An-Nahl 16:68
The Bee · Juz 14 · Page 274
وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨
And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses [i.e., hives], and among the trees and [in] that which they construct.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 16:68
﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ ألْهَمَها وألْقى في رُوعِها وعَلَّمَها بِوَجْهٍ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّطِيفُ الخَبِيرُ وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الإيحاءَ إلَيْها بِتَسْخِيرِها لِما أُرِيدَ مِنها، ومُنِعُوا أنْ يَكُونَ المُرادُ حَقِيقَةَ الإيحاءِ لِأنَّهُ إنَّما يَكُونُ لِلْعُقَلاءِ ولَيْسَ النَّحْلُ مِنها. نَعَمْ يَصْدُرُ مِنها أفْعالٌ ويُوجَدُ فِيها أحْوالٌ يُتَخَيَّلُ بِها أنَّها ذَواتُ عُقُولٍ وصاحِبَةُ فَضْلٍ تَقْصُرُ عَنْهُ الفُحُولُ، فَتَراها يَكُونُ بَيْنَها واحِدٌ كالرَّئِيسِ هو أعْظَمُها جُثَّةً يَكُونُ نافِذَ الحُكْمِ عَلى سائِرِها والكُلُّ يَخْدِمُونَهُ ويَحْمِلُونَ عَنْهُ وسُمِّيَ اليَعْسُوبَ والأمِيرَ، وذَكَرُوا أنَّها إذا نَفَرَتْ عَنْ وكْرِها ذَهَبَتْ بِجَمْعِيَّتِها إلى مَوْضِعٍ آخَرَ فَإذا أرادُوا عَوْدَها إلى وكْرِها ضَرَبُوا لَها الطُّبُولَ وآلاتِ المُوسِيقى
صفحة 182
ورَدُّوها بِواسِطَةِ تِلْكَ الألْحانِ إلى وكْرِها، وهي تَبْنِي البُيُوتَ المُسَدَّسَةَ مِن أضْلاعٍ مُتَساوِيَةٍ والعُقَلاءُ لا يُمْكِنُهم ذَلِكَ إلّا بِآلاتٍ مِثْلَ المِسْطَرَةِ والفِرْجارِ وتَخْتارُها عَلى غَيْرِها مِنَ البُيُوتِ المُشَكَّلَةِ بِأشْكالٍ أُخَرَ كالمُثَلَّثاتِ والمُرَبَّعاتِ والمُخَمَّساتِ وغَيْرِها، وفي ذَلِكَ سِرٌّ لَطِيفٌ فَإنَّهم قالُوا: ثَبَتَ في الهَنْدَسَةِ أنَّها لَوْ كانَتْ مُشَكَّلَةً بِأشْكالٍ أُخَرَ يَبْقى فِيما بَيْنَها بِالضَّرُورَةِ فُرَجٌ خالِيَةٌ ضائِعَةٌ ولَها أحْوالٌ كَثِيرَةٌ عَجِيبَةٌ غَيْرُ ذَلِكَ قَدْ شاهَدَها كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ وسُبْحانَ مَن أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ثُمَّ هَدى. والصُّوفِيَّةُ عَلى ما ذَكَرَهُ الشَّعَرانِيُّ في غَيْرِ مَوْضِعٍ لا يَمْنَعُونَ إرادَةَ الحَقِيقَةِ، وقَدْ أثْبَتُوا في سائِرِ الحَيَواناتِ رُسُلًا وأنْبِياءَ والشَّرْعُ يَأْبى ذَلِكَ. وذَهَبَ بَعْضُ حُكَماءِ الأشْراقِ إلى ثُبُوتِ النَّفْسِ النّاطِقَةِ لِجَمِيعِ الحَيَواناتِ وأكادُ أُسَلِّمُ لَهم ذَلِكَ ولَمْ نَسْمَعْ عَنْ أحَدٍ غَيْرَ الصُّوفِيَّةِ القَوْلَ بِما سَمِعْتُ عَنْهُمْ، والنَّحْلُ جِنْسٌ واحِدُهُ نَحْلَةٌ ويُؤَنَّثُ في لُغَةِ الحِجازِ ولِذَلِكَ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿أنِ اتَّخِذِي﴾ وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ «النَّحَلُ» بِفَتْحَتَيْنِ وهو يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ لُغَةً وأنْ يَكُونَ اتِّباعًا لِحَرَكَةِ النُّونِ، ( وأنِ ) إمّا مَصْدَرِيَّةٌ بِتَقْدِيرِ باءِ المُلابَسَةِ أيْ بِأنِ اتَّخِذِي أوْ تَفْسِيرِيَّةٌ وما بَعْدَها مُفَسِّرٌ لِلْإيحاءِ لِأنَّ فِيهِ بِاعْتِبارِ مَعْناهُ المَشْهُورِ مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ، وذَلِكَ كافٍ في جَعْلِها تَفْسِيرِيَّةً: وقَدْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ أبُو حَيّانَ أوْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ فَقالَ: إنَّ ذَلِكَ نَظَرًا لِأنَّ الوَحْيَ هُنا بِمَعْنى الإلْهامِ إجْماعًا ولَيْسَ في الإلْهامِ مَعْنى القَوْلِ ﴿مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا﴾ أوْكارًا، وأصْلُ البَيْتِ مَأْوى الإنْسانِ واسْتُعْمِلَ هُنا في الوَكْرِ الَّذِي تَبْنِيهِ النَّحْلُ لِتَعْسِلَ فِيهِ تَشْبِيهًا لَهُ بِما يَبْنِيهِ الإنْسانُ لِما فِيهِ مِن حُسْنِ الصَّنْعَةِ والقِسْمَةِ كَما سَمِعْتُ: وقُرِئَ «بِيُوتًا» بِكَسْرِ الباءِ لِمُناسَبَةِ الياءِ وإلّا فَجُمِعَ فِعْلٌ عَلى فُعُولٍ بِالضَّمِّ.
﴿ومِنَ الشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ أيْ يُعَرِّشُهُ النّاسُ أيْ يَرْفَعُهُ مِنَ الكُرُومِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ زَيْدِ وغَيْرِهِ أوِ السُّقُوفُ كَما نُقِلَ عَنِ الطَّبَرِيِّ أوْ أعَمُّ مِنهُما كَما قالَ البَعْضُ، (ومِنَ) في المَواضِعِ الثَّلاثَةِ لِلتَّبْعِيضِ بِحَسَبِ الإفْرادِ وبِحَسَبِ الإجْزاءِ فَإنَّ النَّحْلَ لا يَبْنِي في كُلِّ شَجَرٍ وكُلِّ جَبَلٍ وكُلِّ ما يُعَرَّشُ ولا في كُلِّ مَكانٍ مِن ذَلِكَ، وبَعْضُهم قالَ: إنَّ ( مِنَ ) لِلتَّبْعِيضِ بِحَسَبِ الإفْرادِ فَقَطْ، والمَعْنى الآخَرُ مَعْلُومٌ مِن خارِجٍ لا مِن مَدْلُولِ ( مِنَ ) إذْ لا يَجُوزُ اسْتِعْمالُها فِيهِما ولِمَوْلانا ابْنِ كَمالٍ تَأْلِيفٌ مُفْرَدٌ في المَسْألَةِ فَلْيُراجَعْ، وأيًّا ما كانَ فَفِيهِ مَعَ ما يَأْتِي قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى مِنَ البَدِيعِ صَنْعَةُ الطِّباقِ، وتَفْسِيرُ البُيُوتِ بِما تَبْنِيهِ هو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ واحِدٍ، وقالَ أبُو حَيّانَ: الظّاهِرُ أنَّها عِبارَةٌ عَنِ الكُوى الَّتِي تَكُونُ في الجِبالِ وفي مُتَجَوِّفِ الأشْجارِ والخَلايا الَّتِي يَصْنَعُها ابْنُ آدَمَ لِلنَّحْلِ والكُوى الَّتِي تَكُونُ في الحِيطانِ، ولَمّا كانَ النَّحْلُ نَوْعَيْنِ مِنهُ مِن مَقَرِّهِ في الجِبالِ والغِياضِ ولا يَتَعَهَّدُهُ أحَدٌ ومِنهُ ما يَكُونُ في بُيُوتِ النّاسِ ويُتَعَهَّدُ في الخَلايا ونَحْوِها، شَمِلَ الأمْرُ بِالِاتِّخاذِ البُيُوتَ النَّوْعَيْنِ.
Page 274
16:65
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥
And Allāh has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.
16:66
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦
And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.
16:67
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧
And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision.1 Indeed in that is a sign for a people who reason.
1 translator’s note
- This verse was revealed before the prohibition of intoxicants. It alludes to the fact that there are both evil and good possibilities in certain things. ↩
16:68
وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨
And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses [i.e., hives], and among the trees and [in] that which they construct.
16:69
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩
Then eat from all the fruits1 and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
1 translator’s note
- i.e., delicious substances found by the bee. ↩
16:70
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠
And Allāh created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allāh is Knowing and Competent.
16:71
وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١
And Allāh has favored some of you over others in provision. But those who were favored [i.e., given more] would not hand over their provision to those whom their right hands possess [i.e., slaves] so they would be equal to them therein.1 Then is it the favor of Allāh they reject?
1 translator’s note
- The argument presented in this verse is that if they cannot consider their own possessions equal to themselves, then how can they consider Allāh's creations as being equal to Him? ↩
16:72
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
And Allāh has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allāh they disbelieve?