An-Nahl 16:61
The Bee · Juz 14 · Page 273
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١
And if Allāh were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon it [i.e., the earth] any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 16:61–62
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦١-٦٢] ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ ولَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ أنَّ لَهُمُ الحُسْنى لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النّارَ وأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ [النحل: ٦٢] .
﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ أيْ: بِكُفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمُ الَّتِي مِنها ما عَدَّدَ مِنَ المَساوِئِ المُتَقَدِّمَةِ: ﴿ما تَرَكَ عَلَيْها﴾ أيْ: عَلى الأرْضِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِالنّاسِ، وبِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن دابَّةٍ﴾ أيْ: لَأهْلَكَها بِالمَرَّةِ بِشُؤْمِ ظُلْمِ الظّالِمِينَ: ﴿ولَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ (p-٣٨٢١)أيْ: وقْتٍ مُعَيَّنٍ تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ. يَسْتَغْفِرُ مِنهم مَن يَسْتَغْفِرُ فَيَغْفِرُ لَهُ، ويُصِرُّ مَن يُصِرُّ فَيَزْدادُ عَذابًا: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ أيِ: المُسَمّى: ﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾
﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ﴾ [النحل: ٦٢] أيْ: يَنْسَوْنَ إلَيْهِ: ﴿ما يَكْرَهُونَ﴾ [النحل: ٦٢] أيْ: مِنَ البَناتِ ومِنَ الشُّرَكاءِ. وهم يَأْنَفُونَ مِنَ الأُولى كَما يَكْرَهُونَ مُشارَكَةَ أحَدٍ لَهم في مالِهِمْ. وهو تَكْرِيرٌ لِما سَبَقَ، تَثْنِيَةً لِلتَّقْرِيعِ وتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ تَعالى:
﴿وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ أنَّ لَهُمُ الحُسْنى﴾ [النحل: ٦٢] أيْ: يَجْعَلُونَ لِلَّهِ ذَلِكَ، مَعَ دَعْواهم أنَّ لَهُمُ العاقِبَةَ الحُسْنى عِنْدَ اللَّهِ، إنْ كانَ ثَمَّ مَعادٌ، كَما قَصَّهُ تَعالى عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ [فصلت: ٥٠] يَعْنِي جَمَعَ هَؤُلاءِ بَيْنَ عَمَلِ السُّوءِ وتَمَنِّي المُحالِ، بِأنْ يُجازُوا عَلى ذَلِكَ حُسْنًا.
وقَدْ رُوِيَ أنَّهُ وُجِدَ في أحَدِ أحْجارِ الكَعْبَةِ لَمّا جُدِّدَتْ مَكْتُوبًا ) تَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ وتُجْزَوْنَ الحَسَناتِ. أجَلْ. كَما يُجْتَبى مِنَ الشَّوْكِ العِنَبُ ) و: ﴿أنَّ لَهُمُ﴾ [النحل: ٦٢] إلخ بَدَلٌ مِنَ (الكَذِبَ ) أوْ بِتَقْدِيرِ بِأنَّ لَهم.
قالَ الشِّهابُ: قَوْلُهُ تَعالى: قَوْلُهُ: ﴿وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ﴾ [النحل: ٦٢] مِن بَلِيغِ الكَلامِ وبَدِيعِهِ كَقَوْلِهِمْ: (عَيْنُها تَصِفُ السِّحْرَ ) أيْ: ساحِرَةٌ. وقَدُّها يَصِفُ الهَيْفَ، أيْ: هَيْفاءُ.
قالَ أبُو العَلاءِ المَعَرِّي:
؎سَرى بَرْقُ المَعَرَّةِ بَعْدَ وهَنٍ فَباتَ بَرّامَةً يَصِفُ الكَلالا
(p-٣٨٢٢)ثُمَّ رَدَّ كَلامَهم وأثْبَتَ ضِدَّهُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النّارَ وأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ [النحل: ٦٢] أيْ: مُعَجَّلُونَ إلَيْها ومُقَدَّمُونَ. مِنَ (الفَرَطِ) وهو السّابِقُ إلى الوِرْدِ. يُقالُ: أفَرَطْتُهُ في طَلَبِ الماءِ إذا قَدَّمْتَهُ. أوْ مَتْرُوكُونَ مَنسِيُّونَ في النّارِ. مِن (أفَرَطْتُهُ) بِمَعْنى تَرَكْتُهُ ونَسِيتُهُ، عَلى ما حَكاهُ الفَرّاءُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاليَوْمَ نَنْساهم كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذا﴾ [الأعراف: ٥١] وقَرَأ نافِعٌ (مُفْرِطُونَ ) بِكَسْرِ الرّاءِ. اسْمُ فاعِلٍ مِن (أفْرَطَ) إذا تَجاوَزَ، أيْ: مُتَجاوَزُو الحَدِّ في مَعاصِي اللَّهِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ بِكَسْرِ الرّاءِ المُشَدَّدَةِ مِن (فَرَّطَ في كَذا) إذا قَصَّرَ. ويَقْرُبُ مِنَ الآيَةِ ما قَصَّ عَنْهم في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذا لِي وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ [فصلت: ٥٠] وقالَ تَعالى: ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ وهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ هَذِهِ أبَدًا﴾ [الكهف: ٣٥] ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ [الكهف: ٣٦]
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى نِعْمَتَهُ في إرْسالِ الرُّسُلِ وتَكْذِيبِ أُمَمِهِمْ؛ لِيَتَأسّى صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِهِمْ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
(p-٣٨٢٣)
Page 273
16:55
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥
So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.
16:56
وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦
And they assign to what they do not know1 [i.e., false deities] a portion of that which We have provided them. By Allāh, you will surely be questioned about what you used to invent.
1 translator’s note
- i.e., that of which they have no knowledge; rather, they have mere assumption based upon tradition or the claims of misguided men. ↩
16:57
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ ٥٧
And they attribute to Allāh daughters1 - exalted is He - and for them is what they desire [i.e., sons].
1 translator’s note
- By claiming that the angels are His daughters. ↩
16:58
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ ٥٨
And when one of them is informed of [the birth of] a female, his face becomes dark, and he suppresses grief.
16:59
يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٥٩
He hides himself from the people because of the ill of which he has been informed. Should he keep it in humiliation or bury it in the ground? Unquestionably, evil is what they decide.
16:60
لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٠
For those who do not believe in the Hereafter is the description [i.e., an attribute] of evil;1 and for Allāh is the highest attribute. And He is Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- Such as that described in the previous two verses. ↩
16:61
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١
And if Allāh were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon it [i.e., the earth] any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
16:62
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢
And they attribute to Allāh that which they dislike [i.e., daughters], and their tongues assert the lie that they will have the best [from Him]. Assuredly, they will have the Fire, and they will be [therein] neglected.1
1 translator’s note
- Another meaning is "...and they will be made to precede [all others thereto]." ↩
16:63
تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣
By Allāh, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is their [i.e., the disbelievers] ally today [as well], and they will have a painful punishment.
16:64
وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٦٤
And We have not revealed to you the Book, [O Muḥammad], except for you to make clear to them that wherein they have differed and as guidance and mercy for a people who believe.