An-NahlJuz 14 · Page 272

An-Nahl 16:54

The Bee · Juz 14 · Page 272

ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤

Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:54

﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ﴾ أيْ رَفَعَ ما مَسَّكم مِنَ الضُّرِّ ﴿إذا فَرِيقٌ مِنكم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ أيْ يَتَجَدَّدُ إشْراكُهم بِهِ تَعالى بِعِبادَةِ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ، والخِطابُ في الآيَةِ إنْ كانَ عامًّا- فَمِن- لِلتَّبْعِيضِ والفَرِيقُ الكَفَرَةُ، وإنْ كانَ خاصًّا بِالمُشْرِكِينَ كَما اسْتَظْهَرَهُ في الكَشْفِ- فَمِن- لِلْبَيانِ عَلى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ لِيَحْسُنَ وإلّا فَلَيْسَ مِن مَواقِعِهِ كَما قِيلَ، والمَعْنى إذا فَرِيقٌ هم أنْتُمْ يُشْرِكُونَ وجُوِّزَ عَلى هَذا الِاحْتِمالِ في الخِطابِ كَوْنُ- مِن- تَبْعِيضِيَّةً أيْضًا لِأنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ مَن يَرْجِعُ عَنْ شِرْكِهِ إذا شاهَدَ ضُرًّا شَدِيدًا كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ [لُقْمانَ: 32] عَلى تَقْدِيرِ أنْ يُفَسَّرَ الِاقْتِصادُ بِالتَّوْحِيدِ لا بِعَدَمِ الغُلُوِّ في الكُفْرِ، ( وإذا ) الأُولى شَرْطِيَّةٌ والثّانِيَةُ فُجائِيَّةٌ والجُمْلَةُ بَعْدَها جَوابُ الشَّرْطِ، واسْتَدَلَّ أبُو حَيّانَ بِاقْتِرانِها بِإذا الفُجائِيَّةِ عَلى أنَّ إذا الشَّرْطِيَّةَ لَيْسَ العامِلُ فِيها الجَوابَ لِأنَّهُ لا يَعْمَلُ ما بَعْدَ إذا الفُجائِيَّةِ فِيما قَبْلَها، (وبِرَبِّهِمْ) مُتَعَلِّقٌ- بِيُشْرِكُونَ- والتَّقْدِيمُ لِمُراعاةِ رُءُوسِ الآيِ، والتَّعَرُّضُ لِوَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ قُبْحِ ما ارْتَكَبُوهُ مِنَ الإشْراكِ الَّذِي هو غايَةٌ في الكُفْرانِ.

(وثُمَّ) قالَ في إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ: لَيْسَتْ لِتَمادِي زَمانِ مِساسِ الضُّرِّ ووُقُوعِ الكَشْفِ بَعْدَ بُرْهَةٍ مَدِيدَةٍ بَلْ لِلدَّلالَةِ

صفحة 166

عَلى تَراخِي رُتْبَةِ ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِن مُفاجَآتِ الإشْراكِ فَإنَّ تَرَتُّبَها عَلى ذَلِكَ في أبْعَدِ غايَةٍ مِنَ الضَّلالِ.

وفِي الكَشْفِ مُتَعَقِّبًا صاحِبَ الكَشّافِ بِأنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ وجْهَ الكَلامِ في قَوْلِهِ تَعالى: (ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ ثُمَّ إذا كَشَفَ) وهو عَلى وجْهَيْنِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ. أحَدُهُما أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ مِن تَتِمَّةِ السّابِقِ عَلى مَعْنى إنْكارِ اتِّقاءِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى وقَدْ عَلِمُوا أنَّ كُلَّ ما يَتَقَلَّبُونَ فِيهِ مِن نِعْمَتِهِ فَهو سُبْحانُهُ القادِرُ عَلى سَلْبِها، ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ تَخْصِيصَهم بِالجُؤارِ عِنْدَ الضُّرِّ في مُقابَلَةِ تَخْصِيصِ غَيْرِهِ بِالِاتِّقاءِ ثُمَّ إشْراكِهِمْ بِهِ تَعالى كُفْرانًا لِتِلْكَ النِّعْمَةِ وجِيءَ بِثُمَّ لِتَفاوُتِ الإنْكارَيْنِ فَإنَّ اتِّقاءَ غَيْرِ المُنْعِمِ أقْرَبُ مِنَ الأعْراضِ عَنْهُ وهو مُتَقَلِّبٌ في نِعَمِهِ ثُمَّ اللَّجَأِ إلى هَذا المَكْفُورِ بِهِ وحْدَهُ عِنْدَ الحاجَةِ، وأبْعَدُ مِنهُ الإعْراضُ ولَمْ يَجِفَّ قَدَمُهُ مِن نَدى النَّجاةِ.

والثّانِي أنْ يَكُونَ جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً وارِدَةً لِلتَّقْرِيعِ (وثُمَّ) في الأوَّلِ لِتَراخِي الزَّمانِ إشْعارًا بِأنَّهم غَمَطُوا تِلْكَ النِّعَمَ ولَمْ يَزالُوا عَلَيْهِ إلى وقْتِ الإلْجاءِ، وفِيهِ الإشْعارُ بِتَراخِي الرُّتْبَةِ أيْضًا عَلى سَبِيلِ الإشارَةِ وفي الثّانِي لِتَراخِي الرُّتْبَةِ وحْدَهُ، اهـ وهو كَلامٌ نَفِيسٌ، ولِلطِّيبِيِّ كَلامٌ طَوِيلٌ في هَذا المَقامِ إنْ أرَدْتَهُ فارْجِعْ إلَيْهِ.

وقَرَأ الزُّهْرِيُّ «ثُمَّ إذا كاشَفَ» وفاعَلَ هُنا بِمَعْنى فَعَلَ، وفي الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ صَنِيعَ أكْثَرِ العَوامِّ اليَوْمَ مِنَ الجُؤارِ إلى غَيْرِهِ تَعالى مِمَّنْ لا يَمْلِكُ لَهم بَلْ ولا لِنَفْسِهِ نَفْعًا ولا ضُرًّا عِنْدَ إصابَةِ الضُّرِّ لَهم وإعْراضِهِمْ عَنْ دُعائِهِ تَعالى عِنْدَ ذَلِكَ بِالكُلِّيَّةِ سَفَهٌ عَظِيمٌ وضَلالٌ جَدِيدٌ لَكِنَّهُ أشَدُّ مِنَ الضَّلالِ القَدِيمِ، ومِمّا تَقْشَعِرُّ مِنهُ الجُلُودُ وتُصَعَّرُ لَهُ الخُدُودُ الكَفَرَةُ أصْحابُ الأُخْدُودِ فَضْلًا عَنِ المُؤْمِنِينَ بِاليَوْمِ المَوْعُودِ إنَّ بَعْضَ المُتَشَيِّخِينَ قالَ لِي وأنا صَغِيرٌ: إيّاكَ ثُمَّ إيّاكَ أنْ تَسْتَغِيثَ بِاللَّهِ تَعالى إذا خَطْبٌ دَهاكَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُعَجِّلُ في إغاثَتِكَ ولا يُهِمُّهُ سُوءُ حالَتِكَ وعَلَيْكَ بِالِاسْتِغاثَةِ بِالأوْلِياءِ السّالِفِينَ فَإنَّهم يُعَجِّلُونَ في تَفْرِيجِ كَرْبِكَ ويُهِمُّهم سُوءُ ما حَلَّ بِكَ فَمَجَّ ذَلِكَ سَمْعِي وهَمى دَمْعِي وسَألْتُ اللَّهَ أنَّ يَعْصِمَنِي والمُسْلِمِينَ مِن أمْثالِ هَذا الضَّلالِ المُبِينِ، ولِكَثِيرٍ مِنَ المُتَشَيِّخِينَ اليَوْمَ كَلِماتٌ مِثْلَ ذَلِكَ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 272

An-NahlJuz 14 · Page 272

16:43

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣

And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.

16:44

بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤

[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message [i.e., the Qur’ān] that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.

16:45

أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥

Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allāh will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?

16:46

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦

Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?

16:47

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧

Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2

2 translator’s notes
  1. i.e., being aware of what is about to strike them after having seen those near them succumb.

    [701] Postponing deserved punishment and giving opportunities for repentance.

    ↩
  2. ↩

16:48

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨

Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.

16:49

وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩

And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.

16:50

يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠

They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.

16:51

۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١

And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."

1 translator’s note
  1. Meaning more than one. ↩

16:52

وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢

And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?

16:53

وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣

And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.

16:54

ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤

Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord

Al-AlusiTafsir · 16:54

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском