An-Nahl 16:40
The Bee · Juz 14 · Page 271
إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠
Indeed, Our word to a thing when We intend it is but that We say to it, "Be," and it is.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:40
﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُتَّصِلَةٌ بِجُمْلَةِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٣٨]؛ لِبَيانِ أنَّ جَهْلَهم بِمَدى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى هو الَّذِي جَرَّأهم عَلى إنْكارِ البَعْثِ واسْتِحالَتِهِ
صفحة ١٥٦
عِنْدَهم، فَهي بَيانٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها ولِذَلِكَ فُصِلَتْ، ووَقَعَتْ جُمْلَةُ ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النحل: ٣٩] إلى آخِرِها اعْتِراضًا بَيْنَ البَيانِ والمُبَيَّنِ.
والمَعْنى أنَّهُ لا يَتَوَقَّفُ تَكْوِينُ شَيْءٍ إذا أرادَهُ اللَّهُ إلّا عَلى أنْ تَتَعَلَّقَ قُدْرَتُهُ بِتَكْوِينِهِ، ولَيْسَ إحْياءُ الأمْواتِ إلّا مِن جُمْلَةِ الأشْياءِ، وما البَعْثُ إلّا تَكْوِينٌ، فَما بَعْثُ الأمْواتِ إلّا مِن جُمْلَةِ تَكْوِينِ المَوْجُوداتِ، فَلا يَخْرُجُ عَنْ قُدْرَتِهِ.
وأفادَتْ (إنَّما) قَصْرًا هو قَصْرُ وُقُوعِ التَّكْوِينِ عَلى صُدُورِ الأمْرِ بِهِ، وهو قَصْرُ قَلْبٍ؛ لِإبْطالِ اعْتِقادِ المُشْرِكِينَ تَعَذُّرَ إحْياءِ المَوْتى ظَنًّا مِنهم أنَّهُ لا يَحْصُلُ إلّا إذا سَلِمَتِ الأجْسادُ مِنَ الفَسادِ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا، فَأُرِيدَ بِـ ﴿قَوْلُنا لِشَيْءٍ﴾ تَكْوِينُنا شَيْئًا، أيْ تَعَلُّقُ القُدْرَةِ بِخَلْقِ شَيْءٍ، وأُرِيدَ بِقَوْلِهِ ﴿إذا أرَدْناهُ﴾ إذا تَعَلَّقَتْ بِهِ الإرادَةُ الإلَهِيَّةُ تَعَلُّقًا تَنْجِيزِيًا، فَإذا كانَ سَبَبُ التَّكْوِينِ لَيْسَ زائِدًا عَلى قَوْلِ كُنْ فَقَدْ بَطَلَ تَعَذُّرُ إحْياءِ المَوْتى، ولِذَلِكَ كانَ هَذا قَصْرَ قَلْبٍ لِإبْطالِ اعْتِقادِ المُشْرِكِينَ.
والشَّيْءُ: أُطْلِقَ هُنا عَلى المَعْدُومِ بِاعْتِبارِ إرادَةِ وجُودِهِ، فَهو مِن إطْلاقِ اسْمِ ما يَئُولُ إلَيْهِ، أوِ المُرادُ بِالشَّيْءِ مُطْلَقُ الحَقِيقَةِ المَعْلُومَةِ، وإنْ كانَتْ مَعْدُومَةً، وإطْلاقُ الشَّيْءِ عَلى المَعْدُومِ مُسْتَعْمَلٌ.
و﴿أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ﴾ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِنا.
والمُرادُ بِقَوْلِ (كُنْ) تَوَجُّهُ القُدْرَةِ إلى إيجادِ المَقْدُورِ، عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ التَّوَجُّهِ بِالقَوْلِ بِالكَلامِ كَما عَبَّرَ عَنْهُ بِالأمْرِ في قَوْلِهِ ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]، وشُبِّهَ الشَّيْءُ المُمْكِنُ حُصُولُهُ بِشَخْصٍ مَأْمُورٍ، وشُبِّهَ انْفِعالُ المُمْكِنِ لِأمْرِ التَّكْوِينِ بِامْتِثالِ المَأْمُورِ لِأمْرِ الآمِرِ، وكُلُّ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ لِلنّاسِ بِما يَعْقِلُونَ، ولَيْسَ هو خِطابًا لِلْمَعْدُومِ، ولا أنَّ لِلْمَعْدُومِ سَمْعًا يَعْقِلُ بِهِ الكَلامَ فَيَمْتَثِلُ لِلْآمِرِ.
صفحة ١٥٧
و(كانَ) تامَّةٌ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (فَيَكُونُ) بِالرَّفْعِ أيْ (فَهو يَكُونُ)، عَطْفًا عَلى الخَبَرِ وهو جُمْلَةُ (أنْ نَقُولَ)، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى (نَقُولَ)، أيْ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ وأنْ يَكُونَ.
Page 271
16:35
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٣٥
And those who associate others with Allāh say, "If Allāh had willed, we would not have worshipped anything other than Him, neither we nor our fathers, nor would we have forbidden anything through other than Him." Thus did those do before them. So is there upon the messengers except [the duty of] clear notification?
16:36
وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦
And We certainly sent into every nation a messenger, [saying], "Worship Allāh and avoid ṭāghūt."1 And among them were those whom Allāh guided, and among them were those upon whom error was [deservedly] decreed. So proceed [i.e., travel] through the earth and observe how was the end of the deniers.
1 translator’s note
- False objects of worship. ↩
16:37
إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧
[Even] if you should strive for their guidance, [O Muḥammad], indeed, Allāh does not guide those He sends astray,1 and they will have no helpers.
1 translator’s note
- As a result of their choice to reject guidance. ↩
16:38
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨
And they swear by Allāh their strongest oaths [that] Allāh will not resurrect one who dies. But yes - [it is] a true promise [binding] upon Him, but most of the people do not know.
16:39
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩
[It is] so He will make clear to them [the truth of] that wherein they differ and so those who have disbelieved may know that they were liars.
16:40
إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠
Indeed, Our word to a thing when We intend it is but that We say to it, "Be," and it is.
16:41
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١
And those who emigrated for [the cause of] Allāh after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.
16:42
ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢
[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.