An-NahlJuz 14 · Page 281

An-Nahl 16:128

The Bee · Juz 14 · Page 281

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨

Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:128

بَقِيَ في لَفْظِ الآيَةِ مَباحِثُ:

البحث الأوَّلُ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: ”ولا تَكُ في ضِيقٍ“ بِكَسْرِ الضّادِ، وفي النَّمْلِ مِثْلُهُ، والباقُونَ: بِفَتْحِ الضّادِ في الحَرْفَيْنِ. أمّا الوجه في القِراءَةِ المَشْهُورَةِ فَأُمُورٌ: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الضِّيقُ بِالكَسْرِ في قِلَّةِ المَعاشِ والمَساكِنِ، وما كانَ في القَلْبِ فَإنَّهُ الضَّيْقُ. وقالَ أبُو عَمْرٍو: الضِّيقُ بِالكَسْرِ الشِّدَّةُ، والضَّيْقُ بِفَتْحِ الضّادِ الغَمُّ. وقالَ القُتَيْبِيُّ: ضَيْقٌ تَخْفِيفُ ضَيِّقٍ مِثْلُ هَيْنٍ وهَيِّنٍ ولَيْنٍ ولَيِّنٍ. وبِهَذا الطَّرِيقِ قُلْنا: إنَّهُ تَصِحُّ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ.

البحث الثّانِي: قُرِئَ ”ولا تَكُنْ في ضَيْقٍ“ .

البحث الثّالِثُ: هَذا مِن كَلامِ المَقْلُوبِ؛ لِأنَّ الضَّيْقَ صِفَةٌ، والصِّفَةُ تَكُونُ حاصِلَةً في المَوْصُوفِ ولا يَكُونُ المَوْصُوفُ حاصِلًا في الصِّفَةِ، فَكانَ المَعْنى: فَلا يَكُونُ الضَّيْقُ فِيكَ، إلّا أنَّ الفائِدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُ في ضَيْقٍ﴾ هو أنَّ الضَّيْقَ إذا عَظُمَ وقَوِيَ صارَ كالشَّيْءِ المُحِيطِ بِالإنْسانِ مِن كُلِّ الجَوانِبِ، وصارَ كالقَمِيصِ المُحِيطِ بِهِ، فَكانَتِ الفائِدَةُ في ذِكْرِ هَذا اللَّفْظِ هَذا المَعْنى، واللَّهُ أعْلَمُ.

المَرْتَبَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ وهَذا يَجْرِي مَجْرى التَّهْدِيدِ؛ لِأنَّ في المَرْتَبَةِ الأُولى رَغَّبَ في تَرْكِ الِانْتِقامِ عَلى سَبِيلِ الرَّمْزِ، وفي المَرْتَبَةِ الثّانِيَةِ عَدَلَ عَنِ الرَّمْزِ إلى التَّصْرِيحِ وهو قَوْلُهُ: ﴿ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾، وفي المَرْتَبَةِ الثّالِثَةِ أمَرَنا بِالصَّبْرِ عَلى سَبِيلِ الجَزْمِ، وفي هَذِهِ المَرْتَبَةِ الرّابِعَةِ كَأنَّهُ ذَكَرَ الوَعِيدَ في فِعْلِ الِانْتِقامِ، فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ عَنِ اسْتِيفاءِ الزِّيادَةِ ﴿والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ في تَرْكِ أصْلِ الِانْتِقامِ، فَإنْ أرَدْتَ أنْ أكُونَ مَعَكَ فَكُنْ مِنَ المُتَّقِينَ ومِنَ المُحْسِنِينَ.

ومَن وقَفَ عَلى هَذا التَّرْتِيبِ عَرَفَ أنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ عَلى سَبِيلِ الرِّفْقِ واللُّطْفِ مَرْتَبَةً فَمَرْتَبَةً، ولَمّا قالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ﴾ ذَكَرَ هَذِهِ المَراتِبَ الأرْبَعَةَ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الدَّعْوَةَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ يَجِبُ أنْ تَكُونَ واقِعَةً عَلى هَذا الوجه، وعِنْدَ الوُقُوفِ عَلى هَذِهِ اللَّطائِفِ يَعْلَمُ العاقِلُ أنَّ هَذا الكِتابَ الكَرِيمَ بَحْرٌ لا ساحِلَ لَهُ.

المسألة الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ مَعِيَّتُهُ بِالرَّحْمَةِ والفَضْلِ والرُّتْبَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ إشارَةٌ إلى التَّعْظِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، وقَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ إشارَةٌ إلى الشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِ اللَّهِ، وذَلِكَ

صفحة ١١٥

يَدُلُّ عَلى أنَّ كَمالَ السَّعادَةِ لِلْإنْسانِ في هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ؛ أعْنِي التَّعْظِيمَ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى والشَّفَقَةَ عَلى خَلْقِ اللَّهِ، وعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُ المَشايِخِ، فَقالَ: كَمالُ الطَّرِيقِ صِدْقٌ مَعَ الحَقِّ، وخُلُقٌ مَعَ الخَلْقِ. وقالَ الحُكَماءُ: كَمالُ الإنْسانِ في أنْ يَعْرِفَ الحَقَّ لِذاتِهِ، والخَيْرَ لِأجْلِ العَمَلِ بِهِ، وعَنْ هَرِمِ بْنِ حَيّانَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ عِنْدَ القُرْبِ مِنَ الوَفاةِ: أوْصِ، فَقالَ: إنَّما الوَصِيَّةُ مِنَ المالِ ولا مالَ لِي، ولَكِنِّي أُوصِيكم بِخَواتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ.

المسألة الرّابِعَةُ: قالَ بَعْضُهم: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وهَذا في غايَةِ البُعْدِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآيَةِ تَعْلِيمُ حُسْنِ الأدَبِ في كَيْفِيَّةِ الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ تَعالى، وتَرْكِ التَّعَدِّي وطَلَبِ الزِّيادَةِ، ولا تَعَلُّقَ لِهَذِهِ الأشْياءِ بِآيَةِ السَّيْفِ، وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ مَشْغُوفُونَ بِتَكْثِيرِ القَوْلِ بِالنَّسْخِ، ولا أرى فِيهِ فائِدَةً، واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ.

قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: تَمَّ تَفْسِيرُ هَذِهِ السُّورَةِ لَيْلَةَ الثُّلاثاءِ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ بِزَمانٍ مُعْتَدِلٍ، وقالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: الحَقُّ عَزِيزٌ، والطَّرِيقُ بَعِيدٌ، والمَرْكَبُ ضَعِيفٌ، والقُرْبُ بُعْدٌ، والوَصْلُ هَجْرٌ، والحَقائِقُ مَصُونَةٌ، والمَعانِي في غَيْبِ الغَيْبِ مَحْصُونَةٌ، والأسْرارُ فِيما وراءَ العِزِّ مَخْزُونَةٌ، وبِيَدِ الخَلْقِ القِيلُ والقالُ، والكَمالُ لَيْسَ إلّا لِلَّهِ ذِي الإكْرامِ والجَلالِ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وصَلاتُهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 281

An-NahlJuz 14 · Page 281

16:119

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩

Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

16:120

إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠

Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.

1 translator’s note
  1. i.e., embodying all the excellent qualities which make one an example to be followed. ↩

16:121

شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١

[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.

16:122

وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢

And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.

16:123

ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣

Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.

16:124

إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤

The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

16:125

ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥

Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.

16:126

وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦

And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed.1 But if you are patient - it is better for those who are patient.

1 translator’s note
  1. Not exceeding it. ↩

16:127

وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧

And be patient, [O Muḥammad], and your patience is not but through Allāh. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.

16:128

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨

Indeed, Allāh is with those who fear Him and those who are doers of good.

Ar-RaziTafsir · 16:128

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском