An-Nahl 16:49
The Bee · Juz 14 · Page 272
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩
And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:49–50
﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ والمَلائِكَةُ وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ لَمّا ذُكِرَ في الآيَةِ السّابِقَةِ السُّجُودُ القَسْرِيُّ ذُكِرَ بَعْدَهُ هُنا سُجُودٌ آخَرُ بَعْضُهُ اخْتِيارٌ، وفي بَعْضِهِ شِبْهُ اخْتِيارٍ.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى فِعْلِهِ مُؤْذِنٌ بِالحَصْرِ، أيْ يَسْجُدُ لِلَّهِ لا لِغَيْرِهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ، وهو تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ إذْ يَسْجُدُونَ لِلْأصْنامِ.
وأُوثِرَتْ (ما) المَوْصُولَةُ دُونَ (مَن) تَغْلِيبًا لِكَثْرَةِ غَيْرِ العُقَلاءِ.
ومِن دابَّةٍ بَيانٌ لِـ ما في الأرْضِ، إذِ الدّابَّةُ ما يَدِبُّ عَلى الأرْضِ غَيْرُ الإنْسانِ.
ومَعْنى سُجُودِ الدَّوابِّ لِلَّهِ أنَّ اللَّهَ جَعَلَ في تَفْكِيرِها الإلْهامِيِّ التِذاذَها بِوُجُودِها، وبِما هي فِيهِ مِنَ المَرَحِ والأكْلِ والشُّرْبِ، وتَطْلُبُ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِها مِنَ المُتَغَلِّبِ، ومِنَ العَوارِضِ بِالمُدافَعَةِ أوْ بِالتَّوَقِّي، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ المُلائِماتِ، فَحالُها بِذَلِكَ كَحالِ شاكِرٍ تَتَيَسَّرُ تِلْكَ المُلائِماتُ لَها، وإنَّما تَيْسِيرُها لَها مِمَّنْ فَطَرَها، وقَدْ تَصْحَبُ أحْوالَ تَنَعُّمِها حَرَكاتٌ تُشْبِهُ إيماءَ الشّاكِرِ المُقارِبِ لِلسُّجُودِ، ولَعَلَّ مِن حَرَكاتِها ما لا يَشْعُرُ بِهِ النّاسُ؛ لِخَفائِهِ وجَهْلِهِمْ بِأوْقاتِهِ، وإطْلاقُ السُّجُودِ عَلى هَذا مَجازٌ.
ويَشْمَلُ ما في السَّماواتِ مَخْلُوقاتٍ غَيْرَ المَلائِكَةِ، مِثْلَ الأرْواحِ، أوْ يُرادُ بِـ (السَّماواتِ) الأجْواءُ فَيُرادُ بِما فِيها الطُّيُورُ والفَراشُ.
صفحة ١٧١
وفِي ذِكْرِ أشْرَفِ المَخْلُوقاتِ وأقَلِّها تَعْرِيضٌ بِذَمِّ مَن نَزَلَ مِنَ البَشَرِ عَنْ مَرْتَبَةِ الدَّوابِّ في كُفْرانِ الخالِقِ، وبِمَدْحِ مَن شابَهَ مِنَ البَشَرِ حالَ المَلائِكَةِ.
وفِي جَعْلِ الدَّوابِّ والمَلائِكَةِ مَعْمُولَيْنِ لِـ (يَسْجُدُ) اسْتِعْمالٌ لِلَفْظٍ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ.
ووَصْفُ المَلائِكَةِ بِأنَّهم ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ تَعْرِيضٌ بِبُعْدِ المُشْرِكِينَ عَنْ أوْجِ تِلْكَ المَرْتَبَةِ المَلَكِيَّةِ، والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ المَلائِكَةِ.
وجُمْلَةُ ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ﴾ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ .
والفَوْقِيَّةُ في قَوْلِهِ ﴿مِن فَوْقِهِمْ﴾ فَوْقِيَّةُ تَصَرُّفٍ ومِلْكٍ وشَرَفٍ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] وقَوْلِهِ ﴿وإنّا فَوْقَهم قاهِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٧] .
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾، أيْ يُطِيعُونَ، ولا تَصْدُرُ مِنهم مُخالَفَةٌ.
وهُنا مَوْضِعُ سُجُودٍ لِلْقارِئِ بِالِاتِّفاقِ، وحِكْمَتُهُ هُنا: إظْهارُ المُؤْمِنِ أنَّهُ مِنَ الفَرِيقِ المَمْدُوحِ بِأنَّهُ مُشابِهٌ لِلْمَلائِكَةِ في السُّجُودِ لِلَّهِ تَعالى.
Page 272
16:43
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣
And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
16:44
بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤
[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message [i.e., the Qur’ān] that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.
16:45
أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥
Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allāh will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?
16:46
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦
Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?
16:47
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧
Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2
16:48
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨
Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.
16:49
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩
And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.
16:50
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠
They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.
16:51
۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١
And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."
1 translator’s note
- Meaning more than one. ↩
16:52
وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢
And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?
16:53
وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣
And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.
16:54
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤
Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord