An-NahlJuz 14 · Page 273

An-Nahl 16:55

The Bee · Juz 14 · Page 273

لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥

So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:51–55

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ ﴿ولَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ولَهُ الدِّينُ واصِبًا أفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكم إذا فَرِيقٌ مِنكم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهم فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ في الآيَةِ الأُولى أنَّ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ سَواءٌ كانَ مِن عالَمِ الأرْواحِ أوْ مِن عالَمِ الأجْسامِ، فَهو مُنْقادٌ خاضِعٌ لِجَلالِ اللَّهِ تَعالى وكِبْرِيائِهِ، أتْبَعَهُ في هَذِهِ الآيَةِ بِالنَّهْيِ عَنِ الشِّرْكِ وبِالأمْرِ بِأنَّ كُلَّ ما سِواهُ فَهو مُلْكُهُ ومِلْكُهُ وأنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الكُلِّ فَقالَ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنِ الإلَهَيْنِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونا اثْنَيْنِ، فَما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ .

وجَوابُهُ مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: قالَ صاحِبُ ”النَّظْمِ“: فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: لا تَتَّخِذُوا اثْنَيْنِ إلَهَيْنِ.

وثانِيها: وهو الأقْرَبُ عِنْدِي أنَّ الشَّيْءَ إذا كانَ مُسْتَنْكَرًا مُسْتَقْبَحًا، فَمَن أرادَ المُبالَغَةَ في التَّنْفِيرِ عَنْهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِعِباراتٍ كَثِيرَةٍ؛ لِيَصِيرَ تَوالِي تِلْكَ العِباراتِ سَبَبًا لِوُقُوفِ العَقْلِ عَلى ما فِيهِ مِنَ القُبْحِ.

إذا عَرَفْتَ هَذا فالقَوْلُ بِوُجُودِ الإلَهَيْنِ قَوْلٌ مُسْتَقْبَحٌ في العُقُولِ، ولِهَذا المَعْنى فَإنَّ أحَدًا مِنَ العُقَلاءِ لَمْ يَقُلْ بِوُجُودِ إلَهَيْنِ مُتَساوِيَيْنِ في الوُجُوبِ والقِدَمِ وصِفاتِ الكَمالِ، فَقَوْلُهُ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ المَقْصُودُ مِن تَكْرِيرِهِ تَأْكِيدُ التَّنْفِيرِ عَنْهُ، وتَكْمِيلُ وُقُوفِ العَقْلِ عَلى ما فِيهِ مِنَ القُبْحِ.

وثالِثُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إلَهَيْنِ﴾ لَفْظٌ واحِدٌ يَدُلُّ عَلى أمْرَيْنِ: ثُبُوتِ الإلَهِ وثُبُوتِ التَّعَدُّدِ، فَإذا قِيلَ: لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ لَمْ يُعْرَفْ مِن هَذا اللَّفْظِ أنَّ النَّهْيَ وقَعَ عَنْ إثْباتِ الإلَهِ أوْ عَنْ إثْباتِ التَّعَدُّدِ أوْ عَنْ مَجْمُوعِهِما. فَلَمّا قالَ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ﴾ نَهْيٌ عَنْ إثْباتِ التَّعَدُّدِ فَقَطْ.

ورابِعُها: أنَّ الِاثْنَيْنِيَّةَ مُنافِيَةٌ لِلْإلَهِيَّةِ، وتَقْرِيرُهُ مِن وُجُوهٍ.

الأوَّلُ: أنّا لَوْ فَرَضْنا مَوْجُودَيْنِ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما واجِبًا لِذاتِهِ لَكانا مُشْتَرِكَيْنِ في الوُجُوبِ الذّاتِيِّ ومُتَبايِنَيْنِ بِالتَّعَيُّنِ، وما بِهِ المُشارَكَةُ غَيْرُ ما بِهِ المُبايَنَةُ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُرَكَّبٌ مِن جُزْأيْنِ، وكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُمْكِنٌ، فَثَبَتَ أنَّ القَوْلَ بِأنَّ واجِبَ الوُجُودِ أكْثَرُ مِن واحِدٍ يَنْفِي القَوْلَ بِكَوْنِهِما واجِبِي الوُجُودِ.

والثّانِي: أنّا لَوْ فَرَضْنا إلَهَيْنِ وحاوَلَ

صفحة ٤٠

أحَدُهُما تَحْرِيكَ جِسْمٍ والآخَرُ تَسْكِينَهُ، امْتَنَعَ كَوْنُ أحَدِهِما أوْلى بِالفِعْلِ مِنَ الثّانِي؛ لِأنَّ الحَرَكَةَ الواحِدَةَ والسُّكُونَ الواحِدَ لا يَقْبَلُ القِسْمَةَ أصْلًا ولا التَّفاوُتَ أصْلًا، وإذا كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ أنْ تَكُونَ القُدْرَةُ عَلى أحَدِهِما أكْمَلَ مِنَ القُدْرَةِ عَلى الثّانِي، وإذا ثَبَتَ هَذا امْتَنَعَ كَوْنُ إحْدى القُدْرَتَيْنِ أوْلى بِالتَّأْثِيرِ مِنَ الثّانِيَةِ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَإمّا أنْ يَحْصُلَ مُرادُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما وهو مُحالٌ، أوْ لا يَحْصُلَ مُرادُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما وهو مُحالٌ، أوْ لا يَحْصُلَ مُرادُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما البَتَّةَ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عاجِزًا، والعاجِزُ لا يَكُونُ إلَهًا. فَثَبَتَ أنَّ كَوْنَهُما اثْنَيْنِ يَنْفِي كَوْنَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما إلَهًا.

الثّالِثُ: أنّا لَوْ فَرَضْنا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ لَكانَ إمّا أنْ يَقْدِرَ أحَدُهُما عَلى أنْ يَسْتُرَ مُلْكَهُ عَنِ الآخَرِ أوْ لا يَقْدِرَ، فَإنْ قَدَرَ ذاكَ إلَهٌ والآخَرُ ضَعِيفٌ، وإنْ لَمْ يَقْدِرْ فَهو ضَعِيفٌ.

والرّابِعُ: وهو أنَّ أحَدَهُما إمّا أنْ يَقْوى عَلى مُخالَفَةِ الآخَرِ، أوْ لا يَقْوى عَلَيْهِ، فَإنْ لَمْ يَقْوَ عَلَيْهِ فَهو ضَعِيفٌ، وإنْ قَوِيَ عَلَيْهِ فَذاكَ الآخَرُ إنْ لَمْ يَقْوَ عَلى الدَّفْعِ فَهو ضَعِيفٌ، وإنْ قَوِيَ عَلَيْهِ فالأوَّلُ المَغْلُوبُ ضَعِيفٌ. فَثَبَتَ أنِ الِاثْنَيْنِيَّةَ والإلَهِيَّةَ مُتَضادَّتانِ. فَقَوْلُهُ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ المَقْصُودُ مِنهُ: التَّنْبِيهُ عَلى حُصُولِ المُنافاةِ والمُضادَّةِ بَيْنَ الإلَهِيَّةِ وبَيْنَ الِاثْنَيْنِيَّةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ هَذا الكَلامَ قالَ: ﴿إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ والمَعْنى: أنَّهُ لَمّا دَلَّتِ الدَّلائِلُ السّابِقَةُ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ لِلْعالَمِ مِنَ الإلَهِ، وثَبَتَ أنَّ القَوْلَ بِوُجُودِ الإلَهَيْنِ مُحالٌ، ثَبَتَ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الواحِدُ الأحَدُ الحَقُّ الصَّمَدُ.

ثم قال بَعْدَهُ: ﴿فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ وهَذا رُجُوعٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الحُضُورِ، والتَّقْدِيرُ: أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ أنَّ الإلَهَ واحِدٌ وثَبَتَ أنَّ المُتَكَلِّمَ بِهَذا الكَلامِ إلَهٌ، فَحِينَئِذٍ ثَبَتَ أنَّهُ لا إلَهَ لِلْعالَمِ إلّا المُتَكَلِّمُ بِهَذا الكَلامِ، فَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ مِنهُ أنْ يَعْدِلَ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الحُضُورِ، ويَقُولُ: ﴿فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ وفِيهِ دَقِيقَةٌ أُخْرى وهو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، وهو أنْ لا يَرْهَبَ الخَلْقُ إلّا مِنهُ، وأنْ لا يَرْغَبُوا إلّا في فَضْلِهِ وإحْسانِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ المَوْجُودَ إمّا قَدِيمٌ وإمّا مُحْدَثٌ، أمّا القَدِيمُ الَّذِي هو الإلَهُ فَهو واحِدٌ، وأمّا ما سِواهُ فَمُحْدَثٌ، وإنَّما حَدُثَ بِتَخْلِيقِ ذَلِكَ القَدِيمِ وبِإيجادِهِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا رَغْبَةَ إلّا إلَيْهِ ولا رَهْبَةَ إلّا مِنهُ، فَبِفَضْلِهِ تَنْدَفِعُ الحاجاتُ وبِتَكْوِينِهِ وبِتَخْلِيقِهِ تَنْقَطِعُ الضَّرُوراتُ.

* * *

ثم قال بَعْدَهُ: ﴿ولَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وهَذا حَقٌّ، لِأنَّهُ لَمّا كانَ الإلَهُ واحِدًا، والواجِبُ لِذاتِهِ واحِدًا، كانَ كُلُّ ما سِواهُ حاصِلًا بِتَخْلِيقِهِ وتَكْوِينِهِ وإيجادِهِ، فَثَبَتَ بِهَذا البُرْهانِ صِحَّةُ قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ واحْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ أفْعالَ العِبادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى، لِأنَّ أفْعالَ العِبادِ مِن جُمْلَةِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ أفْعالُ العِبادِ لِلَّهِ تَعالى، ولَيْسَ المُرادُ مِن كَوْنِها لِلَّهِ تَعالى أنَّها مُفَعْوِلَةٌ لِلَّهِ لِأجْلِهِ ولِغَرَضِ طاعَتِهِ، لِأنَّ فِيها المُباحاتِ والمَحْظُوراتِ الَّتِي يُؤْتى بِها لِغَرَضِ الشَّهْوَةِ واللَّذَّةِ، لا لِغَرَضِ الطّاعَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِنا إنَّها لِلَّهِ أنَّها واقِعَةٌ بِتَكْوِينِهِ وتَخْلِيقِهِ، وهو المَطْلُوبُ.

ثم قال بَعْدَهُ: ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ الدِّينُ هَهُنا الطّاعَةُ، والواصِبُ الدّائِمُ. يُقالُ: وصَبَ الشَّيْءُ يَصِبُ وُصُوبًا إذا دامَ، قالَ تَعالى: ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ [الصافات: ٩] ويُقالُ: واظَبَ عَلى الشَّيْءِ وواصَبَ عَلَيْهِ إذا داوَمَ، ومَفازَةٌ واصِبَةٌ أيْ: بَعِيدَةٌ لا غايَةَ لَها. ويُقالُ لِلْعَلِيلِ واصِبٌ، لِيَكُونَ ذَلِكَ المَرَضُ لازِمًا لَهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَيْسَ مِن أحَدٍ يُدانُ لَهُ ويُطاعُ، إلّا انْقَطَعَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ في حالِ الحَياةِ أوْ بِالمَوْتِ إلّا الحَقُّ سُبْحانَهُ، فَإنَّ

صفحة ٤١

طاعَتَهُ واجِبَةٌ أبَدًا.

واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ ﴿واصِبًا﴾ حالٌ، والعامِلُ فِيهِ ما في الظَّرْفِ مِن مَعْنى الفِعْلِ. وأقُولُ: الدِّينُ قَدْ يَعْنِي بِهِ الِانْقِيادَ، يُقالُ: يا مَن دانَتْ لَهُ الرِّقابُ أيِ: انْقادَتْ، فَقَوْلُهُ ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ أيِ: انْقِيادُ كُلِّ ما سِواهُ لَهُ لازِمٌ أبَدًا، لِأنَّ انْقِيادَ غَيْرِهِ لَهُ مُعَلَّلٌ بِأنَّ غَيْرَهُ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، والمُمْكِنُ لِذاتِهِ يَلْزَمُهُ أنْ يَكُونَ مُحْتاجًا إلى السَّبَبِ في طَرَفَيِ الوُجُودِ والعَدَمِ، والماهِيّاتُ يَلْزَمُها الإمْكانُ لُزُومًا ذاتِيًّا، والإمْكانُ يَلْزَمُهُ الِاحْتِياجُ إلى المُؤَثِّرِ لُزُومًا ذاتِيًّا، يَنْتِجُ أنَّ الماهِيّاتِ يَلْزَمُها الِاحْتِياجُ إلى المُؤَثِّرِ لُزُومًا ذاتِيًّا، فَهَذِهِ الماهِيّاتُ مَوْصُوفَةٌ بِالِانْقِيادِ لِلَّهِ تَعالى اتِّصافًا دائِمًا واجِبًا لازِمًا مُمْتَنِعَ التَّغَيُّرِ. وأقُولُ: في الآيَةِ دَقِيقَةٌ أُخْرى، وهي أنَّ العُقَلاءَ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ المُمْكِنَ حالَ حُدُوثِهِ مُحْتاجٌ إلى السَّبَبِ المُرَجِّحِ، واخْتَلَفُوا في المُمْكِنِ حالَ بَقائِهِ، هَلْ هو مُحْتاجٌ إلى السَّبَبِ ؟ قالَ المُحَقِّقُونَ: إنَّهُ مُحْتاجٌ لِأنَّ عِلَّةَ الحاجَةِ هي الإمْكانُ، والإمْكانُ مِن لَوازِمِ الماهِيَّةِ فَيَكُونُ حاصِلًا لِلْماهِيَّةِ حالَ حُدُوثِها وحالَ بَقائِها، فَتَكُونُ عِلَّةَ الحاجَةِ حالَ حُدُوثِ المُمْكِنِ وحالَ بَقائِهِ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ الحاجَةُ حاصِلَةً حالَ حُدُوثِها وحالَ بَقائِها.

إذا عَرَفْتَ هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿ولَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مَعْناهُ: أنَّ كُلَّ ما سِوى الحَقِّ فَإنَّهُ مُحْتاجٌ في انْقِلابِهِ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، أوْ مِنَ الوُجُودِ إلى العَدَمِ إلى مُرَجِّحٍ ومُخَصِّصٍ، وقَوْلُهُ، ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ مَعْناهُ أنَّ هَذا الِانْقِيادَ وهَذا الِاحْتِياجَ حاصِلٌ دائِمًا أبَدًا، وهو إشارَةٌ إلى ما ذَكَرْناهُ مِن أنَّ المُمْكِنَ حالَ بَقائِهِ لا يَسْتَغْنِي عَنِ المُرَجِّحِ والمُخَصِّصِ، وهَذِهِ دَقائِقُ مِن أسْرارِ العُلُومِ الإلَهِيَّةِ مُودَعَةٌ في هَذِهِ الألْفاظِ الفائِضَةِ مِن عالَمِ الوَحْيِ والنُّبُوَّةِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 273

An-NahlJuz 14 · Page 273

16:55

لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥

So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.

16:56

وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦

And they assign to what they do not know1 [i.e., false deities] a portion of that which We have provided them. By Allāh, you will surely be questioned about what you used to invent.

1 translator’s note
  1. i.e., that of which they have no knowledge; rather, they have mere assumption based upon tradition or the claims of misguided men. ↩

16:57

وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ ٥٧

And they attribute to Allāh daughters1 - exalted is He - and for them is what they desire [i.e., sons].

1 translator’s note
  1. By claiming that the angels are His daughters. ↩

16:58

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ ٥٨

And when one of them is informed of [the birth of] a female, his face becomes dark, and he suppresses grief.

16:59

يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٥٩

He hides himself from the people because of the ill of which he has been informed. Should he keep it in humiliation or bury it in the ground? Unquestionably, evil is what they decide.

16:60

لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٠

For those who do not believe in the Hereafter is the description [i.e., an attribute] of evil;1 and for Allāh is the highest attribute. And He is Exalted in Might, the Wise.

1 translator’s note
  1. Such as that described in the previous two verses. ↩

16:61

وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١

And if Allāh were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon it [i.e., the earth] any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].

16:62

وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢

And they attribute to Allāh that which they dislike [i.e., daughters], and their tongues assert the lie that they will have the best [from Him]. Assuredly, they will have the Fire, and they will be [therein] neglected.1

1 translator’s note
  1. Another meaning is "...and they will be made to precede [all others thereto]." ↩

16:63

تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣

By Allāh, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is their [i.e., the disbelievers] ally today [as well], and they will have a painful punishment.

16:64

وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٦٤

And We have not revealed to you the Book, [O Muḥammad], except for you to make clear to them that wherein they have differed and as guidance and mercy for a people who believe.

Ar-RaziTafsir · 16:55

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском