Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic
الرعد
Ar-Ra'd
The Thunder · Medinan · 43 ayahs
13:1–2Page 249
الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١
Alif, Lām, Meem, Rā.1 These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.
ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ ٢
It is Allāh who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne1 and made subject2 the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.
(سُورَةُ الرَّعْدِ ثَلاثٌ وأرْبَعُونَ آيَةً مَكِّيَّةً ومَدَنِيَّةً)
(p-٣٥٧)(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ﴿المر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾ ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وأنْهارًا ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الرعد: ٣] ﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وجَنّاتٌ مِن أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: ٤] ﴿وإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهم أئِذا كُنّا تُرابًا أئِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وأُولَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [الرعد: ٥] ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾ [الرعد: ٦] ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ [الرعد: ٧] ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ [الرعد: ٨] ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ الكَبِيرُ المُتَعالِ﴾ [الرعد: ٩] ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ [الرعد: ١٠] ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ [الرعد: ١١] ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ [الرعد: ١٢] ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ وهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ وهو شَدِيدُ المِحالِ﴾ [الرعد: ١٣] ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم بِشَيْءٍ إلّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وما هو بِبالِغِهِ وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾ [الرعد: ١٤] ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ [الرعد: ١٥] ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو الواحِدُ القَهّارُ﴾ [الرعد: ١٦] ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والباطِلَ فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ﴾ [الرعد: ١٧] ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنى والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ ومَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المِهادُ﴾ [الرعد: ١٨] .
العَمَدُ: اسْمُ جَمْعٍ، ومَن أطْلَقَ عَلَيْهِ جَمْعًا فَلِكَوْنِهِ يُفْهَمُ مِنهُ ما يُفْهَمُ مِنَ الجَمْعِ، وهي الأساطِينُ. قالَ الشّاعِرُ:
؎وجَيْشُ الجِنِّ إنِّي قَدْ أذِنْتُ لَهم يَبْغُونَ تَدْمُرَ بِالصُّفّاحِ والعَمَدِ
والمُفْرَدُ عِمادٌ وعَمَدٌ، كَإهابٍ وأهَبٍ. وقِيلَ: عَمُودٌ وعَمَدٌ كَأدِيمٍ وأدَمٍ، وقَضِيمٍ وقَضَمٍ. والعِمادُ والعَمُودُ ما يُعْمَدُ بِهِ يُقالُ: عَمَدْتُ الحائِطَ أعْمُدُهُ عَمْدًا إذا أدَعَمْتَهُ، فاعْتَمَدَ الحائِطُ عَلى العِمادِ أيْ: امْتَسَكَ بِها. ويُقالُ: فُلانٌ عُمْدَةُ قَوْمِهِ إذا كانُوا يَعْتَمِدُونَهُ فِيما يُخْزِيهِمْ. ويُجْمَعُ عِمادٌ عَلى عُمُدٍ بِضَمَّتَيْنِ كَشِهابٍ وشُهُبٍ، وعَمُودٍ عَلى عُمُدٍ أيْضًا كَرَسُولٍ ورُسُلٍ، وزَبُورٍ وزُبُرٍ هَذا في الكَثْرَةِ، ويُجْمَعانِ في القِلَّةِ عَلى أعْمِدَةٍ.
الصِّنْوُ: الفَرْعُ يَجْمَعُهُ، وآخَرُ أصْلٌ واحِدٌ، وأصْلُهُ المِثْلُ ومِنهُ قِيلَ: لِلْعَمِّ صِنْوٌ، وجَمْعُهُ في لُغَةِ الحِجازِ صِنْوانٌ بِكَسْرِ الصّادِ كَقِنْوٍ وقِنْوانٍ، ويَضُمُّها في لُغَةِ تَمِيمٍ وقَيْسٍ، كَذِئْبٍ وذُؤْبانٍ. ويُقالُ: صَنْوانٌ بِفَتْحِ الصّادِ وهو اسْمُ جَمْعٍ لا جَمْعَ تَكْسِيرٍ، لِأنَّهُ لَيْسَ مِن أبْنِيَتِهِ.
الجَدِيدُ ضِدُّ الخَلَقِ والبالِي، ويُقالُ: ثَوْبٌ جَدِيدٌ؛ أيْ: كَما فُرِغَ مِن عَمَلِهِ، وهو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كَأنَّهُ كَما قُطِعَ مِنَ النَّسْجِ.
المَثُلَةُ: العُقُوبَةُ، ويُجْمَعُ بِالألِفِ (p-٣٥٨)والتّاءِ كَسَمُوَةٍ وسَماواتٍ، ولُغَةُ الحِجازِ مَثْلَةٌ بِفَتْحِ المِيمِ وسُكُونِ الثّاءِ، ولُغَةُ تَمِيمٍ بِضَمِّ المِيمِ وسُكُونِ الثّاءِ، وسُمِّيَتِ العُقُوبَةُ بِذَلِكَ لِما بَيْنَ العِقابِ والمُعاقَبِ مِنَ المُماثَلَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠] أوْ لِأنَّها مِنَ المِثالِ بِمَعْنى القِصاصِ. يُقالُ: أمْثَلْتُ الرَّجُلَ مِن صاحِبِهِ وأقْصَصْتُهُ، أوْ لِأنَّها لِعِظَمِ نَكالِها يُضْرَبُ بِها المَثَلُ.
السّارِبُ اسْمُ فاعِلٍ مِن سَرَبَ؛ أيْ: تَصَرَّفَ كَيْفَ شاءَ. قالَ الشّاعِرُ:
؎إنِّي سَرَبْتُ وكُنْتُ غَيْرَ سَرُوبِ ∗∗∗ وتُقَرِّبُ الأحْلامُ غَيْرَ قَرِيبِ
وقالَ الآخَرُ:
؎وكُلُّ أُناسٍ قارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ ∗∗∗ ونَحْنُ حَلَلْنا قَيْدَهُ فَهو سارِبُ
أيْ: فَهو مُنْصَرِفٌ كَيْفَ شاءَ، لا يَدْفَعُ عَنْ جِهَةٍ يَفْتَخِرُ بِعِزَّةِ قَوْمِهِ. المِحالُ: القُوَّةُ والإهْلاكُ قالَ الأعْشى:
؎فَرْعُ نَبْعٍ يَهُشُّ في غُصْنِ المَجْ ∗∗∗ دِ غَزِيرُ النَّدى شَدِيدُ المِحالِ
وقالَ عَبْدُ المُطَلِّبِ:
؎لا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهم ومِحالُهم أبَدًا مِحالَكَ
ويُقالُ: مَحَلَ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ مَكَرَ بِهِ وأخَذَهُ بِسِعايَةٍ شَدِيدَةٍ، والمُماحَلَةُ المُكايَدَةُ والمُماكَرَةُ ومِنهُ: تَمَحَّلَ لِكَذا أيْ: تَكَلَّفَ اسْتِعْمالَ الحِيلَةِ واجْتَهَدَ فِيهِ. وقالَ أبُو زَيْدٍ: المِحالُ النِّقْمَةُ، وقالَ ابْنُ عَرَفَةَ: المِحالُ الجِدالُ ما حَلَّ عَنْ أمْرِهِ؛ أيْ: جادَلَ. وقالَ القُتَبِيُّ: أيْ شَدِيدُ الكَيْدِ، وأصْلُهُ مِنَ الحِيلَةِ، جَعَلَ مِيمَهُ كَمِيمِ مَكانٍ وأصْلُهُ مِنَ الكَوْنِ، ثُمَّ يُقالُ: تَمَكَّنْتُ، وغَلَّطَهُ الأزْهَرِيُّ في زِيادَةِ المِيمِ قالَ: ولَوْ كانَ مِفْعَلًا لَظَهَرَ مِنَ الواوِ مِثْلَ مِرْوَدٍ ومِحْوَلٍ ومِحْوَرٍ، وإنَّما هو مِثالٌ كَمِهادٍ ومِراسٍ.
الكَفُّ: عُضْوٌ مَعْرُوفٌ، وجَمْعُهُ في القِلَّةِ أكُفٌّ كَصَكٍّ وأصُكٍّ، وفي الكَثْرَةِ كُفُوفٌ كَصُكُوكٍ، وأصْلُهُ مَصْدَرُ كَفَّ.
ظِلُّ الشَّيْءِ ما يَظْهَرُ مِن خَيالِهِ في النُّورِ، وبِمِثْلِهِ في الضَّوْءِ.
الزَّبَدُ: قالَ أبُو الحَجّاجِ الأعْلَمُ هو ما يَطْرَحُهُ الوادِي إذا جاشَ ماؤُهُ واضْطَرَبَتْ أمْواجُهُ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هو ما يَحْمِلُهُ السَّيْلُ مِن غُثاءٍ ونَحْوِهِ، وما يَرْمِي بِهِ عَلى ضَفَّتَيْهِ مِنَ الحُبابِ المُلْتَبِكِ. وقالَ ابْنُ عِيسى: الزَّبَدُ وضَرُ الغَلَيانِ وخُبْثُهُ. قالَ الشّاعِرُ:
؎فَما الفُراتُ إذا هَبَّ الرِّياحُ لَهُ ∗∗∗ تَرْمِي غَوارِبُهُ العِبْرَيْنِ بِالزَّبَدِ
الجُفاءُ: اسْمٌ لَما يَجْفاهُ السَّيْلُ؛ أيْ: يَرْمِي، يُقالُ: جَفَأتِ القِدْرُ بِزَبَدِها، وجَفَّ السَّيْلُ بِزَبَدَهِ، وأجْفَأ وأجْفَلَ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: جُفاءً أيْ: مُتَفِرِّقًا مِن جَفَأْتِ الرِّيحُ الغَيْمَ إذا قَطَعَتْهُ، وجَفَأتِ الرَّجُلَ صَرَعَتْهُ. ويُقالُ: جَفَّ الوادِي إذا نَشِفَ ﴿المر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾ هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وابْنِ جُبَيْرٍ، وعَنْ عَطاءٍ إلّا قَوْلَهُ: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ [الرعد: ٤٣] وعَنْ غَيْرِهِ إلّا قَوْلَهُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ [الرعد: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ [الرعد: ١٤] ومَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ الكَلْبِيِّ ومُقاتِلٍ وابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ واسْتَثْنَيا آيَتَيْنِ قالا: نَزَلَتا بِمَكَّةَ وهُما ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ [الرعد: ٣١] إلى (p-٣٥٩)آخِرِهِما، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ إلّا قَوْلَهُ: ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الرعد: ٣١] إلى آخِرِ الآيَةِ، وعَنْ قَتادَةَ مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ: ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الرعد: ٣١] الآيَةَ، حَكاهُ الَمَهْدَوِيُّ. وقِيلَ: السُّورَةُ مَدَنِيَّةٌ حَكاهُ القاضِي مُنْذِرُ بْنُ سَعْدِ البَلُّوطِيُّ ومَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (تِلْكَ) إشارَةٌ إلى آياتِ السُّورَةِ، والمُرادُ بِالكِتابِ السُّورَةُ؛ أيْ: تِلْكَ آياتُ السُّورَةِ الكامِلَةِ العَجِيبَةِ في بابِها. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَن قالَ حُرُوفُ أوائِلِ السُّورِ مِثالٌ لِحُرُوفِ المُعْجَمِ قالَ: الإشارَةُ هُنا بِـ (تِلْكَ) هي إلى حُرُوفِ المُعْجَمِ، ويَصِحُّ عَلى هَذا أنْ يَكُونَ الكِتابُ يُرادُ بِهِ القُرْآنُ، ويَصِحُّ أنْ يُرادَ بِهِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، و﴿المر﴾ عَلى هَذا ابْتِداءٌ، و(تِلْكَ) ابْتِداءٌ ثانٍ، و(آياتُ) خَبَرُ الثّانِي، والجُمْلَةُ خَبَرُ الأوَّلِ، انْتَهى.
ويَكُونُ الرّابِطُ اسْمَ الإشارَةِ وهو (تِلْكَ) . وقِيلَ: الإشارَةُ بِـ (تِلْكَ) إلى ما قُصَّ عَلَيْهِ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ، والَّذِي قالَ: ويَصِحُّ أنْ يُرادَ بِهِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، هو قَرِيبٌ مِن قَوْلِ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ، والإشارَةُ بِـ (تِلْكَ) إلى جَمِيعِ كُتُبِ اللَّهِ تَعالى المُنَزَّلَةِ. ويَكُونُ المَعْنى: تِلْكَ الآياتُ الَّتِي قَصَصْتُ عَلَيْكَ خَبَرَها هي آياتُ الكِتابِ الَّذِي أنْزَلْتُهُ قَبْلَ هَذا الكِتابِ الَّذِي أنْزَلْتُهُ إلَيْكَ. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: (والَّذِي) مُبْتَدَأٌ، و(الحَقُّ) خَبَرُهُ، و﴿مِن رَبِّكَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ (أُنْزِلَ) وأجازَ الحَوْفِيُّ أنْ يَكُونَ ﴿مِن رَبِّكَ﴾ الخَبَرُ، و(الحَقُّ) مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ، أوْ هو خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، أوْ كِلاهُما خَبَرٌ واحِدٌ، انْتَهى. وهو إعْرابٌ مُتَكَلِّفٌ. وأجازَ الحَوْفِيُّ أيْضًا أنْ يَكُونَ (والَّذِي) في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلى آياتٍ، وأجازَ هو وابْنُ عَطِيَّةَ أنْ يَكُونَ (والَّذِي) في مَوْضِعِ خَفْضٍ. وعَلى هَذَيْنِ الإعْرابَيْنِ يَكُونُ (الحَقُّ) خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: هو الحَقُّ، ويَكُونُ ﴿والَّذِي أُنْزِلَ﴾ مِمّا عُطِفَ فِيهِ الوَصْفُ عَلى الوَصْفِ وهُما لِشَيْءٍ واحِدٍ كَما تَقُولُ: جاءَنِي الظَّرِيفُ العاقِلُ وأنْتَ تُرِيدُ شَخْصًا واحِدًا، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ ∗∗∗ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحَمِ
وأجازَ الحَوْفِيُّ أنْ يَكُونَ الحَقُّ صِفَةَ الَّذِي يَعْنِي: إذا جَعَلْتَ (والَّذِي) مَعْطُوفًا عَلى آياتٍ.
وأكْثَرُ النّاسِ قِيلَ: كُفّارُ مَكَّةَ لا يُصَدِّقُونَ أنَّ القُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ اليَهُودُ والنَّصارى، والأوْلى أنَّهُ عامٌّ. ولَمّا ذَكَرَ انْتِفاءَ الإيمانِ عَنْ أكْثَرِ النّاسِ، ذَكَرَ عَقِيبَهُ ما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ التَّوْحِيدِ والمَعادِ وما يَجْذِبُهم إلى الإيمانِ فِيما يُفَكِّرُ فِيهِ العاقِلُ ويُشاهِدُهُ مِن عَظِيمِ القُدْرَةِ وبَدِيعِ الصُّنْعِ.
والجَلالَةُ: مُبْتَدَأٌ، و(الَّذِي): هو الخَبَرُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ [الرعد: ٣] ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً، وقَوْلُهُ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ﴾ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، ويَنْصُرُهُ ما تَقَدَّمَهُ مِن ذِكْرِ الآياتِ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿عَمَدٍ﴾ بِفَتْحَتَيْنِ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ: بِضَمَّتَيْنِ، وبِغَيْرِ عَمَدٍ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: خالِيَةً عَنْ عَمَدٍ. والضَّمِيرُ في ﴿تَرَوْنَها﴾ عائِدٌ عَلى السَّماواتِ؛ أيْ: تُشاهِدُونَ السَّماواتِ خالِيَةً عَنْ عَمَدٍ. واحْتَمَلَ هَذا الوَجْهُ أنْ يَكُونَ ﴿تَرَوْنَها﴾ كَلامًا مُسْتَأْنَفًا، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ جُمْلَةً حالِيَّةً؛ أيْ: رَفَعَها مَرْئِيَّةً لَكم بِغَيْرِ عَمَدٍ. وهي حالٌ مُقَدَّرَةٌ؛ لِأنَّهُ حِينَ رَفَعَها لَمْ نَكُنْ مَخْلُوقِينَ. وقِيلَ: ضَمِيرُ النَّصْبِ في ﴿تَرَوْنَها﴾ عائِدٌ عَلى عَمَدٍ؛ أيْ: بِغَيْرِ عَمَدٍ مَرْئِيَّةٍ، فَـ ﴿تَرَوْنَها﴾ صِفَةٌ لِلْعَمَدِ، ويَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ صِفَةً لِعَمَدٍ، قِراءَةُ أُبَيٍّ: (تَرَوْنَهُ) فَعادَ الضَّمِيرُ مُذَكَّرًا عَلى لَفْظِ عَمَدٍ، إذْ هو اسْمُ جَمْعٍ. قالَ - أيِ: ابْنُ عَطِيَّةَ -: اسْمُ جَمْعِ عَمُودٍ، والبابُ في جَمْعِهِ عُمُدٌ بِضَمِّ الحُرُوفِ الثَّلاثَةِ كَرَسُولٍ ورُسُلٍ، انْتَهى. وهو وهْمٌ، وصَوابُهُ: بِضَمِّ الحَرْفَيْنِ؛ لِأنَّ الثّالِثَ هو حَرْفُ الإعْرابِ فَلا يُعْتَبَرُ ضَمُّهُ في كَيْفِيَّةِ الجَمْعِ. هَذا التَّخْرِيجُ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنَّها لَها عَمَدٌ، ولا تُرى تِلْكَ العَمَدُ، وهَذا ذَهَبَ إلَيْهِ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وما يُدْرِيكَ أنَّها بِعَمَدٍ لا تُرى ؟ وحَكى بَعْضُهم أنَّ العَمَدَ جَبَلُ قافٍ المُحِيطُ بِالأرْضِ، والسَّماءُ عَلَيْهِ كالقُبَّةِ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ نَفْيَ العَمَدِ، والمَقْصُودُ نَفْيُ الرُّؤْيَةِ عَنِ العَمَدِ، فَلا عَمَدَ ولا رُؤْيَةَ؛ أيْ: لا عَمَدَ لَها فَتُرى. والجُمْهُورُ عَلى أنَّ السَّماواتِ لا عَمَدَ لَها البَتَّةَ، ولَوْ كانَ لَها عَمَدٌ (p-٣٦٠)لاحْتاجَتْ تِلْكَ العَمَدُ إلى عَمَدٍ، ويَتَسَلْسَلُ الأمْرُ، فالظّاهِرُ أنَّها مُمْسَكَةٌ بِالقُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥] ونَحْوِ هَذا مِنَ الآياتِ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: العِمادُ ما يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وهَذِهِ الأجْسامُ واقِفَةٌ في الحَيِّزِ العالِي بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، فَعَمَدُها قُدْرَةُ اللَّهِ تَعالى، فَلَها عِمادٌ في الحَقِيقَةِ، إلّا أنَّ تِلْكَ العَمَدَ إمْساكُ اللَّهِ تَعالى وحِفْظُهُ وتَدْبِيرُهُ وإبْقاؤُهُ إيّاها في الحَيِّزِ العالِي، وأنْتُمْ لا تَرَوْنَ ذَلِكَ التَّدْبِيرَ، ولا تَعْرِفُونَ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ الإمْساكِ، انْتَهى.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَيْسَتْ مِن دُونِها دِعامَةٌ تَدْعَمُها، ولا فَوْقَها عَلّاقَةٌ تُمْسِكُها. وأبْعَدَ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ ﴿تَرَوْنَها﴾ خَبَرٌ في اللَّفْظِ ومَعْناهُ الأمْرُ أيْ: رُوها وانْظُرُوا هَلْ لَها مِن عَمَدٍ ؟ وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: (ثُمَّ) هُنا لِعَطْفِ الجُمَلِ لا لِلتَّرْتِيبِ؛ لِأنَّ الِاسْتِواءَ عَلى العَرْشِ قَبْلَ رَفْعِ السَّماواتِ، وفي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ» انْتَهى.
﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ أيْ: ذَلَّلَهُما لِما يُرِيدُ مِنهُما. وقِيلَ: لِمَنافِعِ العِبادِ. وعَبَّرَ بِالجَرَيانِ عَنِ السَّيْرِ الَّذِي فِيهِ سُرْعَةٌ، و(كُلٌّ) مُضافَةٌ في التَّقْدِيرِ. والظّاهِرُ أنَّ المَحْذُوفَ هو ضَمِيرُ الشَّمْسِ والقَمَرِ؛ أيْ: كِلَيْهِما يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمّى. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والشَّمْسُ والقَمَرُ في ضِمْنِ ذِكْرِهِما ذِكْرُ الكَواكِبِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ: كُلُّ ما هو في مَعْنى الشَّمْسِ والقَمَرِ مِنَ المُسَخَّرِ، و(كُلٌّ) لَفْظَةٌ تَقْتَضِي الإضافَةَ ظاهِرَةً أوْ مُقَدَّرَةً، انْتَهى. وشَرَحَ (كُلٌّ) بِقَوْلِهِ أيْ: كُلُّ ما هو في مَعْنى الشَّمْسِ والقَمَرِ، ما أخْرَجَ الشَّمْسَ والقَمَرَ مِن ذِكْرِ جَرَيانِهِما إلى أجَلٍ مُسَمّى، وتَحْرِيرُهُ أنْ يَقُولَ عَلى زَعْمِهِ: إنَّ الكَواكِبَ في ضِمْنِ ذِكْرِهِما؛ أيْ: ومِمّا هو في مَعْناهِما إلى أجَلٍ مُسَمّى. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ وهي الحُدُودُ الَّتِي لا تَتَعَدّاها، قَدَّرَ لِكُلٍّ مِنهُما سَيْرًا خاصًّا إلى جِهَةٍ خاصَّةٍ بِمِقْدارٍ خاصٍّ مِنَ السُّرْعَةِ والبُطْءِ. وقِيلَ: الأجَلُ المُسَمّى هو يَوْمُ القِيامَةِ، فَعِنْدَ مَجِيئِهِ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ الجَرَيانُ والتَّسْيِيرُ كَما قالَ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]، وقالَ: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩]، ومَعْنى تَدْبِيرُ الأمْرِ: إنْفاذُهُ وإبْرامُهُ، وعَبَّرَ بِالتَّدْبِيرِ تَقْرِيبًا لِلْإفْهامِ، إذِ التَّدْبِيرُ إنَّما هو النَّظَرُ في إدْبارِ الأُمُورِ وعَواقِبِها وذَلِكَ مِن صِفاتِ البَشَرِ، والأمْرُ أمْرُ مَلَكُوتِهِ ورُبُوبِيَّتِهِ، وهو عامٌّ في جَمِيعِ الأُمُورِ مِن إيجادٍ وإعْدامٍ وإحْياءٍ وإماتَةٍ وإنْزالِ وحْيٍ وبَعْثِ رُسُلٍ وتَكْلِيفٍ وغَيْرِ ذَلِكَ. وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ يَقْضِيهِ وحْدَهُ، و﴿يُفَصِّلُ الآياتِ﴾ يَجْعَلُها فُصُولًا مُبَيِّنَةً مُمَيِّزًا بَعْضَها مِن بَعْضٍ. و(الآياتِ) هُنا دَلائِلُهُ وعَلاماتُهُ في سَماواتِهِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، أوْ آياتُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، أوْ آياتُ القُرْآنِ، أقْوالٌ.
وقَرَأ النَّخَعِيُّ وأبُو رَزِينٍ وأبانُ بْنُ ثَعْلَبٍ، عَنْ قَتادَةَ: (نُدَبِّرُ الأمْرَ نُفَصِّلُ) بِالنُّونِ فِيهِما، وكَذا قالَ أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ عَنِ الحَسَنِ فِيهِما، وافَقَ في (نُفَصِّلُ) بِالنُّونِ الخِفافِ، وعَبْدُ الواحِدِ، عَنْ أبِي عَمْرٍو، وهُبَيْرَةُ عَنْ حَفْصٍ. وقالَ صاحِبُ اللَوامِحِ: جاءَ عَنِ الحَسَنِ والأعْمَشِ (نُفَصِّلُ) بِالنُّونِ فَقَطْ. وقالَ الَمَهَدَوِيُّ: لَمْ يُخْتَلَفْ في (يُدَبِّرُ) أوْ لَيْسَ كَما قالَ إذْ قَدْ تَقَدَّمَتْ قِراءَةُ أبانٍ. ونَقَلَ الدّانِيُّ عَنِ الحَسَنِ: والَّذِي تَقْتَضِيهِ الفَصاحَةُ أنَّ هاتَيْنِ الجُمْلَتَيْنِ اسْتِفْهامُ إخْبارٍ عَنِ اللَّهِ تَعالى. وقِيلَ: (يُدَبِّرُ) حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في (وسَخَّرَ)، و(نُفَصِّلُ) حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في (يُدَبِّرُ) والخِطابُ في (لَعَلَّكم) لِلْكَفَرَةِ، و﴿تُوقِنُونَ﴾ بِالجَزاءِ أوْ بِأنَّ هَذا المُدَبِّرَ والمُفَصِّلَ لا بُدَّ لَكم مِنَ الرُّجُوعِ إلَيْهِ.
13:3Page 249
وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٣
And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.
(p-٣٦١)﴿وهو الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وأنْهارًا ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ لَمّا قَرَّرَ الدَّلائِلَ السَّماوِيَّةَ أرْدَفَها بِتَقْرِيرِ الدَّلائِلِ الأرْضِيَّةِ. و﴿مَدَّ الأرْضَ﴾ بَسَطَها طُولًا وعَرْضًا لِيُمْكِنَ التَّصَرُّفُ فِيها، والِاسْتِقْرارُ عَلَيْها. قِيلَ: مَدَّها ودَحاها مِن مَكَّةَ مِن تَحْتِ البَيْتِ، فَذَهَبَتْ كَذا وكَذا. وقِيلَ: كانَتْ مُجْتَمِعَةً عِنْدَ بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ لَها: اذْهَبِي كَذا وكَذا. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَوْلُهُ: ﴿مَدَّ الأرْضَ﴾ يَقْتَضِي أنَّها بَسِيطَةٌ لا كُرَةٌ، وهَذا هو ظاهِرُ الشَّرِيعَةِ. قالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الدّارانِيُّ: ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّ الأرْضَ كُرَةٌ، ولا يُنافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿مَدَّ الأرْضَ﴾ وذَلِكَ أنَّ الأرْضَ جِسْمٌ عَظِيمٌ، والكُرَةُ إذا كانَتْ في غايَةِ الكِبَرِ كانَ قِطْعَةٌ مِنها تُشاهَدُ كالسَّطْحِ، والتَّفاوُتُ بَيْنَهُ وبَيْنَ السَّطْحِ لا يَحْصُلُ إلّا في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى. ألا تَرى أنَّهُ قالَ: ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٧] مَعَ أنَّ العالَمَ والنّاسَ يَسِيرُونَ عَلَيْها فَكَذَلِكَ هُنا. وأيْضًا إنَّما ذَكَرَ مَدَّ الأرْضِ لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ، وكَوْنُها مُجْتَمِعَةً تَحْتَ البَيْتِ أمْرٌ غَيْرُ مُشاهَدٍ ولا مَحْسُوسٍ، فَلا يُمْكِنُ الِاسْتِدْلالُ بِهِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ، فَتَأْوِيلُ ﴿مَدَّ الأرْضَ﴾ أنَّهُ جَعَلَها بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ، وكَوْنُها تَقْبَلُ الزِّيادَةَ والنَّقْصَ أمْرٌ جائِزٌ مُمْكِنٌ في نَفْسِهِ، فالِاخْتِصاصُ بِذَلِكَ المِقْدارِ المُعَيَّنِ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ بِتَخْصِيصِ مُخَصَّصٍ، وتَقْدِيرِ مُقَدَّرٍ، وبِهَذا يَحْصُلُ الِاسْتِدْلالُ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ، انْتَهى. مُلَخَّصًا.
وقالَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ: المَدُّ البَسْطُ إلى ما لا يُرى مُنْتَهاهُ، فالمَعْنى: جَعَلَ الأرْضَ حَجْمًا يَسِيرًا لا يَقَعُ البَصَرُ عَلى مُنْتَهاهُ، فَإنَّ الأرْضَ لَوْ كانَتْ أصْغَرَ حَجْمًا مِمّا هي الآنَ عَلَيْهِ لَما كَمُلَ الِانْتِفاعُ بِها، انْتَهى. وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ مِن أنَّها لَوْ كانَتْ أصْغَرَ. . . . . إلى آخِرِهِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأنَّ المُنْتَفَعَ بِهِ مِنَ الأرْضِ المَعْمُورُ، والمَعْمُورُ أقَلُّ مِن غَيْرِ المَعْمُورِ بِكَثِيرٍ، فَلَوْ أرادَ تَعالى أنْ يَجْعَلَها مِقْدارَ المَعْمُورِ المُنْتَفَعِ بِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُمُتَنِعًا، فَتَحْصُلُ في قَوْلِهِ: ﴿مَدَّ الأرْضَ﴾ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ: بَسَطَها بَعْدَ أنْ كانَتْ مُجْتَمِعَةً، واخْتِصاصُها بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ، وجَعَلَ حَجْمَها كَبِيرًا لا يُرى مُنْتَهاهُ. والرَّواسِي: الثَّوابِتُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎بِهِ خالِداتٌ ما يَرُمْنَ وهامِدٌ وأشْعَثُ أرْسَتْهُ الوَلِيدَةُ بِالفَهْرِ
والمَعْنى: جِبِالًا رَواسِيَ، وفَواعِلُ الوَصْفِ لا يَطَّرِدُ إلّا في الإناثِ، إلّا أنَّ جَمْعَ التَّكْسِيرِ مِنَ المُذَكَّرِ الَّذِي لا يَعْقِلُ يَجْرِي مَجْرى جَمْعِ الإناثِ، وأيْضًا فَقَدْ غَلَبَ عَلى الجِبالِ وصْفُها بِالرَّواسِي، وصارَتِ الصِّفَةُ تُغْنِي عَنِ المَوْصُوفِ، فَجُمِعَ جَمْعَ الِاسْمِ كَحائِطٍ وحَوائِطَ وكاهِلٍ وكَواهِلَ. وقِيلَ: ﴿رَواسِيَ﴾ جَمْعُ راسِيَةٍ، والهاءُ لِلْمُبالَغَةِ، وهو: وصْفُ الجَبَلِ. كانَتِ الأرْضُ مُضْطَرِبَةً فَثَقَّلَها اللَّهُ بِالجِبالِ في أحْيازِها فَزالَ اضْطِرابُها، والِاسْتِدْلالُ بِوُجُودِ الجِبالِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ القادِرِ الحَكِيمِ. قِيلَ: مِن جِهَةِ أنَّ طَبِيعَةَ الأرْضِ واحِدَةٌ، فَحُصُولُ الجَبَلِ في بَعْضِ جَوانِبِها دُونَ بَعْضٍ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ بِتَخْلِيقِ قادِرٍ حَكِيمٍ، ومِن جِهَةِ ما يَحْصُلُ مِنها مِنَ المَعادِنِ الجَوْهَرِيَّةِ والرُّخامِيَّةِ وغَيْرِها كالنِّفْطِ والكِبْرِيتِ، يَكُونُ الجَبَلُ واحِدًا في الطَّبْعِ، وتَأْثِيرُ الشَّمْسِ واحِدٌ دَلِيلٌ عَلى أنَّ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ قادِرٍ قاهِرٍ مُتَعالٍ عَنْ مُشابَهَةِ المُمْكِناتِ، ومِن جِهَةِ تَوَلُّدِ الأنْهارِ مِنها. وقِيلَ: وذَلِكَ لِأنَّ الجَبَلَ جِسْمٌ صَلْبٌ، ويَتَصاعَدُ بُخارُهُ مِن قَعْرِ الأرْضِ إلَيْهِ ويَحْتَبِي هُناكَ، فَلا يَزالُ يَتَكامَلُ فِيهِ فَيَحْصُلُ بِسَبَبِهِ مِياهٌ كَثِيرَةٌ، فَلِقُوَّتِها تَشُقُّ وتَخْرُجُ وتَسِيلُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، ولِهَذا في أكْثَرِ الأمْرِ إذا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى الجِبالَ ذَكَرَ الأنْهارَ كَهَذِهِ الآيَةِ. وكَقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وأسْقَيْناكم ماءً فُراتًا﴾ [المرسلات: ٢٧]، ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكم وأنْهارًا﴾ [النحل: ١٥] فَقالَ المُفَسِّرُونَ: الأنْهارُ: المِياهُ الجارِيَةُ في الأرْضِ. وقالَ الكِرْمانِيُّ: مَسِيلُ الماءِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ في الأنْهارِ في أوائِلِ سُورَةِ البَقَرَةِ. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: (مِن كُلِّ الثَّمَراتِ) مُتَعَلِّقٌ بِجَعَلَ. ولَمّا ذَكَرَ الأنْهارَ ذَكَرَ ما يَنْشَأُ عَنْها وهو الثَّمَراتُ. والزَّوْجُ هُنا: الصِّنْفُ الواحِدُ الَّذِي هو نَقِيضُ الِاثْنَيْنِ، يَعْنِي أنَّهُ (p-٣٦٢)حِينَ مَدَّ الأرْضَ جَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَكَثَّرَتْ وتَنَوَّعَتْ. وقِيلَ: أرادَ بِالزَّوْجَيْنِ الأسْوَدَ والأبْيَضَ، والحُلْوَ والحامِضَ، والصَّغِيرَ والكَبِيرَ وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأصْنافِ المُخْتَلِفَةِ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي أنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ مَوْجُودٌ فِيها نَوْعانِ، فَإنِ اتَّفَقَ أنْ يُوجَدَ مِن ثَمَرَةٍ أكْثَرُ مِن نَوْعَيْنِ فَغَيْرُ ضارٍّ في مَعْنى الآيَةِ. وقالَ الكِرِمانِيُّ: الزَّوْجُ واحِدٌ، والزَّوْجُ اثْنانِ، ولِهَذا قُيِّدَ لِيُعْلَمَ أنَّ المُرادَ بِالزَّوْجِ هُنا الفَرْدُ لا التَّثْنِيَةُ، فَيَكُونُ أرْبَعًا، وخَصَّ اثْنَيْنِ بِالذِّكْرِ، وإنْ كانَ مِن أجْناسِ الثِّمارِ ما يَزِيدُ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ الأقَلُّ، إذْ لا نَوْعَ تَنْقُصُ أصْنافُهُ عَنِ اثْنَيْنِ، انْتَهى.
ويُقالُ: إنَّ في كُلِّ ثَمَرَةٍ ذَكَرًا وأُنْثى، وأشارَ إلى ذَلِكَ الفَرّاءُ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ تَعالى العالَمَ وخَلَقَ فِيهِ الأشْجارَ، خَلَقَ مِن كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الأنْواعِ اثْنَيْنِ فَقَطْ. فَلَوْ قالَ: خَلَقَ زَوْجَيْنِ، لَمْ يُعْلَمْ أنَّ المُرادَ النَّوْعُ أوِ الشَّخْصُ، فَلَمّا قالَ: اثْنَيْنِ عَلِمْنا أنَّهُ أوَّلُ ما خَلَقَ مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ لا أقَلَّ ولا أزْيَدَ، فالشَّجَرُ والزَّرْعُ كَبَنِي آدَمَ، حَصَلَ مِنهم كَثْرَةٌ، وابْتِداؤُهم مِن زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ بِالشَّخْصِ وهُما آدَمُ وحَوّاءُ. والِاسْتِدْلالُ بِخَلْقِ الثَّمَراتِ عَلى ما ذَكَرَ تَعالى مِن جِهَةِ رَبُو الجَنَّةِ في الأرْضِ، وشَقَّ أعْلاها وأسْفَلَها، فَمِنَ الشَّقِّ الأعْلى الشَّجَرَةُ الصّاعِدَةُ، ومِنَ الأسْفَلِ العُرُوقُ الغائِصَةُ، وطَبِيعَةُ تِلْكَ الجَنَّةِ واحِدَةٌ، وتَأْثِيراتُ الطَّبائِعِ والأفْلاكِ والكَواكِبِ فِيها واحِدٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ الأعْلى عَلى ما يَذْهَبُ صُعُدًا في الهَواءِ، ومِنَ الأسْفَلِ ما يَغُوصُ في الثَّرى، ومِنَ المُحالِ أنْ يَتَوَلَّدَ مِنَ الطَّبِيعَةِ الواحِدَةِ طَبِيعَتانِ مُتَضادَّتانِ، فَعَلِمْنا أنَّ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ قادِرٍ حَكِيمٍ. ثُمَّ تِلْكَ الشَّجَرَةُ يَكُونُ بَعْضُها خَشَبًا، وبَعْضُها لَوْزًا، وبَعْضُها ثَمَرًا، ثُمَّ تِلْكَ الثَّمَرَةُ يَحْصُلُ فِيها أجْسامٌ مُخْتَلِفَةُ الطَّبائِعِ وذَلِكَ بِتَقْدِيرِ القادِرِ الحَكِيمِ، انْتَهى. وفِيهِ تَلْخِيصٌ.
وقِيلَ: تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى ما قَبْلَهُ مِن عَطْفِ المُفْرِداتِ، ويَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ فالمَعْنى: أنَّهُ جَعَلَ في الأرْضِ مِن كُلِّ ذَكَرٍ وأُنْثى اثْنَيْنِ، وقِيلَ: الزَّوْجانِ الشَّمْسُ والقَمَرُ، وقِيلَ: اللَّيْلُ والنَّهارُ ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ وقِراآتُها في الأعْرافِ. وخَصَّ المُتَفَكِّرِينَ؛ لِأنَّ ما احْتَوَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآياتُ مِنَ الصَّنِيعِ العَجِيبِ لا يُدْرَكُ إلّا بِالتَّفَكُّرِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences