An-Nahl 16:64
The Bee · Juz 14 · Page 273
وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٦٤
And We have not revealed to you the Book, [O Muḥammad], except for you to make clear to them that wherein they have differed and as guidance and mercy for a people who believe.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:64
﴿وما أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ إلّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وهُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ القَسَمِ، والمُناسَبَةُ أنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ لِإتْمامِ الهِدايَةِ، وكَشْفِ الشُّبْهاتِ الَّتِي عَرَضَتْ لِلْأُمَمِ الماضِيَةِ والحاضِرَةِ فَتُرِكَتْ أمْثالُها في العَرَبِ وغَيْرِهِمْ.
فَلَمّا ذُكِرَتْ ضَلالاتُهم وشُبْهاتُهم عُقِّبَ ذَلِكَ بِبَيانِ الحِكْمَةِ في إرْسالِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وإنْزالِ القُرْآنِ إلَيْهِ، فالقُرْآنُ جاءَ مُبَيِّنًا لِلْمُشْرِكِينَ ضَلالَهم بَيانًا لا يَتْرُكُ لِلْباطِلِ مَسْلَكًا إلى النُّفُوسِ، ومُفْصِحًا عَنِ الهُدى إفْصاحًا لا يَتْرُكُ لِلْحِيرَةِ مَجالًا في العُقُولِ، ورَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِما جازاهم عَنْ إيمانِهِمْ مِن خَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
صفحة ١٩٦
وعَبَّرَ عَنِ الضَّلالِ بِطَرِيقَةِ المَوْصُولِيَّةِ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ لِلْإيماءِ إلى أنَّ سَبَبَ الضَّلالِ هو اخْتِلافُهم عَلى أنْبِيائِهِمْ، فالعَرَبُ اخْتَلَفَتْ ضَلالَتُهم في عِبادَةِ الأصْنامِ، عَبَدَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ مِنهم صَنَمًا، وعَبَدَ بَعْضُهُمُ الشَّمْسَ والكَواكِبَ، واتَّخَذَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ لِنَفْسِها أعْمالًا يَزْعُمُونَها دِينًا صَحِيحًا، واخْتَلَفُوا مَعَ المُسْلِمِينَ في جَمِيعِ ذَلِكَ الدِّينِ.
والإتْيانُ بِصِيغَةِ القَصْرِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ إلّا لِتُبَيِّنَ﴾ لِقَصْدِ الإحاطَةِ بِالأهَمِّ مِن غايَةِ القُرْآنِ وفائِدَتِهِ الَّتِي أُنْزِلَ لِأجْلِها، فَهو قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِيَرْغَبَ السّامِعُونَ في تَلَقِّيهِ وتَدَبُّرِهِ مِن مُؤْمِنٍ وكافِرٍ كُلٌّ بِما يَلِيقُ بِحالِهِ حَتّى يَسْتَوُوا في الِاهْتِداءِ.
ثُمَّ إنَّ القَصْرَ يُعَرِّضُ بِتَفْنِيدِ أقْوالِ مَن حَسِبُوا مِنَ المُشْرِكِينَ أنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ لِذِكْرِ القَصَصِ لِتَعْلِيلِ الأنْفُسِ في الأسْمارِ ونَحْوِها حَتّى قالَ مُضِلُّهم: أنا آتِيكم بِأحْسَنِ مِمّا جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ، آتِيكم بِقِصَّةِ رُسْتُمَ واسْفَنْدِيارَ، فالقُرْآنُ أهَمُّ مَقاصِدِهِ هَذِهِ الفَوائِدُ الجامِعَةُ لِأُصُولِ الخَيْرِ، وهي كَشْفُ الجَهالاتِ والهُدى إلى المَعارِفِ الحَقِّ وحُصُولُ أثَرِ ذَيْنَكِ الأمْرَيْنِ، وهو الرَّحْمَةُ النّاشِئَةُ عَنْ مُجانَبَةِ الضَّلالِ، وإتْباعِ الهُدى.
وأُدْخِلَتْ لامُ التَّعْلِيلِ عَلى فِعْلِ (تَبَيَّنَ) الواقِعِ مَوْقِعَ المَفْعُولِ لِأجْلِهِ؛ لِأنَّهُ مِن فِعْلِ المُخاطَبِ لا مِن فِعْلِ فاعِلِ (أنْزَلْنا)، فالنَّبِيءُ هو المُباشِرُ لِلْبَيانِ بِالقُرْآنِ تَبْلِيغًا وتَفْسِيرًا، فَلا يَصِحُّ في العَرَبِيَّةِ الإتْيانُ بِالتَّبْيِينِ مَصْدَرًا مَنصُوبًا عَلى المَفْعُولِيَّةِ لِأجْلِهِ، إذْ لَيْسَ مُتَّحِدًا مَعَ العامِلِ في الفاعِلِ، ولِذَلِكَ خُولِفَ في المَعْطُوفِ فَنُصِبَ (هُدًى ورَحْمَةً)؛ لِأنَّهُما مِن أفْعالِ مُنْزِلِ القُرْآنِ، فاللَّهُ هو الهادِي والرّاحِمُ بِالقُرْآنِ، وكُلٌّ مِنَ البَيانِ والهُدى والرَّحْمَةِ حاصِلٌ بِالقُرْآنِ، فَآلَتِ الصِّفاتُ الثَّلاثُ إلى أنَّها صِفاتٌ لِلْقُرْآنِ أيْضًا.
صفحة ١٩٧
والتَّعْبِيرُ بِـ (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) دُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ، أوْ لِلَّذِينَ آمَنُوا، لِلْإيماءِ إلى أنَّهُمُ الَّذِينَ الإيمانُ كالسَّجِيَّةِ لَهم والعادَةُ الرّاسِخَةُ الَّتِي تَتَقَوَّمُ بِها قَوْمِيَّتُهم، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى (لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وهاتِهِ الآيَةُ بِمَنزِلَةِ التَّذْيِيلِ لِلْعِبَرِ والحُجَجِ النّاشِئَةِ عَنْ وصْفِ أحْوالِ المَخْلُوقاتِ، ونِعَمِ الخالِقِ عَلى النّاسِ المُبْتَدِئَةِ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ [النحل: ١٧] .
Page 273
16:55
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥
So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.
16:56
وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦
And they assign to what they do not know1 [i.e., false deities] a portion of that which We have provided them. By Allāh, you will surely be questioned about what you used to invent.
1 translator’s note
- i.e., that of which they have no knowledge; rather, they have mere assumption based upon tradition or the claims of misguided men. ↩
16:57
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ ٥٧
And they attribute to Allāh daughters1 - exalted is He - and for them is what they desire [i.e., sons].
1 translator’s note
- By claiming that the angels are His daughters. ↩
16:58
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ ٥٨
And when one of them is informed of [the birth of] a female, his face becomes dark, and he suppresses grief.
16:59
يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٥٩
He hides himself from the people because of the ill of which he has been informed. Should he keep it in humiliation or bury it in the ground? Unquestionably, evil is what they decide.
16:60
لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٠
For those who do not believe in the Hereafter is the description [i.e., an attribute] of evil;1 and for Allāh is the highest attribute. And He is Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- Such as that described in the previous two verses. ↩
16:61
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١
And if Allāh were to impose blame on the people for their wrongdoing, He would not have left upon it [i.e., the earth] any creature, but He defers them for a specified term. And when their term has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
16:62
وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢
And they attribute to Allāh that which they dislike [i.e., daughters], and their tongues assert the lie that they will have the best [from Him]. Assuredly, they will have the Fire, and they will be [therein] neglected.1
1 translator’s note
- Another meaning is "...and they will be made to precede [all others thereto]." ↩
16:63
تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣
By Allāh, We did certainly send [messengers] to nations before you, but Satan made their deeds attractive to them. And he is their [i.e., the disbelievers] ally today [as well], and they will have a painful punishment.
16:64
وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٦٤
And We have not revealed to you the Book, [O Muḥammad], except for you to make clear to them that wherein they have differed and as guidance and mercy for a people who believe.