Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic
النمل
An-Naml
The Ant · Meccan · 93 ayahs
27:1–14Page 377
طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ ١
Ṭā, Seen.1 These are the verses of the Qur’ān [i.e., recitation] and a clear Book
هُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢
As guidance and good tidings for the believers
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٣
Who establish prayer and give zakāh, and of the Hereafter they are certain [in faith].
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ ٤
Indeed, for those who do not believe in the Hereafter, We have made pleasing to them their deeds, so they wander blindly.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٥
Those are the ones for whom there will be the worst of punishment, and in the Hereafter they are the greatest losers.
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ٦
And indeed, [O Muḥammad], you receive the Qur’ān from one Wise and Knowing.
إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٧
[Mention] when Moses said to his family, "Indeed, I have perceived a fire. I will bring you from there information or will bring you a burning torch that you may warm yourselves."
فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨
But when he came to it, he was called, "Blessed is whoever is at the fire and whoever is around it. And exalted is Allāh, Lord of the worlds.
يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩
O Moses, indeed it is I - Allāh, the Exalted in Might, the Wise."
وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٠
And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it were a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, fear not. Indeed, in My presence the messengers do not fear.
إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوٓءٖ فَإِنِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١
Otherwise, he who wrongs, then substitutes good after evil - indeed, I am Forgiving and Merciful.
وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ١٢
And put your hand into the opening of your garment [at the breast]; it will come out white without disease. [These are] among the nine signs [you will take] to Pharaoh and his people. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."
فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١٣
But when there came to them Our visible signs, they said, "This is obvious magic."
وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤
And they rejected them, while their [inner] selves were convinced thereof, out of injustice and haughtiness. So see how was the end of the corrupters.
(سُورَةُ النَّمْلِ وهي خَمْسٌ وتِسْعُونَ آيَةً مَكِّيَّةً)
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
﴿طس﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ القُرْآنِ وكِتابٍ مُبِينٍ﴾ ﴿هُدًى وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنّا لَهم أعْمالَهم فَهم يَعْمَهُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهم سُوءُ العَذابِ وهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿إذْ قالَ مُوسى لِأهْلِهِ إنِّي آنَسْتُ نارًا سَآتِيكم مِنها بِخَبَرٍ أوْ آتِيكم بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَها نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ ومَن حَوْلَها وسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿يامُوسى إنَّهُ أنا اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وألْقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأنَّها جانٌّ ولّى مُدْبِرًا ولَمْ يُعَقِّبْ يامُوسى لا تَخَفْ إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ﴾ ﴿إلّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ في تِسْعِ آياتٍ إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَتْهم آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وسُلَيْمانَ عِلْمًا وقالا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِن عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: ١٥] ﴿ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وقالَ ياأيُّها النّاسُ عُلِّمْنا مَنطِقَ الطَّيْرِ وأُوتِينا مِن كُلِّ شَيْءٍ إنَّ هَذا لَهو الفَضْلُ المُبِينُ﴾ [النمل: ١٦] ﴿وحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والطَّيْرِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٧] ﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِي النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ ياأيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكم لا يَحْطِمَنَّكم سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: ١٨] ﴿فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِن قَوْلِها وقالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩] ﴿وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لَأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أحَطتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: ٢٢] ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهم وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣] ﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ فَهم لا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٢٤] ألّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] ﴿قالَ سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهِ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهم فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ [النمل: ٢٨] ﴿قالَتْ ياأيُّها المَلَأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩] ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] ﴿قالَتْ ياأيُّها المَلَأُ أفْتُونِي في أمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ [النمل: ٣٢] ﴿قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ والأمْرُ إلَيْكِ فانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾ [النمل: ٣٣] ﴿قالَتْ إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [النمل: ٣٤] ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥] ﴿فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمّا آتاكم بَلْ أنْتُمْ بِهَدِيَّتِكم تَفْرَحُونَ﴾ [النمل: ٣٦] ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها ولَنُخْرِجَنَّهم مِنها أذِلَّةً وهم صاغِرُونَ﴾ [النمل: ٣٧] ﴿قالَ ياأيُّها المَلَأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣٨] ﴿قالَ عِفْريتٌ مِنَ الجِنِّ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ [النمل: ٣٩] ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ أمْ أكْفُرُ ومَن شَكَرَ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ومَن كَفَرَ فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٤٠] ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أتَهْتَدِي أمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٤١] ﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هو وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها وكُنّا مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٤٢] ﴿وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إنَّها كانَتْ مِن قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ [النمل: ٤٣] ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ [النمل: ٤٤] ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤]
(p-٥١)الوَزْعُ: أصْلُهُ الكَفُّ والمَنعُ، يُقالُ: وزَعَهُ يَزَعُهُ، ومِنهُ قَوْلُ عُثْمانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ”ما يَزَعُ السُّلْطانُ أكْثَرَ مِمّا يَزَعُ القُرْآنُ، وقَوْلُ الحَسَنِ: لا بُدَّ لِلْقاضِي مِن وزَعَةٍ، وقَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ومَن لَمْ يَزَعْهُ لُبُّهُ وحَياؤُهُ فَلَيْسَ لَهُ مِن شَيْبِ فَوْدَيْهِ وازِعُ
النَّمْلُ: جِنْسٌ، واحِدُهُ نَمْلَةٌ، ويُقالُ بِضَمِّ المِيمِ فِيهِما، وبِضَمِّ النُّونِ مَعَ ضَمِّ المِيمِ، وسُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ تَنَمُّلِهِ، وهو حَرَكَتُهُ. الحَطْمُ: الكَسْرُ، قالَهُ النَّحّاسُ. التَّبَسُّمُ: ابْتِداءُ الضَّحِكِ، وتَفَعَّلَ فِيهِ بِمَعْنى المُجَرَّدِ، وهو بَسَمَ. قالَ الشّاعِرُ:
؎وتَبْسِمُ عَنْ ألْمى كَأنَّ مُنَوَّرًا ∗∗∗ تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٌ لَهُ نَدِي
وقالَ آخَرُ:
؎أبْـدى نَواجِـذَهُ لِغَيْـرِ تَبَسُّـمِ
التَّفَقُّدُ: طَلَبُ ما فَقَدْتَهُ وغابَ عَنْكَ. الهُدْهُدُ: طائِرٌ مَعْرُوفٌ، وتَصْغِيرُهُ عَلى القِياسِ هُدَيْهِدٌ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ ياءَهُ أُبْدِلَتْ ألِفًا في التَّصْغِيرِ، فَقِيلَ: هُداهِدُ. قالَ الشّاعِرُ:
؎كَهُداهِـدٍ كَسَـرَ الرُّمَـاةُ جَناحَـهُ
كَما قالُوا: دُوابَّةٌ وشُوابَّةٌ، يُرِيدُونَ: دُوَيْبَّةً وشُوَيْبَّةً. سَبَأٌ: هو سَبَأُ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطانَ، وهو يُصْرَفُ ولا يُصْرَفُ إذا صارَ اسْمًا لِلْحَيِّ والقَبِيلَةِ، أوِ البُقْعَةِ الَّتِي تُسَمّى مَأْرِبَ سُمِّيَتْ بِاسْمِ الرَّجُلِ. الخَبْءُ: الشَّيْءُ المَخْبُوءُ، مِن خَبَأْتُ الشَّيْءَ خَبْأً سَتَرْتُهُ، وسُمِّيَ المَفْعُولَ بِالمَصْدَرِ. الهَدِيَّةُ: ما سِيقَ إلى الإنْسانِ مِمّا يُتْحَفُ بِهِ عَلى سَبِيلِ التَّكْرِمَةِ. العِفْرِيتُ والعِفْرُ والعِفْرِيَةُ والعُفارِيَةُ مِنَ الرِّجالِ: الخَبِيثُ المُنْكَرُ الَّذِي يُعَفِّرُ أقْرانَهُ، ومِنَ الشَّياطِينِ: الخَبِيثُ المارِدُ. قالَ الشّاعِرُ:
؎كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيَةٍ ∗∗∗ مُصَوَّبٌ في سَوادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِبُ
الصَّرْحُ: القَصْرُ، أوْ صَحْنُ الدّارِ، أوْ ساحَتُها، أوِ البِرْكَةُ، أوِ البَلاطُ المُتَّخَذُ مِنَ القَوارِيرِ، أقْوالٌ تَأْتِي في التَّفْسِيرِ. السّاقُ: مَعْرُوفٌ، يُجْمَعُ عَلى أسْوُقٍ في القِلَّةِ، وعَلى سُوُوقٍ وسُوقٍ في الكَثْرَةِ، وهَمْزُهُ لُغَةٌ: المُمَرَّدُ: المُمَلَّسُ، ومِنهُ الأمْرَدُ، وشَجَرَةٌ مَرْداءُ: لا ورَقَ عَلَيْها. القَوارِيرُ: جَمْعُ قارُورَةٍ.
* *
(p-٥٢)﴿طس تِلْكَ آياتُ القُرْآنِ وكِتابٍ مُبِينٍ﴾ ﴿هُدًى وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنّا لَهم أعْمالَهم فَهم يَعْمَهُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهم سُوءُ العَذابِ وهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿إذْ قالَ مُوسى لِأهْلِهِ إنِّي آنَسْتُ نارًا سَآتِيكم مِنها بِخَبَرٍ أوْ آتِيكم بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَها نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ ومَن حَوْلَها وسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿يامُوسى إنَّهُ أنا اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وألْقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأنَّها جانٌّ ولّى مُدْبِرًا ولَمْ يُعَقِّبْ يامُوسى لا تَخَفْ إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ﴾ ﴿إلّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ في تِسْعِ آياتٍ إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَتْهم آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ .
هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ بِلا خِلافٍ. ومُناسَبَةُ أوَّلِ السُّورَةِ لِآخِرِ ما قَبْلَها واضِحَةٌ، لِأنَّهُ قالَ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ [الشعراء: ٢١٠] وقَبْلَهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢] وقالَ هُنا: ﴿طس تِلْكَ آياتُ القُرْآنِ﴾ أيِ الَّذِي هو تَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ. وأضافَ الآياتِ إلى القُرْآنِ والكِتابِ المُبِينِ عَلى سَبِيلِ التَّفْخِيمِ لَها والتَّعْظِيمِ؛ لِأنَّ المُضافَ إلى العَظِيمِ عَظِيمٌ. والكِتابُ المُبِينُ، إمّا اللَّوْحُ، وإبانَتُهُ أنْ قَدْ خُطَّ فِيهِ كُلُّ ما هو كائِنٌ فَهو يُبَيِّنُهُ لِلنّاظِرِينَ، وإمّا السُّورَةُ، وإمّا القُرْآنُ، وإبانَتُهُما أنَّهُما يُبَيِّنانِ ما أُودِعاهُ مِنَ العُلُومِ والحِكَمِ والشَّرائِعِ. وأنَّ إعْجازَهُما ظاهِرٌ مَكْشُوفٌ ونُكِّرَ.
﴿وكِتابٍ مُبِينٍ﴾ لِيُبْهَمَ بِالتَّنْكِيرِ، فَيَكُونَ أفْخَمَ لَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر: ٥٥] . وإذا أُرِيدَ بِهِ القُرْآنُ، فَعَطْفُهُ مِن عَطْفِ إحْدى الصِّفَتَيْنِ عَلى الأُخْرى، لِتَغايُرِهِما في المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالصِّفَةِ، مِن حَيْثُ أنَّ مَدْلُولَ القُرْآنِ الِاجْتِماعُ، ومَدْلُولَ كِتابٍ الكِتابَةُ. وقِيلَ: القُرْآنُ والكِتابُ اسْمانِ عَلَمانِ عَلى المُنَزَّلِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَحَيْثُ جاءَ بِلَفْظِ التَّعْرِيفِ، فَهو العَلَمُ، وحَيْثُ جاءَ (p-٥٣)بِوَصْفِ النَّكِرَةِ، فَهو الوَصْفُ، وقِيلَ: هُما يَجْرِيانِ مَجْرى العَبّاسِ، وعَبّاسٍ فَهو في الحالَيْنِ اسْمُ العَلَمِ. انْتَهى. وهَذا خَطَأٌ، إذْ لَوْ كانَ حالُهُ نُزِعَ مِنهُ عَلَمًا ما جازَ أنْ يُوصَفَ بِالنَّكِرَةِ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿وكِتابٍ مُبِينٍ﴾ ﴿وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ١] وأنْتَ لا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِعَبّاسٍ قائِمٍ، تُرِيدُ بِهِ الوَصْفَ ؟ وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: و“ كِتابٌ مُبِينٌ ”، بِرَفْعِهِما، التَّقْدِيرُ: وآياتُ كِتابٍ، فَحُذِفَ المُضافُ، وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ، فَأُعْرِبَ بِإعْرابِهِ. وهُنا تَقَدَّمَ القُرْآنُ عَلى الكِتابِ، وفي الحِجْرِ عَكْسُهُ، ولا يَظْهَرُ فَرْقٌ، وهَذا كالمُتَعاطِفَيْنِ في نَحْوِ: ما جاءَ زَيْدٌ وعَمْرٌو. فَتارَةٌ يَظْهَرُ تَرْجِيحٌ كَقَوْلِهِ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو والمَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨] وتارَةً لا يَظْهَرُ كَقَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا حِطَّةٌ وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ [الأعراف: ١٦١] .
قالَ يَحْيَـى بْنُ سَلّامٍ: (هُدًى) إلى الجَنَّةِ (وبُشْرى) بِالثَّوابِ. وقالَ الشَّعْبِيُّ: هُدًى مِنَ الضَّلالِ، وبُشْرى بِالجَنَّةِ، وهُدًى وبُشْرى مَقْصُورانِ، فاحْتُمِلَ أنْ يَكُونا مَنصُوبَيْنِ عَلى الحالِ، أيْ هادِيَةً ومُبَشِّرَةً. قِيلَ: والعامِلُ في الحالِ ما في تِلْكَ مِن مَعْنى الإشارَةِ، واحْتُمِلَ أنْ يَكُونا مَصْدَرَيْنِ، واحْتَمَلا الرَّفْعَ عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ. أيْ هي هُدًى وبُشْرى؛ أوْ عَلى البَدَلِ مِن آياتٍ؛ أوْ عَلى خَبَرٍ بَعْدَ خَبَرٍ، أيْ جَمَعَتْ بَيْنَ كَوْنِها آياتٍ وهُدًى وبُشْرى. ومَعْنى كَوْنِها هَدًى لِلْمُؤْمِنِينَ: زِيادَةُ هُداهم. قالَ - تَعالى -: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤] . وقِيلَ: هُدًى لِجَمِيعِ الخَلْقِ، ويَكُونُ الهُدى بِمَعْنى الدَّلالَةِ والإرْشادِ والتَّبْيِينِ، لا بِمَعْنى تَحْصِيلِ الهُدى الَّذِي هو مُقابِلُ الضَّلالِ.
﴿وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ خاصَّةً، وقِيلَ: هُدًى لِلْمُؤْمِنِينَ وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ، وخَصَّهم بِالذِّكْرِ لِانْتِفاعِهِمْ بِهِ.
﴿وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ تَحْتَمِلُ هَذِهِ الجُمْلَةُ أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى صِلَةِ (الَّذِينَ) . ولَمّا كانَ: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ مِمّا يَتَجَدَّدُ ولا يَسْتَغْرِقُ الأزْمانَ، جاءَتِ الصِّلَةُ فِعْلًا. ولَمّا كانَ الإيمانُ بِالآخِرَةِ بِما هو ثابِتٌ عِنْدَهم مُسْتَقِرُّ الدَّيْمُومَةِ، جاءَتِ الجُمْلَةُ اسْمِيَّةً، وأكَّدَتِ المُسْنَدَ إلَيْهِ فِيها بِتَكْرارِهِ، فَقِيلَ: ﴿هم يُوقِنُونَ﴾ وجاءَ خَبَرُ المُبْتَدَأِ فِعْلًا لِيَدُلَّ عَلى الدَّيْمُومَةِ، واحْتُمِلَ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ اسْتِئْنافَ إخْبارٍ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويُحْتَمَلُ أنْ تَتِمَّ الصِّلَةُ عِنْدَهُ، أيْ عِنْدَ قَوْلِهِ: (وهم) قالَ: وتَكُونُ الجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةً، كَأنَّهُ قِيلَ: وهَؤُلاءِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ويَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ مِن إقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ هُمُ المُوقِنُونَ بِالآخِرَةِ، وهو الوَجْهُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ عَقَدَ جُمْلَةً ابْتِدائِيَّةً وكَرَّرَ فِيها المُبْتَدَأُ الَّذِي هو هم، حَتّى صارَ مَعْناها: وما يُوقِنُ بِالآخِرَةِ حَقَّ الإيقانِ إلّا هَؤُلاءِ الجامِعُونَ بَيْنَ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ، لِأنَّ خَوْفَ العاقِبَةِ يَحْمِلُهم عَلى تَحَمُّلِ المَشاقِّ. انْتَهى. وقَوْلُهُ: وتَكُونُ الجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةً، هو عَلى غَيْرِ اصْطِلاحِ النُّحاةِ في الجُمْلَةِ الِاعْتِراضِيَّةِ مِن كَوْنِها لا تَقَعُ إلّا بَيْنَ شَيْئَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بَعْضُهُما بِبَعْضٍ، كَوُقُوعِها بَيْنَ صِلَةِ مَوْصُولٍ، وبَيْنَ جُزْأيْ إسْنادٍ، وبَيْنَ شَرْطٍ وجَزائِهِ، وبَيْنَ نَعْتٍ ومَنعُوتٍ، وبَيْنَ قَسَمٍ ومُقْسَمٍ عَلَيْهِ، وهُنا لَيْسَتْ واقِعَةً بَيْنَ شَيْئَيْنِ مِمّا ذُكِرَ وقَوْلُهُ إلْخَ. حَتّى صارَ مَعْناها فِيهِ دَسِيسَةُ الِاعْتِزالِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والزَّكاةُ هُنا يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ غَيْرَ المَفْرُوضَةِ؛ لِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ قَدِيمَةٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ المَفْرُوضَةَ مِن غَيْرِ تَفْسِيرٍ. وقِيلَ: الزَّكاةُ هُنا بِمَعْنى الطَّهارَةِ مِنَ النَّقائِصِ ومُلازِمَةِ مَكارِمِ الأخْلاقِ. انْتَهى.
ولَمّا ذَكَرَ - تَعالى - المُؤْمِنِينَ المُوقِنِينَ بِالبَعْثِ، ذَكَرَ المُنْكِرِينَ، والإشارَةُ إلى قُرَيْشٍ ومَن جَرى مَجْراهم في إنْكارِ البَعْثِ. والأعْمالُ إمّا أنْ تَكُونَ أعْمالَ الخَيْرِ والتَّوْحِيدِ الَّتِي كانَ الواجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ تَكُونَ أعْمالَهم، فَعَمُوا عَنْها وتَرَدَّدُوا وتَحَيَّرُوا، ويُنْسَبُ هَذا القَوْلُ إلى الحَسَنِ البَصْرِيِّ؛ أوْ أعْمالَ الكُفْرِ والضَّلالِ، فَيَكُونُ تَعالى قَدْ حَبَّبَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ وزَيَّنَهُ بِأنْ خَلَقَهُ في نُفُوسِهِمْ، فَرَأوْا تِلْكَ الأعْمالَ القَبِيحَةَ حَسَنَةً. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): كَيْفَ أسْنَدَ تَزْيِينَ أعْمالِهِمْ إلى ذاتِهِ، وأسْنَدَهُ إلى الشَّيْطانِ في قَوْلِهِ: ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ [النمل: ٢٤] ؟ (قُلْتُ): بَيْنَ الإسْنادَيْنِ فَرْقٌ، وذَلِكَ أنَّ إسْنادَهُ إلى الشَّيْطانِ حَقِيقَةٌ، وإسْنادَهُ إلى اللَّهِ - تَعالى - (p-٥٤)مَجازٌ، ولَهُ طَرِيقانِ في عِلْمِ البَيانِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مِنَ المَجازُ الَّذِي يُسَمّى الِاسْتِعارَةَ. والثّانِي: أنْ يَكُونَ مِنَ المَجازِ المَحْكِيِّ.
فالطَّرِيقُ الأوَّلُ: أنَّهُ لَمّا مَتَّعَهم بِطُولِ العُمْرِ وسَعَةِ الرِّزْقِ، وجَعَلُوا إنْعامَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وإحْسانَهُ إلَيْهِمْ ذَرِيعَةً إلى اتِّباعِ شَهَواتِهِمْ وبَطَرِهِمْ وإيثارِهِمُ التَّرَفُّهَ ونِفارِهِمْ عَمّا يَلْزَمُهم فِيهِ التَّكالِيفُ الصَّعْبَةُ والمَشاقُّ المُتْعِبَةُ، فَكَأنَّهُ زَيَّنَ لَهم بِذَلِكَ أعْمالَهم، وإلَيْهِ إشارَةُ المَلائِكَةِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ولَكِنْ مَتَّعْتَهم وآباءَهم حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ [الفرقان: ١٨] .
والطَّرِيقُ الثّانِي: أنَّ إمْهالَهُ الشَّيْطانَ وتَخْلِيَتَهُ حَتّى يُزَيِّنَ لَهم مُلابَسَةٌ ظاهِرَةٌ لِلتَّزْيِينِ فَأسْنَدَ إلَيْهِ؛ لِأنَّهُ المُخْتارُ المَحْكِيُّ بِبَعْضِ المُلابَساتِ. انْتَهى، وهو تَأْوِيلٌ عَلى طَرِيقِ الِاعْتِزالِ.
(أُولَئِكَ) إشارَةٌ إلى مُنْكِرِي البَعْثِ، و(سُوءُ العَذابِ) الظّاهِرُ أنَّهُ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِالدُّنْيا، بَلْ لَهم ذَلِكَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. وقِيلَ: المَعْنى في الدُّنْيا، وفُسِّرَ بِما نالَهم يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ القَتْلِ والأسْرِ والنَّهْبِ. وقِيلَ: ما يَنالُونَهُ عِنْدَ المَوْتِ وما بَعْدَهُ مِن عَذابِ القَبْرِ. وسُوءُ العَذابِ: شِدَّتُهُ وعِظَمُهُ. والظّاهِرُ أنَّ ﴿الأخْسَرُونَ﴾ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ، وذَلِكَ أنَّ الكافِرَ خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ، كَما أخْبَرَ عَنْهُ - تَعالى - وهو في الآخِرَةِ أكْثَرُ خُسْرانًا، إذْ مَآلُهُ إلى عِقابٍ دائِمٍ. وأمّا في الدُّنْيا، فَإذا أصابَهُ بَلاءٌ، فَقَدْ يَزُولُ عَنْهُ ويَنْكَشِفُ. فَكَثْرَةُ الخُسْرانِ وزِيادَتُهُ، إنَّما ذَلِكَ لَهُ في الآخِرَةِ، وقَدْ تُرَتَّبُ الأكْثَرِيَّةُ، وإنْ كانَ المُسْنَدُ إلَيْهِ واحِدًا بِالنِّسْبَةِ إلى الزَّمانِ والمَكانِ، أوِ الهَيْئَةِ، أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَقْبَلُ الزِّيادَةَ. وقالَ الكِرْمانِيُّ: أفْعَلُ هُنا لِلْمُبالَغَةِ لا لِلشَّرِكَةِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ خُسْرانٌ ألْبَتَّةَ حَتّى يُشْرِكَهُ فِيهِ الكافِرُ ويَزِيدَ عَلَيْهِ، وقَدْ بَيَّنّا كَيْفِيَّةَ الِاشْتِراكِ بِالنِّسْبَةِ إلى الدُّنْيا والآخِرَةِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأخْسَرُونَ جَمْعُ أخْسَرَ، لِأنَّ أفْعَلَ صِفَةٌ لا يُجْمَعُ إلّا أنَّ يُضافَ، فَتَقْوى رُتْبَتُهُ في الأسْماءِ، وفي هَذا نَظَرٌ. انْتَهى. ولا نَظَرَ في كَوْنِهِ يُجْمَعُ جَمْعَ سَلامَةٍ وجَمْعَ تَكْسِيرٍ. إذا كانَ بِـ“ أل ”، بَلْ لا يَجُوزُ فِيهِ إلّا ذَلِكَ، إذا كانَ قَبْلَهُ ما يُطابِقُهُ في الجَمْعِيَّةِ فَيَقُولُ: الزَّيْدُونَ هُمُ الأفْضَلُونَ، والأفاضِلُ، والهِنْداتُ هُنَّ الفُضْلَياتُ والفُضْلُ. وأمّا قَوْلُهُ: لا يَجْمَعُ إلّا أنْ يُضافَ، فَلا يَتَعَيَّنُ إذْ ذاكَ جَمْعُهُ، بَلْ إذا أُضِيفَ إلى نَكِرَةٍ فَلا يَجُوزُ جَمْعُهُ، وإنْ أُضِيفَ إلى مَعْرِفَةٍ جازَ فِيهِ الجَمْعُ والإفْرادُ عَلى ما قُرِّرَ ذَلِكَ في كُتُبِ النَّحْوِ.
ولَمّا تَقَدَّمَ: ﴿تِلْكَ آياتُ القُرْآنِ﴾ خاطَبَ نَبِيَّهُ بِقَوْلِهِ: (وإنَّكَ) أيْ هَذا القُرْآنُ الَّذِي تَلَقَّيْتَهُ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ - تَعالى - وهو الحَكِيمُ العَلِيمُ، لا كَما ادَّعاهُ المُشْرِكُونَ مِن أنَّهُ إفْكٌ وأساطِيرُ وكَهانَةٌ وشِعْرٌ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِن تَقَوُّلاتِهِمْ. وبُنِيَ الفِعْلُ لِلْمَفْعُولِ، وحُذِفَ الفاعِلُ، وهو جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِلدَّلالَةِ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] . ولَقّى يَتَعَدّى إلى واحِدٍ، والتَّضْعِيفُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ، فَيُعَدّى بِهِ إلى اثْنَيْنِ، وكَأنَّهُ كانَ غائِبًا عَنْهُ فَلَقِيَهُ فَتَلَقّاهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومَعْناهُ يُعْطى، كَما قالَ: ﴿وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٥] . وقالَ الحَسَنُ: المَعْنى وإنَّكَ لَتُقَبَّلُ القُرْآنَ. وقِيلَ: مَعْناهُ تُلَقَّنُ. والحِكْمَةُ: العِلْمُ بِالأُمُورِ العَمَلِيَّةِ، والعِلْمُ أعَمُّ مِنهُ، لِأنَّهُ يَكُونُ عَمَلِيًّا ونَظَرِيًّا، وكَمالُ العِلْمِ: تَعَلُّقُهُ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ وبَقاؤُهُ مَصُونًا عَنْ كُلِّ التَّغَيُّراتِ، ولا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا لِلَّهِ - تَعالى. وهَذِهِ الآيَةُ تَمْهِيدٌ لِما يُخْبِرُ بِهِ مِنَ المُغَيَّباتِ وبَيانُ قَصَصِ الأُمَمِ الخالِيَةِ، مِمّا يَدُلُّ عَلى تَلَقِّيهِ ذَلِكَ مِن جِهَةِ اللَّهِ، وإعْلامِهِ بِلَطِيفِ حِكْمَتِهِ دَقِيقَ عِلْمِهِ تَعالى. قِيلَ: وانْتَصَبَ (إذْ) بِاذْكُرْ مُضْمَرَةً، أوْ بِـ“ عَلِيمٍ ”؛ ولَيْسَ انْتِصابُهُ بِـ“ عَلِيمٍ ”واضِحًا، إذْ يَصِيرُ الوَصْفُ مُقَيَّدًا بِالمَعْمُولِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ طَرَفٌ مِن قِصَّةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - في رِحْلَتِهِ بِأهْلِهِ مِن مَدْيَنَ: في سُورَةِ طه، وظاهِرُ أهْلِهِ جَمْعٌ لِقَوْلِهِ: (سَآتِيكم) و﴿تَصْطَلُونَ﴾ ورُوِيَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ امْرَأتِهِ. وقِيلَ: كانَتْ ولَدَتْ لَهُ، وهو عِنْدَ شُعَيْبٍ، ولَدًا، فَكانَ مَعَ أُمِّهِ. فَإنْ صَحَّ هَذا النَّقْلُ، كانَ مِن بابِ خِطابِ الجَمْعِ عَلى سَبِيلِ الإكْرامِ والتَّعْظِيمِ. وكانَ الطَّرِيقُ قَدِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ، والوَقْتُ بارِدٌ، والسَّيْرُ في لَيْلٍ، فَتَشَوَّقَتْ نَفْسُهُ، إذْ رَأى النّارَ إلى زَوالِ ما لَحِقَ مِن إضْلالِ الطَّرِيقِ وشِدَّةِ البَرْدِ فَقالَ: ﴿سَآتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ أيْ مِن مَوْقِدِها بِخَبَرٍ يَدُلُّ عَلى الطَّرِيقِ، (p-٥٥)﴿أوْ آتِيكم بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ أيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ مَن يُخْبِرُ، فَإنِّي أسَتَصْحِبُ ما تَدْفَئُونَ بِهِ مِنها. وهَذا التَّرْدِيدُ بَـ“ أوْ ”ظاهِرٌ، لِأنَّهُ كانَ مَطْلُوبُهُ أوَّلًا أنْ يَلْقى عَلى النّارِ مَن يُخْبِرُهُ بِالطَّرِيقِ، فَإنَّهُ مُسافِرٌ لَيْسَ بِمُقِيمٍ. فَإنْ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ، فَهو مُقِيمٌ، فَيَحْتاجُونَ لِدَفْعِ ضَرَرِ البَرْدِ، وهو أنْ يَأْتِيَهم بِما يَصْطَلُونَ، فَلَيْسَ مُحْتاجًا لِلشَّيْئَيْنِ مَعًا، بَلْ لِأحَدِهِما الخَبَرُ إنْ وجَدَ مَن يُخْبِرُهُ فَيَرْحَلُ، أوْ الِاصْطِلاءُ إنْ لَمْ يَجِدْ وأقامَ. فَمَقْصُودُهُ إمّا هِدايَةُ الطَّرِيقِ، وإمّا اقْتِباسُ النّارِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِقَبَسٍ أوْ أجِدُ عَلى النّارِ هُدًى﴾ [طه: ١٠] .
وجاءَ هُنا: ﴿سَآتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ وهو خَبَرٌ، وفي طه: ﴿لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِقَبَسٍ﴾ [طه: ١٠] وفي القَصَصِ: ﴿لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ [القصص: ٢٩] وهو تَرَجٍّ، ومَعْنى التَّرَجِّي مُخالِفٌ لِمَعْنى الخَبَرِ. ولَكِنَّ الرَّجاءَ إذا قَوِيَ، جازَ لِلرّاجِي أنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ، وإنْ كانَتِ الخَيْبَةُ يَجُوزُ أنْ تَقَعَ. وأتى بِسِينِ الِاسْتِقْبالِ، إمّا لِأنَّ المَسافَةَ كانَتْ بَعِيدَةً، وإمّا لِأنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أنْ يُبْطِئَ لِما قُدَّرَ أنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ ما يُبْطِئُهُ. والشِّهابُ: الشُّعْلَةُ، والقَبَسُ: النّارُ المَقْبُوسَةُ، فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وهو القِطْعَةُ مِنَ النّارِ في عُودٍ أوْ غَيْرِهِ، وتَقَدَّمَ ذَلِكَ في طه. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ: بِشِهابٍ مُنَوَّنًا، فَقَبَسٌ بَدَلٌ أوْ صِفَةٌ؛ لِأنَّهُ بِمَعْنى المَقْبُوسِ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ: بِالإضافَةِ، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أضافَ الشِّهابَ إلى القَبَسِ؛ لِأنَّهُ يَكُونُ قَبَسًا وغَيْرَ قَبَسٍ، واتَّبَعَ في ذَلِكَ أبا الحَسَنِ. قالَ أبُو الحَسَنِ: الإضافَةُ أجْوَدُ وأكْثَرُ في القِراءَةِ، كَما تَقُولُ: دارُ آجُرٍّ، وسَوارُ ذَهَبٍ. والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في (جاءَها) عائِدٌ عَلى النّارِ، وقِيلَ: عَلى الشَّجَرَةِ، وكانَ قَدْ رَآها في شَجَرَةِ سَمُرٍ. وقِيلَ: عَلِيقٍ، وهي لا تُحْرِقُها، كُلَّما قَرُبَ مِنها بَعُدَتْ. و﴿نُودِيَ﴾ المَفْعُولُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، الظّاهِرُ أنَّهُ ضَمِيرٌ عائِدٌ عَلى مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - . و(أنْ) عَلى هَذا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً لِوُجُودِ شَرْطِ المُفَسِّرَةِ فِيها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً. أمّا الثُّنائِيَّةُ الَّتِي تَنْصِبُ المُضارِعَ، وبُورِكَ صِلَةٌ لَها، والأصْلُ حَرْفُ الجَرِّ، أيْ بِأنْ بُورِكَ، وبُورِكَ خَبَرٌ. وأمّا المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ فَأصْلُها حَرْفُ الجَرِّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): هَلْ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ المُخَفَّفَةَ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وتَقْدِيرُهُ بِأنَّهُ بُورِكَ، والضَّمِيرُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ والقِصَّةِ ؟ (قُلْتُ): لا، لِأنَّهُ لا بُدَّ مِن قَدْ. (فَإنْ قُلْتَ): فَعَلى إضْمارِها ؟ (قُلْتُ): لا يَصِحُّ؛ لِأنَّها عَلامَةٌ ولا تُحْذَفُ. انْتَهى. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ المُخَفَّفَةَ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وبُورِكَ فِعْلُ دُعاءٍ، كَما تَقُولُ: بارَكَ اللَّهُ فِيكَ. وإذا كانَ دُعاءً، لَمْ يَجُزْ دُخُولُ قَدْ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها﴾ [النور: ٩] في قِراءَةِ مَن جَعَلَهُ فِعْلًا ماضِيًا، وكَقَوْلِ العَرَبِ: إمّا أنْ جَزاكَ اللَّهُ خَيْرًا، وإمّا أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكَ، وكانَ الزَّمَخْشَرِيُّ بَنى ذَلِكَ عَلى أنَّ (بُورِكَ) خَبَرٌ لا دُعاءٌ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أنْ تَكُونَ مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، وأجازَ الزَّجّاجُ أنْ تَكُونَ ﴿أنْ بُورِكَ﴾ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وهو عَلى إسْقاطِ الخافِضِ، أيْ نُودِيَ بِـ“ أنْ ”بُورِكَ، كَما تَقُولُ: نُودِيَ بِالرُّخَصِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ“ أنْ ”الثُّنائِيَّةَ، أوِ المُخَفَّفَةَ مِنَ الثَّقِيلَةِ، فَيَكُونُ“ بُورِكَ ”دُعاءً. وقِيلَ: المَفْعُولُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ هو ضَمِيرُ النِّداءِ، أيْ نُودِيَ هو، أيِ النِّداءَ، ثُمَّ فُسِّرَ بِما بَعْدَهُ. وبُورِكَ مَعْناهُ: قُدِّسَ وطُهِّرَ وزِيدَ خَيْرُهُ، ويُقالُ: بارَكَكَ اللَّهُ، وبارَكَ فِيكَ، وبارَكَ عَلَيْكَ، وبارَكَ لَكَ. وقالَ الشّاعِرُ:
؎فَبُورِكْتَ مَوْلُودًا وبُورِكْتَ ناشِئًا وبُورِكْتَ عِنْدَ الشَّيْبِ إذْ أنْتَ أشِيبُ
وقالَ آخَرُ:
؎بُورِكَ المَيِّتُ الغَرِيبُ كَما ∗∗∗ بُورِكَ نَبْعُ الرُّمّانِ والزَّيْتُونِ
وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ:
؎فَبُورِكَ في بَنِيكَ وفي بَنِيهِمْ ∗∗∗ إذا ذُكِرُوا ونَحْنُ لَكَ الفِداءُ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences