An-NahlJuz 14 · Page 272

An-Nahl 16:48

The Bee · Juz 14 · Page 272

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨

Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:48

﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وهم داخِرُونَ﴾ بَعْدَ أنْ نَهَضَتْ بَراهِينُ انْفِرادِهِ تَعالى بِالخَلْقِ بِما ذَكَرَ مِن تَعْدادِ مَخْلُوقاتِهِ العَظِيمَةِ جاءَ الِانْتِقالُ إلى دَلالَةٍ مِن حالِ الأجْسامِ الَّتِي عَلى الأرْضِ كُلِّها مُشْعِرَةً بِخُضُوعِها لِلَّهِ تَعالى خُضُوعًا مُقارِنًا لِوُجُودِها، وتَقَلُّبِها آنًا فَآنًا عَلِمَ بِذَلِكَ مَن عَلِمَهُ، وجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ، وأنْبَأ عَنْهُ لِسانُ الحالِ بِالنِّسْبَةِ لِما لا عِلْمَ لَهُ، وهو ما خَلَقَ اللَّهُ عَلَيْهِ النِّظامَ الأرْضِيَّ خَلْقًا يَنْطِقُ لِسانُ حالِهِ بِالعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعالى، وذَلِكَ في أشَدِّ الأعْراضِ مُلازَمَةً لِلذَّواتِ، ومُطابَقَةً لِأشْكالِها وهو الظِّلُّ.

وقَدْ مَضى تَفْصِيلُ هَذا الِاسْتِدْلالِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ [الرعد: ١٥] في سُورَةِ الرَّعْدِ.

فالجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمَلِ الَّتِي قَبْلَها عَطْفَ القِصَّةِ عَلى القِصَّةِ.

والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ، أيْ قَدْ رَأوْا، والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ بِتَحْتِيَّةٍ، وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ (أوَلَمْ تَرَوْا) بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ.

و﴿مِن شَيْءٍ﴾ بَيانٌ لِلْإبْهامِ الَّذِي في (ما) المَوْصُولَةِ، وإنَّما كانَ بَيانًا بِاعْتِبارِ ما جَرى عَلَيْهِ مِنَ الوَصْفِ بِجُمْلَةِ ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ الآيَةَ.

صفحة ١٦٩

والتَّفَيُّؤُ: تَفَعُّلُ مِن فاءَ الظِّلُّ فَيْئًا، أيْ عادَ بَعْدَ أنْ أزالَهُ ضَوْءُ الشَّمْسِ، لَعَلَّ أصْلَهُ مِن (فاءَ) إذا رَجَعَ بَعْدَ مُغادَرَةِ المَكانِ، وتَفَيُّؤُ الظِّلالِ تَنَقُّلُها مِن جِهاتٍ بَعْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ، وبَعْدَ زَوالِها.

وتَقَدَّمَ ذِكْرُ الظِّلالِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ [الرعد: ١٥] في سُورَةِ الرَّعْدِ.

وقَوْلُهُ ﴿عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾، أيْ عَنْ جِهاتِ اليَمِينِ وجِهاتِ الشَّمائِلِ مَقْصُودٌ بِهِ إيضاحُ الحالَةِ العَجِيبَةِ لِلظِّلِّ إذْ يَكُونُ عَنْ يَمِينِ الشَّخْصِ مَرَّةً وعَنْ شِمالِهِ أُخْرى، أيْ إذا اسْتَقْبَلَ جِهَةً ما ثُمَّ اسْتَدْبَرَها.

ولَيْسَ المُرادُ خُصُوصَ اليَمِينِ والشِّمالِ، بَلْ كَذَلِكَ الأمامُ والخَلْفُ، فاخْتُصِرَ الكَلامُ.

وأُفْرِدَ اليَمِينُ؛ لِأنَّ المُرادَ بِهِ جِنْسُ الجِهَةِ كَما يُقالُ المَشْرِقُ، وجَمْعُ الشَّمائِلِ مُرادًا بِهِ تَعَدُّدُ جِنْسِ جِهَةِ الشَّمالِ بِتَعَدُّدِ أصْحابِها، كَما قالَ ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ﴾ [المعارج: ٤٠]، فالمُخالَفَةُ بِالإفْرادِ والجَمْعِ تَفَنُّنٌ.

ومَجِيءُ فِعْلِ يَتَفَيَّأُ بِتَحْتِيَّةٍ في أوَّلِهِ عَلى صِيغَةِ الإفْرادِ جَرى عَلى أحَدِ وجْهَيْنِ في الفِعْلِ: إذا كانَ فاعِلُهُ جَمْعًا غَيْرَ جَمْعِ تَصْحِيحٍ، وبِذَلِكَ قَرَأ الجُمْهُورُ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ (تَتَفَيَّأُ) بِفَوْقِيَّتَيْنِ عَلى الوَجْهِ الآخَرِ.

وأُفْرِدَ الضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ (ظِلالُ) مُراعاةً لِلَفْظِ (شَيْءٍ) وإنْ كانَ في المَعْنى مُتَعَدِّدًا، وبِاعْتِبارِ المَعْنى أُضِيفَ إلَيْهِ الجَمْعُ.

و(سُجَّدًا) حالٌ مِن ضَمِيرِ (ظِلالُهُ) العائِدِ إلى (مِن شَيْءٍ) فَهو قَيْدٌ لِلتَّفَيُّؤِ، أيْ أنَّ ذَلِكَ التَّفَيُّؤَ يُقارِنُهُ السُّجُودُ مُقارَنَةَ الحُصُولِ ضِمْنَهُ، وقَدْ مَضى بَيانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ [الرعد: ١٥] في سُورَةِ الرَّعْدِ.

وجُمْلَةُ ﴿وهم داخِرُونَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في ظِلالِهِ؛ لِأنَّهُ في مَعْنى الجَمْعِ لِرُجُوعِهِ ﴿إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾، وجُمِعَ بِصِيغَةِ الجَمْعِ الخاصَّةِ بِالعُقَلاءِ تَغْلِيبًا؛ لِأنَّ في جُمْلَةِ الخَلائِقِ العُقَلاءَ، وهُمُ الجِنْسُ الأهَمُّ.

صفحة ١٧٠

والدّاخِرُ: الخاضِعُ الذَّلِيلُ، أيْ (داخِرُونَ) لِعَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 272

An-NahlJuz 14 · Page 272

16:43

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣

And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.

16:44

بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤

[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message [i.e., the Qur’ān] that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.

16:45

أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥

Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allāh will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?

16:46

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦

Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?

16:47

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧

Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2

2 translator’s notes
  1. i.e., being aware of what is about to strike them after having seen those near them succumb.

    [701] Postponing deserved punishment and giving opportunities for repentance.

    ↩
  2. ↩

16:48

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨

Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.

16:49

وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩

And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.

16:50

يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠

They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.

16:51

۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١

And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."

1 translator’s note
  1. Meaning more than one. ↩

16:52

وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢

And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?

16:53

وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣

And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.

16:54

ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤

Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord

Ibn 'AshurTafsir · 16:48

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском