An-Nahl 16:52
The Bee · Juz 14 · Page 272
وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢
And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:52
﴿ولَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ولَهُ الدِّينُ واصِبًا أفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾
مُناسَبَةُ مَوْقِعِ جُمْلَةِ ﴿ولَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بَعْدَ جُمْلَةِ ﴿وقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النحل: ٥١] أنَّ الَّذِينَ جَعَلُوا إلَهَيْنِ جَعَلُوهُما النُّورَ والظُّلْمَةَ، وإذْ كانَ النُّورُ والظُّلْمَةُ مَظْهَرَيْنِ مِن مَظاهِرِ السَّماءِ والأرْضِ كانَ المَعْنى: أنَّ ما تَزْعُمُونَهُ إلَهًا لِلْخَيْرِ وإلَها لِلشَّرِّ هُما مِن مَخْلُوقاتِهِ.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ يُفِيدُ الحَصْرَ فَدَخَلَ جَمِيعُ ما في السَّماءِ والأرْضِ في مُفادِ لامِ المِلْكِ، فَأفادَ أنَّ لَيْسَ لِغَيْرِهِ شَيْءٌ مِنَ المَخْلُوقاتِ خَيْرِها وشَرِّها، فانْتَفى أنْ يَكُونَ مَعَهُ إلَهٌ آخَرُ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ مَعَهُ إلَهٌ آخَرُ لَكانَ لَهُ بَعْضُ المَخْلُوقاتِ إذْ لا يُعْقَلُ إلَهٌ بِدُونِ مَخْلُوقاتٍ.
وضَمِيرُ (لَهُ) عائِدٌ إلى اسْمِ الجَلالَةِ مِن قَوْلِهِ ﴿وقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ﴾ [النحل: ٥١] .
فَعَطْفُهُ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ [النحل: ٥١]؛ لِأنَّ عَظَمَةَ الإلَهِيَّةِ اقْتَضَتِ الرَّهْبَةَ مِنهُ وقَصْرَها عَلَيْهِ، فَناسَبَ أنْ يُشارَ إلى أنَّ صِفَةَ المالِكِيَّةِ تَقْتَضِي إفْرادَهُ بِالعِبادَةِ.
وأمّا قَوْلُهُ ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ فالدِّينُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ الطّاعَةَ، مِن قَوْلِهِمْ: دانَتِ القَبِيلَةُ لِلْمَلِكِ، أيْ أطاعَتْهُ، فَهو مِن مُتَمِّماتِ جُمْلَةِ ﴿ولَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾؛ لِأنَّهُ لَمّا قَصَرَ المَوْجُوداتِ عَلى الكَوْنِ في مِلْكِهِ كانَ حَقِيقًا بِقَصْرِ الطّاعَةِ عَلَيْهِ، ولِذَلِكَ قَدَّمَ المَجْرُورَ في هَذِهِ الجُمْلَةِ عَلى فِعْلِهِ كَما وقَعَ في الَّتِي قَبْلَها.
صفحة ١٧٦
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الدِّينُ بِمَعْنى الدِّيانَةِ، فَيَكُونُ تَذْيِيلًا لِجُمْلَةِ ﴿وقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النحل: ٥١]؛ لِأنَّ إبْطالَ دِينِ الشِّرْكِ يُناسِبُهُ أنْ لا يَدِينَ النّاسُ إلّا بِما يُشَرِّعُهُ اللَّهُ لَهم، أيْ هو الَّذِي يُشَرِّعُ لَكُمُ الدِّينَ لا غَيْرُهُ مِن أئِمَّةِ الضَّلالِ مِثْلُ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ، وزَرادَشْتَ، ومَزْدَكَ، ومانِي، قالَ تَعالى ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهم مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١] .
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الدِّينُ بِمَعْنى الجَزاءِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، فَيَكُونُ إدْماجًا لِإثْباتِ البَعْثِ الَّذِي يُنْكِرُهُ أُولَئِكَ أيْضًا، والمَعْنى: لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ وإلَيْهِ يَرْجِعُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ، لا يَرْجِعُونَ إلى غَيْرِهِ، ولا يَنْفَعُهم يَوْمَئِذٍ أحَدٌ.
والواصِبُ: الثّابِتُ الدّائِمُ، وهو صالِحٌ لِلِاحْتِمالاتِ الثَّلاثَةِ، ويَزِيدُ عَلى الِاحْتِمالِ الثّالِثِ؛ لِأنَّهُ تَأْكِيدٌ لِرَدِّ إنْكارِهِمُ البَعْثَ.
وتَفَرَّعَ عَلى هاتَيْنِ الجُمْلَتَيْنِ التَّوْبِيخُ عَلى تَقْواهم غَيْرَهُ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَتَّقُونَ إلَهَ الشَّرِّ، ويَتَقَرَّبُونَ إلَيْهِ لِيَأْمَنُوا شَرَّهُ.
Page 272
16:43
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣
And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
16:44
بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤
[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message [i.e., the Qur’ān] that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.
16:45
أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥
Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allāh will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?
16:46
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦
Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?
16:47
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧
Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2
16:48
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨
Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.
16:49
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩
And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.
16:50
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠
They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.
16:51
۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١
And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."
1 translator’s note
- Meaning more than one. ↩
16:52
وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢
And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?
16:53
وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣
And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.
16:54
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤
Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord