An-NahlJuz 14 · Page 269

An-Nahl 16:26

The Bee · Juz 14 · Page 269

قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٦

Those before them had already plotted, but Allāh came at [i.e., uprooted] their building from the foundations, so the roof fell upon them from above them,1 and the punishment came to them from where they did not perceive.

1 translator’s note
  1. i.e., Allāh caused their plan to fail and exposed their plot. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:26

﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾

لَمّا ذَكَرَ عاقِبَةَ إضْلالِهِمْ وصَدِّهِمُ السّائِلِينَ عَنِ القُرْآنِ والإسْلامِ في الآخِرَةِ أتْبَعَ بِالتَّهْدِيدِ بِأنْ يَقَعَ لَهم ما وقَعَ فِيهِ أمْثالُهم في الدُّنْيا مِنَ الخِزْيِ والعَذابِ مَعَ التَّأْيِيسِ مِن أنْ يَبْلُغُوا بِصُنْعِهِمْ ذَلِكَ مَبْلَغَ مُرادِهِمْ، وأنَّهم خائِبُونَ في صُنْعِهِمْ كَما خابَ مِن قَبْلِهِمُ الَّذِينَ مَكَرُوا بِرُسُلِهِمْ.

ولَمّا كانَ جَوابُهُمُ السّائِلِينَ عَنِ القُرْآنِ بِقَوْلِهِمْ هو ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [النحل: ٢٤] مُظْهِرِينَهُ بِمَظْهَرِ النَّصِيحَةِ والإرْشادِ، وهم يُرِيدُونَ الِاسْتِبْقاءَ عَلى كُفْرِهِمْ، سُمِّيَ ذَلِكَ

صفحة ١٣٤

مَكْرًا بِالمُؤْمِنِينَ، إذِ المَكْرُ إلْحاقُ الضُّرِّ بِالغَيْرِ في صُورَةِ تَمْوِيهِهِ بِالنُّصْحِ والنَّفْعِ، فَنُظِّرَ فِعْلُهم بِمَكْرِ مَن قَبْلَهم، أيْ مِنَ الأُمَمِ السّابِقَةِ الَّذِينَ مَكَرُوا بِغَيْرِهِمْ مِثْلُ قَوْمِ هُودٍ، وقَوْمِ صالِحٍ، وقَوْمِ لُوطٍ، وقَوْمِ فِرْعَوْنَ، قالَ تَعالى في قَوْمِ صالِحٍ ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا ومَكَرْنا مَكْرًا﴾ [النمل: ٥٠] الآيَةَ، وقالَ ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وما يَمْكُرُونَ إلّا بِأنْفُسِهِمْ وما يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٣] .

فالتَّعْرِيفُ بِالمَوْصُولِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مُساوٍ لِلتَّعْرِيفِ بِلامِ الجِنْسِ.

ومَعْنى ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ﴾ اسْتِعارَةٌ بِتَشْبِيهِ القاصِدِ لِلِانْتِقامِ بِالجائِي نَحْوَ المُنْتَقَمِ مِنهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَأتاهُمُ اللَّهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: ٢] .

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ تَمْثِيلٌ لِحالاتِ اسْتِئْصالِ الأُمَمِ، فالبُنْيانُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ، أيِ المَبْنِيِّ، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِلْقُوَّةِ والعِزَّةِ والمَنَعَةِ وعُلُوِّ القَدْرِ.

وإطْلاقُ البِناءِ عَلى مِثْلِ هَذا وارِدٌ في فَصِيحِ الكَلامِ، قالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ:

فَما كانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكُ واحِدٍ ولَكِنَّهُ بُنْيانُ قَـوْمٍ تَـهَـدَّمَـا

وقالَتْ سُعْدَةُ أُمُّ الكُمَيْتِ بْنِ مَعْرُوفٍ:

بَنى لَكَ مَعْرُوفٌ بِناءً هَدَمْتَهُ ∗∗∗ ولِلشَّرَفِ العادِيِّ بانٍ وهادِمِ

ومِنَ القَواعِدِ مُتَعَلِّقٌ بِـ أتى، (ومِن) ابْتِدائِيَّةٌ، ومَجْرُورُها هو مَبْدَأُ الإتْيانِ الَّذِي هو بِمَعْنى الِاسْتِئْصالِ، فَهو في مَعْنى هَدْمِهِ.

والقَواعِدُ: الأُسُسُ والأساطِينُ الَّتِي تُجْعَلُ عُمُدًا لِلْبِناءِ يُقامُ عَلَيْها السَّقْفُ، وهو تَخْيِيلٌ أوْ تَرْشِيحٌ، إذْ لَيْسَ في الكَلامِ شَيْءٌ يُشَبَّهُ بِالقَواعِدِ.

والخُرُورُ: السُّقُوطُ والهُوِيُّ، فَفِعْلُ خَرَّ مُسْتَعارٌ لِزَوالِ ما بِهِ المَنَعَةُ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهم بِأيْدِيهِمْ﴾ [الحشر: ٢] .

صفحة ١٣٥

والسَّقْفُ: حَقِيقَتُهُ غِطاءُ الفَراغِ الَّذِي بَيْنَ جُدْرانِ البَيْتِ، يُجْعَلُ عَلى الجُدْرانِ، وتَكُونُ مِن حَجَرٍ ومِن أعْوادٍ، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِما اسْتُعِيرَ لَهُ البِناءُ.

ومِن فَوْقِهِمْ تَأْكِيدٌ لِجُمْلَةِ ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ﴾ .

ومِن مَجْمُوعِ هَذِهِ الِاسْتِعاراتِ تَتَرَكَّبُ الِاسْتِعارَةُ التَّمْثِيلِيَّةُ، وهي تَشْبِيهُ هَيْئَةِ القَوْمِ الَّذِينَ مَكَرُوا في المَنَعَةِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِسُرْعَةٍ وأزالَ تِلْكَ العِزَّةَ بِهَيْئَةِ قَوْمٍ أقامُوا بُنْيانًا عَظِيمًا ذا دَعائِمَ وآوَوْا إلَيْهِ، فاسْتَأْصَلَهُ اللَّهُ مِن قَواعِدِهِ فَخَرَّ سَقْفُ البِناءِ دُفْعَةً عَلى أصْحابِهِ؛ فَهَلَكُوا جَمِيعًا، فَهَذا مِن إبْداعِ التَّمْثِيلِيَّةِ؛ لِأنَّها تَنْحَلُّ إلى عِدَّةِ اسْتِعاراتٍ.

وجُمْلَةُ ﴿وأتاهُمُ العَذابُ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾، و(ألْ) في العَذابِ لِلْعَهْدِ فَهي مُفِيدَةٌ مَضْمُونَ قَوْلِهِ مِن فَوْقِهِمْ مَعَ زِيادَةِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾، فَبِاعْتِبارِ هَذِهِ الزِّيادَةِ ورَدَتْ مَعْطُوفَةً لِحُصُولِ المُغايَرَةِ وإلّا فَإنَّ شَأْنَ المُؤَكَّدَةِ أنْ لا تُعْطَفَ، والمَعْنى: أنَّ العَذابَ المَذْكُورَ حَلَّ بِهِمْ بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ فَإنَّ الأخْذَ فَجْأةً أشَدُّ نِكايَةً لِما يَصْحَبُهُ مِنَ الرُّعْبِ الشَّدِيدِ بِخِلافِ الشَّيْءِ الوارِدِ تَدْرِيجًا فَإنَّ النَّفْسَ تَتَلَقّاهُ بِصَبْرٍ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 269

An-NahlJuz 14 · Page 269

16:15

وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥

And He has cast into the earth firmly set mountains, lest it shift with you, and [made] rivers and roads, that you may be guided,

16:16

وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ ١٦

And landmarks. And by the stars they are [also] guided.1

1 translator’s note
  1. Through the desert or the sea at night. ↩

16:17

أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٧

Then is He who creates like one who does not create? So will you not be reminded?

16:18

وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨

And if you should count the favors of Allāh, you could not enumerate them. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

16:19

وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ١٩

And Allāh knows what you conceal and what you declare.

16:20

وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ٢٠

And those they invoke other than Allāh create nothing, and they [themselves] are created.

16:21

أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٢١

They are [in fact] dead,1 not alive, and they do not perceive when they will be resurrected.

1 translator’s note
  1. i.e., inanimate or without understanding. ↩

16:22

إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٢٢

Your god is one God. But those who do not believe in the Hereafter - their hearts are disapproving, and they are arrogant.

16:23

لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ ٢٣

Assuredly, Allāh knows what they conceal and what they declare. Indeed, He does not like the arrogant.

16:24

وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤

And when it is said to them, "What has your Lord sent down?" they say, "Legends of the former peoples,"

16:25

لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٢٥

That they may bear their own burdens [i.e., sins] in full on the Day of Resurrection and some of the burdens of those whom they misguide without [i.e., by lack of] knowledge. Unquestionably, evil is that which they bear.

16:26

قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٦

Those before them had already plotted, but Allāh came at [i.e., uprooted] their building from the foundations, so the roof fell upon them from above them,1 and the punishment came to them from where they did not perceive.

1 translator’s note
  1. i.e., Allāh caused their plan to fail and exposed their plot. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 16:26

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском