An-Nahl 16:63
The Bee · Juz 14 · Page 273
تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣
By Allāh, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is their [i.e., the disbelievers] ally today [as well], and they will have a painful punishment.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:63
﴿تاللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم فَهْوَ ولِيُّهُمُ اليَوْمَ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ داخِلٌ في الكَلامِ الِاعْتِراضِيِّ قُصِدَ مِنهُ تَنْظِيرُ حالِ المُشْرِكِينَ المُتَحَدَّثِ عَنْهم وكُفْرِهِمْ في سُوءِ أعْمالِهِمْ وأحْكامِهِمْ بِحالِ الأُمَمِ الضّالَّةِ مِن قَبْلِهِمُ الَّذِينَ اسْتَهْواهُمُ الشَّيْطانُ مِنَ الأُمَمِ البائِدَةِ مِثْلُ عادٍ وثَمُودَ، والحاضِرَةِ كاليَهُودِ والنَّصارى.
صفحة ١٩٤
ووَجْهُ الخِطابِ إلى النَّبِيءِ ﷺ لِقَصْدِ إبْلاغِهِ إلى أسْماعِ النّاسِ، فَإنَّ القُرْآنَ مُنَزَّلٌ لِهَدْيِ النّاسِ، فَتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِالقَسَمِ مَنظُورٌ فِيهِ إلى المَقْصُودِينَ بِالخَبَرِ لا إلى المُوَجَّهِ إلَيْهِ الخَبَرُ؛ لِأنَّ النَّبِيءَ ﷺ لا يَشُكُّ في ذَلِكَ.
ومَصَبُّ القَسَمِ هو التَّفْرِيعُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ .
وأمّا الإرْسالُ إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِهِمْ فَلا يَشُكُّ فِيهِ المُشْرِكُونَ، وشَأْنُ التّاءِ المُثَنّاةِ أنْ تَقَعَ في قَسَمٍ عَلى مُسْتَغْرَبٍ مَصَبُّ القَسَمِ هُنا هو المُفْرَدُ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾؛ لِأنَّ تَأْثِيرَ تَزْيِينِ الشَّيْطانِ لَهم أعْمالَهم بَعْدَما جاءَهم مِن إرْشادِ رُسُلِهِمْ أمْرٌ عَجِيبٌ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى حَرْفِ تاءِ القَسَمِ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿تاللَّهِ لَتُسْألُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ [النحل: ٥٦] .
وجُمْلَةُ ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ القَسَمِ، والتَّقْدِيرُ: أرْسَلْنا فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم.
وتَزْيِينُ الشَّيْطانِ أعْمالَهم كِنايَةٌ عَنِ المَعاصِي، فَمِن ذَلِكَ عَدَمُ الإيمانِ بِالرُّسُلِ وهو كَمالُ التَّنْظِيرِ، ومِنها الِابْتِداعاتُ المُنافِيَةُ لِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - مِثْلُ ابْتِداعِ المُشْرِكِينَ البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ، والمَقْصُودُ: أنَّ المُشْرِكِينَ سَلَكُوا مَسْلَكَ مَن قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ الَّتِي زَيَّنَّ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم.
وجُمْلَةُ ﴿فَهُوَ ولِيُّهُمُ اليَوْمَ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُفَرَّعَةً عَلى جُمْلَةِ القَسَمِ بِتَمامِها، عَلى أنْ يَكُونَ التَّفْرِيعُ هو المَقْصُودُ مِن جُمْلَةِ الِاسْتِئْنافِ لِلتَّنْظِيرِ؛ فَيَكُونُ ضَمِيرُ (ولِيُّهُمُ) عائِدًا إلى المُنَظِّرِينَ بِقَرِينَةِ السِّياقِ. ولا مانِعَ مِنَ اخْتِلافٍ مُعادِي ضَمِيرَيْنِ مُتَقارِبَيْنِ مَعَ القَرِينَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ [الروم: ٩] .
والمَعْنى: فالشَّيْطانُ ولِيُّ المُشْرِكِينَ اليَوْمَ، أيْ مُتَوَلِّي أمْرَهم كَما كانَ ولِيَّ الأُمَمِ مِن قَبْلِهِمْ إذْ زَيَّنَ لَهم أعْمالَهم، أيْ لا ولِيَّ لَهُمُ اليَوْمَ غَيْرُهُ، رَدًّا
صفحة ١٩٥
عَلى زَعْمِهِمْ أنَّ لَهُمُ الحُسْنى، ويَكُونُ في الكَلامِ شِبْهُ الِاحْتِباكِ، والتَّقْدِيرُ: لَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم فَكانَ ولِيَّهم حِينَئِذٍ، وهو ولِيُّ المُشْرِكِينَ اليَوْمَ يُزَيِّنُ لَهم أعْمالَهم، كَما كانَ ولِيَّ مَن قَبْلَهم.
وقَوْلُهُ (اليَوْمَ) مُسْتَعْمَلٌ في زَمانٍ مَعْهُودٍ بِعَهْدِ الحُضُورِ، أيْ فَهو ولِيُّهُمُ الآنَ، و(هو) كِنايَةٌ عَنِ اسْتِمْرارِ وِلايَتِهِ لَهم إلى زَمَنِ المُتَكَلِّمِ مُطْلَقًا بِدُونِ قَصْدٍ، لِما يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُهُ مِنَ الوَقْتِ الَّذِي مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
وهُوَ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ لِلزَّمانِ الحاضِرِ، وأصْلُهُ: اليَوْمُ الحاضِرُ، وهو اليَوْمُ الَّذِي أنْتَ فِيهِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣] في سُورَةِ العُقُودِ.
ولا يُسْتَعْمَلُ في يَوْمٍ مَضى مُعَرَّفًا بِاللّامِ إلّا بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ، نَحْوَ: ذَلِكَ اليَوْمُ، أوْ مِثْلُ يَوْمَئِذٍ.
Page 273
16:55
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥
So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.
16:56
وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦
And they assign to what they do not know1 [i.e., false deities] a portion of that which We have provided them. By Allāh, you will surely be questioned about what you used to invent.
1 translator’s note
- i.e., that of which they have no knowledge; rather, they have mere assumption based upon tradition or the claims of misguided men. ↩
16:57
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ ٥٧
And they attribute to Allāh daughters1 - exalted is He - and for them is what they desire [i.e., sons].
1 translator’s note
- By claiming that the angels are His daughters. ↩
16:58
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ ٥٨
And when one of them is informed of [the birth of] a female, his face becomes dark, and he suppresses grief.
16:59
يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٥٩
He hides himself from the people because of the ill of which he has been informed. Should he keep it in humiliation or bury it in the ground? Unquestionably, evil is what they decide.
16:60
لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٠
For those who do not believe in the Hereafter is the description [i.e., an attribute] of evil;1 and for Allāh is the highest attribute. And He is Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- Such as that described in the previous two verses. ↩
16:61
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١
And if Allāh were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon it [i.e., the earth] any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
16:62
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢
And they attribute to Allāh that which they dislike [i.e., daughters], and their tongues assert the lie that they will have the best [from Him]. Assuredly, they will have the Fire, and they will be [therein] neglected.1
1 translator’s note
- Another meaning is "...and they will be made to precede [all others thereto]." ↩
16:63
تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣
By Allāh, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is their [i.e., the disbelievers] ally today [as well], and they will have a painful punishment.
16:64
وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٦٤
And We have not revealed to you the Book, [O Muḥammad], except for you to make clear to them that wherein they have differed and as guidance and mercy for a people who believe.