِنَ الفَسادِ مِن آياتِ رَبِّكَ المُرَغِّبَةِ والمُرَهِّبَةِ. والمَوْعِظَةُ الحَسَنَةُ: مَواعِظُ القُرْآنِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَنْهُ أيْضًا: الأدَبُ الجَمِيلُ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هي العِبَرُ المَعْدُودَةُ في هَذِهِ السُّورَةِ. وقالَ ابْنُ عِيسى: الحِكْمَةُ المَعْرُوفَةُ بِمَراتِبِ الأفْعالِ، والمَوْعِظَةُ الحَسَنَةُ: أنْ تَخْتَلِطَ الرَّغْبَةُ بِالرَّهْبَةِ، والإنْذارُ بِالبِشارَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إلى سَبِيلِ رَبِّكَ: الإسْلامِ، بِالحِكْمَةِ: بِالمَقالَةِ المُحْكَمَةِ الصَّحِيحَةِ، وهي الدَّلِيلُ المُوَضِّحُ لِلْحَقِّ المُزِيلِ لِلشُّبْهَةِ، والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وهي الَّتِي لا تَخْفى عَلَيْهِمْ إنَّكَ تُناصِحُهم بِها وتَقْصِدُ ما يَنْفَعُهم فِيها، ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ القُرْآنَ؛ أيِ: ادْعُهم بِالكِتابِ الَّذِي هو حِكْمَةٌ ومَوْعِظَةٌ حَسَنَةٌ، وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ طُرُقِ المُجادَلَةِ مِنَ الرِّفْقِ واللِّينِ مِن غَيْرِ فَظاظَةٍ ولا تَعْنِيفٍ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المَوْعِظَةُ الحَسَنَةُ: التَّخْوِيفُ والتَّرْجِئَةُ والتَّلَطُّفُ بِالإنْسانِ بِأنْ تُجِلَّهُ وتُنَشِّطَهُ، وتَجْعَلَهُ بِصُورَةِ مَن يَقْبَلُ الفَضائِلَ ونَحْوَ هَذا. وقالَتْ فِرْقَةٌ: هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ القِتالِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هي مُحْكَمَةٌ.
﴿وإنْ عاقَبْتُمْ﴾ أطْبَقَ أهْلُ التَّفْسِيرِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ نَزَلَتْ في شَأْنِ التَّمْثِيلِ بِحَمْزَةَ وغَيْرِهِ في يَوْمِ أُحُدٍ، ووَقَعَ ذَلِكَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ، وفي كِتابِ السِّيَرِ. وذَهَبَ النَّحّاسُ إلى أنَّها مَكِّيَّةٌ، والمَعْنى مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَها اتِّصالًا حَسَنًا، لِأنَّها تَتَدَرَّجُ الذَّنْبَ مِنَ الَّذِي يَدَّعِي، وتُوعَظُ إلى الَّذِي يُجادِلُ، إلى الَّذِي يُجازى عَلى فِعْلِهِ، ولَكِنْ ما رَوى الجُمْهُورُ أثْبَتُ؛ انْتَهى. وذَهَبَتْ فِرْقَةٌ مِنهُمُ ابْنُ سِيرِينَ ومُجاهِدٌ: إلى أنَّها نَزَلَتْ فِيمَن أُصِيبَ بِظُلامَةٍ أنْ لا يَنالَ مِن ظالِمِهِ إذا تَمَكَّنَ الأمْثَلُ ظُلامَتَهُ لا يَتَعَدّاها إلى غَيْرِها، وسَمّى المُجازاةَ عَلى الذَّنْبِ مُعاقَبَةً لِأجْلِ المُقابَلَةِ، والمَعْنى: قابِلُوا مَن صَنَعَ بِكم صَنِيعَ سُوءٍ بِمِثْلِهِ، وهو عَكْسُ: ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] . المَجازُ في الثّانِي وفي: وإنْ عاقَبْتُمْ في الأوَّلِ. وقَرَأ ابْنُ سِيرِينَ: وإنْ عَقَّبْتُمْ فَعَقِّبُوا، بِتَشْدِيدِ القافَيْنِ؛ أيْ: وإنْ قَفَّيْتُمْ بِالِانْتِصارِ فَقَفُّوا بِمِثْلِ ما فُعِلَ بِكم. والظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلى المَصْدَرِ الدّالِّ عَلَيْهِ الفِعْلُ مُبْتَدَأً بِالإضافَةِ إلَيْهِمْ؛ أيْ: لِصَبْرِكم ولِلصّابِرِينَ؛ أيْ: لَكم أيُّها المُخاطَبُونَ، فَوَضَعَ الصّابِرِينَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ ثَناءً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِصَبْرِهِمْ عَلى الشَّدائِدِ، وبِصَبْرِهِمْ عَلى المُعاقَبَةِ. وقِيلَ: يَعُودُ إلى جِنْسِ الصَّبْرِ، ويُرادُ بِالصّابِرِينَ جِنْسُهم، فَكَأنَّهُ قِيلَ: والصَّبْرُ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ، فَيَنْدَرِجُ صَبْرُ المُخاطَبِينَ في الصَّبْرِ، ويَنْدَرِجُونَ هم في الصّابِرِينَ. ونَحْوُهُ: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ [الشورى: ٤٠] ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [البقرة: ٢٣٧] (p-٥٥٠)ولَمّا خُيِّرَ المُخاطَبُونَ في المُعاقَبَةِ والصَّبْرِ عَنْها عَزَمَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ في الَّذِي هو خَيْرٌ وهو الصَّبْرُ، فَأُمِرَ هو وحْدَهُ بِالصَّبْرِ. ومَعْنى بِاللَّهِ: بِتَوْفِيقِهِ وتَيْسِيرِهِ وإرادَتِهِ. والضَّمِيرُ في (عَلَيْهِمْ) يَعُودُ عَلى الكُفّارِ، وكَذَلِكَ في يَمْكُرُونَ كَما قالَ: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ [المائدة: ٦٨] وقِيلَ: يَعُودُ عَلى القَتْلى المُمَثَّلِ بِهِمْ؛ حَمْزَةَ، ومَن مُثِّلَ بِهِ يَوْمَ أُحُدٍ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: في ضَيْقٍ، بِفَتْحِ الضّادِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: بِكَسْرِها، ورُوِيَتْ عَنْ نافِعٍ، ولا يَصِحُّ عَنْهُ، وهُما مَصْدَرانِ كالقِيلِ والقَوْلِ عِنْدَ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: بِفَتْحِ الضّادِ مُخَفَّفٌ مِن ضَيِّقٍ؛ أيْ: ولا تَكُ في أمْرٍ ضَيِّقٍ، كَلَيْنٍ في لَيِّنٍ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: الصَّوابُ أنْ يَكُونَ الضَّيْقُ لُغَةً في المَصْدَرِ، لِأنَّهُ إنْ كانَ مُخَفَّفًا مِن ضَيِّقٍ لَزِمَ أنْ تُقامَ الصِّفَةُ مَقامَ المَوْصُوفِ إذا تَخَصَّصَ المَوْصُوفُ، ولَيْسَ هَذا مَوْضِعُ ذَلِكَ، والصِّفَةُ إنَّما تَقُومُ مَقامَ المَوْصُوفِ إذا تَخَصَّصَ المَوْصُوفُ مِن نَفْسِ الصِّفَةِ كَما تَقُولُ: رَأيْتُ ضاحِكًا، فَإنَّما تُخَصِّصُ الإنْسانَ. ولَوْ قُلْتَ: رَأيْتُ بارِدًا لَمْ يَحْسُنْ، وبِبارِدٍ مِثْلَ سِيبَوَيْهِ وضَيِّقٌ لا يُخَصِّصُ المَوْصُوفَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ: إنَّ ما في هَذِهِ الآياتِ مِنَ الأمْرِ بِالصَّبْرِ مَنسُوخٌ، ومَعْنى المَعِيَّةِ هُنا بِالنُّصْرَةِ والتَّأْيِيدِ والإعانَةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences