An-Nahl 16:53
The Bee · Juz 14 · Page 272
وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣
And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 16:53
﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ أيْ أيُّ شَيْءٍ يُلابِسُكم ويُصاحِبُكم مِن نِعْمَةٍ أيَّ نِعْمَةٍ كانَتْ فَهي مِنهُ تَعالى- فَما- مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنى الشَّرْطِ ومِنَ اللَّهِ خَبَرُها والفاءُ زائِدَةٌ في الخَبَرِ لِذَلِكَ التَّضَمُّنِ (ومِن نِعْمَةٍ) بَيانٌ لِلْمَوْصُولِ ﴿وبُكْمٌ﴾ صِلَتُهُ، وأجازَ الفَرّاءُ وتَبِعَهُ الحَوْفِيُّ أنْ تَكُونَ ما شَرْطِيَّةً وفِعْلُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أيْ وما يَكُنْ بِكم مِن نِعْمَةٍ إلَخْ. واعْتَرَضَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ لا يُحْذَفُ فِعْلُ الشَّرْطِ إلّا بَعْدَ إنْ خاصَّةً في مَوْضِعَيْنِ بابِ الِاشْتِغالِ نَحْوَ ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ﴾ [التَّوْبَةِ: 6] وأنْ تَكُونَ إنِ الشَّرْطِيَّةُ مَتْلُوَّةً بِلا النّافِيَةِ وقَدْ دَلَّ عَلى الشَّرْطِ ما قَبْلَهُ كَقَوْلِهِ:
فَطَلِّقْها فَلَسْتَ لَها بِكُفْءٍ وإلّا يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُ
وحَذْفُهُ في غَيْرِ ما ذُكِرَ ضَرُورَةٌ كَقَوْلِهِ:
قالَتْ بَناتُ العَمِّ يا سَلْمى وإنْ ∗∗∗ كانَ فَقِيرًا مُعْدَمًا قالَتْ وإنْ
وقَوْلُهُ:
أيْنَما الرِّيحُ تُمِيلُها تَمِلْ وأُجِيبُ بِأنَّ الفَرّاءَ لا يُسَلِّمُ هَذا فَما أجازَهُ مَبْنِيٌّ عَلى مَذْهَبِهِ. واسْتَشْكَلَ أمْرُ الشَّرْطِيَّةِ عَلى الوَجْهَيْنِ مِن حَيْثُ إنَّ الشَّرْطَ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْجَزاءِ كَما تَقُولُ: إنْ تَسْلَمْ تَدْخُلِ الجَنَّةَ فَإنَّ الإسْلامَ سَبَبٌ لِدُخُولِ الجَنَّةِ وهُنا عَلى العَكْسِ، فَإنَّ الأوَّلَ وهو اسْتِقْرارُ النِّعْمَةِ بِالمُخاطَبِينَ لا يَسْتَقِيمُ أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلثّانِي وهو كَوْنُها مِنَ اللَّهِ مِن جِهَةِ كَوْنِهِ فَرْعًا عَنْهُ. وأجابَ في إيضاحِ المُفَصِّلِ بِأنَّ الآيَةَ جِيءَ بِها لِإخْبارِ قَوْمٍ اسْتَقَرَّتْ بِهِمْ نِعَمٌ جَهِلُوا مُعْطِيَها أوْ شَكُّوا فِيهِ أوْ فَعَلُوا ما يُؤَدِّي إلى أنْ يَكُونُوا شاكِّينَ فاسْتِقْرارُها
صفحة 165
مَجْهُولَةً أوْ مَشْكُوكَةً سَبَبٌ لِلْإخْبارِ بِكَوْنِها مِنَ اللَّهِ تَعالى فَيَتَحَقَّقُ أنَّ الشَّرْطَ والمَشْرُوطَ فِيها عَلى حَسَبِ المَعْرُوفِ مِن كَوْنِ الأوَّلِ سَبَبًا والثّانِيَ مُسَبَّبًا، وقَدْ وهِمَ مَن قالَ: إنَّ الشَّرْطَ قَدْ يَكُونُ مُسَبَّبًا. وفي الكَشْفِ أنَّ الشَّرْطَ والجَزاءَ لَيْسا عَلى الظّاهِرِ فَإنَّ الأوَّلَ لَيْسَ سَبَبًا لِلثّانِي بَلِ الأمْرُ بِالعَكْسِ لَكِنَّ المَقْصُودَ مِنهُ تَذْكِيرُهم وتَعْرِيفُهم فالِاتِّصالُ سَبَبُ العِلْمِ بِكَوْنِها مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهَذا أوْلى مِمّا قَدَّرَهُ ابْنُ الحاجِبِ مِن أنَّهُ سَبَبُ الإعْلامِ بِكَوْنِها مِنهُ لِأنَّهُ في قَوْمٍ اسْتَقَرَّتْ بِهِمُ النِّعَمُ وجَهِلُوا مُعْطِيَها أوْ شَكُّوا فِيهِ، ألا تَرى إلى ما بُنِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ كَيْفَ دَلَّ عَلى أنَّهم عالِمُونَ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ المُنْعِمُ ولَكِنْ يُضْطَرُّونَ إلَيْهِ عِنْدَ الإلْجاءِ ويَكْفُرُونَ بَعْدَ الإنْجاءِ انْتَهى. وفِيهِ أنَّهُ يَدْفَعُ ما ذَكَرَهُ بِأنَّ عِلْمَهم نَزَلَ لِعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِهِ وفِعْلَهم ما يُنافِيهِ مَنزِلَةَ الجَهْلِ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ كَما تَقُولُ لِمَن تُوَبِّخُهُ: أما أعْطَيْتُكَ كَذا أما وأما ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ مِساسًا يَسِيرًا ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ تَتَضَرَّعُونَ في كَشْفِهِ لا إلى غَيْرِهِ كَما يُفِيدُ تَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ، والجُؤارُ في الأصْلِ صِياحُ الوَحْشِ واسْتُعْمِلَ في رَفْعِ الصَّوْتِ بِالدُّعاءِ والِاسْتِغاثَةِ، قالَ الأعْشى يَصِفُ راهِبًا:
يُداوِمُ مِن صَلَواتِ المَلِيكِ ∗∗∗ طَوْرًا سُجُودًا وطَوْرًا جُؤارًا
وقَرَأ الزُّهْرِيُّ «تَجَرُونَ» بِحَذْفِ الهَمْزَةِ وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى الجِيمِ، وفي ذِكْرِ المِساسِ المُنْبِئِ عَنْ أدْنى إصابَةٍ وإيرادِهِ بِالجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ المُؤْذِنَةِ بِالحُدُوثِ مَعَ ثُمَّ الدّالَّةِ عَلى وُقُوعِهِ بَعْدَ بُرْهَةٍ مِنَ الدَّهْرِ وتَحْلِيَةِ ( الضُّرُّ ) بِلامِ الجِنْسِ المُفِيدَةِ لِمَساسٍ أدْنى ما يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الجِنْسِ مَعَ إيرادِهِ النِّعْمَةَ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ المُؤْذِنَةِ بِالدَّوامِ والتَّعْبِيرِ عَنْ مُلابَسَتِها لِلْمُخاطَبِينَ بِباءِ المُصاحَبَةِ وإيرادِ ما المُعْرِبَةِ عَنِ العُمُومِ عَلى احْتِمالَيْها ما لا يَخْفى مِنَ الجَزالَةِ والفَخامَةِ.
ولَعَلَّ إيرادَ «إذا» دُونَ- أنْ- لِلتَّوَسُّلِ بِهِ إلى تَحَقُّقِ وُقُوعِ الجَوابِ قالَهُ المَوْلى أبُو السُّعُودِ، وفِيهِ ما يُعْرَفُ مَعَ الجَوابِ عَنْهُ بِأدْنى تَأمُّلٍ، وكانَ الظّاهِرُ عَلى ما قِيلَ أنْ يُقالَ بَعْدَ ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾: وما يُصِيبُكم ضُرٌّ إلّا مِنهُ لِيَقْوى إنْكارُ اتِّقاءِ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ لَكِنْ ذَكَرَ النَّفْعِ الَّذِي يُفْهَمُ بِواسِطَتِهِ الضُّرُّ واقْتَصَرَ عَلَيْهِ إشارَةً إلى سَبْقِ رَحْمَتِهِ وعُمُومِها وبِمُلاحَظَةِ هَذا المَعْنى قِيلَ: يَظْهَرُ ارْتِباطُ «وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ» بِما قَبْلَهُ، وسَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ لِلَّهِ تَعالى نِعْمَةً عَلى الكافِرِ وعَلى أنَّ الإيمانَ مَخْلُوقٌ لَهُ تَعالى.
Page 272
16:43
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣
And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
16:44
بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤
[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message [i.e., the Qur’ān] that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.
16:45
أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥
Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allāh will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?
16:46
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦
Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?
16:47
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧
Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2
16:48
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨
Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.
16:49
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩
And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.
16:50
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠
They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.
16:51
۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١
And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."
1 translator’s note
- Meaning more than one. ↩
16:52
وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢
And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?
16:53
وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣
And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.
16:54
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤
Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord