An-Nahl 16:27
The Bee · Juz 14 · Page 270
ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧
Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:27
﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُخْزِيهِمْ ويَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونِ فِيهِمْ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [النحل: ٢٥]؛ لِأنَّ ذَلِكَ وعِيدٌ لَهم وهَذا تَكْمِلَةٌ لَهُ.
وضَمِيرُ الجَمْعِ في قَوْلِهِ تَعالى يُخْزِيهِمْ عائِدٌ إلى ما عادَ إلَيْهِ الضَّمِيرُ المَجْرُورُ بِاللّامِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ [النحل: ٢٤]، وذَلِكَ عائِدٌ إلى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ.
صفحة ١٣٦
و(ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ الرُّتَبِيِّ، فَإنَّ خِزْيَ الآخِرَةِ أعْظَمُ مِنَ اسْتِئْصالِ نَعِيمِ الدُّنْيا.
والخِزْيُ: الإهانَةُ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَما جَزاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكم إلّا خِزْيٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [البقرة: ٨٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلِاهْتِمامِ بِيَوْمِ القِيامَةِ؛ لِأنَّهُ يَوْمُ الأحْوالِ الأبَدِيَّةِ فَما فِيهِ مِنَ العَذابِ مُهَوِّلٌ لِلسّامِعِينَ.
و(أيْنَ) لِلِاسْتِفْهامِ عَنِ المَكانِ، وهو يَقْتَضِي العِلْمَ بِوُجُودِ مَن يَحُلُّ في المَكانِ، ولَمّا كانَ المَقامُ هُنا مَقامَ تَهَكُّمٍ كانَ الِاسْتِفْهامُ عَنِ المَكانِ مُسْتَعْمَلًا في التَّهَكُّمِ؛ لِيَظْهَرَ لَهم كالطَّماعِيَةِ لِلْبَحْثِ عَنْ آلِهَتِهِمْ، وهم عَلِمُوا أنْ لا وُجُودَ لَهم ولا مَكانَ لِحُلُولِهِمْ.
وإضافَةُ الشُّرَكاءِ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ زِيادَةٌ في التَّوْبِيخِ؛ لِأنَّ مَظْهَرَ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى يَوْمَئِذٍ لِلْعَيانِ يُنافِي أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ، فالمُخاطَبُونَ عالِمُونَ حِينَئِذٍ بِتَعَذُّرِ المُشارَكَةِ.
والمَوْصُولُ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ لِلتَّنْبِيهِ عَلى ضَلالِهِمْ وخَطَئِهِمْ في ادِّعاءِ المُشارَكَةِ مِثْلُ الَّذِي في قَوْلِ عَبْدَةَ:
إنَّ الَّذِينَ تَرَوْنَـهُـمْ إخْـوانَـكُـمْ يَشْفِي غَلِيلَ صُدُورِهِمْ أنْ تُصْرَعُوا
والمُشاقَّةُ: المُشادَّةُ في الخُصُومَةِ، كَأنَّها خُصُومَةٌ لا سَبِيلَ مَعَها إلى الوِفاقِ، إذْ قَدْ صارَ كُلُّ خَصْمٍ في شِقٍّ غَيْرِ شَقِّ الآخَرِ.
وقَرَأ نافِعٌ (تُشاقُّونِ) بِكَسْرِ النُّونِ عَلى حَذْفِ ياءِ المُتَكَلِّمِ، أيْ تُعانِدُونَنِي، وذَلِكَ بِإنْكارِهِمْ ما أمَرَهُمُ اللَّهُ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ ﷺ، وقَرَأ البَقِيَّةُ تُشاقُّونَ بِفَتْحِ النُّونِ وحَذْفِ المَفْعُولِ لِلْعِلْمِ، أيْ تُعانِدُونَ مَن يَدْعُوكم إلى التَّوْحِيدِ.
و(في) لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ مَعَ حَذْفِ مُضافٍ، إذِ المُشاقَّةُ لا تَكُونُ في الذَّواتِ بَلْ في المَعانِي، والتَّقْدِيرُ: في إلَهِيَّتِهِمْ أوْ في شَأْنِهِمْ.
* * *
صفحة ١٣٧
﴿قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ عَلى الكافِرِينَ﴾ جُمْلَةٌ ابْتِدائِيَّةٌ حَكَتْ قَوْلَ أفاضِلِ الخَلائِقِ حِينَ يَسْمَعُونَ قَوْلَ اللَّهِ تَعالى عَلى لِسانِ مَلائِكَةِ العَذابِ: ﴿أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ .
وجِيءَ بِجُمْلَةِ ﴿قالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ غَيْرَ مَعْطُوفَةٍ؛ لِأنَّها واقِعَةٌ مَوْقِعَ الجَوابِ لِقَوْلِهِ أيْنَ شُرَكائِيَ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ابْتَدَرُوا الجَوابَ - لَمّا وجَمَ المُشْرِكُونَ - فَلَمْ يُحِيرُوا جَوابًا، فَأجابَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ جَوابًا جامِعًا لِنَفْيِ أنْ يَكُونَ الشُّرَكاءُ المَزْعُومُونَ مُغْنِينَ عَنِ الَّذِينَ أشْرَكُوا شَيْئًا، وأنَّ الخِزْيَ والسُّوءَ أحاطا بِالكافِرِينَ.
والتَّعْبِيرُ بِالمُضِيِّ لِتَحْقِيقِ وُقُوعِ القَوْلِ.
والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ هُمُ الَّذِينَ آتاهُمُ اللَّهُ عِلْمَ الحَقائِقِ مِنَ الرُّسُلِ والأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - والمُؤْمِنُونَ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ والإيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ في كِتابِ اللَّهِ إلى يَوْمِ البَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦]، أيْ يَقُولُونَ في ذَلِكَ المَوْقِفِ مِن جَرّاءِ ما يُشاهِدُوا مِن مُهَيَّأِ العَذابِ لِلْكافِرِينَ كَلامًا يَدُلُّ عَلى حَصْرِ الخِزْيِ والضُّرِّ يَوْمَ القِيامَةِ في الكَوْنِ عَلى الكافِرِينَ، وهو قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ المُعَرَّفُ بِلامِ الجِنْسِ عَلى حَدِّ النِّهايَةِ في جِنْسِهِ حَتّى كَأنَّ غَيْرَهُ مِن جِنْسِهِ لَيْسَ مِن ذَلِكَ الجِنْسِ.
وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ، وبِصِيغَةِ القَصْرِ والإتْيانِ بِحَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ الدّالِّ عَلى تَمَكُّنِ الخِزْيِ والسُّوءِ مِنهم يُفِيدُ مَعْنى التَّعَجُّبِ مِن هَوْلِ ما أُعِدَّ لَهم.
Page 270
16:27
ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧
Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -
16:28
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨
The ones whom the angels take in death [while] wronging themselves,1 and [who] then offer submission, [saying], "We were not doing any evil." But, yes! Indeed, Allāh is Knowing of what you used to do.
1 translator’s note
- i.e., having made punishment due to them for their numerous sins and crimes. ↩
16:29
فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٢٩
So enter the gates of Hell to abide eternally therein, and how wretched is the residence of the arrogant.
16:30
۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٠
And it will be said to those who feared Allāh, "What did your Lord send down?" They will say, "[That which is] good." For those who do good in this world is good; and the home of the Hereafter is better. And how excellent is the home of the righteous -
16:31
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١
Gardens of perpetual residence, which they will enter, beneath which rivers flow. They will have therein whatever they wish. Thus does Allāh reward the righteous -
16:32
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢
The ones whom the angels take in death, [being] good and pure; [the angels] will say, "Peace be upon you. Enter Paradise for what you used to do."
16:33
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣
Do they [i.e., the disbelievers] await except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allāh wronged them not, but they had been wronging themselves.
16:34
فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٤
So they were struck by the evil consequences of what they did and were enveloped by what they used to ridicule.