An-NahlJuz 14 · Page 281

An-Nahl 16:126

The Bee · Juz 14 · Page 281

وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦

And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.

1 translator’s note
  1. Not exceeding it. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:126–127

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ ﴿واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إلّا بِاللَّهِ ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ .

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

صفحة ١١٣

القَوْلُ الأوَّلُ: وهو الَّذِي عَلَيْهِ العامَّةُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا رَأى حَمْزَةَ وقَدْ مَثَّلُوا بِهِ قالَ: ”واللَّهِ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنهم مَكانَكَ“ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِخَواتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ فَكَفَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأمْسَكَ عَمّا أرادَ» .

وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - في رِوايَةِ عَطاءٍ، وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، والشَّعْبِيِّ. وعَلى هَذا قالُوا: إنَّ سُورَةَ النَّحْلِ كُلَّها مَكِّيَّةٌ إلّا هَذِهِ الآياتِ الثَّلاثَ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا كانَ قَبْلَ الأمْرِ بِالسَّيْفِ والجِهادِ، حِينَ كانَ المُسْلِمُونَ قَدْ أُمِرُوا بِالقِتالِ مَعَ مَن يُقاتِلُهم ولا يَبْدَءُوا بِالقِتالِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩٠] . وفي هَذِهِ الآيَةِ أمَرَ اللَّهُ بِأنْ يُعاقِبُوا بِمِثْلِ ما يُصِيبُهم مِنَ العُقُوبَةِ ولا يَزِيدُوا.

والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآيَةِ نَهْيُ المَظْلُومِ عَنِ اسْتِيفاءِ الزِّيادَةِ مِنَ الظّالِمِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ والنَّخَعِيِّ وابْنِ سِيرِينَ. قالَ ابْنُ سِيرِينَ: إنْ أخَذَ مِنكَ رَجَلٌ شَيْئًا فَخُذْ مِنهُ مِثْلَهُ، وأقُولُ: إنَّ حَمْلَ هَذِهِ الآيَةِ عَلى قِصَّةٍ لا تَعَلُّقَ لَها بِما قَبْلَها يُوجِبُ حُصُولَ سُوءِ التَّرْتِيبِ في كَلامِ اللَّهِ تَعالى؛ وذَلِكَ يُطْرِقُ الطَّعْنَ إلَيْهِ وهو في غايَةِ البُعْدِ، بَلِ الأصْوَبُ عِنْدِي أنْ يُقالَ: المُرادُ أنَّهُ تَعالى أمَرَ مُحَمَّدًا ﷺ أنْ يَدْعُوَ الخَلْقَ إلى الدِّينِ الحَقِّ بِأحَدِ الطُّرُقِ الثَّلاثَةِ: وهي الحِكْمَةُ، والمَوْعِظَةُ الحَسَنَةُ، والجِدالُ بِالطَّرِيقِ الأحْسَنِ، ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الدَّعْوَةَ تَتَضَمَّنُ أمْرَهم بِالرُّجُوعِ عَنْ دِينِ آبائِهِمْ وأسْلافِهِمْ، وبِالإعْراضِ عَنْهُ والحكم عَلَيْهِ بِالكُفْرِ والضَّلالَةِ، وذَلِكَ مِمّا يُشَوِّشُ القُلُوبَ ويُوحِشُ الصُّدُورَ، ويَحْمِلُ أكْثَرَ المُسْتَمِعِينَ عَلى قَصْدِ ذَلِكَ الدّاعِي بِالقَتْلِ تارَةً، وبِالضَّرْبِ ثانِيًا، وبِالشَّتْمِ ثالِثًا، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ المُحِقَّ إذا شاهَدَ تِلْكَ السَّفاهاتِ، وسَمِعَ تِلْكَ المُشاغَباتِ لا بُدَّ وأنْ يَحْمِلَهُ طَبْعُهُ عَلى تَأْدِيبِ أُولَئِكَ السُّفَهاءِ تارَةً بِالقَتْلِ وتارَةً بِالضَّرْبِ، فَعِنْدَ هَذا أمَرَ المُحِقِّينَ في هَذا المَقامِ بِرِعايَةِ العَدْلِ والإنْصافِ وتَرْكِ الزِّيادَةِ، فَهَذا هو الوجه الصَّحِيحُ الَّذِي يَجِبُ حَمْلُ الآيَةِ عَلَيْهِ.

فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ تَقْدَحُونَ فِيما رُوِيَ «أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَرَكَ العَزْمَ عَلى المُثْلَةِ، وكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ» بِسَبَبِ هَذِهِ الآيَةِ ؟

قُلْنا: لا حاجَةَ إلى القَدْحِ في تِلْكَ الرِّوايَةِ، لِأنّا نَقُولُ: تِلْكَ الواقِعَةُ داخِلَةٌ في عُمُومِ هَذِهِ الآيَةِ، فَيُمْكِنُ التَّمَسُّكُ في تِلْكَ الواقِعَةِ بِعُمُومِ هَذِهِ الآيَةِ، إنَّما الَّذِي يُنازَعُ فِيهِ أنَّهُ لا يَجُوزُ قَصْرُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى هَذِهِ الواقِعَةِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ سُوءَ التَّرْتِيبِ في كَلامِ اللَّهِ تَعالى.

المسألة الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أمَرَ بِرِعايَةِ العَدْلِ والإنْصافِ في هَذِهِ الآيَةِ ورَتَّبَ ذَلِكَ عَلى أرْبَعِ مَراتِبَ:

المَرْتَبَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ يَعْنِي: إنْ رَغِبْتُمْ في اسْتِيفاءِ القِصاصِ فاقْنَعُوا بِالمِثْلِ ولا تَزِيدُوا عَلَيْهِ، فَإنَّ اسْتِيفاءِ الزِّيادَةِ ظُلْمٌ، والظُّلْمُ مَمْنُوعٌ مِنهُ في عَدْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الأوْلى لَهُ أنْ لا يَفْعَلَ، كَما أنَّكَ إذا قُلْتَ لِلْمَرِيضِ: إنْ كُنْتَ تَأْكُلُ الفاكِهَةَ فَكُلِ التُّفّاحَ، كانَ مَعْناهُ: أنَّ الأوْلى بِكَ أنْ لا تَأْكُلَهُ، فَذَكَرَ تَعالى بِطَرِيقِ الرَّمْزِ والتَّعْرِيضِ عَلى أنَّ الأوْلى تَرْكُهُ.

والمَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ: الِانْتِقالُ مِنَ التَّعْرِيضِ إلى التَّصْرِيحِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ . وهَذا تَصْرِيحٌ بِأنَّ الأوْلى تَرْكُ ذَلِكَ الِانْتِقامِ؛ لِأنَّ الرَّحْمَةَ أفْضَلُ مِنَ القَسْوَةِ، والإنْفاعَ أفْضَلُ مِنَ الإيلامِ.

صفحة ١١٤

المَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: وهو وُرُودُ الأمْرِ بِالجَزْمِ بِالتَّرْكِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿واصْبِرْ﴾؛ لِأنَّهُ في المَرْتَبَةِ الثّانِيَةِ ذَكَرَ أنَّ التَّرْكَ خَيْرٌ وأوْلى، وفي هَذِهِ المَرْتَبَةِ الثّالِثَةِ صَرَّحَ بِالأمْرِ بِالصَّبْرِ، ولَمّا كانَ الصَّبْرُ في هَذا المَقامِ شاقًّا شَدِيدًا ذَكَرَ بَعْدَهُ ما يُفِيدُ سُهُولَتَهُ، فَقالَ: ﴿وما صَبْرُكَ إلّا بِاللَّهِ﴾ أيْ: بِتَوْفِيقِهِ ومَعُونَتِهِ، وهَذا هو السَّبَبُ الكُلِّيُّ الأصْلِيُّ المُفِيدُ في حُصُولِ الصَّبْرِ، وفي حُصُولِ جَمِيعِ أنْواعِ الطّاعاتِ. ولَمّا ذَكَرَ هَذا السَّبَبَ الكُلِّيَّ الأصْلِيَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ ما هو السَّبَبُ الجُزْئِيُّ القَرِيبُ، فَقالَ: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ إقْدامَ الإنْسانِ عَلى الِانْتِقامِ، وعَلى إنْزالِ الضَّرَرِ بِالغَيْرِ لا يَكُونُ إلّا عِنْدَ هَيَجانِ الغَضَبِ، وشِدَّةُ الغَضَبِ لا تَحْصُلُ إلّا لِأحَدِ أمْرَيْنِ:

أحَدَهُما: فَواتُ نَفْعٍ كانَ حاصِلًا في الماضِي، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ قِيلَ: مَعْناهُ: ولا تَحْزَنْ عَلى قَتْلى أُحُدٍ، ومَعْناهُ: لا تَحْزَنْ بِسَبَبِ فَوْتِ أُولَئِكَ الأصْدِقاءِ. ويَرْجِعُ حاصِلُهُ إلى فَوْتِ النَّفْعِ.

والسَّبَبُ الثّانِي: لِشِدَّةِ الغَضَبِ تَوَقُّعُ ضَرَرٍ في المُسْتَقْبَلِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾، ومَن وقَفَ عَلى هَذِهِ اللَّطائِفِ عَرَفَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ كَلامٌ أدْخَلُ في الحُسْنِ والضَّبْطِ مِن هَذا الكَلامِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 281

An-NahlJuz 14 · Page 281

16:119

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩

Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

16:120

إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠

Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.

1 translator’s note
  1. i.e., embodying all the excellent qualities which make one an example to be followed. ↩

16:121

شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١

[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.

16:122

وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢

And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.

16:123

ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣

Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.

16:124

إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤

The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

16:125

ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥

Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.

16:126

وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦

And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.

1 translator’s note
  1. Not exceeding it. ↩

16:127

وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧

And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.

16:128

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨

Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.

Ar-RaziTafsir · 16:126

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском