An-Nahl 16:54
The Bee · Juz 14 · Page 272
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤
Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 16:51–55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ ﴿ولَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ولَهُ الدِّينُ واصِبًا أفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكم إذا فَرِيقٌ مِنكم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهم فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ في الآيَةِ الأُولى أنَّ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ سَواءٌ كانَ مِن عالَمِ الأرْواحِ أوْ مِن عالَمِ الأجْسامِ، فَهو مُنْقادٌ خاضِعٌ لِجَلالِ اللَّهِ تَعالى وكِبْرِيائِهِ، أتْبَعَهُ في هَذِهِ الآيَةِ بِالنَّهْيِ عَنِ الشِّرْكِ وبِالأمْرِ بِأنَّ كُلَّ ما سِواهُ فَهو مُلْكُهُ ومِلْكُهُ وأنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الكُلِّ فَقالَ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنِ الإلَهَيْنِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونا اثْنَيْنِ، فَما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ .
وجَوابُهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: قالَ صاحِبُ ”النَّظْمِ“: فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: لا تَتَّخِذُوا اثْنَيْنِ إلَهَيْنِ.
وثانِيها: وهو الأقْرَبُ عِنْدِي أنَّ الشَّيْءَ إذا كانَ مُسْتَنْكَرًا مُسْتَقْبَحًا، فَمَن أرادَ المُبالَغَةَ في التَّنْفِيرِ عَنْهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِعِباراتٍ كَثِيرَةٍ؛ لِيَصِيرَ تَوالِي تِلْكَ العِباراتِ سَبَبًا لِوُقُوفِ العَقْلِ عَلى ما فِيهِ مِنَ القُبْحِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فالقَوْلُ بِوُجُودِ الإلَهَيْنِ قَوْلٌ مُسْتَقْبَحٌ في العُقُولِ، ولِهَذا المَعْنى فَإنَّ أحَدًا مِنَ العُقَلاءِ لَمْ يَقُلْ بِوُجُودِ إلَهَيْنِ مُتَساوِيَيْنِ في الوُجُوبِ والقِدَمِ وصِفاتِ الكَمالِ، فَقَوْلُهُ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ المَقْصُودُ مِن تَكْرِيرِهِ تَأْكِيدُ التَّنْفِيرِ عَنْهُ، وتَكْمِيلُ وُقُوفِ العَقْلِ عَلى ما فِيهِ مِنَ القُبْحِ.
وثالِثُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إلَهَيْنِ﴾ لَفْظٌ واحِدٌ يَدُلُّ عَلى أمْرَيْنِ: ثُبُوتِ الإلَهِ وثُبُوتِ التَّعَدُّدِ، فَإذا قِيلَ: لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ لَمْ يُعْرَفْ مِن هَذا اللَّفْظِ أنَّ النَّهْيَ وقَعَ عَنْ إثْباتِ الإلَهِ أوْ عَنْ إثْباتِ التَّعَدُّدِ أوْ عَنْ مَجْمُوعِهِما. فَلَمّا قالَ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ﴾ نَهْيٌ عَنْ إثْباتِ التَّعَدُّدِ فَقَطْ.
ورابِعُها: أنَّ الِاثْنَيْنِيَّةَ مُنافِيَةٌ لِلْإلَهِيَّةِ، وتَقْرِيرُهُ مِن وُجُوهٍ.
الأوَّلُ: أنّا لَوْ فَرَضْنا مَوْجُودَيْنِ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما واجِبًا لِذاتِهِ لَكانا مُشْتَرِكَيْنِ في الوُجُوبِ الذّاتِيِّ ومُتَبايِنَيْنِ بِالتَّعَيُّنِ، وما بِهِ المُشارَكَةُ غَيْرُ ما بِهِ المُبايَنَةُ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُرَكَّبٌ مِن جُزْأيْنِ، وكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُمْكِنٌ، فَثَبَتَ أنَّ القَوْلَ بِأنَّ واجِبَ الوُجُودِ أكْثَرُ مِن واحِدٍ يَنْفِي القَوْلَ بِكَوْنِهِما واجِبِي الوُجُودِ.
والثّانِي: أنّا لَوْ فَرَضْنا إلَهَيْنِ وحاوَلَ
صفحة ٤٠
أحَدُهُما تَحْرِيكَ جِسْمٍ والآخَرُ تَسْكِينَهُ، امْتَنَعَ كَوْنُ أحَدِهِما أوْلى بِالفِعْلِ مِنَ الثّانِي؛ لِأنَّ الحَرَكَةَ الواحِدَةَ والسُّكُونَ الواحِدَ لا يَقْبَلُ القِسْمَةَ أصْلًا ولا التَّفاوُتَ أصْلًا، وإذا كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ أنْ تَكُونَ القُدْرَةُ عَلى أحَدِهِما أكْمَلَ مِنَ القُدْرَةِ عَلى الثّانِي، وإذا ثَبَتَ هَذا امْتَنَعَ كَوْنُ إحْدى القُدْرَتَيْنِ أوْلى بِالتَّأْثِيرِ مِنَ الثّانِيَةِ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَإمّا أنْ يَحْصُلَ مُرادُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما وهو مُحالٌ، أوْ لا يَحْصُلَ مُرادُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما وهو مُحالٌ، أوْ لا يَحْصُلَ مُرادُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما البَتَّةَ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عاجِزًا، والعاجِزُ لا يَكُونُ إلَهًا. فَثَبَتَ أنَّ كَوْنَهُما اثْنَيْنِ يَنْفِي كَوْنَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما إلَهًا.
الثّالِثُ: أنّا لَوْ فَرَضْنا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ لَكانَ إمّا أنْ يَقْدِرَ أحَدُهُما عَلى أنْ يَسْتُرَ مُلْكَهُ عَنِ الآخَرِ أوْ لا يَقْدِرَ، فَإنْ قَدَرَ ذاكَ إلَهٌ والآخَرُ ضَعِيفٌ، وإنْ لَمْ يَقْدِرْ فَهو ضَعِيفٌ.
والرّابِعُ: وهو أنَّ أحَدَهُما إمّا أنْ يَقْوى عَلى مُخالَفَةِ الآخَرِ، أوْ لا يَقْوى عَلَيْهِ، فَإنْ لَمْ يَقْوَ عَلَيْهِ فَهو ضَعِيفٌ، وإنْ قَوِيَ عَلَيْهِ فَذاكَ الآخَرُ إنْ لَمْ يَقْوَ عَلى الدَّفْعِ فَهو ضَعِيفٌ، وإنْ قَوِيَ عَلَيْهِ فالأوَّلُ المَغْلُوبُ ضَعِيفٌ. فَثَبَتَ أنِ الِاثْنَيْنِيَّةَ والإلَهِيَّةَ مُتَضادَّتانِ. فَقَوْلُهُ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ المَقْصُودُ مِنهُ: التَّنْبِيهُ عَلى حُصُولِ المُنافاةِ والمُضادَّةِ بَيْنَ الإلَهِيَّةِ وبَيْنَ الِاثْنَيْنِيَّةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ هَذا الكَلامَ قالَ: ﴿إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ والمَعْنى: أنَّهُ لَمّا دَلَّتِ الدَّلائِلُ السّابِقَةُ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ لِلْعالَمِ مِنَ الإلَهِ، وثَبَتَ أنَّ القَوْلَ بِوُجُودِ الإلَهَيْنِ مُحالٌ، ثَبَتَ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الواحِدُ الأحَدُ الحَقُّ الصَّمَدُ.
ثم قال بَعْدَهُ: ﴿فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ وهَذا رُجُوعٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الحُضُورِ، والتَّقْدِيرُ: أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ أنَّ الإلَهَ واحِدٌ وثَبَتَ أنَّ المُتَكَلِّمَ بِهَذا الكَلامِ إلَهٌ، فَحِينَئِذٍ ثَبَتَ أنَّهُ لا إلَهَ لِلْعالَمِ إلّا المُتَكَلِّمُ بِهَذا الكَلامِ، فَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ مِنهُ أنْ يَعْدِلَ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الحُضُورِ، ويَقُولُ: ﴿فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ وفِيهِ دَقِيقَةٌ أُخْرى وهو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، وهو أنْ لا يَرْهَبَ الخَلْقُ إلّا مِنهُ، وأنْ لا يَرْغَبُوا إلّا في فَضْلِهِ وإحْسانِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ المَوْجُودَ إمّا قَدِيمٌ وإمّا مُحْدَثٌ، أمّا القَدِيمُ الَّذِي هو الإلَهُ فَهو واحِدٌ، وأمّا ما سِواهُ فَمُحْدَثٌ، وإنَّما حَدُثَ بِتَخْلِيقِ ذَلِكَ القَدِيمِ وبِإيجادِهِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا رَغْبَةَ إلّا إلَيْهِ ولا رَهْبَةَ إلّا مِنهُ، فَبِفَضْلِهِ تَنْدَفِعُ الحاجاتُ وبِتَكْوِينِهِ وبِتَخْلِيقِهِ تَنْقَطِعُ الضَّرُوراتُ.
* * *
ثم قال بَعْدَهُ: ﴿ولَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وهَذا حَقٌّ، لِأنَّهُ لَمّا كانَ الإلَهُ واحِدًا، والواجِبُ لِذاتِهِ واحِدًا، كانَ كُلُّ ما سِواهُ حاصِلًا بِتَخْلِيقِهِ وتَكْوِينِهِ وإيجادِهِ، فَثَبَتَ بِهَذا البُرْهانِ صِحَّةُ قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ واحْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ أفْعالَ العِبادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى، لِأنَّ أفْعالَ العِبادِ مِن جُمْلَةِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ أفْعالُ العِبادِ لِلَّهِ تَعالى، ولَيْسَ المُرادُ مِن كَوْنِها لِلَّهِ تَعالى أنَّها مُفَعْوِلَةٌ لِلَّهِ لِأجْلِهِ ولِغَرَضِ طاعَتِهِ، لِأنَّ فِيها المُباحاتِ والمَحْظُوراتِ الَّتِي يُؤْتى بِها لِغَرَضِ الشَّهْوَةِ واللَّذَّةِ، لا لِغَرَضِ الطّاعَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِنا إنَّها لِلَّهِ أنَّها واقِعَةٌ بِتَكْوِينِهِ وتَخْلِيقِهِ، وهو المَطْلُوبُ.
ثم قال بَعْدَهُ: ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ الدِّينُ هَهُنا الطّاعَةُ، والواصِبُ الدّائِمُ. يُقالُ: وصَبَ الشَّيْءُ يَصِبُ وُصُوبًا إذا دامَ، قالَ تَعالى: ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ [الصافات: ٩] ويُقالُ: واظَبَ عَلى الشَّيْءِ وواصَبَ عَلَيْهِ إذا داوَمَ، ومَفازَةٌ واصِبَةٌ أيْ: بَعِيدَةٌ لا غايَةَ لَها. ويُقالُ لِلْعَلِيلِ واصِبٌ، لِيَكُونَ ذَلِكَ المَرَضُ لازِمًا لَهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَيْسَ مِن أحَدٍ يُدانُ لَهُ ويُطاعُ، إلّا انْقَطَعَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ في حالِ الحَياةِ أوْ بِالمَوْتِ إلّا الحَقُّ سُبْحانَهُ، فَإنَّ
صفحة ٤١
طاعَتَهُ واجِبَةٌ أبَدًا.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ ﴿واصِبًا﴾ حالٌ، والعامِلُ فِيهِ ما في الظَّرْفِ مِن مَعْنى الفِعْلِ. وأقُولُ: الدِّينُ قَدْ يَعْنِي بِهِ الِانْقِيادَ، يُقالُ: يا مَن دانَتْ لَهُ الرِّقابُ أيِ: انْقادَتْ، فَقَوْلُهُ ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ أيِ: انْقِيادُ كُلِّ ما سِواهُ لَهُ لازِمٌ أبَدًا، لِأنَّ انْقِيادَ غَيْرِهِ لَهُ مُعَلَّلٌ بِأنَّ غَيْرَهُ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، والمُمْكِنُ لِذاتِهِ يَلْزَمُهُ أنْ يَكُونَ مُحْتاجًا إلى السَّبَبِ في طَرَفَيِ الوُجُودِ والعَدَمِ، والماهِيّاتُ يَلْزَمُها الإمْكانُ لُزُومًا ذاتِيًّا، والإمْكانُ يَلْزَمُهُ الِاحْتِياجُ إلى المُؤَثِّرِ لُزُومًا ذاتِيًّا، يَنْتِجُ أنَّ الماهِيّاتِ يَلْزَمُها الِاحْتِياجُ إلى المُؤَثِّرِ لُزُومًا ذاتِيًّا، فَهَذِهِ الماهِيّاتُ مَوْصُوفَةٌ بِالِانْقِيادِ لِلَّهِ تَعالى اتِّصافًا دائِمًا واجِبًا لازِمًا مُمْتَنِعَ التَّغَيُّرِ. وأقُولُ: في الآيَةِ دَقِيقَةٌ أُخْرى، وهي أنَّ العُقَلاءَ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ المُمْكِنَ حالَ حُدُوثِهِ مُحْتاجٌ إلى السَّبَبِ المُرَجِّحِ، واخْتَلَفُوا في المُمْكِنِ حالَ بَقائِهِ، هَلْ هو مُحْتاجٌ إلى السَّبَبِ ؟ قالَ المُحَقِّقُونَ: إنَّهُ مُحْتاجٌ لِأنَّ عِلَّةَ الحاجَةِ هي الإمْكانُ، والإمْكانُ مِن لَوازِمِ الماهِيَّةِ فَيَكُونُ حاصِلًا لِلْماهِيَّةِ حالَ حُدُوثِها وحالَ بَقائِها، فَتَكُونُ عِلَّةَ الحاجَةِ حالَ حُدُوثِ المُمْكِنِ وحالَ بَقائِهِ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ الحاجَةُ حاصِلَةً حالَ حُدُوثِها وحالَ بَقائِها.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿ولَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مَعْناهُ: أنَّ كُلَّ ما سِوى الحَقِّ فَإنَّهُ مُحْتاجٌ في انْقِلابِهِ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، أوْ مِنَ الوُجُودِ إلى العَدَمِ إلى مُرَجِّحٍ ومُخَصِّصٍ، وقَوْلُهُ، ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ مَعْناهُ أنَّ هَذا الِانْقِيادَ وهَذا الِاحْتِياجَ حاصِلٌ دائِمًا أبَدًا، وهو إشارَةٌ إلى ما ذَكَرْناهُ مِن أنَّ المُمْكِنَ حالَ بَقائِهِ لا يَسْتَغْنِي عَنِ المُرَجِّحِ والمُخَصِّصِ، وهَذِهِ دَقائِقُ مِن أسْرارِ العُلُومِ الإلَهِيَّةِ مُودَعَةٌ في هَذِهِ الألْفاظِ الفائِضَةِ مِن عالَمِ الوَحْيِ والنُّبُوَّةِ.
Page 272
16:43
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣
And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
16:44
بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤
[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message [i.e., the Qur’ān] that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.
16:45
أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥
Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allāh will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?
16:46
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦
Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?
16:47
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧
Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2
16:48
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨
Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.
16:49
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩
And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.
16:50
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠
They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.
16:51
۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١
And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."
1 translator’s note
- Meaning more than one. ↩
16:52
وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢
And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?
16:53
وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣
And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.
16:54
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤
Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord